لعبة أمريكا القذرة وحربها الخاسرة
العالم اليوم وصراعاته على مصالحه ونفوذه ووجدانه حتى في عالمنا، نعم في عالمنا، في منطقتنا، في ديارنا، في لُب أنفسنا، يريد أن يحيل ما بيننا وبين هويتنا، عقيدتنا، ما خلقنا من أجله والعمل لأجله، الكل أصبح ينهش في أمة الاسلام، الكل يريد أن ينال من أمة القرآن، الكل عنده فاتورة حساب قديمة جديدة، يريد من الامة أن تدفع ثمنها من دمّها، من عقيدتها، من ثرواتها، من وجدانها حتى و إن لا تكون بعد كل هذا، " يريدون ليطفئوا نور الله .."، وما تكالبت عليها أراذل الأمم حتى تيقنوا أن ريحنا ريح ضبٍ أرغمونا دخول جحره حتى نذوب في روائحه الكريهة و تنفر منها أنجس الامم، بعدما أرادت أن تبين طُهرها من رجس مضروب عليها إلى يوم الدين.
نعم إنها سنوات خداعات، سنوات حبست فيها أقلام التاريخ أن تكتب
عجزا مما أصاب من كانت أقلامه تجري شوقاً لانتصاراتها، لتمددها، لدخول الناس فيها
رحمة بهم ورأفة بإنسانيتهم، التاريخ اليوم يبكي أمة عجزت أن ترى نور دربها، مسلمة
بذلك أمرها إلى أنجس المخلوقات من بني الانسان، دائرة ظهرها لنور القرآن، كالذي
يتخطفه الطير وهو يهوي به الى قاع حفرة من نار، لا يكاد يبصر واقعا ولا يقرأ حدثا
وأنّ له أن يرى وقد حجب نورا .
نقلوا الخرب إلى ديارنا، حرب فرضت علينا، حرب خاسرة في جو ضعف
مرير، حرب لا قبلة للأمة بها في هذه الظروف، حرب استئصال ما يسمى ( الاسلام
السياسي )، والكل يعلم أن دول الاسلام لا تحكم بما انزل الله والذي هو الحكم
السياسي بالمفهوم المعاصر اليوم، النظم القائمة موالية و بيروهات او مكاتب علاقات
عامة ما بين الغرب وأصحاب النفوذ في بلداننا، حكومات وظيفية مسيّرة لمصالح
الرأسمالية المتوحشة ليس إلا، بواطن خام لبنوك الغرب والشرق فقط فإلى الله المشتكى.
فإن أول من تنبه لأمر الإسلام السياسي هو هتلر، وقد بين ذلك
الاستاذ عطية الويشي في كتابه " حوار الحضارات " حيث قال : " أول
من استخدم هذا المصطلح هو هتلر، حين التقى الشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين آنذاك،
إذ قال : إنني لا أخشى اليهود ولا من الشيوعية، بل إنني أخشى الاسلام السياسي "
. نعم يا سادة الاسلام السياسي، السياسة الشرعية التي سوست الامة فحكمت وعدلت
وتمددت، فكان العالم حينها تحت سطوتها، تحت رحمتها، تحت جبروتها، فمن كانت تسول له
نفسه إيذاء مسلم إلاّ و جيّشت الجيوش وامتطت الجواد فلا يعرف رأسها من ذيلها حتى
تقول للمسلم لبيك وسعديك والقصاص بين يديك فاقتص والامة وراءك.
لا اله الا الله فأين نحن من ذلك العز، من تلك الايام، برحمتك ربي
رحماك من هذا الهوان والتيه الذي أصاب أمة نبيك ولا عمر لها ..
فالصليبيّة اليوم لا تخشى الجيوش ذات العقيدة غير الإسلامية، ولا السياسات المناوئة لمصالحها، فأمريكا لم تعد تخشى روسيا ولا الصين، والصين أصبحت تسبح في فلك أمريكا وفي عقيدتها الرأسمالية، فالمصالح أصبحت تخدم أجندات الصلبيين ولا دينيين، الكل يتربص بمصالحه بسياسة عسكرية تحميها، فميزان القوى مطلوب في هذا الباب لإجبار الاحترام المتبادل، إلا أمة الاسلام غُيِّبت عنوة وأُحيطت بسياج المنع من كل عقيدة قتالية أو جيوش محترفة تنوء بمصالح الامة العليا .
فالصليبيّة اليوم لا تخشى الجيوش ذات العقيدة غير الإسلامية، ولا السياسات المناوئة لمصالحها، فأمريكا لم تعد تخشى روسيا ولا الصين، والصين أصبحت تسبح في فلك أمريكا وفي عقيدتها الرأسمالية، فالمصالح أصبحت تخدم أجندات الصلبيين ولا دينيين، الكل يتربص بمصالحه بسياسة عسكرية تحميها، فميزان القوى مطلوب في هذا الباب لإجبار الاحترام المتبادل، إلا أمة الاسلام غُيِّبت عنوة وأُحيطت بسياج المنع من كل عقيدة قتالية أو جيوش محترفة تنوء بمصالح الامة العليا .
فسياسات أمريكا والدول العظمى لها أجندات مستقبلية ومخططات على
المدى البعيد لمصالحها وقد تزيح دولا وحكومات وتبيد شعوبا من أجل ذلك ولا تبالي،
فقي حربها مثلا على الاتحاد السوفياتي فقد حاربته بأيادي إسلامية، وشقت القطب
الشرقي إلى قطبين باستمالتها للصين وإدخالها تحت أجنحتها بوعود رأسمالية و تقنيات
غربية حتى لا تتحد مع السوفيات عقيدة في قتال الإمبريالية حينها التي كانت عدوة
الماركسية، وكل شيء جائز في سياسة الغاب ما دامت المعايير مصالح ونفوذ وسطوة على
خيرات الشعوب ..
فأمريكا بعد استلامها للورث البريطاني، عملت على خلط الأوراق والتناقضات للملمة المنطقة العربية مرة أخرى وفق أجندات بعيدة المدى، ومان يسمى حينها إعادة صياغة الشرق الأوسط الجديد، حتى تدّس سياساتها وتتحكم في زمام المنطقة لعقود أخرى بدون شروط أو قيود .. فدهاء أمريكا قسم ظهر التحالف العربي المصري السوري مما أدى بعدها إلى توقيع معاهدة السلام المشؤومة ما بين مصر وإسرائيل، ومن بعدها دخول مصر وسورية في حرب باردة مِمَّا أدى أيضا إلى إبرام صفقة سرية خطيرة ما بين إسرائيل وسوريا، ومن بينها ترسيخ اختلال إسرائيل لهضبة الجولان والأخطر من هذه الصفقة جعل سورية بلدا علمانيا وجسرا ما بين دول المنطقة وإسرائيل لحفظ حدود الصهاينة والتغلغل في المنطقة من البوابة المرسومة لسورية من قوى الشر العالمية .. فثورة السوريين المباركة أسقطت أقنعة هذا الاتفاق السري ما بين سورية والغرب عموما وإسرائيل خصوصا، سقط قناع المقاومة والممانعة، وأصبح نفوذ الغرب والشرق في صراع على أرضها، مصالح جيوسياسية من سياسات واقتصاد من أدنى المشرق، إلى وسط المشرق حتى إلى أبواب فيينا مرورا وحتما بسورية كما بيّنتُ ذلك في مقال ( الحرب الاخرى الخفية .. حرب انابيب الغاز )1 لمن اراد الرجوع اليه ليفهم الصراع القائم ما بين الدول العظمى ودوّل المنطقة في سورية ، فالصراع اليوم في شكله الظاهر يُبين أن قوتين على الارض متصارعتين على نفوذ ما، امريكا وروسيا، فبالرغم من خلافهما في أوكرانيا مثلا و بعض دول محور وروسيا سابقا إلا أن سورية وحدتْهُما وجعلت مصلحتهما واحدة، فلا يمكن ولا يسمح للفشل لان هنالك من يهدد حقيقة مصالحهما وبقوة وهو ( الاسلام السياسي ) التي تبنته مجموعة من أهل السنة وحققت من أحل ذلك أرضا وشوكة للتصدي لهذا المخطط الصليبي في المنطقة، والتي أعلنتا عليه الحرب بلا هوادة لأن في الأمر حياة أو موت بالنسبة للقوى المهيمنة والحكومات الوظيفية في المنطقة وعلى مصالحهم أجمعين .. فالمصلحة تجمع ما بين الشيطان والإنسان إن لم يرقُبا في الضعيف إلاًّ ولا ذمة، لذا أوزعت أمريكا وروسيا جميع مختصيهما في مجال الحروب لدراسة ظاهرة الدولة الاسلامية وكيفية الوقوف في وجه تمددها وخاصة في إيقاظها للمارد السني، واتفقتا على التدخل مباشرة وغير مباشرة، فأمريكا تدخلت بيد خفية لطالما خدعتنا بعداوتها وأنها محور شرٍ قبل الربيع العربي، فلما أرادت الامة غير ما تريد أمريكا ألغت بقناعها الخبيث وأطلقت يد عدوها بالأمس وزجت بها في معاركها نيابة عنها وكذلك يمكرون، وروسيا تدخلت مباشرة بجيشها وسلاح جوها، وقالت بشار أو نحرق البلد، فما كان لها إلا الاستجابة و تخلية الساحة لها .
فأمريكا بعد استلامها للورث البريطاني، عملت على خلط الأوراق والتناقضات للملمة المنطقة العربية مرة أخرى وفق أجندات بعيدة المدى، ومان يسمى حينها إعادة صياغة الشرق الأوسط الجديد، حتى تدّس سياساتها وتتحكم في زمام المنطقة لعقود أخرى بدون شروط أو قيود .. فدهاء أمريكا قسم ظهر التحالف العربي المصري السوري مما أدى بعدها إلى توقيع معاهدة السلام المشؤومة ما بين مصر وإسرائيل، ومن بعدها دخول مصر وسورية في حرب باردة مِمَّا أدى أيضا إلى إبرام صفقة سرية خطيرة ما بين إسرائيل وسوريا، ومن بينها ترسيخ اختلال إسرائيل لهضبة الجولان والأخطر من هذه الصفقة جعل سورية بلدا علمانيا وجسرا ما بين دول المنطقة وإسرائيل لحفظ حدود الصهاينة والتغلغل في المنطقة من البوابة المرسومة لسورية من قوى الشر العالمية .. فثورة السوريين المباركة أسقطت أقنعة هذا الاتفاق السري ما بين سورية والغرب عموما وإسرائيل خصوصا، سقط قناع المقاومة والممانعة، وأصبح نفوذ الغرب والشرق في صراع على أرضها، مصالح جيوسياسية من سياسات واقتصاد من أدنى المشرق، إلى وسط المشرق حتى إلى أبواب فيينا مرورا وحتما بسورية كما بيّنتُ ذلك في مقال ( الحرب الاخرى الخفية .. حرب انابيب الغاز )1 لمن اراد الرجوع اليه ليفهم الصراع القائم ما بين الدول العظمى ودوّل المنطقة في سورية ، فالصراع اليوم في شكله الظاهر يُبين أن قوتين على الارض متصارعتين على نفوذ ما، امريكا وروسيا، فبالرغم من خلافهما في أوكرانيا مثلا و بعض دول محور وروسيا سابقا إلا أن سورية وحدتْهُما وجعلت مصلحتهما واحدة، فلا يمكن ولا يسمح للفشل لان هنالك من يهدد حقيقة مصالحهما وبقوة وهو ( الاسلام السياسي ) التي تبنته مجموعة من أهل السنة وحققت من أحل ذلك أرضا وشوكة للتصدي لهذا المخطط الصليبي في المنطقة، والتي أعلنتا عليه الحرب بلا هوادة لأن في الأمر حياة أو موت بالنسبة للقوى المهيمنة والحكومات الوظيفية في المنطقة وعلى مصالحهم أجمعين .. فالمصلحة تجمع ما بين الشيطان والإنسان إن لم يرقُبا في الضعيف إلاًّ ولا ذمة، لذا أوزعت أمريكا وروسيا جميع مختصيهما في مجال الحروب لدراسة ظاهرة الدولة الاسلامية وكيفية الوقوف في وجه تمددها وخاصة في إيقاظها للمارد السني، واتفقتا على التدخل مباشرة وغير مباشرة، فأمريكا تدخلت بيد خفية لطالما خدعتنا بعداوتها وأنها محور شرٍ قبل الربيع العربي، فلما أرادت الامة غير ما تريد أمريكا ألغت بقناعها الخبيث وأطلقت يد عدوها بالأمس وزجت بها في معاركها نيابة عنها وكذلك يمكرون، وروسيا تدخلت مباشرة بجيشها وسلاح جوها، وقالت بشار أو نحرق البلد، فما كان لها إلا الاستجابة و تخلية الساحة لها .
إن التحدي عظيم لأمريكا وروسيا، فأيقنوا أن العيش مع المارد السنّي
مستحيل، لأنه متعدد المرجعيات، بعكس الاسلام الشيعي الذي له مرجعية واحدة ولذا
سهُل التحكم فيه، فبمخططهم الاستراتيجي يريدون من دخول ايران في حربها للسنة وخاصة
الاسلام السياسي حتى تبرهن إخلاصها للصلبيين، ومنها أيضا في هذه الايام ما يدق من
طبول حرب في الرياض وأنقرة وأبوظبي والدوحة لاستئصال الاسلام السياسي ( الدولة
الاسلامية )، فاستراتيجيتهم تحويل المعركة من غرب وشيعة ضد السنة الى معركة طاحنة
سنية سنية محضة، لتمزيق الممزق أكثر فأكثر وتأخير توحيد الأمة إلى عقود، والجائزة
الكبرى تكون بعدها لإيران كشرطي والكلب الوفي للمنطقة واللاعب الخليجي والآسيوي
الوحيد الذي سيقرر سياسات بلدان المنطقة بالحديد والنار، وسيخرج الأكراد أيضا من
هذه الحرب بأقل الخسائر تمهيدا لهم و لوفائهم بإعطائهم كيان كردي كبير على حساب
الأتراك وبلاد الرشيد والأيام بيننا ..
فالشاهد أن من يحكم المسلمين اليوم من تركيا إلى السعودية مرورا بالامارات إلى أقصى السودان لا يفهمون في السياسة الوضعية ولا شيء ناهيك عن السياسة الشرعية التي لا يأتمرون بها ولا يعوها وزنها ومنها سياسة المصالح والمفاسد ولقراءة التاريخ لصياغة المستقبل، فهم مفعول بهم وتحت رحمة قوى غازية، همهم الكراسي والعروش ولا تمس لهم الكروش، فحربهم للإسلام السياسي حرب خاسرة وهي حرب بالوكالة بلا أدنى شك، ولتثبيت ولائهم للغرب المحتل الكافر، فبعد زجهم في هذه المعركة التي سوف يتكفل الله بإدارتها بلا شك، لانهم يمكرون والله يمكر بهم وهو خير الماكرين، سيخرجون منها باْذن الله مهزومين مدحورين، وأن إرادة الله هي التي تخسيء الجميع وترد كيد المرتدين إلى جحورهم، ولعلى هذه الجيوش هي من إذا اصطفى الجيشان فإن ثلث هذه الجيوش سيرتد ولن يغفر الله له أبدا، فيا أيها المسلم فإن صفوف الشيطان والصفوف الرحمن تمايزت فاهرب لله فلا منجا ولا ملجا من الله الا اليه ...
فالشاهد أن من يحكم المسلمين اليوم من تركيا إلى السعودية مرورا بالامارات إلى أقصى السودان لا يفهمون في السياسة الوضعية ولا شيء ناهيك عن السياسة الشرعية التي لا يأتمرون بها ولا يعوها وزنها ومنها سياسة المصالح والمفاسد ولقراءة التاريخ لصياغة المستقبل، فهم مفعول بهم وتحت رحمة قوى غازية، همهم الكراسي والعروش ولا تمس لهم الكروش، فحربهم للإسلام السياسي حرب خاسرة وهي حرب بالوكالة بلا أدنى شك، ولتثبيت ولائهم للغرب المحتل الكافر، فبعد زجهم في هذه المعركة التي سوف يتكفل الله بإدارتها بلا شك، لانهم يمكرون والله يمكر بهم وهو خير الماكرين، سيخرجون منها باْذن الله مهزومين مدحورين، وأن إرادة الله هي التي تخسيء الجميع وترد كيد المرتدين إلى جحورهم، ولعلى هذه الجيوش هي من إذا اصطفى الجيشان فإن ثلث هذه الجيوش سيرتد ولن يغفر الله له أبدا، فيا أيها المسلم فإن صفوف الشيطان والصفوف الرحمن تمايزت فاهرب لله فلا منجا ولا ملجا من الله الا اليه ...
فاللهم بلغت، فاللهم اشهد يارب العالمين.
كتبه : نورالدين الجزائري
٢٧ ربيع الثاني ١٤٣٧هـ الموافق ل 07/02/2016 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـــ رابط مقال : الوجه الحقيقي الاخر "حرب انابيب الغاز " .... http://nouralg.blogspot.com/2015/11/blog-post_25.html
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire