Rechercher dans ce blog

vendredi 16 décembre 2016

مقال بعنوان "معارضة أم مضاربة .. الجزء الاول : الحكم بين الموروث والتيه .." .... بقلم المدون نورالدين الجزائري

معارضة أم مضاربة ..
الجزء الاول : الحكم بين الموروث والتيه ..

لا شكّ أن الابتعاد عن دين الله يسفر خللا في الاعتقاد، والرؤية الشاملة للإسلام الحقّ، ونبل الرسالة السماوية، والدور الحقيقي لمن اُستُخلِف في الارض، وجوداً واعتقاداً ودوراً، ويورث ويوّرث الأراء المتعددة، ويبرز رؤوس جهّال من العامة للكلام بلسان الحال، ويُتكلّم في شؤون الامّة والمذهب والجماعة رويبضة لا يعرفون حجم المسؤولية المكلَّفين بها، وإن عرفوها فهم أول من يكفر بها، فتقديم المصلحة على المنفعة كالمتوضئ بالنجاسة، وتقديم المتغيّر على الأصل كالباني بنيانه من رمل ..
ومن السنن تبيّين الحقائق للإنسان وإدراك المغزى منها، فالأصل فيها من بناها على التجارب وأخذ العبر من التاريخ البشري، تاريخ الأُمم من قبل، تاريخ الأُمَّة عبر الوجود، تاريخ الأُمم المعاصرة، نشأتها، أطوارها، فلسفتها، هدفها، سياساتها الداخلية والخارجية، ثقلها العلمي والاقتصادي، الايجابيات والسلبيات في مجتمعاتها، وعلى راْس كل هذه الامور عقيدتها ومعتقدها، ولعل الواحد منّا يدرك اليوم أننا لا نقيم لهذه التعريفات وزنا، ولا نفهم في هذه المصطلحات سطرا، فميزان الدول وقوّتها في رجال المرحلة، فلكل منها تأسيس وترجيح، ولكل منها المفكّر والمطبّق، ولكل منها ميزان اجتماعي يوزن الفرد أو الجماعة فيها صلاحه من عدمه، فلا يستقيم حالٌ إلاّ بصدق العمل والاخلاص للمعتقد، والرؤية الجماعية الصحيحة توثّقه، فاجتماع الكلمة قبل كلمة الاجتماع، وسياسة حكيمة رشيدة راْس مال كل فردٍ قبل الجماعة ..
فَلَمَّا سُوّست الانسانية فكان ذلك من بدأ هم الرسل عليهم السلام، فحكمتهم بدين الله وبالتشريعات السماوية، فاُنزلت الأحكام دفعة أو تدريجا، فصنّفت الناس ما بين مؤمن وكافر، وصادق ومنافق، وجماعة حقّ وآخر باطلة، ففي عهد الرسل وبعد الغلبة احتّكم الناس للنص، فعمّ الخير والسلام وانتشر العدل والميزان، فلا أوّل الصف إلى أهل الصلاح والفلاح، علما وتطبيقا، مصلحة الامّة مقدمة على الجماعة والفرد، ولكن السنن تبتلي، ففي كل فترة من الزمن وبعد كل حقّ إلاّ ويعقبه باطل، وبعد كل إصلاح إلاّ وبعده إفساد، فتنتكس راية الحق وتعلو راية الباطل، ويخوَّن الصادق، ويُبيَّض الخائن، وكل هذا من الابتعاد عن الدور المناط لكل فرد وجماعة في المجتمع، فيُكثَر الفساد وتُسوّس الناس به، وينتج المنتفعة من الأوضاع وكل سفسطائي يوثّق الإفساد كتشريع للناس بلسان الترغيب أو الترهيب.
فالإنسانية ومنذ الوجود ما بين أقوام صلاح وفساد، ومن حكمة الله أنّ لكل طغيان تبيان، وصدع بالحق، ومجابهته حسب الظرف والمعطيات والمكان، فكلّما صَلُحت المجتمعات صلُح الفرد والجماعة فيها وقلّ الفساد ، وكلّما فسدت المجتمعات فسدت أنظمة الحكم فيها من فرد وجماعات وقلّ بذلك المصلحون، فالحق والفساد تختلف تعريفاته حسب المعتقد والديانات، فما يُرى حقّا عند الغير يُرى غير ذلك وهكذا، فميزان الصواب والخطأ عند الانسان حسب تعاليمه ومعتقده، فالمسلم مثلا يرى الربا حراما وهو من الإفساد، وغير المسلم يراه آلية صحيحة وركيزة اقتصادية وحَلالا طيبا، فصراع الانسان مع غيره منشأه السياسة الشرعية والوضعية، وكذا ما يسمى بصراع الايديولوجيات والحضارات، فكما لكل نبيّ عدوّ، كذلك لكل مصلح عدو من المفسدين لا يجابهونه إلاّ في غمرة من ضعف اتباعه، وكذا لكل مفسد إلاّ وله مصلح بالقول اللّيّن مهما كثُر وامتد طغيانه، فالمتربص بالحق ضعيف البيان أمام دولة العدل والقسط، والمنكر للفساد قويّ الحجة أمام دولة الباطل والطغيان، وقوانين السنن تقاس وتُوزَن بمدى صمود الباطل أمام الحق وإن كان الحق في خندق الدفاع ..
فاليوم ابتُلينا بأناس جعلوا من الحق جوادا لهم للوصول إلى مدينة الفساد، لا لفتحها بل للاستلاء عليها وعلى ملذّاتها وسبي خيراتها باسم الحكم تارة، وباسم المعارضة تارة أخرى، وكما بيّنا أن الحق مفقود وغريب بين أهله هذه الأيام ناهيك عن حكمه وتقيّده للناس، إذ بالباطل هو من يسوّس المجتمعات، غربية كانت أم إسلامية، فنشأ من هذه الفوضى الخلّاقة حكّام أزالوا الحق من على تاج السياسة، وقرّبوا الفساد وأمدوه سلطانا وكياسة، وقرّبوا شرار الخلق باسم الإصلاح جندًا وأعوانا ومستشارين وزادوهم رئاسة، ونتج من ذلك تابع ومتبوع، حاكم ومحكوم، ولا يكون إلاّ ما رُسِم ممن لا يرى لِلنَّاس إلاّ ما يرى من سياسة ونمط حكم ينقاد القطيع إليه وبه، ومن تكلم في الحضيرة وأقرّ الحكم والوسيلة قُرِّب وجُعِل من الحاشية والفضيلة، ومن أنكر على السياسة المتّبعة فردا أو جماعة في التوجهات المرسومة حُشِر في زاوية المعارضة، واُقنِع أن له رشد في القول والرؤية، وصُرفت له من الميزانية، فكان كقطع غيار لآلة، يُستعمل في آليات الحكم استعمالا، فإذا فسد ألقي في سلة الإهمال أو القمامة، ومن صدع بالحق ملغيا مشروعية الحاكم والحكم على ضوء نص الوحيين فجزاؤه القتل أو النفي أو السجن ولا كرامة، وما نراه اليوم من سياسة لهي الفوضى الخلاقة التي حُذّرنا منها والنتائج بما غرسنا وجنينا ..
فالحكم اليوم في بلاد الاسلام غير الذي شُرع أو جاء بها الدين القيّم، فإننا على خطى فلسفات غريبة لمفهوم ومراد السياسة كمصطلح متعارف عليه ديناً ووضعا، فمآلنا اليوم في تيه بين الموروث والحداثة، آلياته ما بين فلسفة غربية إغريقية، وعرف قبلي، واُخرى فرعونية بحتة، لا استقامة على أصل الإِرْث ولا حداثة في منظور فلسفة الحكم والقيادة، فالإرث منبوذ والحداثة مستوردة من نسخ ولصق بدون قاعدة تغيير ولا مراجعة، فاصطدم الشرع بالوضع، والحلال بالحرام، والمباح بالمحظور، وضُيِّق على المتّسع، واستُوسع في الضيّق، فما كان من الحاكم إلاّ الزيادة في الطغيان ومن المحكوم إِلَّا ضيقا واحتقان، فما نراه اليوم إِلَّا نتيجة الابتعاد عن حقيقة الرسالة من السياسة، وإهمال دراسة الواقع وسبل النهوض بالأمّة، من الفرد والجماعة إلى المجتمع برمّته، لا النظرة الأُحادية الجانب والشمولية الأوامر في تطبيق الحكم وآلياته المحتكرة، وكل هذا أدى وسيؤدي حتماً إلى القطيعة الدائمة ما بين الحاكم والمحكوم إلى يوم الفصل المشؤوم، وما ثورات الربيع العربي لهي القطيعة بين الحقّ والباطل بمفهوم وضعي ممهدا بذلك إلى بتر حكم الشمولية من الأصل بقصاص شرعي، ولقد أعذر من أنذر، والعاقبة لمن عقل واتقى ..
السلام عليكم ..
========================
كتبه : نورالدين الجزائري

17 ربيع الاول 1438هـ الموافق ل 16/12/2016


jeudi 15 décembre 2016

مقال بعنوان "هل روسيا تستطيع تنفيذ ضربات جوية ضد الدولة الاسلامية ..؟!" ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



هل روسيا تستطيع تنفيذ ضربات جوية ضد الدولة الاسلامية ..؟!

لطالما سمعنا من بعض القنوات الفضائية والمحسوبة عن بعض التيارات الاسلامية في منطقتنا، وردود أيضا بعض روّاد هذه المنصات الإعلامية وأصحاب الاجندات السياسية المعلومة أن دخول روسيا في سبتمبر 2015م للحرب في سورية كان لضرب الدولة الاسلامية، وللحدّ من توسعها وسرعة انتصاراتها، وسرعان ما إن انجلى غبار الكلام عن هذا التدخل والتصفيق له حتى انقلب بين عشية وضحاها إلى اتّهام للروس بغض الأنظار عن قوات داعش، والبعض منهم ذهب إلى اتهام بوتين في أجندة وصفقات معها، ومن صنيعة إلى تفاهمات ..
ويبدو أن بنو قومي في سكرة من قراءة المشاهد السياسية وأن في غيّهم ككل مرة تائهون، وعلينا فهم تدخل الدبّ الروسي في القضية السورية جيّدا، وقد كتبت مقالا مفصلا في هذا الباب من عام تحت عنوان "حرب أنابيب الغاز"، وعلى قومي مسك الثور من قرونه حتى تتبين القراءة الصحيحة للمشهد السياسي كما ينبغي للعقلاء قراءته، والتبحر فيه من أجل تفادي وتكرار المآسي والنكبات في كل نازلة من نوازل الأُمَّة، فليرجع القوم إلى أسباب تدخل الروس إذن في الأزمة السورية، وكيف بدأ التحضير لهذا التدخل، ومن مهد له، وبأي قرار مغلّف أمميا جاء الروس إلى "نجدة" نظام بشار الاسد ..
طبعا علينا الرجوع إلى بداية الأزمة السورية ومن تدخل أولاً فيها سياسيا ومنها عسكريا، والقارئ للمشهد السياسي للمنطقة يدرك أن عسكرة الثورة السورية ما هي إلاّ امتدادا لخلفيات التدخل الامريكي في العراق، ومنهم من يعزو شرارة الثورة إلى الربيع العربي وهذا لا يخفى أيضا، ولكن تداعياته أقل بقليل وآثار الأزمة الحقيقي من زلزال سقوط بغداد في 2003م ومنها بروز الدولة الاسلامية في العراق، وبعدها الدولة الاسلامية في العراق والشام، وهذا تسلل للأحداث لا ينبغي فصلها أو التنصل منها، ولا لمن أوقع المنطقة تحت الاحتلال الظاهر قبل الخفي، فعسكرة المشهد السوري من التدخل الامريكي في المنطقة ومن ارتدادات هذا الزلزال والذي أنتج الطائفية وخروج الوحش المجوسي من جحره والتوسع على حساب أراضي ودماء أهل السنّة في المنطقة ..
تدخلت أمريكا في العراق وكان ما كان من تحطيم دولة وإرجاعها إلى ما قبل التاريخ البشري باسم الديمقراطية، ولكن "خرجت" من بلاد الرشيد بعد ستة سنوات جريحة عرجاء مدحورة في نفسها وقوّاتها، خسرت عشرات الآلاف من جنودها ما بين قتيل وجريح وعاق إعاقة دائمة، وأنفقت في هذه الحرب أزيد من ثلاثة ترليون من الدولارات، تسبب تدخلها في انهيار اقتصادها ومنها الأزمة العالمية المستدامة لليوم، وأمريكا من يعرف كينونتها وأسّ وجودها يعلم أنّها أمّة حاقدة، عنصرية في ذاتها، تثأر لشخصها ولو بعد حين، فلذا تفرّدت بمن ألحقها شرّ الهزائم ثأرا،  وإخراجها مرغومة أنهّا في حرب مفتوحة معه إلى زوال أحد الطرفين، وأنّها حرب بلا هوادة سخّرت لها امريكا الغطاء السياسي والاقتصادي اللاّزم، والعنصر البشري الملائم من حلفاء، أصدقاء من الناتو وحكّام المنطقة العربية، وأيضاً أصحاب تقاطع المصالح في المنطقة كالصين وروسيا، وجيّشت الاعلام وأصحاب الاقلام داخلياً وخارجياً على أنّها حرب عالمية ضد الارهاب ومن يتعاطف معه، وأخرجت ورقة التحالفات والوعود الكاذبة لاستقطاب المميّعة من أبناء الأُمَّة، ولشق الصفوف وتمزيق الممّزق حتى يسن لها حصر عدّوها وعدو غطرستها في العالم الاسلامي ..
تعلَّمت أمريكا أن تدخلها برِّيا جد مكلف وباهض الاثمان ماديا وبشريا، فما كان منها إلاّ تفعيل واستحداث قواعدها العسكرية في المنطقة والتي أنشأتها في حرب العراق الاولى، فاستثمرت من جديد فيها بأحدث التقنية، من طائرات واُخرى مسيّرة، وأعلنت حربا عالمية على الارهاب في المنطقة وتكاتف الجميع فيها، فطُوِّق العراق من عدّة محاور أساسية وعلى حدوده المرسومة، فمن السعودية قاعدة الجوف والأمير خالد، ومن قطر قاعدة العديد والسيلية، ومن البحرين قاعدة الجفير وأسطولها السادس بحاملات الطائرات القابع في مياهها، وفِي العراق قاعدة سبايكر ومطار بغداد، ومن الكويت قاعدة أحمد الجابر وعلي السالم للدرونز، وبهذه القبضة الجوية الحديدية تمّ عزل الدولة الاسلامية وتفرّدت كما أسلفنا أمريكا بها لشن عليها حربا من نوع آخر لا خسارة بشرية فيها إلاّ للخصوم، وكان على داعش التكيّف مع هذه الحرب الجديدة والتنويع من استراتيجيتها اتجاه هذا المخطط من نوع حرب النجوم، فحققت امريكا عدّة أهداف منها إلى أن تمددت الدولة الاسلامية داخل المناطق السورية وجعل من الرّقة عاصمة لها ولأمرائها، فوجدت أمريكا من ذلك معضلة قانونية على المستوى الدولي في تتبع قادة داعش داخل الاراضي السورية بموجب التحالفات، وكلّنا يعلم حلف "الممانعة والمقاومة" ومدى "عداوته" لأمريكا، وكان لابدّ لها من إيجاد صيغة أممية في التدخل في سورية والاستنجاد إن صح التعبير بحليف الحلف المزعوم روسيا، وإضفاء شرعية دولية لتدخلها في سورية لمحاربة إرهاب داعش سوياً في سبتمبر من العام الماضي، ولكن امريكا فرضت شروطا على روسيا لا يمكن لبوتين القفز على بعض الخطوط الحمراء، وجاءت التفاهمات في المحافظة على المصالح لكل من الطرفين في سورية، ومحاربة لكل ما تمّ عليه التفاهم من ضرب الارهاب في سورية ..
فالعاقل والدّارس للمشهد العراقي قبل السوري يدرك كيفية التسلسل في الحرب على الارهاب بدءً بالعراق وانتهاءً بسورية، فأمريكا بتحديثها لقواعدها الجوية في المنطقة، وتجيّشها للنخبة في تلك القواعد، والمليارات المستثمرة لمن سياسة بقائها في المنطقة، وأنّها تدري حجم الأخطار من هذا الوحش الذي يهدد وجودها برمّته في المنطقة، فقد تقاسمت الأدوار الجوية ما بينها وبين روسيا في محاربة الدولة الاسلامية، فأمريكا هي من تقود الحرب الجوية على داعش، وهي من تملك الجوسسة اللاّزمة للايقاع بأمرائها والنافذين فيها، وكل هذا مُخطَّط له وبخبرة عالية على الارض، ففي حرب امريكا على الدولة الاسلامية في العراق فالكل يأتمر بأوامرها من دول التحالف من الغربيين والإقليميين، وهي صاحبة تحديد الأهداف المرسومة، فلا تسمح لأي حليف يضرب أهدافا بدون موافقتها، فالسماء لها والمعلومة على الارض حصرية لديها، فروسيا لا تستطيع الخروج عن هذا الحلف ناهيك الاستغناء عن المعلومة على الارض، فالشاهد على كل من قُتِل من قادة الدولة الاسلامية في سورية لمن فعل امريكا وما قتل محمد العدناني وقادة اُخر في ذلك ببعيد، فروسيا إلى حدّ الان لم تعلن عن قتل راْس من رؤوس قادة الدولة الاسلامية لأن الامر ليس بمنوط لها ولأهداف تدخّلها في الأزمة السورية، فتدخل روسيا في سورية يعدّه بعض المراقبين من الدرجة الثانية وهو الإبقاء على عرش بشار الاسد، وتحييد كل ما يهدد بسقوط ملكه ومنها تدخل سوريا في ضرب بعض الجماعات المحسوبة على التيارات الاسلامية، ولكن المهمة المنوطة لها من امريكا هي سياسة الارض المحروقة لافشال الثورة السورية، وإرغام الجميع بعد القضاء على داعش إلى طاولة المحاورات، والعودة من البداية وتحت الوصاية الدولية المعلومة .
فالناعقون ممن يررد أن روسيا لا تستهدف داعش فهم في ظاهر كلامهم محقّون، وفِي باطن السياسة لا يفهمون ولا يفقهون، فأمريكا هي صاحبة الكلمة الطول في المنطقة، ورائدة محاربة "الارهاب" فيها، ولكل رُسِمَت له الأدوار في هذه الحرب المعلنة، وحقد أمريكا وما أصابها خلال احتلالها للعراق هو المهيمن على زناد البارودة في حربها على الدولة الاسلامية، وما روسيا هي من الاجندة المرسومة لها سلفا وأن أي طلقة على داعش ولابدّ أن تمر بالمستشارين الأمريكان في قواعد المنطقة، وتهاوي أخيراً دفاعات روسية في تدمر لمن افتقارها للمعلومة على الارض وخيوط الاستراتيجية للحرب، وما كلام امريكا للتدخل في إعادة تدمر لمن الهيمنة على الأوضاع والمصالح العليا في سوريا، فالكل جندي عندها بتفاوت، والأوامر أوامرها، فلا مزايدة عن فلسفة من نعيق الحمير.
السلام عليكم ..

========================
كتبه : نورالدين الجزائري

16 ربيع الاول 1438هـ الموافق ل 15/12/2016



mercredi 14 décembre 2016

مقال بعنوان "سبب سقوط #حلب" بقلم المدون نورالدين الجزائري


سبب سقوط #حلب

الغرب يتعلم من أخطائنا بل يدفعنا لارتكاب الحماقات ليتعلم، فنحن حقول تجارب لخططه واستراتيجياته،فمعاهد الدراسات والتخطيطات الجيو-سياسية والجيو_الاستراتيجية تترقب هفوات رجال الأمّة حتى تفتح عليهم المخابر والتصنيفات والتقسيمات حسب معتقد الجماعات والأشخاص، وتظل تسعى للاختراقات بسواعدنا أو بأعوان من المرتزقة تتنفس هواءنا وتنطق بألسنتنا وتتغلغل حتى في الصفوف الأمامية لمعركة الامّة مع الأعداء.
فلا عجب من الإخفاقات في كل مرّة وعلى حين من قطف ثمار جهاد الأمّة، فالبارحة في حرب أفغانستان وكيف اقتتل الإخوة الأعداء بعد دحر السوفيات، ومنها في العراق وتشكيل الصحوات بعد أن كانت في خنادق جهاد الأمريكان، واليوم في سورية وكيف انقلبت الجماعات ضد بعضها البعض وتقاتلت وتتقاتل للساعة بعدما كادت أن تقضي على نظام بشار وحلفائه من مرتزقة ولقطاء العالم، وكيف صُوّبت فوهات البنادق إلى ذوات الصدور، والضحية المسلمين من المستضعفين ..
نعم الغرب يعرفنا أكثر ممّا نعرف أنفسنا وكيف نفكِّر، يعرف نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا، يعرف ما نحبّ وما نكره، وما نطيق وما نُبعِد، يعرف حتى اُسلوب كلامنا في الحاسوب والهواتف، وهذا كلّه من مراكز البحوث التي أنشأها لدراسة كل من يريد الطلاق عن عصابات الأمم المتحدة، او ما يسمى بالمجتمع الدولي والذي ما اجتمع إلاّ لتفريقنا وبث روح الكراهية فينا وكما أسلفنا بسواعدنا التنظيمية أو من الحكومات الوظيفية التي مهمّتها الأولى والأخيرة إحكام القبضة على كل من لديه ميول إسلامي يريد بفكره إيقاظ النَّاس أو إرشادهم إلى طريق الحق والذي به خلاص للهيمنة الدولية على الانسان والخيرات والمكتسبات والأرض وحتى العرض.
إنّ تجربة سورية كانت للغرب بمثابة مطرقة على الرأس، فانتقلت الأزمة إلى عقر داره، أثّرت عليه أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، فقد وجد ضالته بمعنى أخر ظاهرة جديدة جديرة بالدراسة، فقد جنّد من اللاجئين السياسيين أفرادا وجماعات اخترقت التنظيمات بالمال والمشورة السياسية وهذا الفعل خاص بمن تصدّر المشهد السياسي السوري في المنفى، وجنّد أيضا أفرادا اخترقت الجماعات المسلحة والتي تُعَد بأكثر من 200 فصيل مقاتل لنظام بشار، فبعد أن كان الجهاد أو المقاومة على أشدّه إذ بالأمر ينقلب رأسا على عقب من الاختراقات التي تحصل في كل مرة، فالجماعات المسلحة أصبحت رهينة أوامر والتعليمات أجندة سياسية تُقاد إقليميا من تركيا وقطر والسعودية وبأوامر أمريكية روسية، حتى نجحوا إلى أن فتتوا كل هذه التنظيمات المقاتلة وحاصروها وحصروها رجالا وعددا وعدّة، عارفين المسؤولية السياسية والمطالب الشرعية لكل جماعة بحِدى، فكأنما أُجريَ لهم مسح ديموغرافي انتروبولوجي ليسهل التحكم في كل رأس من هذه الجماعات والتفاوض معها حسب ثقلها، وقد نجحوا في تمييّز كبرى الجماعات المقاتلة على الأرض السورية، فمنهم من قُوتِلت بحلف عالمي كالدولة الاسلامية، ومنها من صُنّفت كجماعة إرهابية تُضرب حسب الأجندات كجماعة فتح الشام أو النصرة سابقا، ومنها أيضا أحرار الشام وجيش الفتح وبعض الجماعات المنضوية تحت حلفهم ..
فالصورة أضحت معلومة وبيّنة للعوام والخاص، فقد أُجري تعدادا أو إحصائية للمقاتلين والذين عندهم خبرة عسكرية وتنظيمية وهيكلية بعدد عشرات الآلاف، وهذا ممّا سيشكل أو يسبب مشاكل كثيرة للدول الإقليمية الحدودية خاصة أو ذات نهج تبعي للمنظومة الدولية في المستقبل أو بعد التسوية السياسية، والتي هي جاهزة ريثما وُضعت الخطط المناسبة لمحاربة هذه الجيوش صاحبة الخبرة القتالية أو حصارها في مناطق يسهُل اصطياد رؤوسها حيثما تطلّبت الحاجة لذلك، وهذا ما فعلته تركيا بإنشاء حزام أمني سمّته درع الفرات والممتد من كوباني عين الاسلام إلى الباب مرورا بمنبج والريف الأقصى لحلب، ومن مخططاتها حصر المقاتلين وعوائلهم الذين قبِلوا بسياساتها الاحتوائية للقضية السورية ومن ورائها قطر والسعودية وبعض ما يسمى بنادي أصدقاء سورية ..
الامر جلل في سرعة تصفية القضية السورية والثقل الذي بات يؤرق الجميع من تكاليف معنوية ومادية، فالقضية السورية عرَّت الغرب والميزان بمكيالين، وفضحت الدول الإقليمية والتي أضحت أداة تمرير أجندات الكبار فقط، فقبل تسليم حلب لنظام بشار، كانت جولة من المحادثات ما بين كبرى الفصائل السورية في تركيا وعلى رأسهم أحرار الشام والمخوّلة بالمفاوضات نيابة عن من هو منضوي تحت جناحها العسكري، وحضر الاجتماع المكاتب السياسية لجل الفصائل في المنفى برعاية كل من روسيا وأمريكا وإيران وتركيا والسعودية وقطر، وقد اتُّفِق على تسليم حلب مقابل حماية دولية وعلى رأسهم تركيا في درع الفرات لكل المقاتلين الراضي عنهم دوليا، وتسليم أسلحتهم المتوسطة والثقيلة ونزوح عائلاتهم معهم، فتخلل ذلك عدّة لقاءات ممّا أدى إلى انقسام حاد داخل المجموعات المفاوضة وكان فخاً لانقسامهم وتشرذمهم، فاُعطيّت الضمانات والامتيازات والتعهدات وبرامج الاندماج لكل هؤلاء، وهذا ما سرّع انسحاب كبرى الفصائل من حلب وأدى إلى سقوطها بهذه السرعة المخزية والمدوية والتي هي نهاية لمشروع كل من باع القضية بامتيازات ودولارات معدودة ..
الحصاد مرّ ورُبَّ خيانة من ورائها تبصرة وموعظة لمن أراد الرجوع إلى لبّ القضية، فالغرب نجح في تشتيت هذا الكم الهائل من المقاتلين وزرع الفرقة بينهم إلى الأبد، فعمد إلى احتواء الأكراد تحت جناحه، وعمدت تركيا إلى جلب بعض المرتزقة من تلك الجماعات لأجندتها المحلية في مقاتلة الدولة الاسلامية ومشروعها في سورية، وبقي البعض الآخر تائها كجبهة فتح الشام أو النصرة سابقا يعضّ على ما فرّط وفوّت من فرص في مشروعه القاعدي، فتشرذم الجميع بسوء نيّة مبيّتة، ودروساً تكاد أن تُدرس في المعاهد و الكليات الحربية الاستراتيجية، فللوهلة الأولى سيحسب انتصارا للغرب ولبشار في فن إدارة الصراعات، والضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه الخروج عن العصابة الدولية الحالية ..
ومن الخطط المعلنة والبنود الخفية، تمّ تسليم حلب لنظام بشار مع خروج كل من هو سُنّي وهو بمثابة حرب طائفية ساهمت فيها الدول الكبرى والإقليمية، فالتركيبة السكانية لحلب ستكون بعد التسليم غير الذي كانت عليه قبله، فسيسكن حلب عوائل الميليشيات المقاتلة في صف بشار من الافغان والباكستانيين والعراقيين واللبنانيين الشيعة، وسيتم فعل ذلك بنعومة دولية تحت مظلة قبّعات زرق أممية لكل من مصر والمغرب والأردن وبعض القوات الآسيوية، وسيُرتّب لاجتماع في الامم المتحدة لحل القضية السورية سياسيا وهذا بعد تنصيب الرئيس الامريكي الجديد في البيت الابيض في أواخر جانفي من العام المقبل ..
إنّ خطر عسكرة الشباب السنّي المسلم أضحت مشكلة للدول العربية وكابوس مزلزل لعروشهم وطريقة حكمهم، فسيناريو سورية وتكلفته الباهظة والخيالية، وظهور خاصة قوة الدولة الاسلامية، وشبح هيمنتها على الجهاد العالمي غير مرغوب فيه، وقد تبيّن هشاشة حكم حكّام العرب، وأن حكمهم مرتبط بهذا النظام الدولي المتكامل، والذي يريد إزاحة الحكومات الوظيفية من بلاد المسلمين فعليه أن يقع في حسبانه الاصطدام بالمنظومة الدولية من دول ومنظمات وشبكات تجسس معقّدة، وهذا الذي فهمته الدولة الاسلامية اليوم ومنه هذا التحالف الدولي العالمي عليها ..
السلام عليكم ..
=====================
كتبه : نورالدين الجزائري

15 ربيع الاول 1438هـ   الموافق ل 14/12/200



mardi 13 décembre 2016

مقال بعنوان " #حلب وتحطيم الأصنام "... بقلم المدون نورالدين الجزائري


#حلب وتحطيم الأصنام ..

يبدو أن النظام العالمي مع قضايا المسلمين لا يعترف ولا يحترم إلاّ أصحاب الأقدام الثقيلة، فالبارحة سريبرينيتسا على يدّ الصرب قُتِل أزيد من عشرة آلاف من المسلمين المستضعفين بتواطئٍ حينها مع الامم المتحدة في عهد الأمين العام بترس غالي الصليبي، وبقيادة القبعات الزرق وعلى رأسهم الجنرال الفرنسي فيليب موريون، واليوم حلب على يد المجوس وعلى رأسهم بشار الطبيب كطبيب الصرب رادكو ملاديتش، مجازر في حق المسلمين والعزّل من الأهالي، نفس اللاعبين، نفس الدول، نفس الحقد، نفس الأدوات، نفس الأساليب والضحية دوما ودائماً "أهل السنة"  ..
يقاتل في سورية اليوم 66 فصيلا شيعيا من ايران وافغانستان وباكستان والعراق ولبنان، و بمجموع من المقاتلين وصل إلى 33الف مقاتل، لهم اليد الطلق على من يريد الخروج من المنظومة الدولية والسجن الإقليمي، وكما تحسست أوروبا البارحة في حرب البوسنة والهرسك شبح الجهاديين على أبوابها، فاليوم العصابة الدولية تتحسس هاجس ومخاوف الكيان الصهيوني، والذي يبدوا أنّه حظ أحمر بالنسبة للصليبيين والقرامطة الجدد، والذين تآمر الجميع ومعهم مزارع المنطقة على إخماد جذوة التغيير، ومحاربة كل من يخرج على الشرعية الدولية في أولاده وحرماته وماله وأرضه ..
التاريخ يعيد نفسه اليوم، التاريخ البعيد والقريب، تاريخ التتر ودخولهم بلاد الرشيد والعاصمة الأموية، تاريخ الصليبيين على السواحل الشامية، تاريخ المجوس ايران والعبث في العراق وسورية ولبنان واليمن والأحواز المنسية، والضحية نفسها : أهل السنة. وا حسرتاه على بني قومي من العلماء إلى الدعاة واصحاب الجاه ورؤوس الأموال والأقلام الإعلامية، تخندقوا في غير الخندق الذي ينصر الامّة لمثل هذه الأيام العصيبة، ساروا على خطى ملوك الأندلس في ضياع قرطبة وإشبيلية وغرناطة وسرقسطة حتى البكاء بعويل النساء ملكاً لم يستطيعوا الحفاظ عليه، فكانت المجازر من محاكم التفتيش، وفِي الامس القريب في سراييفو وموستار وزينيكا في البوسنة والهرسك، والبارحة في بغداد وتكريت والرمادي والفلوجة في العراق، واليوم الموصل وحلب، بنفس العصابة الدولية وأدواتها ومخططاتها وآلاتها الحربية والضحية "أهل السنة".
لمن المشتكى يالله من دونك، فهل تكلنا إلى علماء لو كان شيخ الاسلام ابن تيمية في وسطنا اليوم لبصق على وجوههم كما بصق على أهل العلم الذين سكتوا عن التتر في أيامه، أم نلجأ إلى الاكتفاء بالدعاء حتى تدخل علينا جحافل التتر الجدد كما دخلت مساجد بلاد الرشيد وبني أمية وقتّلت من المسلمين حتى ساحت الدماء على الكتب والمصاحف، وهل نسلّم أمورنا إلى حكومات وظيفية في بلاد الاسلام باعت دينك والعقيدة في أسواق الاستثمارات الصهيو-صليبية-صفوية باسم المصلحة والمفسدة والخلود إلى الارض، والتي تعمل على إبقاء المسلمين السنّة في سجن كبير تحت مسميات الوطنية وبسياج حدود سايكس-بيكو، أم من شروط العودة إلى الجادة الكفر بالمنظومة الدولية وآلياتها والتي تسوم المسلمين اليوم سوء العذاب ..!
إِنَّ لا شكٌ ومن أسباب الرجوع إلى الرشد والنظر بعين مختلفة أن نتعلّم من التاريخ وننصّبه خريطة طريق على الأعين، والاستقاء منه ومن عبره ما خلُصَت إليه التجارب والمآلات، فالعدو واحد على مرّ الزمن  وأن تغطى بأساليب متكيّفة ومتميّزة يدرأ عن نفسه الشبهات، فسرعان ما ينجلي غبار المعارك فالصدمة والخيبات نحن من نتقن مداخلها ومخارجها، وحينها يكون الشجب والتنديد والاستنكار والغضب في أرض فلاة فقط، رأس مالنا ولسان حالنا بعد أكل الثور الابيض والاسود معاً البكاء والعويل كالنائحات المستأجرات على موائد حزن الأسياد، فمن لم يتعلم من تاريخ الامس القريب فعليه أن لا يجرِّب أنياب العدو، فغريزته ومن حسن مأكولاته دماء وأشلاء المسلمين يتلذذ بها حقدا ونكاية وحسدا من عند أنفسهم وكذلك يفعلون ..
وربك غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ومن حكمته أن يميّز دائماً الطهارة من النجاسة، والطيّب من الخبيث، والصادق من الكاذب، والمخلص من المنافق، فهي السنن التي بها يظهر الحقّ على الباطل وإن طالت ظلمة الظالمين، فالحقّ في الأخير يدمغ الباطل فيردِه قتيلا مصروعا، تسبقه تضحيات وأشلاء ودماء وتضرع وتجرد من الحول والقوة إلاّ لله جميعا، ويكون الابتلاء سيّد الكلّ في أرض الملاحم، أرض الجهاد والاستشهاد، أرض الرضى و الخِزْي، أرض ولنبلونّكم بكل أنواع الفتن، والسليم من سلّم أمره لله تعالى؛ فما رأينا ونرى في حلب هذه الأيام إنّما تجسيد لحالة الامّة التي وصلت إليها من مرض عضال وهو حبّ الدنيا وكراهية الموت والوهن الذي أصابها حتى تمرّدت عليه أنجس الأمم قاطبة، أبناء الزنا والتقيّة، أفواه البنادق لليهود والصليبيين، وكان من حكمته سبحانه أن نزع من قلوبنا مهابة الأعداء لنا حتى أضحى الأعداء يتفننون في تعذيبنا معنوياً وحسياً، واستطاعت العصابة الدولية والإقليمية تصويب بوصلة الدفاع عن الدين والمعتقد والحرمات والأرض إلى غير مراد الله، وكل ذلك بسواعدنا وأيدينا، وبمخططاتنا لبعضنا البعض، حتى أصبح القتال فينا على أشدّه وبعنفوانه، وقتال العدو بالمفاوضات والطرق الأخرى الاستسلامية، والنتيجة ما آلات إليه الأمور اليوم من ضياع قلعة من قلاع الاسلام وأرض الصحابة الكرام، فتباً للمال وتعس عبد الدرهم والدولار ..
فالشام اليوم والعراق أضحت دروسا للأمة، فالشاهد على الموصل يدرك مدى تماسك العصبة القائمة بأمر الله وتطبيق شرعه هنالك، وهم قلّة يقارعون أزيد من سبعين دولة براً وجواً وبحراً وما أدراك ما معيّة الله في أرضهم وأنفسهم، وتمددهم إلى سورية وما منّى الله عليهم من فتوحات فبسبب إخلاصهم والحرب كَرّ وفرّ وهذا دأب الجهاد، وَأَمَّا من في الشام فالقلّة من الصادقين بها وخاصة في حلب، والكل يعرف أسباب ما آلت إليه حلب من هزيمة اليوم على يدّ القرامطة الجدد وبأيدي من هم محسوبين على أهل السنة، فما كان منهم إلاّ بيع الدين والذّمة والأرض والعرض لأجل جاه زائل يحسبوه كذلك، فمثله كمثل الرجلين اللذان أوتيا جنتان، فالأول كان يظن أن قوامها وزوالها بأمر الله والامتثال لشرعه، والثاني من كثرة ما أعجب بجنته من أموال ورجال ونصيحة وركون إلى الظلمة قال ما أظن أن تُبيد هذه أبدا، فما كان منه إلاّ أن يتخلى المولى عزّ وجل عنه فأصبح يُقلّب كفيه على ما أفسد فيها وراح يبكي اليوم بكاء آخر ملوك الأندلس نحيبا، فلا دين أقامه ولا دنيا حافظ عليها كحفاظه على نفسه وأهله ..
فحلب اليوم درسٌ لكل من سوّلت له نفسه الخروج عن مراد الله وأوامره، فالسنن لا تحابي أحدا، والله غنيّ عن العالمين، مؤمنه وكافره، بل السنن تجري لصالح من عدّ وأعدّ، وهيّأ الأسباب وتجرّد، وطلب من الله العون والتمكين والمدد، نعم حلب سقطت وسقطت معها الامّة إلاّ الأخيار، فهم غير معنيين بهذه الهزيمة، فلطالما نادت بالتوبة والعودة إلى عزّ الانتصارات بشرط الأخذ بما هم عليه من عدّة، عدّة الايمان والكفر بالمنظومة الدولية والإقليمية، وتحيّيد الهوى والانتصار للنفس والقبيلة، نعم لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم وهم كذلك، فعلى أبناء الأمّة اليوم الرجوع والعودة إلى تصحيح الطريق في الأنفس والأهل والمجتمع، تصحيح وجهة البوصلة وأنّ ما أُخذ بالدّم فلن يُرجعه إلاّ الدّم، وما سُلب بالقوة لن يردع هؤلاء إلاّ القوة، فالله القوة جميعا، فهل من مدّكر ..!
يا أبناء الامّة فدين الله يعلو ولا يُعلى عليه، والله هو الغنيّ الحميد، والموت اليوم أضحى قاب قوسين أو أدنى منّا جميعاً، فمن لم يمت بطائفية حاقدة يموت حريقا من الداخل كمدا، فلا نامت أعين الجبناء، فالهدم الهدم والدَّم الدّم، فأروا من أنفسكم ما يحبّ الله ورسوله، وما كان عليه الصحب الكرام، فيا أحفاد خالد والمثنى وطلحة والزبير فلتكن في سبيل الله، فالموت واحد والأجر أجران، فإمَّا جنّة أو نار، فمن باع نفسه للشيطان كصحوات سورية والعراق فانظروا الفلوجة وحلب، ومن باع نفسه لله فإن سلعة الله غالية، إلا أنّ سلعة الله الجنّة، والطريق واحد، كما أنّ العقيدة واحدة، والسنن معلومة برّاقة، ويد الله مع الجماعة وهي على قلب رجل واحد، فمعركة حلب اليوم أسقطت كل الأصنام والأقنعة، من أنظمة إقليمية إلى ايديولوجيات جماعية، وعرّت النظام العالمي والذي لا يرقب في مسلم إلاًّ ولا ذِمَّة، فكونوا في الخندق الذي يحبّه الله ورسوله، وما ضاع سيسترجع في أقرب الآجال، وأنّ النصر لصبر ساعة ..
فما قبل حلب وما بعدها إنّما فيصل في تاريخ الأمة اليوم، ولا تحسبه شرا بل الخير الكثير، وسيجتمع أبناء السنّة حول العصابة المؤمنة  لاسترجاع هيبة الملّة، رغم أنف المنظومة الدولية والحكومات الوظيفية، واليقظة على جرح واستنزاف دموي يرجعنا لسالف عزّنا خير من الاستيقاظ كل صبيحة في احضان عالم يحكمه الكفر والزندقة ..
السلام عليكم ..
========================
كتبه : نورالدين الجزائري

14 ربيع الاول 1438هـ الموافق ل 13/12/2016




vendredi 9 décembre 2016

مقال بعنوان " اليابان و الجزائر ومفهوم النهضة " بقلم المدون نور الدين الجزائري


اليابان والجزائر ومفهوم النهضة ..

يمكن أن تكون عبارة معمّر القذافي: "من أنتم" لسان حال كل الحكّام العرب اتجاه الشعوب لما تتوق إليه من غدٍ مشرق وتتطلع إليه من تغيّير جذري في سياسة الحكم الرشيد، فالأجدر بِنَا حقيقة أن نفهم ذلك التساؤل وردوده ربما قد تكون بمجلدات عليه نحن الرعية، وربما لزاما علينا أن نقف أمامه ونستشعر عظمة الكلمة ونقول: من نحن .. من نحن حقيقة ..! نعم من نحن، ولما وصلت الأمور بِنَا إلى ما نحن عليه من انسلاخ انساني مبنيّ على الإستخلاف في الأرض والعلم والتعمير، ناهيك عن البعد من الدين بمثابة القمر من الشمس، فما الذي جعل سياسة الراعي اتجاه الرعيّة مسدودة لحدّ التصادم وإراقة الدماء وكأن مفاتيح الحلول عند الشيطان الرّجيم، فهل تطلعات الرعيّة في واد وحكم الراعي في جانب الواد، وهل الشعوب تفوق أزمنة وقتية بمعدل سرعة ضوئية  إلى ما هي عليه رُزمانة الأخذ من رؤية الحاكم والحاشية في السياسة، أين الخلل يا ترى فيما آلت إليه الارضيّة من انسداد الثقة بين الطرفين وأصبحت اللّعنة عنوان اللّسانين، أفلا يتدبرون وسيلة إلى العقل والحكمة وإلى تدارك السفينة وهي في أعتى الامواج والعواصف من هذه التغيّرات المحيطة بالجميع بدون استثناء ..!
إنّه زمن السلبي والإيجابي في المكنون العلمي، زمن الانسداد والانفتاح في الرؤى السياسية، زمن الطمس والشفافية في الإصلاح الاقتصادي، زمن الرجل غير المناسب في العصر اللافظ لهذه الأشكال، زمن البادية تتحكَّم في المدنية، زمن طوالات الأتراك مقابل دُورِ مياه الإنجليز، زمن من لا خطط له خارج حدود انفه يرى بمنظار التلسكوب هبل، زمن الرويبضة عند أهل العلم والفلسفة، فكيف لهؤلاء أن يتصدروا الحكم ومقاليد السياسة ويسيرون بالأمّة إلى حتفها، أمّة قيل فيها المنصفون أنّها أسّ الحداثة بموازين الحكمة والعقل، أمّة تعلّم منها الغرب وسار على عقلانيتها إلى أن أصبح ما هو عليه اليوم من تطور مذهل في كل ما يمكن أن يصل إليه الانسان من معرفة وعلم ..
هل أتى حديث أوساهير الياباني المبتعث لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية إلى مسامع "ولاة" الأمور، هل درسوا منهجه في التعلّم وكيف النهوض بأمّة منهارة بعد الحضيض، أم فهموا أنّ تسيير الدول كمطاعم مكادونالدز السرعة في إيجاد المأكول ولا مبالاة لصحة المحكوم، أوساهير ابتُعث لألمانيا لدراسة الهندسة الصناعية وكيف تفكيك محرك وإعادة هيكلته ولكن الرجل جلس أمام ذلك المحرك سنين حتى تعلّم وعلم سرَّ صناعته ومنها الاستغناء عن المنتوج وصياغة منتوج آخر يضاهي الصناعة الغربية ويكون الرمز للنهوض بالانهيار وعلى الطريقة الذاتية لا تحابي التبعية ولا تنظر إلى الأدوات الهيكلية للقيام بثورة صناعية يكون من خلالها الاستقلال والقفزة العلمية في مجال السياسة والاقتصاد والتوازن الاجتماعي والثقافي، والحجّ بعدها إلى بلد للعلم كان في خبر كان من نصف قرن فقط من زمننا هذا اللاّعن لوجودنا كأمّة تشيد بفلان وعلّان كقدوة ونموذج للرقيّ في مجالات العلم والتقنية، نعم هل فهم "ولاة" الامور سرّ نهوض البلدان والحضارات بعد ركودها وانهيارها بفعل فاعل، ام في التبعية علم ومنهجية عند هؤلاء ولا اكتراث في البحث عن كيفية الرجوع إلى التنافسية الحضارية، والتي على حسب دراسة سطحية أن لا موجود في رؤوس آذان صاغية إلى خطورة ما هي عليه الشعوب العربية من عالة على المجتمعات الاخرى ..
أيا قومي وبنو وطني وساكنو بلدتي أدركوني من هول ما وصلت إليه بلادي من تدنٍّ فكري وتخطيطي، كيف لبلد بعد البحبوحة المالية التي أعلنوا عنها والمقدّرة حينها بـ 900 مليار دولار في الخزينة العامة بفضل الملعونات وليس المحروقات، ها هي الجزائر اليوم لأول مرة تقترض مليار دولار من البنك الإفريقي للتنمية، قرضا يقال أنّه لتحسين مجال الطاقة، وكيف ذلك وهي تمتلك المؤهلات والخام لهكذا مشاريع وتخطيطات، أليس الانتحار سبيلا لهكذا اخبارا، أوَ رأيتم من الحاكم والمسيّر وأنّه لا يفقه وقته ولا زمانه، أرأيتم من قبع في مخيّلته أن طوالات الأتراك على هندستها خير من طوالات الإنجليز بالرغم من راحة الجسم في أداء الحاجة، كيف تريدون من النجاسة أن لا تصيب الجسم والثوب، فسياسة بلادنا تُدار بمثل هذه العقلية العفنة، المئات من المليارات من اللعنة راحت إدراج العبث بسياسة البادية وبعقلية الحواشي والقبيلة والمناطقية، أوَ لم يعلموا أن من بدى جفى، وأنّ مهما من كان حولهم من حاشية أن لم يكونوا بعقلانية واستراتيجية أوساهير في التخطيط فإن العبثية من الأحصنة الخاسرة قدرنا عبر مرِّ العصور والأزمنة، فهل أُصِبنا بداء كوبي كولي في السياسة من قبْل، كالراد على المخالف في عالم شيخنا غوغل المفدى، كيف لتبديد ثروة مالية هائلة كهذه إن لم تكن اللعنة قد حلّت بمفهوم الحكم والسياسة، فيا قوم أعيروني قلوبكم قبل أسماعكم وزنوا بالعقلانية ما وصلت إليه البلاد من أزمة اقتصادية وكيف لطرف أن يتقشف على حساب رفاهية صاحب التبذير والأعمال الشيطانية، وهل لنا أن نسألكم ونحاسب أعمالكم والامانة التي اُوكلت إليكم وعلى هذا العبث الحضاري الذي تركتم فيه الشعب على حافة الطريق كالمجنون ينظر إلى ركبان الحضارات كالمتسوّل على طرقات الجهل والتخلف، وانٌما ببساطة أُصبنا بخلل في التركيبة الكروموزومية من عبثيتكم وعبر تلقيح استبدادي فيروسه أنتم وانتشر مرضكم إلى الحاشية وبعض المنتفعين من سياساتكم العفنة، أصابت الشعب بهذا السكوت الشللي في اللسان واليدّ وجوارح الاستنكار ..
فاعلموا إنّما أنتم أراذل القوم فينا، وما آلت إليه البلاد فمن سياسة الببغاوات المتّبعة قصرا وعنوة من الأسياد الحقيقيين للبلاد وخيراتها، وما نتاج نموذجكم على ألسنة الشعب فهو مقصور على الادارة للظهور  واللّعنة من ثمة بابجاديات التمتمة، فالذي أراد الخير لا يوجد أمامه إلاّ خيرا ولكم في مهاتير محمد سياسة ونموذجا، بل اتّبعتم طريق هامان وقارون في السياسة والاقتصاد، أوَ لم تقرؤوا يقين خبر من أراد أن يدير ظهره للفطرة وما جُبِل الانسان عليه، أم إِنَّكُم حالة استثنائية ولا محاسب ورقيب من هذه العبثية حتى مع أهليكم والحاشية، بل إن الجمال يا سلال وحداد العاتية تساق بأمر حكيم مبدأه البحث عن راْس الماشية، واحترام قوانين المرور حتى في الصحاري ناهيك عن ازدحام وفهم العبور الى المدنية، فالمدنية لا تُفهم من خلطة البادية ولها أناسها وقوانينها لا يمكن العبور إليها إلاّ ببدء فهم مغزى العلوم والمعرفة، ولا يكون ذلك إلاّ بالرجوع إلى أصل الدّين الحقّ ومعرفة خروج أصوله ومداخيل فروعه، وَأَمَّا السير بخطى الغراب على فنون الحمام فلابد من التسلّح بسلعة العقلانية والتي هي أسّ مدخل ما فهمه اوساهير وعجزتم أن تفهموا سرّ التشفير للوصول إلى الاستقلالية في السياسة وفنونها ..
فبعد البحبوحة والارجوحة والجسور المعلّقة وبتعبيد الطرقات باسم السلامة لا بمفهوم الربح والسرقة، فإنكم جنيتم على أنفسكم وحاسبكم وقتكم المغدور، فلا سياسة رشيدة أقمتم ولا فنّ النسخ واللصق أتقنتم، فحبال الوصال والوصل تقطّعت بكم في أوجّ عصركم الذهبي، فكيف تريدون الترميم في عصر الهدم والبلدوزار الميداني، فسيذكركم التاريخ بأسوأ الحروف، وستلعنكم عباراته بأقبح الاوصاف، وستبصق الأجيال القادمة على فهمكم للحداثة والعمران الحضاري، فهل من خدعة أخرى في جعبتكم ستنطلي على طمس فشلكم وإعادة الكرونوماتر إلى بداية تاريخكم الملعون، وهل ستبقى إنجازاتكم المعلنة ريقا على ألسنة كاذبة بعد تبديد وسرقة الخيرات الملعونة، أم ستنصفون بمقدار ناطحات السحاب التي شيّدتموها من عمق مخططاتكم العملاقة والعبقرية الهيكلية للبنية التحتية التي وضعتموها في البلاد بحجم سمعة الجزائر البيضاء ..؟!
السلام عليكم ..
====================
كتبه : نورالدين الجزائري

10 ربيع الاول 1438ه الموافق ل 09/12/2016

dimanche 4 décembre 2016

مقال بعنوان " مؤامرة .. ؟! " .. بقلم المدون نورالدين الجزائري

مؤامرة .. ؟!

دعونا أولا نقف أمام ما يروّجون له من مؤامرة على الاوطان والشعوب، ولنسلِّم لهم بذلك ونشدّ على أيديهم بأن الاخطار من كل النوافذ والابواب المشروعة وغير المسدودة، وأن الخطر على المسلمين قائم بحد ذاته عامة، وأن الأعداء في تربص متسلسل على كل ما يوجد من خيرات عند العرب خاصة من بترول وغاز وثروات أخرى باطنية وحتى على بعض الموارد البشرية والتي تريد الخير لصالح العباد والبلاد ..
فلنرجع قليلا إلى الوراء وما قبل الربيع العربي وحتى قبل أحداث سبتمبر 2001، فالشاهد ما كان في الاوطان العربية من سياسة وقبل صعود أسعار البترول إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، فإننا نجد أنه كانت بعض السياسات الاقتصادية منعشة متماشية مع احتياجات الطبقة الوسطى من المجتمع وأن الفقير كان من المتعففين نوعا ما، وظاهرة الفقر لم تكن بهولها ومعاينة إلى حدّ الشفقة والاستنكار، وأن اقتصاديات البلاد العربية كانت تتماشى حسب شروط OMC أو المنظمة العالمية للاقتصاد والتي خلفها كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وعلى رأسيهما وول ستريت مخ الرأسمالية العالمية ..
فبعد انفجار البورصات العالمية ومنها الاقتصاد العالمي الرأسمالي في أواخر 2008 واختفاء تريليونات من دولارات الشعوب العالمية وعلى رأسها الشعوب الاسلامية وخاصة العربية باسم الأزمات المالية والتي كانت استثمارات في الاقتصاد الافتراضي، هنا يطرح السؤال نفسه أين ذهبت كل تلك الأموال ومن كان المستفيد منها؟ هذا ويبقى جوابه لغزا إلى حدّ اليوم، فما كان على الدول العظمى وبأذرعها التسلطية على بلداننا أن انفخوا في براميل البترول حتى يصبح السعر بما يتماشى مع سدّ العجز والخسارة التي تكبدتها بورصات العالم واقتصادياتها إلى أن وصل البرميل لأرقام قياسية، والأصح أنّه وصل سعره إلى أدنى الطلب لو كنّا أصحاب ما نملك، وإعلان بعدها عن خطط تقشف في كل البلدان الغربية ومنها بلداننا التي شدّت على بُطُون البسطاء أكثر من أصحاب الدوائر المقربة من صنع القرار، فساهم صعود سعر البترول بعد الأزمة الاقتصادية العالمية إلى كينونة من البحبوحة المالية لدى أبقار الحلوب وصلت إلى تريليونات من الدولارات بتفاوت، ساهمت تلك البلدان المنتجة والمصدرة للذهب الأسود إلى استقرار العالم الغربي وعلى راْسه أمريكا في تجاوز أزماته على حساب الداخل للبلدان منظمة أوبك ( OPEC )، وكان من هذا العمل الشنيع أن انفجرت بعض البلدان العربية كتونس ومصر وليبيا واليمن وسورية والحبل على الجرار، والعاقل الناظر إلى هذه الأحداث والشاهد عليها وعلى زرّ اندلاعها يعلم علم اليقين أن سياسات الدول العربية صاحبة هذه الكوارث و المآلة إلى ما نحن عليه اليوم من أحداث والتي ستُغيّر من خلالها خارطة السياسة لهذه البلدان منذ اندلاع الأزمات إلى نهاية عقد هذه الأحداث ..
إن العالم اليوم على مفترق الطريق وعلى موعد طلاق ما بين النافع والمنتفع، وما بين البقر وشاري الحليب، وما بين صاحب الخيرات والحارس وسارقها، وأن ما قبل الأزمة المالية لـ 2008 ليس كبعدها، ولذا تفطّنت أمريكا والغرب على هيكلة سياسة بلدان منبع الخيرات وشريان اقتصاداتها وحياتها، فقبل الربيع العربي كان سعر برميل البترول يفوت 100 دولار وكما بيّنا سبب ذلك هو إعادة النفخ في روح بنوك المنتفع، وخلال هذه الثورات هوى برميل البترول إلى أدنى سعره منذ عقود، فما كان من ذلك إلاّ الاعلان عن سياسات تقشفية ثانية وخطيرة في البلدان المنتجة، ولسان حال المنتج والمنتفع اتباع سياسة التخويف الاقتصادي ورسالة إلى من يريد التغيير والداعي له أن البلدان في خطر الافلاس والمديونية، وأنّ أولى للجميع حفظ الامن والامان وعدم الانزلاق إلى المطالبة بالتغيير السياسي والمرحلة تتطلب نظرة بوليسية حادة وقاسية على كل من تسوّل له نفسه التوجه إلى غير مراد الحكّام ومن جاورهم، وتشويه من خلاله صورة كل من أراد التغيير في البلدان الاخرى بكل الوسائل المتاحة من قرارات وإعلام وبلطجة داخلية، وإبقاء الأمور على ماهي من سياسات آملين تحسّن بعض بلدان الربيع العربي بإعانتها بالمال في كل من تونس ومصر وبالمشورة والسلاح للأنظمة التي هي على وشك السقوط كسورية والعراق واليمن وليبيا، والكل اتَّحد على إبقاء العرب في حضيرة الطاعة بسياسة التقشف والتجويع أو الوسائل المعهودة من قمع وارهاب فكري أو بدني ..
فالمؤامرة اليوم مفضوحة مكشوفة، ففي البلدان التي لم يطالها الربيع العربي فإنها انتهجت سياسة التجويع الاجتماعي والتقشف الاقتصادي لضبط نبض غليان الشارع العربي، وبث إشاعة المخاطر والتفكك والصراع على الكراسي، فأصبح المواطن في هذه البلدان في سجن كبير لا يجوز له النظر حتى في وجوه السياسيين، ناهيك عن الإنكار لكذب هذه السياسات والتي لا صحة لها علمياً إلاّ للإبقاء على الأوضاع وتسلط من اُوكلت له الوظيفة، ومن هو تحت بلدان الصراع كسورية والعراق واليمن وليبيا فعصى التقسيم والارهاب الطائفي سياسة حكيمة روَّج له الغرب وبعض البلدان العربية كنموذج للبلدان الاخرى إن أصرّت على التغيير، فالكل اجتمع على العربي حتى لا يخرج من عباءة الاستسلام والعبودية لحكومات وظيفية تتبع سياسة الدول العظمى في إدارة الحضيرة الكبيرة، وان سلاح التجويع وارهاب الدولة خياران لا ثالث لهما لتكميم الافواه وإلجام التوجهات المغايرة، فهؤلاء هم مؤامرة على أبناء الامّة وطموحاتهم في التغيير الجذري والاستقلال من براثن اتفاقيات أصابت الصادقين في مقتل، فالسؤال اليوم من يتآمر على من، ومن يريد الإصرار على الفشل وأخذ البلدان إلى غير ما لا تُحمد عقباه ..
فالمروّج للمؤامرة اليوم عليه أن لا يتكلم بغباء ومن منطق الحمار، فالسرقات والصفقات المشبوهة وإهدار الأموال العمومية بمئات المليارات من الدولارات خلال نصف عقد إلى اليوم والتي لا رقيب ولا حسيب عليها، والاستثمارات في عواصم الغرب بأسماء السياسيين المعروفة والبذخ الذي أصاب عائلاتهم من ترف تخمة الأموال والممتلكات لهي المؤامرة الحق على أبناء الامة وعلى حساب الأجيال القادمة والاوطان، وأقول قول الشارع : روحوا تقودوا واحشوها لبيبيط ..
السلام عليكم ..
===========================
كتبه : نورالدين الجزائري
 ربيع الاول 1438هـ الموافق ل04/12/2016                                             05 





samedi 3 décembre 2016

مقال بعنوان "الأقدام السود والابتزاز بالممتلكات" بقلم المدون نورالدين الجزائري



الأقدام السود والابتزاز بالممتلكات ..



في كل مرة ترتفع فيها أصوات الجزائريين بمحاسبة فرنسا عن جرائمها إبّان استدمارها ، تخرج أبواق من فرنسا تطالب بممتلكاتها وخيراتها في الجزائر، إنهم الأقدام السود ، مستدمرون مستعمرون مستوطنون من فرنسيين وأوروبيين جلبتهم فرنسا وعاشوا في الجزائر أو ولدوا فيها أيّام الاستعمار الفرنسي للبلاد (من 1830 الى 1962م).
وحسب المؤرخين من البلدين والأرشيف المتبقي أنه لم يتبقى منهم إلا حوالي 200 ألف مباشرة بعد الإستقلال ، ونصّت اتفاقية إيفيان على حمايتهم من الانتقام وبحراسة ممتلكاتهم إن أرادوا الإقامة في الجزائر، وكذا لهم حق اختيار الجنسية الجزائرية أو الفرنسية في غضون 3 سنوات من الاستقلال. ولعل هذه الاتفاقية وما خفي من بنود فيها عن الجزائريين تعد الملف الشائك الذي تلّوح فرنسا بورقته في كل مرة وتستفز به الحكومات المتعاقبة كلّما أرادت الجزائر نفض غبار الهيمنة عليها.
والاقدام السود وأحفادهم اليوم وخاصة الذين غادروا مع فرنسا بعد الاستقلال تَرَكُوا حسب زعمهم ممتلكات من أراضي وعقارات في الجزائر هم اليوم يطالبون و يلوحون بها بقوة كلما طالبت الجزائر فرنسا الاعتراف بجرائمها ، وذلك بافتعال ومباشرة دعوى قضائية ضد  السلطات الجزائرية سواء في فرنسا أو في الجزائر لاسترجاع ممتلكاتهم، أو تعويضهم بأموال طائلة مستخدمين كل النفوذ للوصول إلى ذلك الاستفزاز ..
 ومن دراسة وطنية في 2012 اتضح أن للأقدام السود في الجزائر ما يقارب 24 الف وزيادة من عقارات باسمهم في المديرية العامة لأملاك الدولة، وهذا الرقم مخيف بالنسبة لمن امتلك عقارا أو أرضا بعد رحيل الاستعمار، وقد رأينا ذلك على بعض الجزائريين الذين يسكنون زعم أقدام السود ممتلكاتهم .
 ومن البيِّن أن الحكومة الجزائرية إبّان حكم بومدين قررت تأميم كل ممتلكات الأقدام السود الذين غادروا الجزائر بموجب قرار 21 ماي 1968م واعتبرتها ملكا للدولة، وقيل وقتها أن الملف قد طوي ولا تعويض ، تعاقب الحكومات بعدها في الجزائر إلى غاية تمكن بوتفليقة من سداد الحكم فكانت حكوماته متتالية خلال عهدات أربع ، و التي طفح فيها هذا الملف على طاولات السياسة الجزائرية، واعتبر قرار تأميم الممتلكات ملغى  بموجب قرار سري بين البلدين لحفظ بعض ممتلكات السياسيين الجزائريين في فرنسا وعدم المساس بها مقايضة ..
 فهذا الملف اصبح يؤرق ثلّة لا يستهان بها من الجزائريين بعدما خرجت دراسة وطنية في 2012 توثّق مملوكية هذه العقارات والأراضي التي خلّفها الأقدام السود زعمهم وكأن الأرض كانت أرضهم قبل الغزو  ، فمن غزى من ؟ ومن ألحق الضرر بمن ؟، فالعجب كل العجب من ساسة الجزائر الذين يزالون رهينة اتفاقية القوي على الضعيف، وسياسة ابتزاز الملك بالملك، وسياسة الرضوخ للعجوز المدلل والذي يعاني من تخاريفه وعقده الاستعمارية ومن قَبْلُ من استدمارٍ غاشمٍ عاث في البلاد كفرا وفسادا ..
فعلى الجزائريين الذين يملكون عقارا أو أرضا ويريد الأقدام السود إما استرجاعها أو المطالبة بالتعويض وبتواطئ مع بعض المحسوبين على أبناء فرنسا في الجزائر أن لا يقبلوا بنصف الحلول، وأن يدافعوا عن ممتلكاتهم وحصتهم من الإستقلال وهذا حق وطني يكفله الدستور، وأنّ ما  كان أصلا رجع أصلا ، بمعنى أن الأرض المحتلة إذا حُرِّرت فكل ما أُحتل فيها أو غُيِّر فيها لاغٍ شرعاً وعقلاً ومنطقاً، وأن من مقاصد الشريعة حفظ الدين والمال، فبعدما كانت بلاد كفر بموجب الإستعمار فقد أصبحت بلاد إسلامٍ بموجب التحرير . ولكم أيّها الجزائريون أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو بنو قريظة واستيلاءه على ممتلكاتهم في المدينة وطردهم منها، وقد أورثكم الله أرضا ودياراً وأموالاً كانت أصلا ملكاً لأجدادكم، فهي من باب الغنيمة والإرث المسترجع وقد قسمت وانتهى الأمر ..
 فعلى من هو تحت الضغوط الداخلية والخارجية أن يدافع عن ملكه فهو من باب الحفاظ على مقاصد الشريعة، وأن تطلبوا من السلطات التحاكم إلى كتاب الله ورسوله ولا غير في هذا الملف، وأن تقاوموا الضغوطات من ساسة يريدون الحفاظ على ممتلكاتهم الحديثة في المستعمرة و من قُتِل دون ماله فهو شهيد ...

==========================
كتبه نورالدين الجزائري

حرر بتاريخ : 02 رجب 1437ه الموافق ل 10/05/2016