Rechercher dans ce blog

samedi 5 novembre 2016

مقال بعنوان " عقول من رزّ " بقلم المدون نورالدين الجزائري


عقول من رزّ ..

 قيل للبغل :" من أبوك؟ قال: الفرس خالي .."، مقولة لطالما اتّسمَ بها من يزور الحقائق ويريد بفهمه نصرة هواه إلى مذهبه مرورا ببيع وشراء من ذمته ولو على حساب المشروع الذي يُؤْمِن به ..
ترى البعض لا يكاد أن يكون له ركزا إلاّ إذا فجر في الخصومة، فمنهم من لسانه سليط وبالأمر خلل في التربية، ومنهم من يكون لمّازا غمّازا فهذا من مدرسة سلولية، ومنهم كذلك من لسان حاله الكلام عن الجبال ولا يحسن صعودا، وأفضحهم أمراً من تكلم في غير فنّه فأتى بالعجائب السبع ..
ظهر البغدادي في كلمة مسجلة وتحدث فيها عن الوضع الميداني والسياسي الذي تمر به الدولة الاسلامية إزاء هذه الحملة الشرسة من كل العالم على مدينة أغلب بنيانها من العصر الحجري المعاصر، فأوجز من خلالها ان المعركة مصيرية وهي معركة بقاء التوحيد وثبوته أو إزالته بشرك وطمسه، وإمّا نصر لأهل السنّة يكون على إثره تنفيس وعزّة وسيادة، أو عبيد في يد ميليشيات الصافّات الثلاثة الهمجية يريدون من أبناء الاسلام حميرا تُركب في المنطقة، فالأعداء بيّن مقصدهم ولا نفاق في نواياهم، يريدون إسلام النبي وصحبه إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب مرورا بشيخ الاسلام ابن تيمية، وما اجتماعهم إلاّ على هذه العقيدة والتي عرَّت صفيون وصهيون وصليب ومخططاتهم في بلادنا.
لا عجب من الصّافّات الثلاثة ومشروعهم في المنطقة، فله رجاله ولله الحمد لصدّه وكسره، والامة اليوم باتت وليدة وغير عقيمة لإنجاب مثل هؤلاء الاشاوس الأحرار الذين يرغمون أنوف الأعادي في ذُل الهزائم، ولكن عجبي من أهلي، المحسوبين على أهل السنة والجماعة، أصحاب المشاريع الورقية الكارتونية، المتسولة على أبواب دعائم الحملة البربرية، والغّارين بطائراتهم على من لفظ نفاقهم وعرِف معدنهم وعمالتهم المجانية، عجبي من بعض شيوخ العراق أصحاب السبق في التحذير مِن الميليشيات الباطنية البربرية، عجبي ممن يعرفون مَن العميل والشريف بحكم العلاقات والمعرفة بالعشائر التي في المنطقة، عجبي ممن يقول أن من في خندق صدّ الهجمة أنّه عميل للمعتدي وأداة لتخريب ما تبقى من أرض أهل السنّة، وتاريخهم يشهد من غزو العراق إلى احتلاله أنّهم أداة صحوات أو عمالة جاسوسية للصّافّات الثلاثة، فكيف لذي لبٍ أن يصدّق متسول أنّه غني من التعفف ويداه ممدودة في كل وقت وحين لمزيد من رزٍّ مقابل حبرِ غدرٍ ولو على حساب الشرف والامّة، وربي إنّه زمن عقول الرزّ وحاشا لونه الأبيض الخالي من الدياثة ..
نعم الكل نال من هؤلاء الصادقين بقدر منصبه وقلمه ولسانه من الذين يريدون العيش بما اعتقدوه يقينا، كافرين بما فهمه بني قومي من إدارة سلوك ومعيشة ذُلٍّ وبسياسة عبثية، فلسان حال من في الخنادق إرادة تحرير الامّة واستعادة سيادتها وخيراتها وزمام أمورها وحرية واستقلال سياستها، ويأبى من غرق في العمالة إلاّ أن يصرّ على التبعية لنظام عالمي كفر بأهل السنّة، وما حالهم كحال الذي يحفر قبر أمّه وهو أخذ وهارب بفأس الحفر، ولكن من استمرق في الهوان هان عليه أن يعرف الحلو من المر، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ..
يتباكون على أهل السنة في العراق والشام، ومن حق كل إنسان أن تحرّكه الفطرة حتى يرقى لسلّم المخلوقات، ولكن كم مات من السنّة في بلاد الرافدين من التسعينات من القرن الماضي إلى يومنا هذا  قبل ذرف دموع التماسيح اليوم، ألم يكن مشروع من استلم العراق بعد الغزو في أجندته وسياسته تبديل ديمغرافي للتركيبة السكانية في العراق، أين محل أهل السنة في بغداد، ألم يصبحوا قلة بعد أن كانوا كثرة، أين دموعكم من كردستان العراق الذي تحوّل إلى مشاريع صهيون، لكن لا عتاب فلكم رزّ من تلك الاستثمارات، ما دهاكم أن صاح فيكم من طلّق ما تعتقدون و أراد استرجاع الذي ضيّعتم، أوَ عندكم كتاب فيه وصية أن بلاد الرشيد لكم، ساء فهمكم وفاق غباءكم غباء الحمل في حقل الذئاب ..
وعجبي أيضا ممن ينهق في المنطقة أن البغدادي ومشروعه من عطّل ودمَّر بلاد الشام، عجبا وربي عجبا، وقولكم إنّه أجندة، فعلى المدّعي البيّنة وبأدلّة صريحة دامغة، وإلاّ : يا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم، أَيُّهَا العباقرة من قتل فيكم أزيد من نصف مليون مسلم في سورية، وشرَّد نصف الشعب السوري وبات مهاجراً أو نازحاً، أوَ ليس طائرات أولياء أموركم من تحلّق في سماء سورية وتدير ظهرها أقوات الاسد، كيف تفكّرون وكيف تنظرون إلى ما بعد أنوفكم، من قتل من، ومن دافع عن من، ولكنّكم قوم بهتٍ وافتراء ..
فالحق أحق أن يُعرف وبُتّبع، ومن جاء لقتلك ولطمس معتقدك وأخذ مالك والعبث بأهلك وأرضك فما له إلاّ السيف دواء، وقد اجتمع العدو و"الصديق" على قتال هؤلاء على صعيد رجل واحد فما عسى هؤلاء أن يقولوه لكم إلاّ كما قالت العرب : نحن أهل حرب تعرفنا ونعرفها، ولضربةٍ في عزٍّ خير من عيش في ذلّ، وأن الرجولة لا تُشترى بأموال نتنة، ناهيك عن الدين والعقيدة فهما من المقاصد، فلا حياة أن مسَّ التوحيد فهو الحياة يا أصحاب الرزّ ..
=========================
كتبه : نورالدين الجزائري
05 صفر 3714 هـ الموافق ل 05/11/2016


vendredi 4 novembre 2016

مقال بعنوان " #حرب_الموصل .. الجزء السابع:" ولكنّكم قوم لا تفقهون .." بقلم المدون نوالدين الجزائري

#حرب_الموصل ..
الجزء السابع:" ولكنّكم قوم لا تفقهون ..".

جاء في السيرة أنّ قريشاً قالت لأبي طالب :" يا أبا طالب : ابن أخيك يشتم آلهتنا، يقول ويقول، ويفعل و يفعل، فأرْسِل إليه فانْهَـه.."، فسبحان ربي العظيم وكأن قريشا اليوم بأعيانهم وشيّعهم معنا نشاهد قولهم وفعلهم ومكرهم، يقولون في الفئة المؤمنة اليوم ما قاله أسلافهم، تشابهت القلوب وكذا القول وفعل المنكر، وتراء عداؤهم وتحالفهم للقريب والبعيد، والمناداة في حلفهم أن أدركوا ما نحن فيه وما تسترنا عليه، أن اقتلوا من يريد أن يُبَدِّل دينكم وما اعتقد آبَاءكم، فيا أَيُّهَا العاقل لك في السيرة اليوم تدبّر، فتمعن معي إلاّ قليلا ..
علّمونا ودرّسونا معنى الطاغوت وفهّمونا شكله وسبله والطرق المؤدية إليه، نعم أرونا حتى من هو، أفي شخص أم هوى وهكذا، وقد جاء ذكر هذا الندّ لله عزّ وجل في نحو ثماني مواضع من كتابه الكريم، فلمّا وقفنا أمام ما تعلمناه منهم وأنكرنا على الأنداد والآلهة التي تعبد اليوم من دون الله عزّ وجل ونادينا أن اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن ارجعوا إلى ما قد أورثتمونا من علمٍ، رمتنا قريش اليوم بسهامها المجتمعة، ونادت بالأحبار ورجال السوء وسدنتها أن ادفعوا عنّا مكر هؤلاء، فالسفينة واحدة، يريدون بدعوتهم هذه خرقها والمصير منّا جميعاً نصيب كبير ..
أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف يقولون ما لا يفعلون، وإن فعلوا يتناقضون، وإن بُيِّن لهم سوء معتقدهم صاحوا في المدائن أن اخرجوا القوم الذين ينكرون، وأنّهم قوم مبتدعون، من الخوارج المارقين إلى المبتدعة الضَّالِّين، ومن سفهاء الأحلام إلى أزلام الأعداء ومن الأقزام، أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف إنّ سياسات اليوم شقّت الصف وميّزت الناس، أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف صوّروا لك الأحداث، وأنّ ما هم عليه هو الدِّين المنزّل، وأن مخاليفيهم على الدِّين المبدّل، أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف قلّبوا لك الأمور حتى أصْبَحتَ من التائهين الحائرين، أرأيت ورأيت أَيُّهَا المسلم في خضّم هذه الأهوال وكيف انتصروا لدنياهم على حساب دينهم، أرأيت كيف ناصروا الآلهة الجديدة ونافحوا عنها بتزوير ما في الكتب وما جاءت به النصوص، أرأيت كيف سكتوا عن مظاهرة الكفّار على حساب الدِّين والأهل والدّيار، وأنّها وربي لمن الكفر ونواقض الاسلام، أرأيت السهام على من رموها اليوم بلا تردد او أدنى ستار، أرأيت كيف ابتغوا عند الآلهة المنصب والجاه والمال وقلّبوا لك الأمور أن اسمع وأطع ولا تكن من أصحاب الفهم الجديد.
نعم باتت اليوم الامور مفضوحة مكشوفة، قوم منّا يقتلون ويقاتلون مع امريكا وحلفها الصليبي الصهيوني الصفوي، رافعين فتوى كاذبة مكذوبة، أن الاسلام يجيز الحلف مع الكفرة الفجرة، في علانيتهم العداء لكل ما جاء في كتب العقيدة، من تصريحات رسمية وسياسية ودينية، وفِي السرّ يباركون كل ما جاء في كتب وصحف وسياسة الزنادقة، متصدرين المشهد اليوم في أحداث الامّة وكربتها في العراق وسورية، على الارض ومع القضية وزد عليها سياسة، وفِي السماء مع من يحرق على المسلمين اليابسة، يُظهِرُون خلاف ما يبطنون من مكر وخبث لكل يد شريفة حملت سيفا أو بندقية لصد أيّ هجمة شرسة، مشروعهم مشروع الأسياد امريكا وصهيون وصفيون وبذلك يتمّ لهم العروش زعمهم وأنّى يدركون أنّهم في ساحة وميدان القروش ..
لا يخفى اليوم لذي عاقل في العالم العربي والإسلامي أن الاسلام أصبح كلمة إلاّ في دساتيرهم الشركية، وأنّه دين الدولة والنَّاس ولكن أين دين الله من واقع كل ما يقررون، فإن أمريكا هي المشرّع، والنابليون هو المرجع، وما بين تشريع ومرجعيةِ انتُّزِع الاسلام وانتُقِصت عُراه، وأصبحت الدول الاسلامية وعلى رؤوسها هؤلاء الآلهة يأتمرون بمرجعية سايكس-بيكو، وعند النّزاع يلجؤون إلى محاكم الكفر في الجمعيات الأممية، اشْرَأبوا الردّة كما سبقهم الأعراب يوم وفاة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وكان لابد أن يقيّض الله لهم من يرجعهم إلى الطريق ولو على حساب الدماء والاشلاء، فليسوا بأعزة على الله من الذين جحدوا ركنا من أركان الإسلام، فالبُونُ وربي شاسع ما بين من أنكر معلوم من الدين بالضرورة ومن أنكر و أدار ظهره للعقيدة وأسّها من الولاء والبراء، فأي الفرقين أحق بالقتال والقتل أَيُّهَا العقلاء ..
إنّ ربك حافظ لدينه ولكتابه وسنّة رسوله، وما كان دين البارحة فهو حتما دين اليوم ولا زعزعة، فأعداء الله من الصليبيين والمشركين من الرافضة وأعوانهم المنافقين لفي خندق معلوم اليوم للعامة، ومن أوكِل إليهم حمل الأمانة والدين لفي خندق بيِّن أيضاً عند كل ذي علم وبصيرة، فالحق واحد ومعه الواحد الأحد والباطل كثير متعدد ومعه الكافر والمنافق والمشرك، وما نراه اليوم من اقتتال ما بين الطائفتين إنَّما من التدافع والسنن، وجرت عادة الله أن إذا أراد للحق أن يعلوا يسبقه في ذلك تأسيس وترشيح، وأن طريق الحق مفروش بالدماء والاشلاء، وتربته من تحريض وثبات، وسماؤه تكبير واستغفار، وهواؤه نية وإقبال، فلعلّ السر يكمن في هؤلاء الذين تداعت عليهم أمّم الكفر بسلاح فتّاك أشرّ، يريدون بذلك إطفاء نور الله كالذي معهم وبأيديهم، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كرهت امريكا وروسيا وجحافلها ..
إن الاسلام لم يُنصر بعدد وعدّة وإنّما انتصر بتوحيد وعقيدة، ويوم حنين إذا أعجبتكم قوتكم، فكان درساً لمن تغنّى بالعدد والقوة، وإنذارا إن القوة لله جميعا، وأنّ النصر من عنده ولا مفّرَ، فيا أَيُّهَا العقلاء من الأُمَّة أوَ ليس لنا صورة مجسَّدة في فئتين إلتقتا، فئة تقاتل في سبيل الله واُخرى كافرة ترونها رأي العين، ما ذنب من اجتمعت عليهم زبالة العالم  اليوم وحربهم إيّاهم إلاّ أن قالوا رَبُّنا الله وأرادوا الاستقامة، ما الذي تريده أمريكا في بلادنا، ما الذي تريد الرافضة من توحيدنا، ما الذي يريده الطواغيت من ديننا، أوَ ليسوا جميعا على صعيد رجل واحد اليوم يريدون من العصبة المؤمنة الاستئصال إلاّ لأنّهم يريدون تطبيق شرع الله بلا وصاية، أوَ لم يسأل أحدكم ما الذي فعلته امريكا لمسلمي بورما وإفريقيا الوسطى حتى تتباكى على إسلام المنطقة، أوَ لم يسأل أحدكم ما الذي تريده امريكا بحلفها مع صفيون في العراق وسورية، أوَ ليس أسّ العقيدة ولبّ الشريعة، كيف لأحبار السوء وسدنة ترسيخ الملك لمن لا ملك له حقا على المسلمين وأرضهم ان يحرّضوا على من يريد أن يقيم شرع الله في أرضه واصفين إيّاهم بأقبح الاوصاف والتحقير، أوَ جعلتم المسلمين كالمجرمين يا علماء اليوم، ما لكم كيف تحكمون وبأي منطق تفكّرون، فما الذي أعماكم عن رؤية الحق وأنتم في فسح من الدنيا تنظرون، لكن إنّها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ..
إن العصبة المؤمنة اليوم لا خيار لها ولا سياسة إلا إحدى الحسنيين، نصر أم شهادة، عزٌّ ولا دناءة، فهم موعودون بنصر الله لهم وعلى يقين وزيادة، وها قد اجتمعت عليهم اكثر من ستين دولة اليوم منذ أزيد من عامين ولَم يتمكنوا منهم، فما سر هذا الثبات بالله عليكم، ولا تقولون بفرية المؤامرة أو الصنيعة فقد تبخرت المكيدة وبان عُوار التهمة فلا فائدة، ومن يتآمر على بلدة من منازل طين بالية، ولكن في التوحيد سر القضية، وخطر على التحالف وجمع البرية، فتوحيد الله يستخلص الكفؤ والصادق ليسوس الامة، فكما أن الابتلاء للرسل والأمثل ثم الأمثل، فكذلك من يحكم الامة بدين الله فالكفؤ  ثم الكفؤ ولا مكانة للحثالة التي جثمت على صدر الامّة لا تستطيع حتى أن تفرق ما بين حديث واَية، تدير مشاريع امريكا وحلفها المعلوم باستعباد المسلمين ولا كلام ..
إنّ الحق كلّما عورض وحورب وتداعت سيوف الكفر والنفاق عليه وحُفَّ بالشبهات، ازداد وضوحاً وتميزاً وحصل به اليقين التام والنصر المبيّن، وكل من يقول بجنون هؤلاء بأنّ لا قبلة لهم بأمريكا وحلفها الصهيوني الصفوي العربي، وأنّ الغلبة للمادة فعليه أن يفهم أسباب النصر والهزيمة في الاسلام، وأن يعي ويعقل أنّ لا مكان لمستقبل الامة إلاّ بحبر الدماء، وقراطيس الأشلاء، وأن من حكمته تعالى تمييز الصفوف من الطيب والخبيث، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، والمحرّض من المثبط، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط  في أُمَّة الهون، وأن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره على ديار الاسلام، فأنّى للشرك أن يصيب من الحق إلاّ خدشاً، وأنّى للكفر أن ينال من الإيمان إلاّ نباحاً، أوَ لم يكن ابراهيم أمّة وحده ونصره الله على جمع الكفر ومن كان ضدّه، فاليوم يوم الفرقان، يوم الحق على الباطل في الميدان، فمهما كُثُر أعوان الشيطان فإن نصر الله يلجلج على البيبان، فالنصر صبر ساعة أَيُّهَا الأبطال فوَ الله لهو على الرؤوس مشاهد، ولكنكم أَيُّهَا الكفار والمشركون والمنافقون لا تفقهون ..
السلام عليكم ..
====================
كتبه : نورالدين الجزائري

04 صفر 1438هـ الموافق ل 04/11/2016




mercredi 26 octobre 2016

مقال بعنوان " #حرب_الموصل .. الجزء السادس : الدولة الاسلامية ⁩ وفرية تهجير العرب السنّة .. " ...بقلم المدون نورالدين الجزائري


#حرب_الموصل ..
الجزء السادس : الدولة الاسلامية و فرية تهجير العرب ..!؟

ما من صدٍ لعدوان على الامّة الاسلامية إلاّ وكان العرب في الملّة أول السبّاقين لفتح باب الجهاد والتحريض عليه ولَمِّ شمل الطوائف والأحزاب على أعداء الاسلام، ولذا ركَّز أعداء الله في حملاتهم على تطهير العنصر العربي والتشنيع عليه عبر أدوات مختلفة لكل حملاتهم في مهد الاسلام وأوائل انتشاره، فلم يتغير حقد الأعداء على العرب منذ فجر الاسلام إلى يومنا هذا، ولكن الأساليب تغيرت حسب الازمنة وظروف الامّة ..
فالقومية العربية تحمل في أحشائها وطيّاتها أمّة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وهي رسالة الاسلام، ومن هنا يكمن الحسد في عيون القوميات الاخرى، بل الإثنيات والطوائف تحت جناحيها، فالكل يتربص بالعرب الدوائر، والكل ينتظر العثرات والقوالب للنيل من العرق وخاصة فهم العرب للإسلام المنزّل، ولذا تراهم اليوم على قلب رجل واحد ضد العرب، تارة بنعتهم بالارهابيين والتكفيريبن عقديا، وتارة بأمة يستهزأ بها كقولهم " أُمَّة ضحكت منها الامم" حضاريا، وكل هذا التهويل بإسم القفز على عنصر القوة في الامة، والمحاولة من النيل منها عند أعداء الامة عسى أن يكونوا عندهم من المقربين تارة، ومن أجندتهم في تشتيت المسلمين تارة أخرى، أو حتى تهميش العنصر العربي ومحاربته كالذي نراه اليوم في ظل هذا الضعف الذي وصل إليه العرب عبر تاريخ وجودهم الكلي ..
فقد صدق من قال :" لن تقوم قائمة لهذا الدِّين إلاّ بالعرب ."، فلا يجرونكم مطايا الأعداء داخل الامة أن العرب هم أسباب تخلف الامة أو سبب تهميش الأقليات والإثنيات والطوائف الاخرى، بل العرب هم عنصر قوة الامة وحافظي ذاكرتها من هوية إسلامية إلى عربية المنطقة، فهم أهل هذا الدين الذي تكالبت عليه الامم والنِحل الاخرى، فقوة الامة بعنصر عروبتها، وضعف الامة بتهميش عربها، فمن الأندلس مرورا بالمغرب العربي إلى أرض الكنانة حضارياً إلاّ وكان العرب السادة المهندسون لرفعة الامة في شتى العلوم من الحرف إلى الإبداع في شتى الميادين، فبينما كانت الامة في رقي وازدهار لأكثر من ثماني قرون كان الأوربيين في دخان التخلف سارحين، فتقدم الغرب اليوم هو بتهميش العرب وسلعهم خاصة من فهم دينهم الحق، فسياسة التغييب والتغريب التي غرست في الامة عنوة منذ قرن فعلت الأفاعيل، وما نراه اليوم إلاّ حصاداً مراً وخراجاً ممن كان البارحة تحت رحمة العرب السمحة ..
ففي خضم أحداث اليوم وما تمر به المنطقة العربية من قتلٍ وتشريدٍ على الهوية مناطه عنصرية دفينة، من غرب حاقد إلى ملل أخرى داخل المنطقة العربية وبين المكوّن السني للأمة، فالغرب بكروزوماته البيضاء يكره كل ما هو عربي، فالاتحاد الاوروبي وعلى رأسهم فرنسا تنادي العرب بـ (بيكو) وذلك استنقاصا للعربي وتذكيره بحدود سايكس-بيكو، والمعهود أن بيكو كان وزير خارجية فرنسا في العشرينات من القرن الماضي والذي كان له دور في تقسيم الارث العثماني ومن ثمة تمزيق الامة إلى قوميات، عربية وتركية وهكذا، وتعمم ذلك عبر السنين حتى وصل العنصر العربي الأكثر كرها في أوروبا، وكم من مشاريع ترحيل واُخرى عقابية لحقت بالعرب، وما سجون الاتحاد الأوربي المليئة بهم لهو خير دليل.
فالكراهية للعرب كروموزوم قديم جديد  في أعداء الامة العربية، وكما اتضح أن العرب أساس فهم الاسلام، ولذا كان التركيز عليهم في حملات أمريكا على العراق إلى اليوم، والتحرش بهم عبر أدواتها الجديدة من قوميات أخرى كالفرس في ايران ، والشيعة في العراق والأكراد في العراق والشام، فكرههم للعربي نابع من إرث البعث الذي همّش شيعة العراق واستباح دماء الأكراد في مجزرة حلبشة، فالشيعة واكراد العراق اليوم وما يفعلون بالعرب في بلاد الرشيد لمن حقدهم الدفين، وثأرا مناطقه الاستعلاء بقوة السلاح والداعم والممول والمستثمر في مناطقهم الخاضعة لهم، والمُغيَّرة عنوة من أجل أسيادهم الحقيقيين ..
فمن هذا التهميش بشقيه الديني والقومي، ولد جيشا من أبناء العرب السنة يريد إرجاع المفهوم إلى فهرسه الصحيح، وأن بلاد الرافدين إلى الشام وكل الجزيرة العربية ما هي إلاّ تجمعات عربية منذ الازل، وما محاولات طمس التاريخ بقليل من القوة الزائلة لا محالة لهو ضرب بعصا فرعون في البحر عسى أن يمر وجنوده سالمين، فمهما أراد الغرب وأدواته الداخلية من تغيير ديمغرافي أو تهجير بقوة الميليشيات الطائفية والقومية لهي محاولات مؤقتة، فالحرب اليوم مفتوحة على مصرعيها من حرب على الهوية إلى الحرب على الدين والعرق والأماكن الاستراتيجية، والببغاوات من الامة الذي ينكرون على جماعة دون الطوائف والقوميات الاخرى لهو من صبِّ الملح في الجرح، فالعرب مستهدفون في السلم والحرب، فبعد اتفاقية أوسلو والتطبيع  مع الصهاينة كان هدفه تجريد الامة من هويتها الاسلامية وبث فيها عنصر القبول بقومية مصطنعة، وما تغيير المناهج الدينية والتاريخية والجغرافية لهو من هذه الحرب على العنصر العربي في إجباره بالقبول بالكيان المغتصب، وما يهودية الكيان الصهيونية لهو من العنصرية اليهودية اتجاه العرب في فلسطين، ناهيك عن استئصال العرب من ايران بحجة السنّة وعدم الترخيص لهم بمسجد يني على أرض فارس، وكل هذا من ذلك في محاربة العربي الحامل للفهم الصحيح لدين الاسلام المنزّل ..
إن فرية المناوئين لأبناء السنة المقاومين للمشروع الامريكي الفارسي الصهيوني الكردي، وصوْلات المجاهدين في الأقليات المحاربة لهم وأنّهم سبب تهجير العرب في مناطق أعدائهم لهو من تغييب الحقائق وتزييف أسّ الصراع في المنطقة، فمنذ احتلال امريكا للعراق وعملية التهجير القصري أو الاغتيالات للعنصر العربي تحت حكم الأقليات الشيعية أو الكردية على قدم وساق، والذي سوّلت له نفسه البقاء كان من العملاء أو حذاء لأصحاب البلاد الجدد، فمشروع التقسيم للعراق بدأت مراحله منذ تسليم العراق للشيعة على يد بريمر، وبعد اتساع رقعة الحرب أصبح التكتل للأقليات من سياسة القوة لهم، والمصالح المشتركة ما ببن الشيعة والأكراد دفعت إلى تهميش العربي وتهجيره وقتله من الاحتلال الامريكي حتى يتسنى لهما أرض الرشيد وخيراتها وأجندات من ورائهما، وما نراه اليوم من تهجير قصري للعرب في مناطقهما لهو من مخطط الأسياد، لأن العرب أهل وعي وعنصر تمرد لكل ما هو غير مألوف وغير طبيعي باسم الاسلام، ولا يُفهم دين الله إلاّ بلسان عربي مبين إذ هو خطر على المصالح الضيّقة للأقليات وهنا مكمن العداء لمن فهم ويفهم دين الله المحارب من طرف العالم بأسره ..
فالمتابع اليوم للأحداث في العراق خاصة والقائل أن الدولة الاسلامية سبب تهجير العرب السنة من مناطق الاكراد والشيعة عليه ان يربط أيضا بأن عرب فرنسا وألمانيا وإنجلترا سبب كره الأوروبيين لهم مناطه داعش، وأن السياسة الديمغرافية المبتدئة من الغزو الامريكي للعراق سببه داعش، وأن تطهير طهران وبغداد واربيل من العرب اليوم وقبل الهجوم على كركوك والرطبة سببه داعش، وأن تهجير الأركان في ميانمار سببه داعش، وأن التمييز العنصري في تركمستان بالصين سببه داعش، وأن العقل الأعرج الذي يفكر به هؤلاء سببه داعش، وان داعش سبب ثقب الأوزون، فأي عقل بقى لهؤلاء البزنسة على جراح الامة ..
السلام عليكم ..

===================
كتبه : نورالدين الجزائري

25 محرم 1438هـ الموافق ل 26/10/2016



dimanche 23 octobre 2016

مقال بعنوان : #حرب_الموصل الجزء الخامس : المنافقون وطائرات أمريكا " بقلم المدون نورالدين الجزائري


#حرب_الموصل
الجزء الخامس : المنافقون وطائرات أمريكا ..

لم تواجه الامة الاسلامية بعد تقطيعها إلى مستوطنات غربية وشرقية إلا جيشين عظيمين كانا يتنافسان حول النفوذ والاستقطاب في العالم، ولَم يستنزفا ويتحطما إلاّ على صخرة العقيدة في كل من أفغانستان مع السوفيات ومن ثمّة امريكا فيها وفِي العراق ..
انهزم الاتحاد السوفياتي حينها في أفغانستان وهو امبراطورية ضخمة وعظيمة بجيوشها وكثرة طائراتها من تقليدية ونفاثة وغير ذلك عن طريق أناس بدائيون ألحقوا بها تفككا لم يشهده التاريخ في العصر الحديث، ولَم يكن حينها من قال أن لا قِبَل لكم بالشيوعية وجبروتها، ولَم يكن ثمّة من قال لن يُهزم الاتحاد السوفياتي وله مثل هذا الكمّ من الجيوش وخاصة الطائرات، بل المناوئين له حينها توكلوا علي الحيّ الْقَيُّوم وكان ما كان لهم من عزٍّ نرى أثره اليوم في الشام. صحيح البعض يقول أن للدول العربية باع في هذا الانتصار ومن ورائهم امريكا الرابح الأكبر من هذه الحرب، لكن للحقيقة بيان وعيان، وألسنة وآذان، فَإنَّ دعم كل من امريكا والدول العربية كان لوجيستيا من تسهيل للأموال والرجال للقتال والالتحاق بأفغانستان، ولَم يكن ذلك بالمجّان من استخبارات إلى رصاص، والذي يرجع إلى مذكرات الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله- يدرك ذلك، فكانت حرب أفغانستان درسا في سياسة الاستنزاف للعنصر البشري والمادي والمخابراتي بامتياز ..
فإنّ عجلة السنن والتاريخ في دوران مستمر، وربنا يقول :" ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا "، فالكفر بأنواعه جنديُّ الباطل مُجنّد على أهل الاسلام، فكم من قوى الشر تكالبت وتتكالب على هذه الأمّة لإخضاعها للنجاسة، وكم من قوى الشرّ كُسِر رأسها على صخور الموحدين ولَم تُعتبر، فهكذا الحق والباطل في صراع إلى يوم الدين، فالباطل في كل مرة هو المستأسد وصاحب العدد على الحق، فها هي امريكا الديمقراطية دخلت أفغانستان والعراق بتكبّر وعنجهية، فخرجت منهما مذمومة مدحورة، لم تتعلم الدرس من سالفتها الشيوعية، مهزومة عُدّة وعددا، مُستَنزفة ماليا ومعنويا، فما منعتها تكنولوجيتها ولا خاصة طائراتها بأنواعها من الهزيمة المدوية خاصة في العراق، فما سمعنا وقت الغزو من اْبواق الهزيمة في المنطقة العربية أن لا قِبَل لكم بأمريكا وطائراتها، وأنّ المعركة محسومة بتفوقها الجوي الهائل كما هم المتذبذبة والمثبّطة اليوم وما أكثرهم، فما أحمق الكفر في التحدي أمام صلابة الإيمان في التصدي، ولكن القوم لا يعلمون ..
صحيح اليوم غير البارحة في الحروب بأنواعها، وأمريكا خاصة تعلَّمت الدرس ولنقل الدروس تلو الدروس في بلاد الاسلام، وتعلّمت دروس الاستنزاف خاصة وهي الحالكة الحالقة في الصراعات، والتي احتّرقت أيّما احتراق به، فكان لها الخروج من العراق إلاّ على أجساد الصحوات، أنشأتها بعد مشورة في عزّ انهيارها من دولة عربية معروفة، فبهذه الفكرة كانت كسترة نجاة لغريق في وحل القاذورات، تلك القوة التي تفطّنت لها امريكا إلاّ بعدما رفعت الراية البيضاء في بلاد الرافدين، وما كان لها إلاّ أن طوّرتها حتى أضحت بلدانا وجيوشا وميليشيات فيما بعد تحت إمرتها، تَحرُّكها في بلاد الاسلام  كيف ووقت ما تشاء لإخضاع الأمّة لإرادتها وسطوتها مباشرة، أو بالنيابة كما هو حالها اليوم وحربها الرابعة على العراق وبأدوات هذه المرة أكثر تطورا وخطورة ..
نعم أمريكا تعلَّمت الدرس، تعلَّمت فن الاستنزاف، تعلمت حروب العصابات، فبعد حرب العراق الثالثة، خرجت أمريكا مهزومة منهارة على كل الاصعدة، استنزاف في العدد والعُدَّة وخاصة الموارد المالية، راكعة أمام أزمة اقتصادية عالمية نخرت عقل الرأسمالية العالمية، فكان لابد من صناعة ثروتها واقتصادها المنهار إلاّ بالعودة الى بلاد الناقة الحلوب وبشراسة غير مسبوقة، ولكن هذه المرة تعلم أنّها أمام خطر عرفته في حربها السابقة، واصطدم بمشروعها وكان ما كان من شر هزيمة، وازداد عدوها اليوم قوة وصلابة وحنكة وخبرة وثقة بالنفس وعزيمة، فأمريكا درست كل ذلك وأعدّت الخطة بقلب موازين القوى والحاضنة الشعبية من تمدد للخصم في البلاد الاسلامية، فأمسكت العصا من الوسط وعلى وتر الأزمات  في المنطقة، فقرّبت "الأعداء" لحرب من يقف إزاء مشروعها، فمنهم من تقرّب إلى امريكا بالمال والشيك على بياض، ومنهم من تقرّب إليها بالجيوش والرجال والميليشيات في حربها الجديدة، فشيطنت خصمها وروّجت له بماكِنَة إعلامية هائلة محلية ودولية، نال الخصم القسط الأكبر منها ايديولوجيا وهمّش وخوّف منه بإسم الخارجية على لسان سوء من حاشية الحكّام المقربة وصدق ذلك الكثير من أبناء الأمّة، وتُوُعِّد من طرف الاخر بانتقام من رحم الطائفية، باسم قتلة الحسين على أحفاد يزيد بن معاوية، فقدّمت أمريكا الجميع في المنطقة، وتعالت بطائراتها في الميدان وتارة خلف الكواليس في حربها الإعلامية، فاستراتجيتها اليوم مبنية على كسب الحرب بأقل التكاليف وبحصة الاسد ضد خصمها اللدود والذي أفشل كل مخططاتها إلى حد الساعة وباحترافية عالية ..
كلّنا يرى اليوم وعلى المكشوف من يحارب خصم الجميع مباشرة أو بالنيابة، وكيف أصبحت الأمّة تلطم على العمالة الظاهرة المكشوفة ممن يحكمها ويتحكّم في مقَدَراتها، أو من يطمع في التمدد داخلها من دول الجوار الحاقدة بوتيرة باطنية معلنة، وهي عاجزة عن صدّ هجمة التتر الجدد والسبيل للمواجهة، فأحبار السوء والمثقفين المرتزقة والاعلاميين المميّعة شيطنوا حصنهم واليدّ الضاربة لمشاريع العِدا، فأصبحت الأمّة تنتظر قدرها كالمغشي عليها من هول ما يجري لها من استئصال مبرمج مدروس، وإخضاعها إلى غير رجعة إلى هوية أخرى تصبح على أثرها مسخ إلى أن يشاء الله من هذه المِحنة ..
فالمثبّطة اليوم وعلى لسان حالهم القولي والفعلي أو الكتابي يريدون للأمة أن تستسلم لهذه الهجمة الشرسة الفريدة من نوعها عبر تاريخها، فكما قالوا بالأمس أن لا قِبَل لهؤلاء بجنود الاتحاد السوفياتي، ها هم اليوم يرددون تلك المقولة وبلعاب فم آخر أن لا قِبَل للدواعش أو الخوارج أو التكفريين بطائرات أمريكا وجيشها الجرار من بلدان الطائفية وكلاب الميليشيات المسعورة، وأنّ الحرب محسومة، فصيح أن امريكا في سماء هؤلاء تضرب وتفتّك بغير نزال ولا صدّ ولا سلاح، لكن سرعان ما يختفي سلاح امريكا تجد كلابها تُحرق بنار من أعداد قليلة، فالقوم نمور افتراضية ما إن بخرٌب أو يعطّل المولد الكهربائي فلا حياة في المعدات الالكترونية، فالكل يصبح في صياح كأنّهم كلاب أُلقِمت حجراً، فالقضية إذاً قضية صمود وصبر، ففاتورة التمويل أصبحت ثقيلة، وأصبح الكل يشتكي من لهيب أرقامها، ولَم يعد بالمقدور تسديد تكلفتها بالمنظور المتوسط القريب ..
إن الأزمة الاقتصادية الحادّة التي تمر بها المنطقة لفي صالح "الخوارج"، وهي من ضمن فاتورة تمويل حروب امريكا على الأمّة، فطائرات امريكا لضرب خصوم الجميع فاتورتها اليومية ما بين ٣٠ الى ٥٠ مليون دولار لوحدها، ناهيك عن تمويل الرجال بالمعدات والأسلحة والرواتب على أرض المشاريع، وشراء الذمم وبعض الصحوات، فالكل أصبح يصرخ من نقص السيولة، وأن الأوضاع على وشك الانفجار في ظل سعر البترول المتهاوي في كل نهار، وأن المواطن العربي أصبح يدرك الان أن الحكومات تسرق من جيبه علانية وفِي وضح النهار باسم التقشف وهيكلة الاقتصادات وبعض النظريات، وكل ذلك لإرضاء امريكا حتى لا تسقط العروش ومعها الكروش ..
إِنَّ النصر لاح فجره وبان خيطه، فمهما آلت إليه النتائج بعد انقشاع غبّار المعركة لهو في مصلحة الأمّة مهما راهن الأعداء على القضاء عليها أو إخضاعها، فإن هلك هؤلاء فمن حكمة الله، فسيكون جيلا آخر من شراسة أخرى والخرب سجال، وأن ظفر هؤلاء بعد صبر ساعة من محن وابتلاء فالخير كل الخير للأمة، وستُرجع المسميات والمصطلحات إلى سابقة بريقها، وأنّ لابد أن نعرف من كل هذا الصراع القائم معنى الفتنة أشدّ من القتل، ومعنى أحد الحسنيين، ومعنى النُصرة والخذلان، ومعنى المحن والابتلاءات، ومعنى التوكل على الله، ومعنى التجريد من قوة الرجال إلى اللجوء لقوة الله، ومعنى الكرامات، ومعنى خاصة الجهاد في سبيل الله، وأنّ المعاينة ليس كالمشافهة، وأن الفعل خير من القول، وسنة الله ماضية، ولن يحابي بها أحد، وليعلم ذلك من اعتبر ووحّد ..
إِنَّ من قال باختلال موازين القوة لهو في شك وريب من وجوده حتّى، فتارة تراهم يقولون إن كانوا من المناصرين للقضية أن المعركة لا تُحسم من الجو ولا بد من حسمها في الميدان، وإن كانوا من المناوئين تراهم أهل تثبيط وإرجاف يقولون أنّ لا قِبلَ للخصوم بطائرات اعدائهم، ونسوا بذلك كل سَنَن الصراعات وكيف تُدار، وأن ربهم يقول " وأعدوا لهم ما استطعتم .."، وأن القوم أعدوا ما استطاعوا إليه سبيلا، فإن ربك هو من ينصر من نصره، والنصر غير مربوط بزمن ولا وقت، وما على الموحد إلا اتباع ما أُمِر به، فالعدّة كلها في الامتثال لأوامر الله، وأنّ العاقبة لمن جاء بالشرط، وشرط الله التوحيد الخالص ومن ثمّة العدّة، وما النصر إلاّ صبر ساعة، فوربي وربكم إنّه لاح ولكن على المنافقين ران، ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن المنافقين لا يعلمون ..
السلام عليكم ..
=========================
كتبه نورالدين الجزائري

22 محرم 1438هـ الموافق ل 23/10/2016



jeudi 20 octobre 2016

مقال بعنوان " فرانسوا هولاند الرئيس الفاشل " ... كتبه المدون نورالدين الجزائري


فرانسوا هولاند الرئيس الفاشل ..

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في هذه الأيام في مارتون سياسي على الصعيد الدولي غير مسبوق لقرب نهايته من التربع على كرسي الايليزي، وبداية الانتخابات في فرنسا في شهر مايو من العام المقبل، ولحفظ بعض ماء الوجه في إعادة ترشيحه نفسه لولاية رئاسية ثانية في فرنسا، يسعى جاهدا لتبرير أخطائه والتراجع عن وعوده بسياسة خرقاء ترقيعية على الصعيد الداخل والخارج ..
فالرجل منذ تربعه على راْس الجمهورية الخامسة وفوز حزبه اليسار بالرئاسة والبرلمان، سعى جاهدا ومنذ فجر ترشيحه إلى سياسة غير محسوبة على الصعيد الوطني والدولي، فكوارثه الداخلية كثيرة وجمّة من الركود الاقتصادي إلى مشاكل البطالة المتفاقمة مرورا بزلاته وفشله في سياسته الضريبية والتي أثّرت على جيوب الفرنسيين، ناهيك لاتخاذه اتجاه سياسي رخوي على الصعيد الاوروبي وكان من بينها خروج بريطانيا من نادي الأغنياء، وفشله في تحقيق أي تقدم مع ألمانيا بالنسبة لتحريك السياسة والاقتصاد الاوروبي لمواجهة المد الروسي والأمريكي في أوروبا وعلى الصعيد الدولي.
ففي حكم فرانسوا هولاند، دخلت فرنسا مباشرة في عدة حروب أفريقية وشرق أوسطية ممّا أنهك ميزانية وزارة دفاعها، فبتدخلها في مالي وافريقيا الوسطى عرَّت فرنسا عن أنيابها اتجاه قضايا المسلمين العادلة، واتخذت من تدخلاتها سياسة واضحة في إبقاء نفوذها على السياسات الافريقية، ودعم الاثنيات الأقليات على حساب الأكثرية في حكم بعض البلاد في ساحل العاج ومالي والسنغال إلى افريقيا الوسطى، فمن سياستها الكولونية دعم العنصر الإثني واختيار رجالاتها لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية بغطاء من قواتها المتمركزة في القارة السمراء.
ومن سياسة هولاند العرجاء النفخ في نار الأقوياء بغير حسابات ولا آفاق بالنسبة للملفات الشائكة على الصعيد الدولي وخاصة منطقة الخليج العربي، فلفرنسا قاعدة دائمة في الإمارات، تريد بذلك منافسة الكبار إلاّ أنها لا تعرف من الرجل العربي الشرقي إلاّ مصطلح الاستثمار أو الارهاب، فساسة فرنسا من الأحزاب الموالية للحزب الحاكم أو المعارضة ترى في الخليجي صاحب أجندات تخريبية في فرنسا وخاصة في مجال الاقتصاد، فهلوسة الساسة الفرنسيين من الرجل الشرقي باتت مفضوحة عند كثير من المراقبين في الداخل وخارج فرنسا.
وفرنسا عضو فعّال في التحالف الدولي لمكافحة "الارهاب"، وعضوا غير مباشر في حلف الناتو من عشرات السنين، إلاّ أن كان هنالك اتفاق مبدئ ما بينها وبين الناتو خلال حكم شيراك أدى بهما إلى التقارب من جديد، فحكم فرانسوا هولاند أدّى إلى تفعيل القوات الفرنسية اكثر في مجال محاربة " الارهاب" وخاصة الدولة الاسلامية (داعش) وذلك على إثر هجمات باريس ونيس موخراً، وزاد انخراطها في هذه الآونة الاخيرة في كل من سورية والعراق.
ومن خلال سياسات فرانسوا هولاند اتجاه المنطقة العربية وخاصة سورية كمستعمرة قديمة، ارتطمت سياسته ومشاريع بلاده بالدُّب الروسي وتحالفه مع نظام بشار، ففرنسا تريد لعب دورا محوريا في سورية من خلال الماضي الذي يجمع ما بين البلدين برحيل بشار واستبداله بقوى سياسية مختارة على الذوق الغربي، وكانت سياسة ناعمة مع امريكا في هذا الاتجاه قبل التدخل الروسي في سبتمبر 2015م، ومنها سُحِب البساط من تحت أرجل فرانسوا هولاند ليستبدل بمشروع اكثر ربحا بالنسبة لأمريكا وروسيا، ممّا أدى في الأيام المنصرمة إلى أزمة سياسية ودبلوماسية ما بين هولاند وبوتين في أروقة مجلس الأمن باستخدام الفتوهات، ومنها إلغاء فرانسوا هولاند زيارة بوتين لباريس.
 فبحسب المراقبين وبعض الساسة المحنّكين وحتى من دوائر الاستطلاعات للرأي داخل وخارج فرنسا، فإن بلدا كبلد موليير والموناليزا لم يشهد أن رئيساً بات سخرية في جميع القطاعات السياسية والاقتصادية والإعلامية، فالرجل أضحى صاحب أدنى استطلاعاً للرأي منذ نشأة الجمهورية الفرنسية، ناهيك عن سقطاتها الفلكلورية في مجالات عدّة ثقافية أو سياسة تبريرية، ومنذ توليه حكم البلاد لم يتم الوفاء بأي عهد انتخابي كبير في صالح الحزب والاصوات الانتخابية، ناهيك عن اهتزاز المواطن الفرنسي لثقته اتجاه كل ما هو سياسي في فرنسا، فقد خيّب آمال الفرنسيين في وعوده الكاذبة، مرورا بجالية إسلامية لم تَر من حكمه إلاّ مزيدا من علمانية فاشية اتجاه كل ما هو إسلامي أو يرمز الهويه الاسلامية .

===================
كتبـــه نورالدين الجزائري
19 محرم 1438هـ الموافق ل 20/10/2016






mercredi 19 octobre 2016

مقال بعنوان "حرب الموصل ، الجزء الرابع : حميرٌ من رحم الصليب والطائفية " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


 #حرب_الموصل
الجزء الرابع : حميرٌ من رحم الصليب والطائفية

يبدوا أن الكل تحالف علنا ولا سراً على الموصل وأهلها ومن يحميها، يقال حتى الأبوريجان الزنوج سكان استراليا الأصليين والذين لا يعرفون من الأكل إلاّ لحم الكنغر، ومن الألبسة إلاّ أقمشة قصيرة تقي سوآتهم، ومن الرماح آداة لصيد ما يشتهون، نعم الكل تحالف لأخذ الثأر من قتلة الحسين وبأوامر حسين رب البيت الأبيض، ولكن الحسين حسين هذه المرة هو من مات من بني جلدته لأجل شرق أوسط جديد أكثر خنوعاً وتبعية، يضرب بسيف الانتقام بشيعة حسين أكثر حقدا ودموية على من عطّل نتاج المتعة السرية ما بين حسين أمريكا ورافضة ايران والمنطقة ..
فإن خطر الدولة الاسلامية لا يكمن في عقيدتها فقط و بمعاداتها لأهل الكفر، فَلَو كان غير ذلك لتعامل معها الغرب بمبدأ لنا ديننا ولكم دينكم، لكن مَكمن خطرها في سياستها اتجاه مشاريعها الداخلية والخارجية وعلى رأس أمرها جمع المسلمين الذين هم في حظائر سايكس بيكو بلا دين ولا دنيا تحت سياسة واحدة، ونهضة جماعية شاملة، مبدأها لا وصايا ولا تبعية، لا فروق بين أبناء الأمّة ولا أفضلية، فبهذه الرؤيا تتضح معالم النهوض والقوة، فَأَنَّى للغرب أن يقبل و قد رأى كيف دُكّت حدود سورية والعراق وهو يبكي حرقة على استيقاظ المسلمين وبانت من تصريحاته تنديدات و ألما ..
فعندما يتم مَس مصالح الكبار وما عندهم من سرقة واختلاس في بلدان الخمس، تجيّيش الجيوش الداخلية والخارجية، الموظفة والعميلة، العسكرية والصحوجية، المرئية والمخفية، المسموعة والصامتة، لمداهمة الاخطار الاستراتيجية والمحافظة بيد من دمِّ مقومات البلدان السارقة، من أمريكا إلى صربيا للأرض وتحتها والإنسان الذي عليها، أرض المسلمين وخيراتها والتي من فضل الله عليها تكالبت الدنيا على أنسانها ..
فأمريكا وروسيا الْيَوْم في خندق معلنة حرب لا هوادة فيها على المسلمين لإرجاعهم لبيت الطاعة وبحراسة كلابهم الوفية في المنطقة، فأمريكا تفرّدت بالعراق فهي عمقها الاستراتيجي وولية نعمتها في كل خير عليها، وكذا روسيا بالنسبة لسورية فهي عمقها الاستراتيجي وبوابة مشاريعها الأقل تكلفة لأوروبا الغربية مرورا بإسرائيل، وما قاعدة طرطوس الْيَوْم وقواعد مصر غدا لخير دليل لشركة بوتين للتسويق والإشهار، وكما أنّ لا حفاظ على مشاريع في الارض إلا برجال على الارض، فالكبار وجدوا في ايران جواد حرب للإبقاء على مشاريعهم المادية، مقابل مشروع روحاني إيراني ومن خلاله السيطرة على كل المنطقة ..
ايران الْيَوْم تحتل كل المنطقة و إن لم تسقط بعد بعض العواصم العربية تحت سلطانها، فكل المؤشرات تدل على أن سقوط المنطقة في أيديها قضية وقت والامر لَيْس ببعيد إطلاقاً، فتحالفها مع امريكا وروسيا في ذلك حُسِم وفِي دواليب مكاتب البيت الأبيض والكرملين، لا يمكن فسخ العقد إلاّ بمشروع موازي يُفكَّك به ما تم تشفيره في هذه اللعبة القذرة، فالذي يعوّل على حكّام المنطقة كالمجنون الذي يتمنى رجوع عقله وإن فكر بذلك بعد المرض وهذا من الجنون أصلا وتأصيلا، فلا يفل الحديد إلاّ الحديد، والقوم لبسوا دروع الحرب وبسيف القوة والغدر ينكّلون بلا رادع ولا حسيب ..
وبالرغم من القوة والماديات الهائلة والمخططات التي يتمتع به الأعداء، إلاّ أنهم وجدوا من يقف لهم بالمرصاد ويفشل عليهم مرحلياً مكرهم وإن كان مكرهم لتزول كل الامة منه لعشرات السنين المقبلة، فالكبار مع ايران في مسح ايديولوجي وديمغرافي لا مثيل له عبر التاريخ وفِي عرف الاستعمار البلدان، والذي لا يقبل بمشروعهم فله الذلّ قبل التصفية أو القتل، اِمّا الخضوع والاهانة، أو التشريد والهجرة، فهمّهم إعادة رسم الخريطة السنيّة التي تمردت على الكبار من جديد، ولا يكترث القوم حتى وإن دمّروا كل ما هو حيّ من جامد أو نبات ..
فانّ الذي جمع الصليب وعبدة الأموات والقبور،  بعبدة العروش والدولار على أهل الاسلام في حرب عالمية صغيرة الْيَوْم في الموصل هو خطورة ما يحمل الجانب الاخر من مشروع مناهض لمطامع العِدا، فما الذي جاء بهؤلاء إن لم يكن محاولة إطفاء نور الله الذي بين أيدي هؤلاء، فإن قال البعض المحسوبين على السنة حماية للإسلام ولا لتشويهه، فلما لا تتركوا هؤلاء يشوهون الاسلام حتى ينفر الناس من هذا الاسلام؟، وإن قلتم لحماية المصالح، فلكم العقود في ذلك وزيادة في البنوك، وإن قلتم لحماية المنطقة فأنتم أوّل من استباحها ولا أنتم أصلا من أهلها، وإن قلتم لحماية العروش فهؤلاء أرادوا من أصحابها أن يعودوا إلى دين ربهم ويحكِّمون شرعه ليس إلاّ ولهم المناصب والكراسي بحقِّها، فما سرّ تحالف كل هذه الأحزاب التي حشدت أكثر من مئة ألف من كلاب العالم حول مدينة سُنّية بإحدث الأسلحة والمعدّات يُعبد فيها الله وحده كما أمر ..!
إنّ الاسلام جاء غريباً وها هو الْيَوْم يعود غريباً كما جاء، فطوبى لمن فهِمَ الرسالة وقرأ ما بين الأحداث، فنور الله سطع من جديد والله أكبر، وإن لم يكن إلاّ حسنة لهؤلاء فنبارك لهم ولسعيهم نهوض شباب الأمّة من سباتهم العميق على خضّم هذه الأحداث، فالحمد لله إنّ من تكالب عليهم القريب والبعيد اسقطوا أقنعة الجميع بلا استثناء، من حراس الديمقراطية الزائفة الكاذبة إلى الطائفية المقيتة الحاقدة باسم الحسين والحسين -رضي الله عنه وعلى آل البيت أجمعين - منهم برآء، مرورا بعبدة الكراسي والشهوات وعبيدهم الصحوات، فالحمد لله الذي ميّز الصفين وأرانا وجوه الأعداء والمرتدين والمنافقين، فالداء بان واستبان للعيان وما له إلاّ السيف كقاسمة للظهر وبنصوص الوحيين والسنان، فيا خَيل الله اركبي وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باْذن الله، فها هي امريكا وعدتكم بالنصر وأهل الاسلام وعدهم ربهم بالنصر ولنرى اَي المشروعين جدير بالصبر، فان النصر صبر ساعة، ولا يهزم المسلم المجاهد و إن قتل، فالقتل في سبيل الله حياة، فهل يعلم ذلك أعداء الله ..!
يتبـــــــع ...
=======================
كتبه : نورالدين الجزائري

18 محرم 1438هـ الموافق ل 19/10/2016




mardi 18 octobre 2016

مقال بعنوان " رائعة المحسني و الذئب على تلال دابق " بقلم نورالدين الجزائري


رائعة المحيسيني والذئب على تلال دابق ..


ــ وما نيل الصدق في القول ... الا بصدق النية والفعل ــ
من نعومة طفولتي وأنا منبهر بالذئب، ذلك الحيوان الجميل الأنيق ذو الكريزمة المتفردة، ذلك الحيوان البري المفترس الذي لا يطيق العيش مألوفاً، سيمته الذكاء وشيمته الغدر، فهي طبيعته وفِي بيئته وما خُلِق إلاّ لحكمة، ومن حكمة الله عزّ وجل فيه أنه ذُكر في كتابه الكريم، لكن هذه المرة متَهماً على غير سلوكه، فبُرِّأ من فعل لم يكن من أدبياته، ولكن فِعلَ عدوِّه كان أشد وقعاً منه وأحطّ صنيعة منه ..
فكما يُفسد الخَلُّ العسل، كذا يفسد الذئب على الاسد في ريعه، فبلاد الشام الْيَوْم لخير دليل لماَ أصاب ذروة سنام الاسلام من تحريف للبوصلة بفعل كثرة الذئاب في الساحة، ومن تركيبتهم في الوغى أنّ فيهم القائد والمنقاد، والفاسد والمفسد، ومن أهمهم الْيَوْم الشيخ المحيسيني الذي ما فتئ أن ينتقل من فصيل إلى آخر ومن جبهة لأخرى إلاّ لجمع الكلمة زعمه، ولكن إذا اجتمعت خصال الذئب وبعض مكر بني البشر في إنسان، فعلى العسل والخل وفريسة الاسد السلام ..
الشاهد من كلامي في هذه المقالة المتواضعة ما قاله ويقوله في كل مرة الشيخ المحيسني على أنقاض الفوضى الذي ترتبت منه ومن أمثاله في الساحة الشامية، فالرجل يتصيد كل عثرة للمناوئين الحقيقيين لاتجاهه وصداً لمهمّته الحقيقية في سورية، فتراه في كل خطاباته عربدة ووعود وتموين مغناطيسي للبسطاء الذين هم تحت أمرتهم وأمثاله، فبعدما ضاع الساحل وبعض دمشق واليوم حلب على خطى القرائن، فهل يمكننا تحميل المسؤولية لفلان أو علّان خصوصاً أم لابد من إعادة النظر في القول والوعد والعمل، أم أن الحفاظ على منطقة ما أو ضياعها من قوة الجماعة أو من فشلها، فهل الجهاد في الحفاظ على المكاسب دون تحقيق المقاصد أم له معانٍ أسمى تسمى بالافعال على الارض ، وبمعنى لم نعد نفهم ما جهادكم ولما أصلا أنتم على أرضه وبين أناسه اللَّهُمَّ إن كانت لك وللأقران مآرب أخرى فهذا أمر آخر والله كشفه وقد كفى ..
إن من ذكر الله عزّوجل للذئب في كتابه تبرئته من فعل البشر، وازداد توضيحا لسلوكه وزيادة على ما مكر ويمكر الانسان لأخيه الانسان، فالذئب لا يمكر إلاّ لغريزة فطرية، وما مكر البشر إلاّ للفتنة والوقيعة، فما كان من إخوة يوسف إلاّ إسقاط الفعل على ذلك الحيوان البريء من فعلهم الشنيع، ومن حكمة إبوهم عليه السلام لم يعقّب على كلامهم وأسند أمره لله عزّ وجل وكأنه ينفي الفعل على المتهم، وكذا بنو الانسان الْيَوْم إذا تجردوا من الصدق أخلّوا بالميزان مع الخصم، وتراهم يبررون القول والفعل ولو بتوّهم، أو بإسقاط النصوص والحالات على فعلتهم لنصرة رؤيتهم أو اتجاههم للمصلحة المخوّلون لأجلها في أنفسهم، ولكن السنن تقتضي أن يكشف الله القول والفعل، فكذا براءة الذئب ممّا فعل إخوة يوسف، فالمستور خبثاً لا يمكن أن يختبئ دهراً إلاّ ومطرقة العدل تفشي السر على طاولات الصدق لا محالة ..
فراعي الغنم تراه يراقب الاخطار على ما استرعى، وإذا رأى ذئباً يحوم حول المرعى فمن البديهي يرصد تحركاته وكيفية الاصطياد للغنم، فيفشل بذلك كل خططه عامة، فكذا المحيسيني لما دخل الشام "مجاهدا" أراد التمسح بأهله وأصحاب الخبرة، فسرعان ما نُبِذ وطُرد لأجل روغانه وسوء نيته، فجعله الله عزّ وجل كالذئب المتنقل من قطيع إلى آخر يكشف الله به مكره وخداعه، ومكر وخداع الذئاب مثله، فلا جهادا على الطريقة السوية أقاموا، ولا تجميعا للكلمة عملوا، ولا لمشروع الامة فهموا، ومن كبريائهم وفتنتهم ظنوا أن الحق معهم ومن خالفهم فالتوصيفات جاهزة، وما أحسن لغة السنتهم على العامة في كل مناسبة للنيل من الخصوم ..
فسأختصر القول وأسرد بالرد على بعض الكلام الأخير والإفك المبين، فبقولك ولا أقول باعترافك أنه من ضمن الذين سيطروا على دابق بغطاء أمريكي مفحوص ومفضوح، فهل أنت والذئاب الأخرى من ضمن من استولى على دابق وكلامك شاهد عليك!؟  أم تعترف بأن من استلم دابق تابع لفصيلكم وبهذا أمريكا من ورائكم!؟  فهل انسحابكم من مناطق استراتيجية كانت تحت سيوفكم نهاية لمسلسل من الدماء لطالما ببرتم فعلته!؟  كيف لك أن تسقط نص الحديث المتعلق بملحمة دابق بقولك ( لأن دابق أصبحت معنا ) وتستخدمه شرعاً وتنفيه عن الخصوم المخالفين لتوجهاتك المعروفة !؟  لكن تعالى أيها الذئب الماكر فلما تستهزيء بحديث دابق ، أًلأن القوم هم أول من روّج للملحمة فيه؟ وهل قصد القوم نزول الروم في عشية وضحاها للملحمة الكبرى ولَم يفهموا ما فهمته أنت الان!؟  فكيف لك أن تنفي ما حشدوا من همّة بالتحريض على الجهاد من خلال حديث دابق ورحت تؤصِّل فهمك بأنك أهل حديث دابق من خلال هذا التحريض!؟ فهل لو انسحبت الدولة الاسلامية الْيَوْمَ من دابق يعني أنها لن تعود إليها أم الحرب في أدبياتك ليست كراً وفراً وسجالاً !؟ فيا شيخ المحيسيني فهلاّ ذكّرتك بحديث فتح القسطنطينية وأنّ فتحها لم يكن إلاّ على يد محمد الفاتح في القرن الثامن هجري فهل حاول الصحابة فتح قسطنطينية أم لا ؟، وهل قال المنافقون بأن الصحابة أساؤوا إسقاط حديث الفتح !؟ بالله عليك كيف تفكّر وكيف تخاصم حتى !؟
فإن كلامك هذا شيخ من نرسيسية دفينة، ونفخٍ في النفس زائدة، فمثلك ومثلك الذئب لا يقتلهم إلاّ أصابع الناس فقد بِت الْيَوْم أضحوكة الجميع ..
لقد صدق من قال بالشام الكاشفة وبالعراق الفاضحة أو العكس صحيح، فالكل أضحى من عمالته مكشوفاً وظاهراً لكل بسيط، فالمؤمن يُعرف بفعله لا بقوله وكذا مذهب العلماء ومن سار على طريقهم، فكم من قول لك لم يرادفه فعلا، وكم من فعل الخصوم كان لهم من لسانك سمّا، فالرجال تُعرف بالفعل لا بالقول، فخير الكلام ما قلّ ودلّ، ولا يفلح المنافق حيث أتى ..
السلام عليكم ..
====================
كتبــــه : نورالدين الجزائري

17 محرم 1438هـ الموافق ل 18/10/2016