Rechercher dans ce blog

mardi 17 janvier 2017

مقال بعنوان : #حرب_الموصل .. الجزء التاسع :" ما الذي يدور في دير الزور .."بقلم المدون نورالدين الجزائري


#حرب_الموصل ..
 
الجزء التاسع :" ما الذي يدور في دير الزور ..".

يقول أحدهم أصبحت كل الطرق في المنطقة تؤدي إلى داعش ولكن ما لا يُعلَم حقيقة أن كل المحطات فيها يقارن باستنزاف وخلطًا للأوراق خاصة في كل من سورية والعراق، فالشاهد من الأحداث في هذين البلدين إنّما صراع وجود لأهل السنّة في المنطقة برمّتها ..
 دير الزور بمساحتها تعدل الكويت وقطر ولبنان مجتمعين، موقعها الاستراتيجي من أهمّ المناطق الجيو-استراتيجية في سورية، فتعدّ عمقًا لكل من مدينة الباب إلى تدمر شمالاً ومدينة الرقة جنوباً، وهي مع حدود العراق من خلال القائم إلى هيت وحديثة، وهي أرض تعرف الدولة الاسلامية والدولة الاسلامية تعرفها جيداً ومن أهمّ ثغر المناورات لديها في سرعة التنقل والضرب والقتال ومن ثمّة الانسحاب، ومحاولة الاستلاء عليها كاملة في هذه الأيام لهو من حنكة المخططين فيها ومدى معرفتهم بفنون الحرب والاستراتيجيات الجديدة في مواجهة أشرس حملة في تاريخ الانسانية عن ثلّة أبت إلاّ الانصياع إلى قوى الهيمنة العالمية.
 فدير الزور أصبحت بمثابة رئة تنفسية لا مناص منها بالنسبة للدولة الاسلامية، فهي السدّ المنيع للمرحلة الثالثة من الحرب على الموصل، فأمريكا وحلفائها من ايران وحكّام المنطقة وبجحوشهم على الارض من حشد همجي يحاربونها على مراحل، فالموصل وتلعفر والرّقة، فالتعثر واضح في العراق وإن هوّلوا من الانتصارات وما على الميدان يخالف ما يروّجون، فحرب الموصل لم تشهد حربا بهذه الخطط والضراوة من طرف "تنظيم" وهو يقارع أزيد من مئة ألف من الحشود المدججة بأعتى الأسلحة والذخيرة والخطط والمستشارين العسكريين الغربيين من أمريكا ودوّل أوروبا، فكفة العدد والعُدَّة غير متساوية إطلاقا ولكن حربا فُرضت وما كان من هؤلاء إِلَّا ما نراه من ذهول في الخطط والاستراتيجيات وحرب من نوع الجيل الجديد حيَّر أرقى الأكاديميات العسكرية الغربية.
 فخطط الدولة الاسلامية ليست عبثية إطلاقا، وأبسط ما تقوم به من تحرّك إِلَّا وله ما بعده، حسابات دقيقة في القتال والمناورة، ومن حكمتها أنّها تجرّدت من الاحتكاك في هذه الآونة الآخيرة مع فصائل تركيا إِلَّا على تخوم مدينة الباب وذلك لحسابات تركية وحزامها الأمني في شمال سورية من كوباني عين العرب إلى الباب مرورا بمنبج وذلك لمنع الاكراد زعمها من قيام أي كيان كردي يهدد عمق تركيا وتوازنها في المنطقة، ولكن حسابات أخرى أكبر وأخطر من وجود كيان وطني آخر يمكن مناقشته على حساب التسوية العامة في الملف السوري المخطط والممهد له، وعلما أن خيوطه بيد تركيا كلّه، وإنّما التهديد هو عمق سياسة حزب العدالة والتنمية وأخلاقياته اتّجاه هذه الحرب المفروضة على الشعب السوري، والذي يترأسه اردوغان مبيّنًا عن أنيابه الدموية وحيثيات استمراريته في الحكم ولو على حساب قتله للمستضعفين في مدينة الباب، فتركيا كما أنّ عدّة دول في المنطقة لا تريد على حدودها من ينادي بتطبيق الشريعة وهذا من الخطوط الحمراء المرسومة من امريكا والغرب للحكومات الوظيفية، فحزام أمني مطلوب وبصرامة على جثث السوريين لتأمن تركيا والغرب بمنتجعاتها السياحية والاستثمارات الاقتصادية الهائلة، فمبادرة الدولة الاسلامية اليوم بالإستيلاء على كامل دير الزور لهو من العبقرية بمكان لتنظيف المساحة من العدو على الارض من جنود بشار وبعض الميليشيات المرتزقة الأجنبية من ايران ولبنان والعراق وافغانستان وهذا ما يُسمى بالعدو الظاهر، وتحييد العدو الخفي والذي هو سرب من العملاء للنظام السوري الروسي والتركي الغربي أصحاب الأقراص والشرائح الاستخباراتية لطائرات التحالف الدولي، فالحرب شاملة وغير مستثنية أحدا، ومن أهمّ أسرار الدولة الاسلامية واستمرارية مناوراتها والتخطيط العالي الذي وصلت إليه يكمن في عبقرية جهازها الاستخباراتي الذي وكأنّه في مخ الاستخبارات الغربية عالماً بحيثياته وكيفية إدارته للحرب عليها وهذا ما أعجز كل الوسائل التجسسية المحلية والدولية عن فهمه والوصول إلى كيفية إدارة هؤلاء لملف الاستخبارات في قلب الدولة الاسلامية وخاصة في أوجّ الحرب عليها بلا هوادة.
 فالبارحة تدمر والسيطرة عليها كانت مفاجأة للجميع إقليميا ودوليا بعد تسليم حلب ومنها إحكام الطوق على مطارها T4 والذي كان يُعدّ من مطارات الموت على أهل سورية وخاصة حلب وريفها، واليوم دير الزور ومطارها والذي يُعدّ شريان حياة بالنسبة لحشود بشار منذ اندلاع الثورة، فلأول مرة جيش الاسد يتحسس رقبته وهو في حالة شفقة وانهيار بدني ونفسي تام، فلم يتبقى للنظام إلّا قاعدة حميميم والذي هو تحت تصرّف روسيا، ومطار الناصرية المحدود الاستخدام، فطائرات روسيا عمياء بدون العملاء على الارض وبدون الشرائح الاستخباراتية، وهذا الذي تفطّنت إليه الدولة الاسلامية وخاصة فيما جرى لأهل حلب من قصف ممنهج عليهم وعلى الثوار وطرق الامداد وخزائن المؤن والأسلحة، فتطهير تدمر وأريافها واليوم تطهير دير الزور وجوانبها سيجعل من الدولة الاسلامية في مأمن استراتيجي سيقلب موازين الاستراتيجيات في المنطقة، ومنها تنفس الصعداء لجنودها في الحدّ من تقدم أكراد أمريكا ومفاحيص تركيا وميليشيات الاسد نحو الرقة معقل الدولة الاسلامية في المنطقة.
 فبالاستيلاء على دير الزور تكون الرسالة قد وصلت للتحالف الدولي وحربه على الدولة الاسلامية، وهي بمثابة مستنقع للجميع ولكل من يريد دخول وحل الاستنزاف والقتل الممنهج، فالرسالة للنظام وروسيا أولا أنّ لا مناورة بدون عملاء على الارض وتدمر خير مثال، ورسالة لأمريكا وأكرادها أنه لا لعب في منطقة مكشوفة وتحت السيطرة التامة، ورسالة إلى تركيا وفصائل الدولار أن لا مفر من القتل والتشريد في ظل تحرك جنود الدولة الاسلامية بسلام من الرقة إلى الباب مرورا بدير الزور، ورسالة أخيرة إلى جحوش الرافضة في العراق أن جنود الدولة يستطيعون الالتفاف على قطعان الحشود والوصول إليهم بصولات وجولات كلّما تطلّب الامر لذلك عبر الحدود، فالموقع جدّ استراتيجي وستـُقلب كل الحسابات عند سقوط مطار دير الزور والمدينة بكاملها، وستكون دير الزور بمثابة أرض آمنة للنازحين من حلب وريفها، وللأمر رسائل أخرى سنتحدث عنها في وقتها المناسب إن شاء الله تعالى ..
السلام عليكم ..

========================

كتبه : نورالدين الجزائري
19
ربيع الثاني 14388هـ  الموافق ل 17/01/2017




mercredi 11 janvier 2017

مقال بعنوان "سؤال إلى معالي الوزير السيدة فرعون " بقلم المدون نورالدين الجزائري


سؤال إلى معالي الوزير السيدة فرعون ..

ممّا شدّ انتباهي من أيام معدودة قليلة كلمة لوزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال السيدة إيمان هدى فرعون تتكلم فيها عن قانون تجريمي في حق المدونين الهواة والمحترفين أو بعض ما قالت عنهم مروّجو "الفتنة" والمحرضين على نظام الدولة الجزائرية، ولاشكّ أن كلامها ليس من هباء أو بلا دراية لمما وصلت إليه الامور السياسية والاقتصادية في بلد كالجزائر، ومن حقها أن تعبر بلسان حكومتها في هذا الباب والذي أصبح ساحة كرّ وفرّ بين النظام وبعض من يعتبرهم الايادي الخارجي.
السيدة الوزيرة فرعون تكلمت عن تجريم المدونين عبر شبكة الانترنت والتي تُعد من أعمدتها والخبيرة في تقنيّتها كونها وزيرة التكنولوجيات والإعلام والإتصال، وهدّدت وأرعدت وتوعّدت كل من يخالف سياسة نظامها أو حكومتها بزِرّ انتقاد على أن العواقب ستكون وخيمة لمن تسوّل له نفسه الخروج على سياسات الفساد بمنشور أو مقال على النت يفضح فيه بعض الدوائر والأشخاص والتصرفات اللاأخلاقية وبعض ممن يتجاوز الصلاحيات في السلطة وأداء لمهامه المرسومة، وكل هذا لمنافع شخصية وحزبية، ضاربا بعرض الحائط المبادئ الاساسية لمواد القانون المنصوص عليها في مواد الدستور وفِي الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية والحاثة على أن القانون يساوي بين الجميع ..
فالوزيرة دخلت في اشكالية قانونية وتجاوزت صلاحياتها في باب التجريم الالكتروني أو ما يسمى بـ السيبر-كريميناليتي، ولا أدري إن كانت تعلم أن ظاهرة الانترنت جديدة في بلد كالجزائر وليس في قانونها ما يضبط هذه المادة من الناحية التشريعية والقانونية والتنفيذية، ناهيك عن عالم التواصل الاجتماعي والذي هو ملكية فكرية لشركة خاصة في الولايات المتحدة الامريكية سواء كان الفيسبوك أو التويتر، وما الجزائر او دول العالم الثالث إنّما مستأجرة لهذا الفضاء الافتراضي أو بالأحرى مشترية لمادة تسويقية مربحة مثلا بين المُوَزّع (امريكا) والبائع (الجزائر) والمشتري (الشعب)، وليتم ضبط المنتوج من المصدر إلى المتلقي عبر المسوّق فلابد من قوانين تحمي الأشخاص الثلاثة المنصوصة من باب الحرية الفردية والجماعية والوطنية والدولية، فالأمر ليس باحتكار المنتوج والذي أصلا ليس في يد المحتكر وتسويقه على أنّه مادة وطنية فلا بجوز التلاعب بمحتواها ولذلك قوانين صارمة تعاقب أصحاب التجاوزات في حق الفرد والجماعة، وإنّما المسوّق نراه في سياسة تعسفية مخالفة لقوانين الحريات الفردية محتكرا للكلمة ولزرّ اللاّب-توب وأن على الجميع السير في خطاه المنشودة وتسويق منتوجه بالأدوات التي يراها مناسبة لسياسته ولمشروعه الافتراضي.
والعجيب في كلام السيدة الوزيرة أنّها من مدة سئلت في المجلس التشريعي عن إمكانية حجب المواقع الاباحية من خلال الانترنت حفاظا على القيّم والمبادئ الاسلامية، فتلعثمت أمام النوّاب بحجية استحالة حجب المواقع الاباحية وأن الامر غير ممكن تقنياً، وزادت عن ذلك أنّ الامر ليس بيدها، وعلينا هنا التساؤل: الأمر بيد من في هذه الحالة يا معالي الوزيرة !، ولكن في مجمل كلامِها كان الرفض واستحالة الإقبال على إصدار من النواب لقوانين تجرّم كهذه المواقع المخلّة أخلاقيا، فعجبا ممن استُجوِب قانونيا أما التشريعي ومناقشة مواد افتراضية لو تمت لكانت بوابة لضبط عدّة تجاوزات مما نراه اليوم من تصرفات بعض اللاأخلاقي في الأماكن العامة والمشبوهة المرخّصة من طرف جهات لا يمكن المساس بها، فعلى حد علمي أنّه لا يوجد إلى حد الساعة في الجزائر قوانين تضبط الانترنت وما يتشعب منه من اتصالات مرئيّة وسمعية وكتابية، فالأمر فضفاض والتنفيذي في حيرة من عمله، فتارة في تقنية من عمله وتارة أخرى في تعسف به وبحسب التهمة الافتراضية الموجهة للأفراد والجماعات .
 فإلى حد الساحة يا معالي الوزيرة لا يوجد قانون نُوقِش من طرف السلطة التشريعية فيما يخص التجريم الالكتروني، ولم نر أي من النواب المشرعين التقدم بمشروع قانون في هذا الباب، وكأن الامر بيّد جهة من وراء الكواليس تريد احتكاره والضغط على الشعب من خلاله، وإِلَّا عليك سيدتي تبيان قانونا واحدا شفافاً وموثّقا في الجريدة الرسمية ينصّ على مواد قانونية تجربمية فيما يخص التدوين الالكتروني، ولا نريد مواد قانونية للنشر والتوزيع وحقوق الملكية الفكرية يخص عالم الكتابة والنشر التقليدي، وإِلَّا قد يكون بهذا الامر كمن ساوى ما بين الحصان الحيوان والحصان الميكانيكي الذي في السيارة، فهذا مرئي والآخر افتراضي، ولغة التهديد إنّما ما راج من كلمتك الموقّرة من أيام، وأن الامر في يد الهيئة التنفيذية وبه قد يكون تعسفا وديكتاتورية من نوع آخر تفرض القانون كالذي غير الموجود أصلا ومن زاوية واحدة، ومنه عدم تمكين الأشخاص المتهمين من الدفاع عن أنفسهم في غياب السلطتين قبل التنفيذي وهما التشريعية والقضائية، وبهذا سندخل عالم الفوضى من باب الافتراض وبقانون النشر والكتابة التقليدي، فبهذه الحالة إذن سلام على الحريات الفردية المنصوص عليها في الدستور الجزائري والذي على ما أظن يكفل ويحفظ المواطن خاصة من الهيئة التنفيذية في غياب قانون العقوبات لكل مادة، واستقام الأحوال من العدل والقانون على الجميع، فالمدوّن إنّما إنسان ذو فكر وخلفية مستقلة، وما كتاباته إِلَّا تعبيراً عن مدى إيصال الكلمة وبالطرق التي اتحتموها له عن طريق الانترنت، وإن كان لابد من تجريم الأشخاص فهل لنا أن نجرّم من باب أولى من لم يستطع أن يحافظ على السوق والمنتوج والزبون..!
 وفي الأخير أتوجه إلى كل برلماني ورجل قانون أن ينظر بعين العدالة والمنصب والمصالح العليا للجزائر الى الشباب المدوّن على انّهم من التنوع الساسي والاجتماعي والثقافي في بلدنا، وان الجزائر بلد الجميع ولكل الحق في ممارسة صلاحياته الدستورية بما نصت عليه مواد الحريات والعلاقات العامة، وان سياسة النقد ليس جريمة بحد ذاتها وإنّما اداة لتصحيح المسار خاصة الساسي والاقتصادي، وأن المدوّن ليس بمجرمٍ أو خارج القانون المنصوص عليه، وأنّ في هذه الأيام نرى أنه أصبح كالوزن الثقيل على الهيئة التنفيذية في غياب قانون شفاف، وأن على الجميع من السياسي للبرلماني مرورا برجال القانون أن يضعوا حدًّا للتجاوزات القانونية في حق المدوّنين على الشبكات العنكبوتية، وأن للعدالة سنّ قوانين جديدة تتماشى مع الضبطية القضائية المناسبة لعالم الافتراض وأن لكل حق حقّه والله لا يحبّ الظالمين.
السلام عليكم

==============================
كتبــه : نورالدين الجزائري

13 ربيع الثاني 14388هـ الموافق ل 11/01/2017





مقال بعنوان "قنبلة موقوتة في مكتب دونالد ترامب" بقلم المدون نورالدين الجزائري


قنبلة موقوتة في مكتب دونالد ترامب ..

مفترق في السياسة الامريكية اليوم في ظل خروج براك اوباما من البيت الابيض بعهدتين الأكثر دموية في تاريخ الصراعات الحديثة بين الشعوب وموظفي امريكا في المنطقة العربية، ناهيك عن تخبّط الادارة الامريكية في ملفّات سهلة ــ نوعا ماــ التسيير دبلوماسيا وَمِمَّا جعلها محل انتقاد كثير من الاستراتيجيين داخليا وخارجا ..
 اوباما يغادر المكتب المستدير وعلى وجهه سهام الاتهام خاصة في سوء إدارة ملفّات السياسة الخارجية الامريكية، ممّا جعل خصوم امريكا يتربعون المشهد الخارجي في غياب شبه تام لإدارته، فخطاب الوداع لاوباما البارحة شكّل أغلبية محتواها الإشادة بديمقراطية امريكا ومكافحة "الارهاب" من قتل الشيخ أسامة إلى تصدّيه للدولة الاسلامية، وعزّه انتصارا لأمريكا ولفترة حكمه، متناسيا أن عهده كان الأسوء حكما على المستوى الخارجي باجماع ..
 انتهت ولاية حكم أوباما الثانية بفشل ذريع خاصة في الملف السوري، إذ ديمقراطية أمريكا "انهزمت" أمام الديكتاتوريات العالمية، دكتاتورية بوتين وملالي قمّ ونظام بشار في إدارة لملفات منطقتنا العربية، فدماء سالت بغزارة، وأرواح بريئة زُهقت بدون اكتراث أو على الأقل تنديد صادق من مدّعي الحرية العالمية والحق في العيش الكريم لإنسان المنطقة، فسياسته كارثية من الجانب الإنساني وسكوته على بشار في حربه للشعب السوري وقتله وتشريده له أدّى إلى علامات استفهام كبرى، أوحت إلى تلاعب امريكا بقيّمها المنشودة في السياسات الامريكية الخارجية، وكأن اوباما غسل يديه من إنسان المنطقة العربية وخاصة في ولايته حكمه الثانية ..
 فمع خطاب اوباما الأخير وسرد أهم فترات حكمه وانجازاته يكون قد أعطى مفاتيح مكتب البيت الابيض لدونالد ترامب نهائياً، هذا الأخير الذي سيتربع على عرش أقوى بلد في العالم في العشرين من هذا الشهر، والذي يبدوا أن فترة حكمه بدأت بكارثة دبلوماسية من نوع الوتر- قيت (water-Gate)، فالاستخبارات الامريكية قدمت تقريرا من 33 صفحة عن علاقة دونالد ترامب بروسيا والتلاعب في انتخابات امريكا الفائتة وخاصة تدخل روسيا في ترجيح كفّته في الفوز بالرئاسة على هيلاري كلنتون، فهذا التقرير قنبلة موقوتة مضمونه خاصة صور وتسجيلات فيديو ولمحادثات لدونالد ترامب في روسيا عام 2013م مع عاهرات جنسيا في فنادق موسكو الفاخرة، فزيارته هذه كانت في إطار بزنس في روسيا ومحاولة إغرائية له من طرف جهاز المخابرات FSB الروسي وهو بمثابة KGB إبان الحقبة السّوفياتية، وكأنّ روسيا حضّرت دونالد ترامب ليقود امريكا بغير علمه ووصل إلى ما وصل إليه اليوم من منصب على راْس العالم "المتحضّر" ..
الشاهد من هذا الملف الشائك والملغوم سيضطر CIAA إلى التعامل معه كتهديد للأمن القومي الامريكي، وقد بدأ الامر فعلا بطرد حزمة من الدبلوماسيين الروس بأمريكا من أسبوعين، والاتجاه نحو التشديد على شخصيات روسية وقد فعلوا بإدراج مقرّبين من الرئيس الروسي بوتين على قائمة الارهاب الدولية، وهذه الحزمة من الإجراءات الوقائية إنّما صراخ على قدر الالم مما سبَّبه الرئيس الجديد المنتخب دونالد ترامب للاستخبارات الامريكية من زلّات ومغامرات غير محسوبة، وسنشهد في الأيام المقبلة تصعيدا غير مسبوق من تجاذبات استخباراتية ما بين البلدين، وربما الدخول في شبه حرب باردة بين القطبين، وتصريحات أحد جنرالات بوتين من أيام بأن امريكا فشلت في إدارة حربها على الدولة الاسلامية لمن باب التلاسن العسكري والاستخباراتي والسياسي لاحقا ..
 الأمر في بدايته محفوف بالمفاجآت الدبلوماسية وحبلى على صراع قادم في منطقتنا العربية، فغياب امريكا في المنطقة لا يعني تقديمها على طبق من ذهب لروسيا، فالمراقبون السياسيون في شبه غموض ممّا سيعلنه رب البيت الابيض الجديد من سياسات خارجية اتّجاه الملف السوري والايراني، فهل سيغيّر من استراتيجية امريكا في إدارة هذين الملفين الشائكتين واللذين هما على طاولة مكتبه وإرث من سلفه اوباما كقنبلة موقوتة في طَيّ الانفجار في أي لحظة،أم لدونالد ترامب أوراق سياسية قوية أخرى سيخرجها للتعامل مع ما أدارت سياسة سلفه لكل ملفّات المنطقة ..
 فما عهدناه من الغرب بشقّيه وسياساته سيتّجه حتما في رؤية واحدة في ملف محاربة "الارهاب" داخليًّا وخارجيًا من تنسيق شامل بين الدول، وسنشهد حتمًا تجاذبات سياسية ومفاجآت تحالفية جديدة في المنطقة العربية تفرضها أمريكا، وستقلب وجه الصراع فيها، والأيام حبلى بالتغيّرات في النظرة الى الملف السوري والايراني ولنكن من المراقبين فيما ستؤول اليه الامور مستقبلا ..
السلام عليكم ..

كتبــــه : نورالدين الجزائري
13 ربيع الثاني 14388هـ الموافق ل 11/01/2017


mercredi 4 janvier 2017

وقفة قصيرة حول موضوع " الكليبتومانيا أو مرض السرقة " بقلم نورالدين الجزائري

الكليبتومانيا أو مرض السرقة ..

الكليبتومانيا أو مرض السرقة هو حالة مرضية نفسية تدفع بصاحبها للسرقة ولعدم القدرة على التوقّف عنها لكسب منافع غير الشرعيّة عن طريق التعرض إلى ممتلكات الخاص والعام، وإلى الخُفي والظاهر، وإلى القليل والكثير من مال وثروة و إلى أشياء تافهة بغية الحصول على الفعل ومنه الشعور بلذّة آنية في عقل المريض كالادرينالين، تتغذى عليها النفس المضطربة وتحصل بذلك عملية كيميائية في جسد المريض تجعله في توازن عقلي وجسمي من هذا الاضطراب النفسي ..
 فالكليبتومانيا إذن مرض نفسي بتفاوت، تشخيصا من الهلوسة إلى أقصى الجنون مثالا، فصاحب هذا الاضطراب في حالة هرمونية إو إدمان على هذا المرض بحسب التربية والبيئة والمجتمع ومتطلباته، منبعه الخلل الأسري والمجتمعي في نمط المعيشة خصوصاً، و بنِسب الحالات المرضية يتم تشخيص حالة السرقة بالكمّ والكيف، يسهل حينها تشخيص حالة المريض في سلم المرض وخطورة الشخص من هذا الاضطراب ..
والكليبتومانيا أو مرض السرقة مرض يمس شريحة من الناس في المجتمع من الفقير إلى الغنيّ ومن المحتاج إلى المتعفف، كحالة الزنى مثالا، فبحسب الحالة المادّية للشخص المريض يكون حجم السرقة، والاختلاس عرض من هذا المرض النفسي، تفكون حالة السرقة في معظم الأحيان مادية من أموال ومعادن وأنعام إلى الجامد من السلع، وكل هذا نتاج في مجمل التشخيص إلى البحث عن الحالة التوازنية للنفس، ومنها أيضا إشباع غريزتها في حبّ الظهور في المجتمعات بمظهر الغنى والرفاهية، فالحالة تمس الحاكم والمحكوم إن وُجدت ظروف نفسية تؤدي إلى السقوط في هذا المرض وهو حبّ النفس وإظهارها على الغير بأساليب توحي مدى نجاح المريض ظاهراً وفِي توازن مادي ونفسي يُحسد عليه ..

نورالدين الجزائري
6 ربيع الثاني 1438 ه الموافق ل 04/01/2017


jeudi 29 décembre 2016

مقال بعنوان "لغة الضاد ما بين العلم والعبثية والإهمال " بقلم المدون نورالدين الجزائري


لغة الضاد ما بين العلم والعبثية والإهمال ..

ما من أُمَّة إِلَّا ولها لسان مبين تتميّز به عن سائر الأُمم الأخرى، وفِي داخل الأُمَّة الواحد تتعدد الألسنة واللغات واللّهجات حسب الجنس والعرق، وحسب المدينة أو القبيلة أو العرف، فهذا من التنوّع الرباني والإعجاز الإلهي في بني البشر، كما للحيوان تنوّعه ولسان حاله، وكذا كل ما خلق ربّنا فنعم الخالقين ..
ومنذ القدم حاول الانسان معرفة أخيه الانسان من خلال دراسة اللسان المشترك وهو : اللّغة، وأسس على إثر ذلك علما يدرّس في أرقى وأعرق الجامعات العالمية وخاصة الغربية منها، أسماها بعلوم الانسان أو الأنثروبولوجيا، وشارك في ذلك كل من علماء الآثار وعلماء النفس والاجتماع، استخدموا أساليب عدّة في معرفة أصل كلام الانسان من حيث النطق والصوت والكتابة، ومن هذا الفهم والعلم وصل الانسان إلى ما عليه اليوم من تقدم هائل في مجال العلاقات العامة من سياسة واقتصاد وثقافة وفنون وكل ما يربط ببني البشر بعضهم ببعض، فلولا لغة الانسان ونطقه أيضا ما عرفت الانسانية السبيل إلى الدّين ومعرفة الله ورسله وخاصته من عباده، ولكن الله عزّ وجل ومن حكمته وشأنه خَصّ الانسان في خلقه وفي ملكوته، وفِي نزوله على الأرض بدين واحد، وكما جعل للإنسان معتَقدا واحدا فقد خصَّه أيضا بلغة واحدة ومن خلالها الوصول إلى معرفة الله حقّ المعرفة، وبها يسعد الانسان في مجالات علمية عدّة تخدمه ونسله، ومن حكمته عزّ وجل أن يخصّ آخر كتبه ورسله بلسان عربيّ مبين، وهذا أيضا من الإعجاز الرباني في بني البشر، وفطرة قد فطرها فيه في خلقه الأول، أن عَلَّمَه القلم، وغرس من العقيدة في فؤاده، ومن لغة مثالية في عقله حتى يتسنى للإنسان الوصول إلى هديّ الله بمعرفته، والشاهد من حديث الفطرة يعلم ذلك، وهو بيّن أنّ الدين مغروس في الانسان وكذا اللغة والتي بها وفقط يصل الانسان لملكوت الله رب العالمين ..
يقول عالم اللسانيات نعوم تشومسكي إنّ للإنسان لغة مثالية مغروسة فيه، وأنّ تحولا عرضيا واحدا حدث لفرد منذ مائة ألف سنة تقريباً، ممّا أثار الظهور الفوري للقدرة على اكتساب اللّغة ويعرِفها بـ "مكون من مكونات الدماغ"  بصورة مثالية أو قريبة من المثالية، وهذا يعني أن الانسان فُطِر على لغة واحدة وأن عرفها أو اكتسبها عرف علوم الدين والدنيا، وبها يصل إلى الخالق بجدارة عالية، وطبعا تشومسكي من خلال علمه باللغات أو اللسانيات يعلم ما هي ولكن للجحود علامات استفهام شخصية أو دسيسة دينية وسياسية، فالرجل تراه دائماً من المناصرين للعرب والمسلمين وعلى العاقل فهم ذلك ومن خلال الكلام يفهم به لبيب البيان وعليه تكون حالة اللسان ..
والمتوقف أمام أوائل سورة الرحمن يجد ذلك ملياً، فربّنا علّم القرآن بعد أن خلق الخلق في ملكوته، فقد قال للملائكة إنّي خالق بشرا كخليفة على الارض ومنها محاورتهم له سبحانه وتعالى حتى انتهى إلى أنّي أعلم ما لا تعلمون، والقرآن هو بلغة ولسان عربي، فربنا بعد القرآن والخلق علّم الانسان البيان، والبيان هنا كما قال أهل العلم : هو كل ما يريد بيانه وإظهاره بلسانه مما في ضميره، ولهذا تجد علماء الأنثروبولوجيا يؤكدون أن الانسان خُلق مفطورا على لغة وأنّها في مخزونه العقلي الداخلي أو ما يسمونه بالمادة الرمادية، وما قبول الانسان للإسلام والإقبال عليه وسهولة تعلُّمه وتعليمه لدليل على ما فُطِر الانسان عليه عند الله، فكم من عالم مسلم لم يكن عربي الولادة والنشأة فَلَمَّا عرف دين الله ولغة كتابه وسنة رسوله أبدع وتفنن في مجالات علمية عدّة، فها هو العالم الرباني في اللغة العربية وأستاذ النحو والصرف إمام النحاة سيبويه فريدٌ من نوعه وميزته في علم اللّغة والمفردات، فقد وصل ومن معه إلى أن للّغة العربية 12.375.000 من المفردات، وما من عالم انثروبولوجيا اليوم يقرّ أن اللسان العربي الأكثر ثراءً في فهم جميع العلوم وما توصل إليه الانسان من معرفة، ولذا لمّا كان سلطان الله قائما يحكم الناس بالعدل في ظل شريعة سمحاء وصل إلى ما وصل إليه العرب من علوم وفنون في كل مجال الحياة والمعرفة، فَلَمَّا كانت الاستقلالية في البحث العلمي أبدع اللسان العربي حتى كادت كل أوروبا تبعث بأبنائها إلى جامعات المسلمين في الأندلس والبلاد العربية، ومن سرّ الوصول إلى هذه العلوم كانت الترجمات على قدم وساق من العلوم والتراجم الأخرى إلى اللّغة العربية، فحصل للمسلمين عزّهم وملكهم لأقطار الدنيا، وأن كما يقول علماء اللسانيات اليوم أن لغة شكسبير والتي هي لغة العلوم أن مفرداتها لا تتجاوز 600.000 ألف مفردة، وكذا لغة موليير لا تتجاوز مفرداتها 400.000 ألف مفردة، وزد على ذلك اللُّغَات التصويرية كاليابانية والصينية وللآخيرة 40.000 ألف مفردة فقط، وكم أيضا من اللغات التي اندثرت ولم يعد لها علما، ولك أخي العربي والمسلم أن تتخيل حجم العلوم التي توصل إليها هؤلاء اليوم وبلسان حالهم المحدود، فلغاتهم جلّ مفرداتها دخيلة بنسبة 52% ولا يوجد فيها علاقة ما بين المنطوق والمكتوب بخلاف اللغة العربية فهي كما تنطق تُكتب، والدارسين لهذه اللغات الأجنبية يعرفون أو يعلمون ما أقول، فمثلا اللغة الانجليزية تجد فيها 86% من خليط ( انجليزية-لاتينية-إغريقية)، وبالرغم من كل هذا فعلومهم تركّزت على الترجمات وخاصة كل ما نُهب في حقب الاستعمار في العالم الاسلامي، فقد ترجموا كل شيء حتى وصلوا إلى ما هم عليه من علوم والله المستعان ..
نعم الأمر مؤسف جداً وحزين في نفس الوقت، والذين هاذوا ويعيبون اليوم على لغة الرحمن وكفى بكتابه العزيز شهيداً، فهؤلاء لا يعلمون ما يقولون وحقًّت عليهم كلمات العلامة ابن خلدون حيث يقول في مقدمته وفِي الفصل الثالث والعشرون :" أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه و نحلته و سائر أحواله و عوائده" ، فلو رجع هؤلاء إلى دراسةٍ نقدية مع الذات والمجتمع وأعدلوا في أنفسهم ودينهم لوجدوا أن الخلل في تخليهم عن لغة العلوم، لغة الرحمن، لغة رب العالمين، لغة النبيّ الأمين وصحبه الميامين، فبها تُعرف سفينة الرجوع  ـ وإلينا ترجعون ـ وبها وصل الأجداد إلى ما نبكي عليه اليوم من ملك ساهمنا في ضياعه، فلك أخي العربي والمسلم لو رجعت إلى دينك ورشدك واهتّممت بما عرف سبيله الأسلاف، ونفضت عن لسانك كل ما هو دخيل على ما فُطِرت عليه، فو الله وبالله وتالله لبسُطت إليك الدنيا ولا لفظتها، وفِي ذلك معرفتك بربك وما سخره لك في الدنيا قبل الآخرة، فلا تنطق جهلا وما لا تعرف وتتهم أن سبب تخلُّفك ما فُطِرت عليه وبكون بذلك اتّهامك للخالق عزّ وجل ولما جعل لك بصراً ونوراً، فارجع إلى رشدك ولسان ولغة دينك، فبها تُسعد كما سعد الاولون ولمدة 8 قرونا ونيف ..
فلغة مثل اللغة العربية والتي تحتوي الملايين من المفردات كما بيّنا لهي لغة العلوم والمعرفة بامتياز، ولذا قال أهل الاختصاص إن كل العلوم بلغات غير العربية صعبة الفهم والترجمة بخلاف لو كانت بلسان عربي مبين، فمن الإعجاز أن العلوم بلسان عربي تُفهم بقياس وقتي أسرع من اللُّغَات الاخرى وذلك مما يؤكده عدة أكاديميون، فَلَمَّا كان عزّ اللغة في أوجّ ظهورها لم يكن من العلوم الأخرى إِلَّا الإذعان لها ولبحرها، فالعرب ترجموا كل العلوم حتى الذي كان دخيلا عنهم كالفلسفة، ولكم في شيخ الاسلام وكيف صحح منطق الفلاسفة وأقرّ ذلك فلاسفة الأمس واليوم، فلسان العرب سلاح لو عُرف قدره اليوم ممن يُحسبون على العرب لأسترجعوا عزّ الأمس بتكنولوجيا اليوم، ولو كانوا روّاداً في العلوم والمعرفة بأصولها وفروعها، ولذا تفطّن الغرب لهذا السلاح أكثر فتكاً فيهم وحاربوه بمراحل منها الغزوّ والتبعية بعد ذلك وفي أطواره إبعاد المسلمين عن دينهم أو بالأحرى عن لسان فهمهم لعقيدتهم، فانظروا اليوم إلى الادمغة العربية وكيف تتخطف من أرقى الجامعات والمعاهد العلمية وبعدها الدوائر السياسية وتبعاتها، فالإغراءات على قدم وساق لهؤلاء، فو الله ليس لعلمهم بل حتى لا تفطن الأُمَّة من سباتها برجوعهم لبلدانهم، فكم من مبتعث نابغة أغروه وأفرشوا له أبسطة من الأموال والزينة، هذا مصداق قول الله تعالى في استمرارية قتال المسلمين ومنها هذه الأساليب الإغرائية، فتجد اليوم من ينطق قيحاً وقبحاً ناقماً على لغة العالمين المثالية، فعلماء اللسانيات والأنثروبولوجيا يقرُّون في أبحاثهم وأطروحاتهم أن ما وصل إليه العرب من علوم فبسبب لغتهم التي لا تضاهيها لغة أخرى، وإن رجعوا إلى لغتهم وهيئوا لها الأرضيّة العلمية سيلحقون بركب الحضارة في وقتٍ قياسيٍ مذهل، فهم أهل العلم والمعرفة بامتياز ولا مفاخرة، وهي منّة من رب العالمين على الانسان والمسلمين فيا ليت قومي يعلمون ..
السلام عليكم ..

======================

كتبه : نورالدين الجزائري 
30
ربيع الاول 14388هـ الموافق ل 29/12/2016


lundi 19 décembre 2016

مقال بعنوان " نظرة موضوعية لمدرسة التنظير الغربية ولمدرسة التنظير السلفية .. الرؤى والأهداف .." ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



نظرة موضوعية لمدرسة التنظير الغربية ولمدرسة التنظير السلفية
ــ الرؤى والأهداف ــ



فإنّ من الذروة والانحطاط يولد اليقين والشك، القوّة والضعف، التعالي والتهميش، الاحترام والازدراء، وكذا التنافس على ما هو جديد وما يجب أن يُجدد، وما هو صالح وما عفى عنه الدهر، فكما أن الحق والباطل في صراع دائم، فالأفكار والفلسفات قائمة بذاتها تنافس المدارس التقليدية بنور الحداثة، والمستحدثة اليوم تستقي من علومها كل ما هو استشراقي كقاعدة للاستشرافي في فهم التقليدي، فالمدرسة الغربية اليوم جلّ فهمها للواقع من النظريات والنسبيات والجزئيات والكليات، فعنصر الملموس والمادة من ركائز هذه النظرية اليوم ..
فما عليه المدرسة الغربية اليوم من آلاف الجامعات المرموقة والمصنّفة، ومعاهد البحوث العلمية في شتى التخصصات العلمية، إنّما صلب مادتها المُرتكز عليها من فلسفات قديمة وحديثة، فالقديم اُلبِس التحديث بما يواكب النظرية النسبية، والحديث في تطور بما تمليه الكليات والجزئيات، فمن هذا المنطلق والأرضية برزت العلوم السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، وراءهم معاهد بحوث ترشد النظريات والرؤى بما تمليه الساحة، فلكل حادثة نظريتها المناسبة، ولكل أزمة نظريتها من الحلول والإشكاليات، فقد برز أعلام وشخصيات هذه النظريات من سياسات داخلية وخارجية خاصة في بداية الستينات من القرن الماضي، فعميد العلوم السياسية اظنه وبدون منازع السيد هنري كسينجر والذي نظّر للسياسة الامريكية الخارجية لـ 50 سنة استشرافية، فالرجل نابغة في فن العلاقات الدولية، ومربط فرس في الأزمات العالمية، فهو من مدرسة النظرة الكلية في التخطيط ورسم السياسات، ومن مدرسة التحليل الجزئي في الافتعال أو التدخل في الأزمات، وكذا أيضا نعوم تشومسكي أستاذ الدراسات الاجتماعية وعلم النفس واللسانيات، فالرجل مشخِّص للعقد الاجتماعية ومنظّر لأسباب الأزمات الانسانية، فنظرياته ورؤيته للأحداث من مدرسة المنطق التوليدي التحويلي، وفي شتى العلوم من الانسان للآلة مرورا بعلم أمراض الكلام، فالعلوم السياسية والاجتماعية عقل التطور الإنساني في الغرب، وعصب النظريات والتحليلات والحلول والإشكاليات داخليا وخارجيا ..
فالغرب وعلى راْسه امريكا تحرر من الموروث الاستثنائي والذي ارتكز على ثورة فرنسا في أواخر القرن السابع عشر، فأصبح يُؤْمِن بالنظريات الفلسفية من مونتسكيو الى نتشه، مجسّدة بعلوم المنطق والكلام والحال، فحربته في التقدم المادة وكلياتها وجزئياتها، وما هو لاهوت فالتشخيص أصبح الرمز لكل القناعات الفردية، وحرية الاعتقاد مكفولة بما وصل إليه العقل المادي من تطبيقات على الارض إيمانا وتطويرا، وبذلك أفرغ العالم الغربي تطبيقاته النظريات من الدِّين وميزان القياس فيه، واعتمد على المادة ونظرياتها في فهم الأشياء المحيطة بالبيئة والمجتمع وما تتطلبه كل مرحلة من الصراع الذاتي ومع الاخر في السلم والحرب، والتوسع والهيمنة ..
فالغرب تعلم ويتعلم كل اليوم من التجارب الانسانية في الإيجابية والسلبية، في تاريخ الامم والحضارات السابقة، وخاصة في باب الهيمنة العلمية والتوسع العسكري، فالامبراطوريات قوامها العلم والحداثة، والتاريخ يشهد على الإغريق والمسلمين في دراسة العلوم واعطائها الاولويات في فهم الواقع والنهوض بالجنس البشري، فَلَمَّا كان للمسلمين دولة أخذوا من العلوم سلَّما لما وصلوا إليه من ثورة سياسية وفكرية وصناعية، فبعض الأوائل من المسلمين أخذوا من الإغريق منطق بعض العلوم والصناعات، وما كان من علم الكلام وفهم الانسان والمجتمع فاستشراف ذلك كان من العقيدة والفقه في الوحيين والإجماع والقياس، فالمدارس الفكرية في العصر الذهبي الاسلامي كانت متنوعة وأبرزها المدارس الأربعة والتي تفنّنت في فهم الروح والمادة والميزان بينهما، فأبدعت في دفع المسلم إلى استدراك العلوم وفهمها واستخراج الإيجابي منها للإنسان، فكانت المدرسة السلفية رائدة العلوم الانسانية ومشتقاتها بلا منازع لأزيد من ثمانية قرون ..
فصراع الفكرة من صراعات الهيمنة والتوسع، فالقوي دائماً ما يرغم الضعيف إلى اتّباعه تارة بالقوة السياسية وفرض الأجندات عليه كهيئة الأمم المتحدة اليوم، وتارة بالقوة العسكرية لفرض الواقع، وتارة أخرى إغراءً بالتبعية في الاقتصاد والسياسة المالية ونمط المعيشة وما سُمي اليوم بمصطلح العولمة، ويؤدي كل هذا إلى انسداد في أغلب الامور إلى عقل المتبع رضوخا ناعما ومستسلما لقوة الخصم وجبروته في الهيمنة على وجوده حتى، ويصيب كل هذا المدارس المخالفة بالجمود الفكري والنظرة الاستشرافية للخروج من مأزق الهيمنة والتبعية، فروّاد هذه المدارس في غياب القوة المسيّرة والمحافظة على التراث المكسوب والقابل للتطور تدخل غرف الانعاش والانكماشية والانضوائية على نفسها، تولّد من ذلك العبثية في السياسة وأحوال الناس، والطامة أن غُلِّفت بالسياسة المملوءة من المتَّبَع لصالح التابع، وهذا ما وصلت إليه بعض المدارس السلفية وعلاقتها بمعهد رند وكارينغي الامريكي واُخرى للدراسات الشرق أوسطية في التنظير للسياسات في الدول العربية ذات الأغلبية السُنّية، فأصبح التنسيق ما بين المدرستين مقتضاه القضاء أو الحدّ من كل تيار تجديدي سلمي أو مسلح يريد بالعودة إلى استقلالية الامّة من السياسة التنظيرية الاستشرافية الغربية ..
فلعلّ زمن هيمنة القطب الأوحد في النّظرية والاستشراف بدأ يتآكل، وما نراه اليوم من بروز تيار مخالف لنظريات السلم والحرب لكل من الخارج والداخل في الغرب وبلاد الاسلام أدّى بهذه الجامعات والمعاهد وفروع التعاون إلى دراسته بمنظور غير معهود، فهزائم القوم اليوم وفِي هذه المرحلة من صراع الفكرة في المنطقة العربية فكريا وماديا يثبت نظرية من نوع آخر ومرحلة تجديدية في الاصطدام الحضاري، وأن الهيمنة المادية موقوتة زمنا بالاندثار، وأنّ الذي لا يضبط ميزان المادة والروح فمصيره نظرية ابن خلدون في اندثار الدول والامبراطوريات، فهل نحن اليوم على خطى عصر جديد من التنظير وفهم المادة ..!؟
السلام عليكم ..
========================
كتبه : نورالدين الجزائري

20 ربيع الاول 1438هـ  الموافق ل 19/12/2016 






vendredi 16 décembre 2016

مقال بعنوان "معارضة أم مضاربة .. الجزء الاول : الحكم بين الموروث والتيه .." .... بقلم المدون نورالدين الجزائري

معارضة أم مضاربة ..
الجزء الاول : الحكم بين الموروث والتيه ..

لا شكّ أن الابتعاد عن دين الله يسفر خللا في الاعتقاد، والرؤية الشاملة للإسلام الحقّ، ونبل الرسالة السماوية، والدور الحقيقي لمن اُستُخلِف في الارض، وجوداً واعتقاداً ودوراً، ويورث ويوّرث الأراء المتعددة، ويبرز رؤوس جهّال من العامة للكلام بلسان الحال، ويُتكلّم في شؤون الامّة والمذهب والجماعة رويبضة لا يعرفون حجم المسؤولية المكلَّفين بها، وإن عرفوها فهم أول من يكفر بها، فتقديم المصلحة على المنفعة كالمتوضئ بالنجاسة، وتقديم المتغيّر على الأصل كالباني بنيانه من رمل ..
ومن السنن تبيّين الحقائق للإنسان وإدراك المغزى منها، فالأصل فيها من بناها على التجارب وأخذ العبر من التاريخ البشري، تاريخ الأُمم من قبل، تاريخ الأُمَّة عبر الوجود، تاريخ الأُمم المعاصرة، نشأتها، أطوارها، فلسفتها، هدفها، سياساتها الداخلية والخارجية، ثقلها العلمي والاقتصادي، الايجابيات والسلبيات في مجتمعاتها، وعلى راْس كل هذه الامور عقيدتها ومعتقدها، ولعل الواحد منّا يدرك اليوم أننا لا نقيم لهذه التعريفات وزنا، ولا نفهم في هذه المصطلحات سطرا، فميزان الدول وقوّتها في رجال المرحلة، فلكل منها تأسيس وترجيح، ولكل منها المفكّر والمطبّق، ولكل منها ميزان اجتماعي يوزن الفرد أو الجماعة فيها صلاحه من عدمه، فلا يستقيم حالٌ إلاّ بصدق العمل والاخلاص للمعتقد، والرؤية الجماعية الصحيحة توثّقه، فاجتماع الكلمة قبل كلمة الاجتماع، وسياسة حكيمة رشيدة راْس مال كل فردٍ قبل الجماعة ..
فَلَمَّا سُوّست الانسانية فكان ذلك من بدأ هم الرسل عليهم السلام، فحكمتهم بدين الله وبالتشريعات السماوية، فاُنزلت الأحكام دفعة أو تدريجا، فصنّفت الناس ما بين مؤمن وكافر، وصادق ومنافق، وجماعة حقّ وآخر باطلة، ففي عهد الرسل وبعد الغلبة احتّكم الناس للنص، فعمّ الخير والسلام وانتشر العدل والميزان، فلا أوّل الصف إلى أهل الصلاح والفلاح، علما وتطبيقا، مصلحة الامّة مقدمة على الجماعة والفرد، ولكن السنن تبتلي، ففي كل فترة من الزمن وبعد كل حقّ إلاّ ويعقبه باطل، وبعد كل إصلاح إلاّ وبعده إفساد، فتنتكس راية الحق وتعلو راية الباطل، ويخوَّن الصادق، ويُبيَّض الخائن، وكل هذا من الابتعاد عن الدور المناط لكل فرد وجماعة في المجتمع، فيُكثَر الفساد وتُسوّس الناس به، وينتج المنتفعة من الأوضاع وكل سفسطائي يوثّق الإفساد كتشريع للناس بلسان الترغيب أو الترهيب.
فالإنسانية ومنذ الوجود ما بين أقوام صلاح وفساد، ومن حكمة الله أنّ لكل طغيان تبيان، وصدع بالحق، ومجابهته حسب الظرف والمعطيات والمكان، فكلّما صَلُحت المجتمعات صلُح الفرد والجماعة فيها وقلّ الفساد ، وكلّما فسدت المجتمعات فسدت أنظمة الحكم فيها من فرد وجماعات وقلّ بذلك المصلحون، فالحق والفساد تختلف تعريفاته حسب المعتقد والديانات، فما يُرى حقّا عند الغير يُرى غير ذلك وهكذا، فميزان الصواب والخطأ عند الانسان حسب تعاليمه ومعتقده، فالمسلم مثلا يرى الربا حراما وهو من الإفساد، وغير المسلم يراه آلية صحيحة وركيزة اقتصادية وحَلالا طيبا، فصراع الانسان مع غيره منشأه السياسة الشرعية والوضعية، وكذا ما يسمى بصراع الايديولوجيات والحضارات، فكما لكل نبيّ عدوّ، كذلك لكل مصلح عدو من المفسدين لا يجابهونه إلاّ في غمرة من ضعف اتباعه، وكذا لكل مفسد إلاّ وله مصلح بالقول اللّيّن مهما كثُر وامتد طغيانه، فالمتربص بالحق ضعيف البيان أمام دولة العدل والقسط، والمنكر للفساد قويّ الحجة أمام دولة الباطل والطغيان، وقوانين السنن تقاس وتُوزَن بمدى صمود الباطل أمام الحق وإن كان الحق في خندق الدفاع ..
فاليوم ابتُلينا بأناس جعلوا من الحق جوادا لهم للوصول إلى مدينة الفساد، لا لفتحها بل للاستلاء عليها وعلى ملذّاتها وسبي خيراتها باسم الحكم تارة، وباسم المعارضة تارة أخرى، وكما بيّنا أن الحق مفقود وغريب بين أهله هذه الأيام ناهيك عن حكمه وتقيّده للناس، إذ بالباطل هو من يسوّس المجتمعات، غربية كانت أم إسلامية، فنشأ من هذه الفوضى الخلّاقة حكّام أزالوا الحق من على تاج السياسة، وقرّبوا الفساد وأمدوه سلطانا وكياسة، وقرّبوا شرار الخلق باسم الإصلاح جندًا وأعوانا ومستشارين وزادوهم رئاسة، ونتج من ذلك تابع ومتبوع، حاكم ومحكوم، ولا يكون إلاّ ما رُسِم ممن لا يرى لِلنَّاس إلاّ ما يرى من سياسة ونمط حكم ينقاد القطيع إليه وبه، ومن تكلم في الحضيرة وأقرّ الحكم والوسيلة قُرِّب وجُعِل من الحاشية والفضيلة، ومن أنكر على السياسة المتّبعة فردا أو جماعة في التوجهات المرسومة حُشِر في زاوية المعارضة، واُقنِع أن له رشد في القول والرؤية، وصُرفت له من الميزانية، فكان كقطع غيار لآلة، يُستعمل في آليات الحكم استعمالا، فإذا فسد ألقي في سلة الإهمال أو القمامة، ومن صدع بالحق ملغيا مشروعية الحاكم والحكم على ضوء نص الوحيين فجزاؤه القتل أو النفي أو السجن ولا كرامة، وما نراه اليوم من سياسة لهي الفوضى الخلاقة التي حُذّرنا منها والنتائج بما غرسنا وجنينا ..
فالحكم اليوم في بلاد الاسلام غير الذي شُرع أو جاء بها الدين القيّم، فإننا على خطى فلسفات غريبة لمفهوم ومراد السياسة كمصطلح متعارف عليه ديناً ووضعا، فمآلنا اليوم في تيه بين الموروث والحداثة، آلياته ما بين فلسفة غربية إغريقية، وعرف قبلي، واُخرى فرعونية بحتة، لا استقامة على أصل الإِرْث ولا حداثة في منظور فلسفة الحكم والقيادة، فالإرث منبوذ والحداثة مستوردة من نسخ ولصق بدون قاعدة تغيير ولا مراجعة، فاصطدم الشرع بالوضع، والحلال بالحرام، والمباح بالمحظور، وضُيِّق على المتّسع، واستُوسع في الضيّق، فما كان من الحاكم إلاّ الزيادة في الطغيان ومن المحكوم إِلَّا ضيقا واحتقان، فما نراه اليوم إِلَّا نتيجة الابتعاد عن حقيقة الرسالة من السياسة، وإهمال دراسة الواقع وسبل النهوض بالأمّة، من الفرد والجماعة إلى المجتمع برمّته، لا النظرة الأُحادية الجانب والشمولية الأوامر في تطبيق الحكم وآلياته المحتكرة، وكل هذا أدى وسيؤدي حتماً إلى القطيعة الدائمة ما بين الحاكم والمحكوم إلى يوم الفصل المشؤوم، وما ثورات الربيع العربي لهي القطيعة بين الحقّ والباطل بمفهوم وضعي ممهدا بذلك إلى بتر حكم الشمولية من الأصل بقصاص شرعي، ولقد أعذر من أنذر، والعاقبة لمن عقل واتقى ..
السلام عليكم ..
========================
كتبه : نورالدين الجزائري

17 ربيع الاول 1438هـ الموافق ل 16/12/2016