Rechercher dans ce blog

vendredi 20 janvier 2017

مقال بعنوان "مفاوضات استانا وكشف المستور" كتبه المدون نورالدين الجزائري


مفاوضات استانا وكشف المستور

  هكذا لُقِّب الجنرال جياب من امريكا وفرنسا بـ "العدو العظيم"، نعم استحق هذا اللقب بجدارة من الصحافة الامريكية والفرنسية، استحقّه بسحق الفرنسيين في معركة (ديان بيان فو) في عام 1954م حيث استسلمت له القوات الفرنسية بعد حصار استمر ستة وخمسين يوما، وأصبح نهجاً قتالياً يدرّس في الكلّيات الحربية، وكذا أذاق الأمريكيين علق الهزيمة في (سايغون) في عام 1975م، ممّا أدى الى احترامه واحترام شعبه من طرف الإمبريالية العالمية.
دروس في التاريخ المعاصر تُستخلص منها العبر، العبرة في القتال، العبرة في المناورات السياسية، العبرة في المفاوضات، العبرة في الصبر والعطاء والبذل من اجل فكرة، من اجل ايديولوجية، من اجل الحرية، من اجل الانسان البسيط وحقّه في العيش الكريم، كيف وكل الغزوات الإمبريالية في القرن العشرين وُجِهت بلحمة شعبية ووطنية من طرف المُستَعمرين خلف قياداتهم الميدانية، فيتنام ووحدتها وراء الجنرال جياب، الجزائر ووحدتها وراء رجال حزب التحرير، كاسترو وشعبه وصمودهم امام امريكا، فالمفروض ان لكل أزمة حلولها، ولكل غزو رجال يصدّونه، ولكل ظلم تنهيه عدالة، وهذه فطرة في الانسان ولأجل حريّته يبذل حينها النفس والنفيس لدفع الشر من حيث بان او طلّ.
فالتاريخ لا يرحم يا سادة، فهو المعلّم بامتياز لكل ذي لبّ وعقل، انّه محرّك غوغل الحق للبشرية منذ فجر الانسانية، فيه من الدروس والعِبر حتى للغافل والأحمق والمجنون وعالم الجن، فكيف بمن يقرأون :{ قد خلت من قبلكم سُنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين } ان يغفلوا عن صفحاته وما سُطِّرت فيه من سيّر، ربما أرادوا لعجلة التاريخ ان تخرج عن مسارها وتتجه بصفحتهم الى قاع المزابل فيه، اَقدرٌ هو ام لجهل من دخلوا فيه، فكل المؤشرات والمعطيات على الارض والورق تبيّن سذاجة القوم وحمق سياساتهم اتجاه ما يحيط بهم، اُشرِبوا اوهاما بجهلهم وزُيِّن لهم سوء عملهم، وكيف لا وهم بزعمهم محنّكين في مفاوضة امريكا وروسيا وأزلامهم من الحكومات العميلة في المنطقة، وكأن القوم على قلب رجل واحد والحقيقة ان لكل منهم عصاه ومآرب اخرى، فكل فصيل بما لديه من سياسة فرح بها وأنّه للند في المفاوضات مساواة وله كلمة، فالقوم يُساقون الى المسلخة بعد ان ذاقوا خيانة على الارض مذبحة.
سورية اليوم أضحت ورقة للتاريخ كاشفة وفاضحة للانسانية جمعاء، من القوى الاستعمارية الى الحكومات الوظيفية الى شعوب العالم والمنطقة مرورا بالجماعات المقاتلة، صراع وجود لكل الأطراف وأجندات هيمنة جديدة على كل الاعراف، غُربِلت فيها كل السياسات، واجتمعت فيها كل المتناقضات، وجُرّبت فيها شتى الأسلحة والمعدّات، مخبر للقنابل الذكية والغبية ولشتى الرصاص والهاونات، الضحية واحد ابناء سورية وما نقموا منهم الّا لأنهم سُنَّة، فكل شاردة ماردة الّا وتحزّبت داخل سورية باسم طرد نظام بشار وانهاء القضية، ولكن وقعوا في فخ النجاسة وفي فم الكلب لا يعرف السبيل الى الرحمة، فبعد تشرذمهم امام الاتفاقات والاتفاقيات وعجزهم عن اجتماعهم على قلب رجل واحد كما تجمع الأزمات الأبناء في الثورات، باعوا المقدّرات والمكتسبات بأوهام من سياسة الغدر على أبواب موسكو وواشنطن في سوق انقرة قريبا على موائد استانا بكزاخستان معقل الدب الروسي صاحب الجيفة ذي ناب، فما بال قوم يفاوضون هزيمة على الارض واهمين أنفسهم بانتصار سياسي وحكمة في المفاوضات كصلح الحديبية وكأنّهم على إيمان الرسول والصحابة، فبعداً وسحقاً للقوم الجاهلين.
فاليوم تعلن نتائج مفاوضات استانا قبل انطلاقها في ايام معدودات وفِي عزّ التصريحات، من دافوس الى انقرة، فمن كان ظهيرا للفصائل السورية فاليوم يعلن بدون خجل او حياء استحالة رحيل الاسد في ظل الوقت الراهن، وبمعنى اخر ان عليكم بقبول الأوضاع على ما هي وان تستسلموا للسياسة الدولية والإقليمية في تثبيت حكم نظام بشار لكم ولمن خلّفوكم، وان مقاومتكم عبث كما كانت وعودنا كاذبة لكم، فاليوم بعدما شققنا شأفتكم ولحمتكم بتمزيق اجتماعاتكم على سياسة واحدة فعليكم القبول بالشروط والإملاءات المنتظرة والأجندات المقسّمة عليكم، فأنتم لا تصلحون الّا وقود وأفواه بنادق لمشاريعنا القتالية ضد عدونا الواحد والاوحد المعلوم للجميع عالميا، فأقل ما سيُنتج عن مفاوضات استانا بين الفصائل السورية ونظام الاسد والكبار هو اجندة لقتال الدولة الاسلامية في بداية المرحلة وكشرط أساسي لانتخابات عامة بعد القضاء على كُفَّار المنظومة الدولية والخوارج عن الهيئات الاممية، فنتائج المفاوضات أُعلنت قبل بدئها من افواه من غدركم في حلب ولكنّكم قوم لا تعقلون.
فمفاوضات استانا محسومة البنود سلفا لنظام الاسد وشركائه من روسيا وايران وحزب الله بالاستسلام بدون شروط مسبقة مغلّفة بانتخابات عامة وغير مطروح فيها زمن ولا انتهاء صلاحية للاسد، فأسّ البنود انشاء غرفة عمل لقتال الخوارج عن المنظومة الدولية وبقيادة ضبَّاط روس وأتراك وبجند من النظام والفصائل الموقّعة، وستتقدمون الصفوف باسم الوطنية لمحاربة العناصر الخارجية، ونهاية سذاجتكم ستكون بارود لأفواه بنادق الكبار ايّها الصغار .
ان الجنرال جياب كان رجلا وطنيا مُحِبّا لشعبه ولارضه ولم يساوم ذات يوم في كرامته وحقّ شعبه في الحياة، مبدأه كان حرب بلا هوادة على الارض ودبلوماسية محنّكة حسب ما في يديه من انتصارات رجاله، لم يداهن اعدائه في باريس وواشنطن فلذا سمّوه "العدو العظيم" عظيم بصلابته ومقوفه من اعدائه، فما عسانا ان نقول لأمثالكم الّا كما يقال للوضيع اعمل بشرف زوجتك فقط فلا شرف لك الّا بها، فحيّا الله نساء سورية فهنّ ارجل منكم سياسة وصبرا، فعجز المنطق من تصنيفكم، فإن كُنتُم في سبيل الوطنية فالجنرال جياب بري منكم، وان كُنتُم كما تريدون لُبسًا على الناس كأنكم في صلح الحديبية ولذلك ارض وجند يحكمون بشرع الله، فوالله انتم ابعد خلق الله على فهم السياسة الشرعية، وان قلنا انّكم جنحتم للسلم فلذلك شروط وسنن، فعليكم باب واحدة فهو:"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين".
السلام عليكم
===================
.. كتبه : نورالدين الجزائري

22 ربيع الثاني 1438هـ  الموافق ل 20/01/2017



jeudi 19 janvier 2017

مقال بعنوان :"النظام السعودي وايران ـ كره علني وحبّ خفي ـ " بقلم المدون نورالدين الجزائري


النظام السعودي وايران    
ـ كره علني وحبّ خفي ـ

وعيّرتنِ بالتي هي الضدّ جهارا، وخلف الكواليس حبٌّ ووئام، نعم ضدان يتظاهران في صراع علني وأمام شعبيهما، صراع وجود وبقاء وتمدد وما في الأحكام على ما في اليدّ، تحالفات وقودية على الميدان واستشارات على الكعكة في طمس الليل وطاولات المواعيد في امريكا وإسرائيل، كلاهما يحارب باسم الله وربّك بريء منهما وبما يضمرون من عقائد شركية، فهذا مشرك القبور وذاك مشرك القصور، وبينهما ربّ قسّم لهما الأدوار، عدوان في النهار وشريكين في الظلام.
فمن أيام كان اجتماعا بالرياض يضم أقوى وزراء دفاع جيوش التحالف الولي والدول الإقليمية الأقوياء، واتفق الجميع على المتّفق عليه سلفا وخلفا وفِي الآفاق وفِي الألفية السادسة وحتى عام نزول عيسى عليه السلام أن العدو واحد يجمع شمل المؤمنين الجدد من البيت الابيض إلى الرياض، مرورا بموسكو وطهران، أجندة عملهم ملف كفارهم القدماء الجدد، الاصولية الاسلامية المسماة بالارهاب الدولي العابر لمشارق الارض ومغاربها، هذا السرطان كما سمته الشرطة الفرنسية وما لسان حال ساسة الغرب إلّا على أفواه قوّاتها الأمنية التي تقاتل كفار اليوم، خوارج الامم المتحدة والإجماع الدولي، كفار لعقيدة التسامح الديني، فمن غير المنطق أن يكون صراعا عالميا كالذي نراه اليوم على مباشر الصورة والصوت والشبكات العنكبوتية السماح للفرقاء الموقّعين أمام هيئة المُحلَّفين الصهيو-صليبية أن يخرّبوا بنود واتفاق الشراكة في الحرب على كُفَّار اليوم بدون أن تُرسم الأدوار ويُذرّ الرماد في أعين السحرة والمقرّبين من الشعوذة الدينية، وإلقاء حقن الموت سريريا لشعوب المنطقة باسم تكاتف الجميع على محاربة خوارج الدهر والزمن كلاب أهل الارض والبرد والحر والنار .. حرب عالمية على الارهاب، إرهاب على العقائد والعروش وعلى السدنة والجيوش، اتفقوا في الرياض على زجّ قواتهم النظامية من النخبة في قتال المفسدين في الارض بعدما أن رأوْا أنّهم هنالك في الموصل قد تعثروا، فهِموا مقولة بن الخطاب -رضي الله عنه- على لسان قولدا مائير وبمفهوم العمّ سام أنّ لو عثر جيشا من جيوشنا النظامية في المنطقة العربية لأصلحنا له الطريق والبساط وجسورًا على الأودية حتى يؤدي المهام لخططنا المرسومة، وأنّ لو عطش كلبا من كلابنا لأسقيناه بدولاراتنا الورقية، ولأغدقناه من خيرات ترسانتنا العسكرية، فالجمع واحد وإن اختلفت العقائد، والتخطيط واحد وإن اختلفت رؤى المصالح والمفاسد، فخراج التخطيط نهايته عند الصليبية ويهود، والقوم في تلاسن ووعيد علنا وفِي المستور سمن وثريد.
فالسنّي اليوم غير الخاضع للنقيضين ظاهريا لهو مشروع إبادة أو استسلام أو نفي لمفهوم ومعنى الشرق الاوسط الجديد، فالتوسعات والتمددات وحرب التناقضات لا تتسع للضعفاء، فالمجرم لا يبالي بضحيّته وما يهمه إلّا ما رسم وخطط ومن ثمّة ثمرة التنفيذ، فأمريكا المتحالفة مع ايران تكون غير امريكا المتحالفة مع النظام السعودي، ونظرة ايران لسنّة سورية تختلف عن نظرة النظام السعودي لهم، وكذلك سنّة العراق بالنسبة للنظرتين الإيرانية والسعودية وهل فيها اختلاف وخلاف ! فالكل يموت بنيران هذا أو ذاك بفارق الاجندات والتخطيطات، فإيران تريد العراق بأقلية سُنّية ومن غير حقوق ولو مدنية، والسعودية تريد سنّة في سورية والعراق بغير عقيدة تنافسية، فالضدان يعملان على أضعاف سنّة المنطقة، وإحداهما تقوي شيعة المنطقة بالعدة والعدد والأخرى تنفق لإخضاع وإضعاف السنة العرب لصالح مشروع واحد يَصْب خراجه في واشنطن وتل-ابيب، ومن أجل قطع لسان سُنّي حرّ لا يُتحكَّم فيه إقليميا ودوليا.
السعودية ومجلسها الخليجي مستعدة للدخول في حرب ضد كلاب الارض والنار في سورية والعراق ومدلول ذلك بالمفهوم البسيط أو المعقَّد والخفي والمعلن لهو من المساهمة المباشرة في الحرب ضد سنّة الموصل بعد تعثّر حمير الروافض من قطعان جيش ايران وحشود مرجعيات قمّ، وهو إسناد لوجيستي لإتمام المعركة بعد أن جنّ جنون أمريكا منذ اندلاع حرب الموصل والنتائج الملموسة الهزيلة، فلُوحِظ أن التخبُّط على أسوار وجسور الموصل من قلّة خبرة الحشود المحشوة بها في أنياب وأفواه كلاب الارض والنار، ولقد رأوْا ما تشيب له الولدان من هول العض والتنكيل، وما كان من أمريكا إلّا أن تصرخ صراخ الماسِّ من الجنّ فتلقفت السعودية آلامها، وراحت تساعد برُقْية كهنوتية ومعدات وتضليل وإشادة بفعل الخوارج الكفّار، وزادت على ذلك بالاستعداد للزجّ بجند من الاخيار لمشاركة الروافض في عقيدة العلن المشركين الفجّار، وما كان لسان حالهم إلّا تقديم صنم المصلحة وتأخير شيطان المفسدة، ومصلحتهم في هذه الآوانة الاجتماع على كُفَّار الوقت والزمان، المعطّلين لعجلة المصالح المشتركة والاستثمارات المتنوعة، وأعداء المذاهب المنحرفة وحوار الأديان السمحة.
ما كانت أمريكا ومن ورائها روسيا والغرب أن يتركوا ايران والسعودية في تناحر حقيقي على مصالحهم الحيوية، فحرب الغرب خاصة مع كُفَّار الساعة والوقت حرب وجود وقيّم ونمط حياة واعتقاد، فكيف تسمح أمريكا بتخريب بنوكها في المنطقة من أموال وخام ومواد أخرى، فيمكنك أن تلعب مع امريكا بلاي-ستيشن ولكن لا يمكن أن تلعب معها في الاستراتيجي ومنظورها البعيد، فالسعودية وايران لابد منهما لتحقيق توازن هيمنة باستعمال ورقة الضدين المتناحرين على المنطقة وشعوبها وثرواتها، ولابد من إيجاد صراعات إقليمية لأخذ العصا من وسط الصراعات بدون الاصطدام أو تخريب المخططات، فالمنطقة يُراد لها داء ودواء والانتماء لهذا وذاك حسب الاعتقاد والأجندات، فانزواء أمريكا في مرحلة الصراع على سورية والعراق لهو من باب الانتقال من الافتراض إلى الحقيقة وكيفية الخروج بنتائج المختبرات عن طريق عشرات الدراسات إلى واقع التنظير وقطف الاستنتاجات، فأمريكا عنوة انسحبت من المشهد حتى لا تُتّهم بالتحيُّز لدولة على حساب أخرى في ظل نار الصراع، وتركت هامش المناورات والتلاسن الدبلوماسي من باب العداء ظاهرا أمام شعوب المنطقة وللرعاع التُبّع من كل المعتقدات، فالإبقاء على التجيّيش وحرارة الطائفية من وقود إطالة الصراعات وخراج كل ذلك تقسيم في الأخير بما خُطِّط له حين أفول نجم العدو الكافر خوارج العالم كلاب أهل الارض والنار.
فاليوم بانت الخطط والمراسيم واُكملت الخرائط على الارض بتدخل السعودية وحلفها "السنّي" في سورية ولاستعادة الرقّة من المارقة تزامنا مع المكتسبات في الموصل، فالعراق كل العراق لإيران، ودير الزور والرقة لسنّة سورية تحت إشراف تركي وتمويل سعودي بعد "الإطاحة" بالخوارج، فيكون المشهد قد اكتمل من كل الجوانب، وتنخفض حدة التوتر ما بين الضدين، والدخول في مفاوضات مباشرة مع ايران بدءً بملف الحج وانتهاء بتقسيم الأدوار في المنطقة ككلاب حراسة للشيعة والسنّة، وهذا ما اكّده علي شمخاني رئيس الامن القومي الإيراني حيث قال : "سنواجه بقوة كل من يريد قلب نظام الحكم في السعودية"، ولكلامه ما بعده وعلى من يقرأ ما بين السطور استنباط الفهم الصحيح لما يدور في المنطقة من تخطيط خطير، فالنظامان متجذران في المنظومة الدولية، وسقوط نظام الملالي لا تسمح به أمريكا والسعودية فالبديل الأصولية السنية، وكذا النظام السعودي لا يُسمح له بالسقوط من أمريكا وملالي قمّ فالفراغ من مَلْئ كلاب الارض والنار، فعدوهما مشترك ومصيرهما مربوط بتعاون مستمر وفِي سرية عالية، فهل من عاقل حكيم ..!
السلام عليكم...
====================
كتبه : نورالدين الجزائري

21 ربيع الثاني 1438هـ الموافق ل 19/01/17





mercredi 18 janvier 2017

مقال بعنوان " خفايا صفقة عبد الكريم بلحاج والعدالة البريطانية " بقلم المدون نورالدين الجزائري


خفايا صفقة عبد الكريم بلحاج والعدالة البريطانية ..

من عادتي أن لا تمرّ على هذا العبد الضعيف أبسط الأخبار إلّا و لي في مجمل مضمونها رأيًا خاصًا وزاوية منفردة فريدة، أحلّل من خلال ذلك من وراء المنطوق عامة ما خفي عن المسموع خاصة، وأنّ لكل حادثة حديث يغفل جلّ الناس عنه أو تغيّبه بعض وسائل الاعلام المرموقة كالذي شعارها الرأي والرأي الآخر، وفِي مستورها الرأي والرأي الأوحد الموجه لك وكفى ..
 منذ يومين تتناقل وسائل أخبار دولية ومحلية خاصة خبر مفاده أن عبد الحكيم بلحاج القيادي السابق في الجماعة الاسلامية السابقة والتي كانت مبايعة لتنظيم القاعدة استطاعته مقاضاة حكومة بلير وتحديد وزير خارجيته جاك-سترو الذي كان ممسكا بملف الارهاب لسوء معاملته وأهله في بريطانيا لمّا كان مقيما فيها من التسعينات إلى بداية الألفية مرورا بأحداث سبتمبر 2001م، ومن خلال شكواه والتي قُبِلت خاصة في هذه الظروف الشائكة من الحرب على الارهاب، وردّ الاعتبار لما اعتبره جناية بحقه من بريطانيا، وأنّ ترحيله سبقه تعذيبا نفسياً وجسدياً ومن ثمة تسليمه إلى بلده ليبيا إبّان حكم معمر القذافي، وأودع السجن إلى فجر ثورة الليبيين على القذافي ومنها الخروج من السجن، وتشكيله لميليشيا ساعدت للإطاحة بالنظام الذي كان يقبع على صدور الليبيين لأكثر من أربعين سنة ..
 الشاهد من هذه الأحداث أن الرجل يقول أنه تعرّض لأضرار معنوية ونفسية وجسدية ومادية مع أهله في بريطانيا أواخر إقامتهم فيها ممّا اضطرّه لرفع دعوى قضائية دامت لأكثر من عقد ضد وزير خارجية بريطانيا حينها جاك-سترو تحديداً، وحكومة توني بلير عموما، ولا يخفى لذي عاقل أن حقبة حكم توني بلير وتحالفه مع الابن جورج بوش كانت من أسوء الحقب أمنيًا في بريطانيا، ففيها تمّ سجن علناً ما عرفنا، وآخرون سرًا ما لم نعرف، وتعذيب، وترحيل العشرات بل المئات من الاسلامين ومن بينهم أبو قتادة الفلسطيني الذي تم سجنه وترحيله للأردن بلده، ولأبي حمزة المهاجر والذي تم سجنه وتسليمه لأمريكا وهو مصري الأصل وغيرهم الكثير، فتلك الحقبة من حكم توني بلير شهدت تجاوزات قانونية غير معهودة ومسبوقة، واتّسمت بريطانيا آنذاك ببلد الجور على أصحاب الرأي والمعارضة، ومن خلال قوانين استثنائية بحجّة محاربة الارهاب تعطّلت ماكينة العدالة في الغرب وخاصة في بلدان الديمقراطيات الكبرى كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ..
 فالرجل اليوم يتمتّع بمفرزات وثمرات نتائج الإطاحة بالقذافي ونظامه، وهو اليوم رئيس حزب الوطن الليبي، وكما كان بالأمس القريب رئيس المجلس العسكري لطرابلس سابقا، ومن قبل ذلك أمير الجماعة الليبية المقاتلة، فهو مخضرم وذات خبرة عسكرية وسياسية لا يستهان بها، ومن إنجازاته السياسية المحافظة على وحدة الاراضي الليبية، وتمّ تكريمه من طرف هيئات ومؤسسات عدّة دولياً، ومنها رئيس جنوب افريقيا وكذا السيناتور الامريكي ماك كين على مساهماته في استقرار ليبيا داخلياً واقليمياً، كما تمّ قبوله سياسياً من طرف قوى إقليمية معروفة زارها عدّة مرات سرا، ومن جملة مقاضاته لبريطانيا اختطافه مع عائلته في بونكوك عام 2004م من طرف المخابرات البريطانية MI6 وترحيله لليبيا وسجنه إلى خروجه في عام 2011م ..
 لكن حدثا ما سبق قبول الطعن في قرار العدالة البريطانية عدم أحقية بلحاج في مقاضاة حكومة توني-بلير وخاصة وزير خارجيته جاك-سترو والذي كان يترأس أيضا جهاز المخابرات البريطانية لسنين، والامر يعود الى ما يحدث في ليبيا منذ ثلاثة سنوات ببروز الدولة الاسلامية في الاراضي الليبية كأمر واقع، ومن ثمّة اصطفاف الكتائب والميليشيات الحزبية والوطنية لقتالها والمدعومة دولياً واقليمياً وللحدّ من نفوذها، وهو بمثابة مقايضة سياسية بفتح ملفّه أمام العدالة البريطانية ووجوب تعويضات للضرر الملحق به وبعائلته مقابل تنسيق غربي استخباراتي بموجب خبرته العسكرية، وحشود وقتال من بعد ذلك للدولة الاسلامية والمحاولة للحدّ من تغلغلها في المجتمع الليبي، فالغرب لا يعطي حقوقا سياسية بالمجّان، ولكان كل ممّن ذكرنا وحالاتهم أكثر ضررا من بلحاج أن يرفعوا قضايا وقد رُفِعَت فعلا ضد ديمقراطيات الغرب ولكن لا سبيل لاسترجاع الحقوق إلّا بالمقايضات السياسية العفنة ..
 فإنّ فتح ملف عبد الحكيم بلحاج اليوم في بريطانيا في ظروف سياسية تعبوية ضد الارهاب فله ما بعده من تفاهمات سياسية وعسكرية في ليبيا، فالرجل في خلاف مع حفتر في نظرتهما لليبيا الغد، فحفتر خيّب ظنون بعض الداعمين الغربيين باستدارة ظهره لهم واللجوء إلى روسيا مؤخرا بتفاهمات سرّية، فالرجلان في حالة تجاذب سياسي حاد على مستقبل ليبيا ومن ورائهما شبكات استخباراتية معقّدة وتحالفات غربية متناقضة، فهما حربة في قتال كل فكر "متطرّف" وخاصة الدولة الاسلامية في ليبيا، ومشروعان من أجل تمرير صفقات اقتصادية مقابل امتيازات سياسية مستقبلية، والنفس والنفيس لمن قدّم وخدم أكثر ..
 فالغرب اليوم وخاصة في هذه الظروف من فقدان البوصلة في الصراعات مع الدولة الاسلامية في كل من سورية والعراق وليبيا، لا يهدأ له بالا في جمع كل شاردة ماردة وتبييض ماضيه وتزيين مستقبله للحفاظ على المكاسب الاقتصادية في بلدان الصراع، وعدم استقرار بلدان الشيك على بياض بمعنى زعزعة اقتصاديات الديمقراطيات الكبرى، وليبيا بلد البترول والغاز بامتياز وعلى مرمى حجر من إيطاليا بوابة أوربا الجنوبية، فالكل يتحالف مع الكل وطيّ الخلافات السياسية والتعويضات بملايين الدولارات لأجل الاستقرار الاقتصادي خاصة في أوروبا الغربية، فالكلب إن كان وفياً فبزِرّ من جهات معلومة يصبح أعقل من ذئب سوندريون ومن الناصحين الاوفياء لها، فلا عجب إذن من تحالفات الكلاب مع الذئاب في ظل قانون الثعالب ..
السلام عليكم ..
=================
كتبه : نورالدين الجزائري
20 ربيع الثاني 1438ه الموافق ل 18/01/2017





mardi 17 janvier 2017

مقال بعنوان : #حرب_الموصل .. الجزء التاسع :" ما الذي يدور في دير الزور .."بقلم المدون نورالدين الجزائري


#حرب_الموصل ..
 
الجزء التاسع :" ما الذي يدور في دير الزور ..".

يقول أحدهم أصبحت كل الطرق في المنطقة تؤدي إلى داعش ولكن ما لا يُعلَم حقيقة أن كل المحطات فيها يقارن باستنزاف وخلطًا للأوراق خاصة في كل من سورية والعراق، فالشاهد من الأحداث في هذين البلدين إنّما صراع وجود لأهل السنّة في المنطقة برمّتها ..
 دير الزور بمساحتها تعدل الكويت وقطر ولبنان مجتمعين، موقعها الاستراتيجي من أهمّ المناطق الجيو-استراتيجية في سورية، فتعدّ عمقًا لكل من مدينة الباب إلى تدمر شمالاً ومدينة الرقة جنوباً، وهي مع حدود العراق من خلال القائم إلى هيت وحديثة، وهي أرض تعرف الدولة الاسلامية والدولة الاسلامية تعرفها جيداً ومن أهمّ ثغر المناورات لديها في سرعة التنقل والضرب والقتال ومن ثمّة الانسحاب، ومحاولة الاستلاء عليها كاملة في هذه الأيام لهو من حنكة المخططين فيها ومدى معرفتهم بفنون الحرب والاستراتيجيات الجديدة في مواجهة أشرس حملة في تاريخ الانسانية عن ثلّة أبت إلاّ الانصياع إلى قوى الهيمنة العالمية.
 فدير الزور أصبحت بمثابة رئة تنفسية لا مناص منها بالنسبة للدولة الاسلامية، فهي السدّ المنيع للمرحلة الثالثة من الحرب على الموصل، فأمريكا وحلفائها من ايران وحكّام المنطقة وبجحوشهم على الارض من حشد همجي يحاربونها على مراحل، فالموصل وتلعفر والرّقة، فالتعثر واضح في العراق وإن هوّلوا من الانتصارات وما على الميدان يخالف ما يروّجون، فحرب الموصل لم تشهد حربا بهذه الخطط والضراوة من طرف "تنظيم" وهو يقارع أزيد من مئة ألف من الحشود المدججة بأعتى الأسلحة والذخيرة والخطط والمستشارين العسكريين الغربيين من أمريكا ودوّل أوروبا، فكفة العدد والعُدَّة غير متساوية إطلاقا ولكن حربا فُرضت وما كان من هؤلاء إِلَّا ما نراه من ذهول في الخطط والاستراتيجيات وحرب من نوع الجيل الجديد حيَّر أرقى الأكاديميات العسكرية الغربية.
 فخطط الدولة الاسلامية ليست عبثية إطلاقا، وأبسط ما تقوم به من تحرّك إِلَّا وله ما بعده، حسابات دقيقة في القتال والمناورة، ومن حكمتها أنّها تجرّدت من الاحتكاك في هذه الآونة الآخيرة مع فصائل تركيا إِلَّا على تخوم مدينة الباب وذلك لحسابات تركية وحزامها الأمني في شمال سورية من كوباني عين العرب إلى الباب مرورا بمنبج وذلك لمنع الاكراد زعمها من قيام أي كيان كردي يهدد عمق تركيا وتوازنها في المنطقة، ولكن حسابات أخرى أكبر وأخطر من وجود كيان وطني آخر يمكن مناقشته على حساب التسوية العامة في الملف السوري المخطط والممهد له، وعلما أن خيوطه بيد تركيا كلّه، وإنّما التهديد هو عمق سياسة حزب العدالة والتنمية وأخلاقياته اتّجاه هذه الحرب المفروضة على الشعب السوري، والذي يترأسه اردوغان مبيّنًا عن أنيابه الدموية وحيثيات استمراريته في الحكم ولو على حساب قتله للمستضعفين في مدينة الباب، فتركيا كما أنّ عدّة دول في المنطقة لا تريد على حدودها من ينادي بتطبيق الشريعة وهذا من الخطوط الحمراء المرسومة من امريكا والغرب للحكومات الوظيفية، فحزام أمني مطلوب وبصرامة على جثث السوريين لتأمن تركيا والغرب بمنتجعاتها السياحية والاستثمارات الاقتصادية الهائلة، فمبادرة الدولة الاسلامية اليوم بالإستيلاء على كامل دير الزور لهو من العبقرية بمكان لتنظيف المساحة من العدو على الارض من جنود بشار وبعض الميليشيات المرتزقة الأجنبية من ايران ولبنان والعراق وافغانستان وهذا ما يُسمى بالعدو الظاهر، وتحييد العدو الخفي والذي هو سرب من العملاء للنظام السوري الروسي والتركي الغربي أصحاب الأقراص والشرائح الاستخباراتية لطائرات التحالف الدولي، فالحرب شاملة وغير مستثنية أحدا، ومن أهمّ أسرار الدولة الاسلامية واستمرارية مناوراتها والتخطيط العالي الذي وصلت إليه يكمن في عبقرية جهازها الاستخباراتي الذي وكأنّه في مخ الاستخبارات الغربية عالماً بحيثياته وكيفية إدارته للحرب عليها وهذا ما أعجز كل الوسائل التجسسية المحلية والدولية عن فهمه والوصول إلى كيفية إدارة هؤلاء لملف الاستخبارات في قلب الدولة الاسلامية وخاصة في أوجّ الحرب عليها بلا هوادة.
 فالبارحة تدمر والسيطرة عليها كانت مفاجأة للجميع إقليميا ودوليا بعد تسليم حلب ومنها إحكام الطوق على مطارها T4 والذي كان يُعدّ من مطارات الموت على أهل سورية وخاصة حلب وريفها، واليوم دير الزور ومطارها والذي يُعدّ شريان حياة بالنسبة لحشود بشار منذ اندلاع الثورة، فلأول مرة جيش الاسد يتحسس رقبته وهو في حالة شفقة وانهيار بدني ونفسي تام، فلم يتبقى للنظام إلّا قاعدة حميميم والذي هو تحت تصرّف روسيا، ومطار الناصرية المحدود الاستخدام، فطائرات روسيا عمياء بدون العملاء على الارض وبدون الشرائح الاستخباراتية، وهذا الذي تفطّنت إليه الدولة الاسلامية وخاصة فيما جرى لأهل حلب من قصف ممنهج عليهم وعلى الثوار وطرق الامداد وخزائن المؤن والأسلحة، فتطهير تدمر وأريافها واليوم تطهير دير الزور وجوانبها سيجعل من الدولة الاسلامية في مأمن استراتيجي سيقلب موازين الاستراتيجيات في المنطقة، ومنها تنفس الصعداء لجنودها في الحدّ من تقدم أكراد أمريكا ومفاحيص تركيا وميليشيات الاسد نحو الرقة معقل الدولة الاسلامية في المنطقة.
 فبالاستيلاء على دير الزور تكون الرسالة قد وصلت للتحالف الدولي وحربه على الدولة الاسلامية، وهي بمثابة مستنقع للجميع ولكل من يريد دخول وحل الاستنزاف والقتل الممنهج، فالرسالة للنظام وروسيا أولا أنّ لا مناورة بدون عملاء على الارض وتدمر خير مثال، ورسالة لأمريكا وأكرادها أنه لا لعب في منطقة مكشوفة وتحت السيطرة التامة، ورسالة إلى تركيا وفصائل الدولار أن لا مفر من القتل والتشريد في ظل تحرك جنود الدولة الاسلامية بسلام من الرقة إلى الباب مرورا بدير الزور، ورسالة أخيرة إلى جحوش الرافضة في العراق أن جنود الدولة يستطيعون الالتفاف على قطعان الحشود والوصول إليهم بصولات وجولات كلّما تطلّب الامر لذلك عبر الحدود، فالموقع جدّ استراتيجي وستـُقلب كل الحسابات عند سقوط مطار دير الزور والمدينة بكاملها، وستكون دير الزور بمثابة أرض آمنة للنازحين من حلب وريفها، وللأمر رسائل أخرى سنتحدث عنها في وقتها المناسب إن شاء الله تعالى ..
السلام عليكم ..

========================

كتبه : نورالدين الجزائري
19
ربيع الثاني 14388هـ  الموافق ل 17/01/2017




mercredi 11 janvier 2017

مقال بعنوان "سؤال إلى معالي الوزير السيدة فرعون " بقلم المدون نورالدين الجزائري


سؤال إلى معالي الوزير السيدة فرعون ..

ممّا شدّ انتباهي من أيام معدودة قليلة كلمة لوزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال السيدة إيمان هدى فرعون تتكلم فيها عن قانون تجريمي في حق المدونين الهواة والمحترفين أو بعض ما قالت عنهم مروّجو "الفتنة" والمحرضين على نظام الدولة الجزائرية، ولاشكّ أن كلامها ليس من هباء أو بلا دراية لمما وصلت إليه الامور السياسية والاقتصادية في بلد كالجزائر، ومن حقها أن تعبر بلسان حكومتها في هذا الباب والذي أصبح ساحة كرّ وفرّ بين النظام وبعض من يعتبرهم الايادي الخارجي.
السيدة الوزيرة فرعون تكلمت عن تجريم المدونين عبر شبكة الانترنت والتي تُعد من أعمدتها والخبيرة في تقنيّتها كونها وزيرة التكنولوجيات والإعلام والإتصال، وهدّدت وأرعدت وتوعّدت كل من يخالف سياسة نظامها أو حكومتها بزِرّ انتقاد على أن العواقب ستكون وخيمة لمن تسوّل له نفسه الخروج على سياسات الفساد بمنشور أو مقال على النت يفضح فيه بعض الدوائر والأشخاص والتصرفات اللاأخلاقية وبعض ممن يتجاوز الصلاحيات في السلطة وأداء لمهامه المرسومة، وكل هذا لمنافع شخصية وحزبية، ضاربا بعرض الحائط المبادئ الاساسية لمواد القانون المنصوص عليها في مواد الدستور وفِي الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية والحاثة على أن القانون يساوي بين الجميع ..
فالوزيرة دخلت في اشكالية قانونية وتجاوزت صلاحياتها في باب التجريم الالكتروني أو ما يسمى بـ السيبر-كريميناليتي، ولا أدري إن كانت تعلم أن ظاهرة الانترنت جديدة في بلد كالجزائر وليس في قانونها ما يضبط هذه المادة من الناحية التشريعية والقانونية والتنفيذية، ناهيك عن عالم التواصل الاجتماعي والذي هو ملكية فكرية لشركة خاصة في الولايات المتحدة الامريكية سواء كان الفيسبوك أو التويتر، وما الجزائر او دول العالم الثالث إنّما مستأجرة لهذا الفضاء الافتراضي أو بالأحرى مشترية لمادة تسويقية مربحة مثلا بين المُوَزّع (امريكا) والبائع (الجزائر) والمشتري (الشعب)، وليتم ضبط المنتوج من المصدر إلى المتلقي عبر المسوّق فلابد من قوانين تحمي الأشخاص الثلاثة المنصوصة من باب الحرية الفردية والجماعية والوطنية والدولية، فالأمر ليس باحتكار المنتوج والذي أصلا ليس في يد المحتكر وتسويقه على أنّه مادة وطنية فلا بجوز التلاعب بمحتواها ولذلك قوانين صارمة تعاقب أصحاب التجاوزات في حق الفرد والجماعة، وإنّما المسوّق نراه في سياسة تعسفية مخالفة لقوانين الحريات الفردية محتكرا للكلمة ولزرّ اللاّب-توب وأن على الجميع السير في خطاه المنشودة وتسويق منتوجه بالأدوات التي يراها مناسبة لسياسته ولمشروعه الافتراضي.
والعجيب في كلام السيدة الوزيرة أنّها من مدة سئلت في المجلس التشريعي عن إمكانية حجب المواقع الاباحية من خلال الانترنت حفاظا على القيّم والمبادئ الاسلامية، فتلعثمت أمام النوّاب بحجية استحالة حجب المواقع الاباحية وأن الامر غير ممكن تقنياً، وزادت عن ذلك أنّ الامر ليس بيدها، وعلينا هنا التساؤل: الأمر بيد من في هذه الحالة يا معالي الوزيرة !، ولكن في مجمل كلامِها كان الرفض واستحالة الإقبال على إصدار من النواب لقوانين تجرّم كهذه المواقع المخلّة أخلاقيا، فعجبا ممن استُجوِب قانونيا أما التشريعي ومناقشة مواد افتراضية لو تمت لكانت بوابة لضبط عدّة تجاوزات مما نراه اليوم من تصرفات بعض اللاأخلاقي في الأماكن العامة والمشبوهة المرخّصة من طرف جهات لا يمكن المساس بها، فعلى حد علمي أنّه لا يوجد إلى حد الساعة في الجزائر قوانين تضبط الانترنت وما يتشعب منه من اتصالات مرئيّة وسمعية وكتابية، فالأمر فضفاض والتنفيذي في حيرة من عمله، فتارة في تقنية من عمله وتارة أخرى في تعسف به وبحسب التهمة الافتراضية الموجهة للأفراد والجماعات .
 فإلى حد الساحة يا معالي الوزيرة لا يوجد قانون نُوقِش من طرف السلطة التشريعية فيما يخص التجريم الالكتروني، ولم نر أي من النواب المشرعين التقدم بمشروع قانون في هذا الباب، وكأن الامر بيّد جهة من وراء الكواليس تريد احتكاره والضغط على الشعب من خلاله، وإِلَّا عليك سيدتي تبيان قانونا واحدا شفافاً وموثّقا في الجريدة الرسمية ينصّ على مواد قانونية تجربمية فيما يخص التدوين الالكتروني، ولا نريد مواد قانونية للنشر والتوزيع وحقوق الملكية الفكرية يخص عالم الكتابة والنشر التقليدي، وإِلَّا قد يكون بهذا الامر كمن ساوى ما بين الحصان الحيوان والحصان الميكانيكي الذي في السيارة، فهذا مرئي والآخر افتراضي، ولغة التهديد إنّما ما راج من كلمتك الموقّرة من أيام، وأن الامر في يد الهيئة التنفيذية وبه قد يكون تعسفا وديكتاتورية من نوع آخر تفرض القانون كالذي غير الموجود أصلا ومن زاوية واحدة، ومنه عدم تمكين الأشخاص المتهمين من الدفاع عن أنفسهم في غياب السلطتين قبل التنفيذي وهما التشريعية والقضائية، وبهذا سندخل عالم الفوضى من باب الافتراض وبقانون النشر والكتابة التقليدي، فبهذه الحالة إذن سلام على الحريات الفردية المنصوص عليها في الدستور الجزائري والذي على ما أظن يكفل ويحفظ المواطن خاصة من الهيئة التنفيذية في غياب قانون العقوبات لكل مادة، واستقام الأحوال من العدل والقانون على الجميع، فالمدوّن إنّما إنسان ذو فكر وخلفية مستقلة، وما كتاباته إِلَّا تعبيراً عن مدى إيصال الكلمة وبالطرق التي اتحتموها له عن طريق الانترنت، وإن كان لابد من تجريم الأشخاص فهل لنا أن نجرّم من باب أولى من لم يستطع أن يحافظ على السوق والمنتوج والزبون..!
 وفي الأخير أتوجه إلى كل برلماني ورجل قانون أن ينظر بعين العدالة والمنصب والمصالح العليا للجزائر الى الشباب المدوّن على انّهم من التنوع الساسي والاجتماعي والثقافي في بلدنا، وان الجزائر بلد الجميع ولكل الحق في ممارسة صلاحياته الدستورية بما نصت عليه مواد الحريات والعلاقات العامة، وان سياسة النقد ليس جريمة بحد ذاتها وإنّما اداة لتصحيح المسار خاصة الساسي والاقتصادي، وأن المدوّن ليس بمجرمٍ أو خارج القانون المنصوص عليه، وأنّ في هذه الأيام نرى أنه أصبح كالوزن الثقيل على الهيئة التنفيذية في غياب قانون شفاف، وأن على الجميع من السياسي للبرلماني مرورا برجال القانون أن يضعوا حدًّا للتجاوزات القانونية في حق المدوّنين على الشبكات العنكبوتية، وأن للعدالة سنّ قوانين جديدة تتماشى مع الضبطية القضائية المناسبة لعالم الافتراض وأن لكل حق حقّه والله لا يحبّ الظالمين.
السلام عليكم

==============================
كتبــه : نورالدين الجزائري

13 ربيع الثاني 14388هـ الموافق ل 11/01/2017





مقال بعنوان "قنبلة موقوتة في مكتب دونالد ترامب" بقلم المدون نورالدين الجزائري


قنبلة موقوتة في مكتب دونالد ترامب ..

مفترق في السياسة الامريكية اليوم في ظل خروج براك اوباما من البيت الابيض بعهدتين الأكثر دموية في تاريخ الصراعات الحديثة بين الشعوب وموظفي امريكا في المنطقة العربية، ناهيك عن تخبّط الادارة الامريكية في ملفّات سهلة ــ نوعا ماــ التسيير دبلوماسيا وَمِمَّا جعلها محل انتقاد كثير من الاستراتيجيين داخليا وخارجا ..
 اوباما يغادر المكتب المستدير وعلى وجهه سهام الاتهام خاصة في سوء إدارة ملفّات السياسة الخارجية الامريكية، ممّا جعل خصوم امريكا يتربعون المشهد الخارجي في غياب شبه تام لإدارته، فخطاب الوداع لاوباما البارحة شكّل أغلبية محتواها الإشادة بديمقراطية امريكا ومكافحة "الارهاب" من قتل الشيخ أسامة إلى تصدّيه للدولة الاسلامية، وعزّه انتصارا لأمريكا ولفترة حكمه، متناسيا أن عهده كان الأسوء حكما على المستوى الخارجي باجماع ..
 انتهت ولاية حكم أوباما الثانية بفشل ذريع خاصة في الملف السوري، إذ ديمقراطية أمريكا "انهزمت" أمام الديكتاتوريات العالمية، دكتاتورية بوتين وملالي قمّ ونظام بشار في إدارة لملفات منطقتنا العربية، فدماء سالت بغزارة، وأرواح بريئة زُهقت بدون اكتراث أو على الأقل تنديد صادق من مدّعي الحرية العالمية والحق في العيش الكريم لإنسان المنطقة، فسياسته كارثية من الجانب الإنساني وسكوته على بشار في حربه للشعب السوري وقتله وتشريده له أدّى إلى علامات استفهام كبرى، أوحت إلى تلاعب امريكا بقيّمها المنشودة في السياسات الامريكية الخارجية، وكأن اوباما غسل يديه من إنسان المنطقة العربية وخاصة في ولايته حكمه الثانية ..
 فمع خطاب اوباما الأخير وسرد أهم فترات حكمه وانجازاته يكون قد أعطى مفاتيح مكتب البيت الابيض لدونالد ترامب نهائياً، هذا الأخير الذي سيتربع على عرش أقوى بلد في العالم في العشرين من هذا الشهر، والذي يبدوا أن فترة حكمه بدأت بكارثة دبلوماسية من نوع الوتر- قيت (water-Gate)، فالاستخبارات الامريكية قدمت تقريرا من 33 صفحة عن علاقة دونالد ترامب بروسيا والتلاعب في انتخابات امريكا الفائتة وخاصة تدخل روسيا في ترجيح كفّته في الفوز بالرئاسة على هيلاري كلنتون، فهذا التقرير قنبلة موقوتة مضمونه خاصة صور وتسجيلات فيديو ولمحادثات لدونالد ترامب في روسيا عام 2013م مع عاهرات جنسيا في فنادق موسكو الفاخرة، فزيارته هذه كانت في إطار بزنس في روسيا ومحاولة إغرائية له من طرف جهاز المخابرات FSB الروسي وهو بمثابة KGB إبان الحقبة السّوفياتية، وكأنّ روسيا حضّرت دونالد ترامب ليقود امريكا بغير علمه ووصل إلى ما وصل إليه اليوم من منصب على راْس العالم "المتحضّر" ..
الشاهد من هذا الملف الشائك والملغوم سيضطر CIAA إلى التعامل معه كتهديد للأمن القومي الامريكي، وقد بدأ الامر فعلا بطرد حزمة من الدبلوماسيين الروس بأمريكا من أسبوعين، والاتجاه نحو التشديد على شخصيات روسية وقد فعلوا بإدراج مقرّبين من الرئيس الروسي بوتين على قائمة الارهاب الدولية، وهذه الحزمة من الإجراءات الوقائية إنّما صراخ على قدر الالم مما سبَّبه الرئيس الجديد المنتخب دونالد ترامب للاستخبارات الامريكية من زلّات ومغامرات غير محسوبة، وسنشهد في الأيام المقبلة تصعيدا غير مسبوق من تجاذبات استخباراتية ما بين البلدين، وربما الدخول في شبه حرب باردة بين القطبين، وتصريحات أحد جنرالات بوتين من أيام بأن امريكا فشلت في إدارة حربها على الدولة الاسلامية لمن باب التلاسن العسكري والاستخباراتي والسياسي لاحقا ..
 الأمر في بدايته محفوف بالمفاجآت الدبلوماسية وحبلى على صراع قادم في منطقتنا العربية، فغياب امريكا في المنطقة لا يعني تقديمها على طبق من ذهب لروسيا، فالمراقبون السياسيون في شبه غموض ممّا سيعلنه رب البيت الابيض الجديد من سياسات خارجية اتّجاه الملف السوري والايراني، فهل سيغيّر من استراتيجية امريكا في إدارة هذين الملفين الشائكتين واللذين هما على طاولة مكتبه وإرث من سلفه اوباما كقنبلة موقوتة في طَيّ الانفجار في أي لحظة،أم لدونالد ترامب أوراق سياسية قوية أخرى سيخرجها للتعامل مع ما أدارت سياسة سلفه لكل ملفّات المنطقة ..
 فما عهدناه من الغرب بشقّيه وسياساته سيتّجه حتما في رؤية واحدة في ملف محاربة "الارهاب" داخليًّا وخارجيًا من تنسيق شامل بين الدول، وسنشهد حتمًا تجاذبات سياسية ومفاجآت تحالفية جديدة في المنطقة العربية تفرضها أمريكا، وستقلب وجه الصراع فيها، والأيام حبلى بالتغيّرات في النظرة الى الملف السوري والايراني ولنكن من المراقبين فيما ستؤول اليه الامور مستقبلا ..
السلام عليكم ..

كتبــــه : نورالدين الجزائري
13 ربيع الثاني 14388هـ الموافق ل 11/01/2017


mercredi 4 janvier 2017

وقفة قصيرة حول موضوع " الكليبتومانيا أو مرض السرقة " بقلم نورالدين الجزائري

الكليبتومانيا أو مرض السرقة ..

الكليبتومانيا أو مرض السرقة هو حالة مرضية نفسية تدفع بصاحبها للسرقة ولعدم القدرة على التوقّف عنها لكسب منافع غير الشرعيّة عن طريق التعرض إلى ممتلكات الخاص والعام، وإلى الخُفي والظاهر، وإلى القليل والكثير من مال وثروة و إلى أشياء تافهة بغية الحصول على الفعل ومنه الشعور بلذّة آنية في عقل المريض كالادرينالين، تتغذى عليها النفس المضطربة وتحصل بذلك عملية كيميائية في جسد المريض تجعله في توازن عقلي وجسمي من هذا الاضطراب النفسي ..
 فالكليبتومانيا إذن مرض نفسي بتفاوت، تشخيصا من الهلوسة إلى أقصى الجنون مثالا، فصاحب هذا الاضطراب في حالة هرمونية إو إدمان على هذا المرض بحسب التربية والبيئة والمجتمع ومتطلباته، منبعه الخلل الأسري والمجتمعي في نمط المعيشة خصوصاً، و بنِسب الحالات المرضية يتم تشخيص حالة السرقة بالكمّ والكيف، يسهل حينها تشخيص حالة المريض في سلم المرض وخطورة الشخص من هذا الاضطراب ..
والكليبتومانيا أو مرض السرقة مرض يمس شريحة من الناس في المجتمع من الفقير إلى الغنيّ ومن المحتاج إلى المتعفف، كحالة الزنى مثالا، فبحسب الحالة المادّية للشخص المريض يكون حجم السرقة، والاختلاس عرض من هذا المرض النفسي، تفكون حالة السرقة في معظم الأحيان مادية من أموال ومعادن وأنعام إلى الجامد من السلع، وكل هذا نتاج في مجمل التشخيص إلى البحث عن الحالة التوازنية للنفس، ومنها أيضا إشباع غريزتها في حبّ الظهور في المجتمعات بمظهر الغنى والرفاهية، فالحالة تمس الحاكم والمحكوم إن وُجدت ظروف نفسية تؤدي إلى السقوط في هذا المرض وهو حبّ النفس وإظهارها على الغير بأساليب توحي مدى نجاح المريض ظاهراً وفِي توازن مادي ونفسي يُحسد عليه ..

نورالدين الجزائري
6 ربيع الثاني 1438 ه الموافق ل 04/01/2017