Rechercher dans ce blog

lundi 14 novembre 2016

مقال بعنوان "الربيع الغربي على الأبواب .." بقلم المدون نورالدين الجزائري


الربيع الغربي على الأبواب ..

شاء الله ان تكون أُمَّة العرب أُمَّة رسالة عالمية، أمّة بعث الله - سبحانه وتعالى- فيها آخر رسله وكتبه، ومَيَّزَها عن سائر الامم من حيث الأمانة، فالعرب قبل البعثة لم يكونوا عُبَّاد بشر، بل كانوا عُبَّاد حجر، حجر يعبدونها من دون الله وتقرّبهم إليه زلفا، ولَم يقولوا في يوم من الأيام أن العزّ واللاّت ومناة وجمع من الأصنام  أنّها من أبناء الله أو من حوارييه، بل عبادتهم إيّاها كانت عن جهل ووراثة، خلاف الأمم التي سبقت العرب من يهود ونصارى، بل قالت اليهود عزير بن الله، وعبدوا أحبارهم من دون الله، وكذا أردفت النصارى قول بني إسرائيل في العبادة وقالوا أن عيسى ابن الله، وعبدوا الحوّاريين من دونه، سبحانه وتعالى علواً كبيرا، فمن حكمته أنّه ميّز العرب بآخر رسله ورسالاته لعدم عبادتهم للأشخاص، وكانوا بذلك كما قال ربعي ابن عامر رضي الله عنه إلى رسّام قائد الفرس: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله" .
فعبر مرّ العصور ومن فجر الاسلام إلى سقوط الأندلس ومنها سقوط الخلافة الاسلامية، ساد العدل والقسط في كل أرجاء البلاد والأمصار بتفاوت، فالعدل رديف القوة الإيمانية، والظلم توأم الجهل والقوة الاستبدادية، فالمسلمون أهل عدل في أنفسهم ومع غيرهم، ومن النصوص ما جعلته ثابتا إلى يوم الدين، فكلّما توسعت فيه وحكّمته الاٌمّة في نفسها وعلى أهل ذمّتها نالت السؤدد والرفعة والسمعة في البلاد الأخرى، وضُرب المثل بها عبر التاريخ، فكانت بذلك الخلق من أرقى الامم ازدهارا داخليا وخارجيا، وطيب سمعة عند من سُلِّط عليهم ظلم الملوك والرؤساء وأصحاب الإقطاعيات من الكنيسة إلى رجال دين وأصحاب جاه وشأن، فكان يُضرَب المثل في البلدان الاسلامية ويُلجأ إليها من الاضطهاد والظلم، وما الأندلس عنهم ببعيد ..
فمنذ اختفاء راية الحق والعدل على وجه المعمورة، انتفض الانسان لفطرته ووجوده، فدفع بذلك الدماء والأشلاء من أجلهما، وما الثورات الغربية من الثورة الفرنسية إلى الامريكية مرورا بالثورة البلشفية لمن استحقاق الحق والعدل، وتثبيتهما كروح انطلاقة جديدة لبناء المجتمعات الحديثة على أنقاض الظلم والاستبداد، فمن فطرة الانسان أن هذا الخلق الأخير مذموم ومدحور بحق السيف والدم، فالغرب دفع الملايين من أجل هذه المبادئ الانسانية، وتخلّص من الرذيلة الاستبدادية وحقّق تدريجيا المساواة بين الأفراد والمجتمعات، وكان آخر ذلك بعد الحرب العالمية الثانية، إذ رفض الغرب أحادية المنظر والاستعباد، فانتفض على قلب رجل واحد ودحر الفاشية النازية، وكان له ما كان بعد ذلك، الحرية والرقي والازدهار فيما هو عليه حتى يومنا هذا ..
فبالقسط والعدل تحيا الامم وتتقدم بغض النظر عن دينها ومعتقدها، ولذا قال ابن تيمية -يرحمه الله تعالى-:" إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة " ، فالعدل ميزان النهوض، والظلم ميزان الهاوية والهبوط، فتحقيق العدالة الاجتماعية من أوثق ما يصبوا إليه الرجل العادل وكان ذلك شيّم الغرب في بداية الطريق، والعدالة الاجتماعية هي ما اجتمع عليه الأفراد بعدل من قيّم أخلاقية وسياسية ومالية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وجعلوا لذلك مؤسسات تضبط ما تعاهدوا عليه في دساتير ومواثيق يرجع إليها الجميع في النزاعات، ويـذكَّر بها من أراد أن يستعلى أو يتجبّر، فغُرِس ذلك في أدبيات القوم وأصبحوا على إثرها صمّام أمان لتلك المؤسسات حتى لا يتعثر المجتمع، وإذا صار خللا فيه فالبديل هو الظلم، والظلم مرض إذا استفحل في قوم نخر حتى المعتقد.
فالغرب اليوم في أوجّ عهده من العدل والمساواة، ولكن في الامر خلل، فالعدل والقسط اللذان هم عليه خليط من تعاليم الديانات، فمنه من نُسُخ ومنه من هو ثابت ومنه من هو مخترع، وتطور حسب المبادئ والعلاقات التي تربط المجتمعات والكيانات، فالغرب اليوم أصبح غير الغرب الذي كنّا نعهده، فالرأسمالية العالمية طغت على المبادئ التي تحكم بالعدل المجتمعات الغربية، وأصبحت المادة هي من تسيّر الأفراد، وأفرغت مضامين العدل والمساوات من رأس كل فرد في الغرب، فطمع الدول الغربية أصبح جلياً واضحاً في البلدان أو المستعمرات الاخرى المباشرة وغير ذلك، فالحروب اليوم هي من أجل تفريغ مجتمعات ثروتياً وإعمار مجتمعات أخرى بغير حق وعدل، فما كان مستورا البارحة باسم الحقوق والحريات أصبح فضيحة اليوم، وما كان منشودا البارحة من مؤسسات غربية تدعوا إلى حقوق البشر على المستوى العالم أضحت أكذوبة عرّتها التدخلات، فرحم الله الفيلسوف ابن خلدون حينما قسّم الإمبراطوريات إلى ثلاثة أطوار من نهوضها إلى سقوطها، وحددّ لها زمنا لا يزيد عن قرن ونيف من فجر بزوغها إلى سنين انهيارها، فالطور الاول كما قال طور البناء والتشييّد وأسّها العدل والمساواة كما أسلفنا، والطور الثاني ثمرة العطاء والعمل الدؤوب ورؤية ما تحقق والتمتع به وهو زمن الازدهار، والطور الثالث يخلف خلفا حديدا لا يعرف للبناء طريقا على السوية القديمة ولا يحافظ على المكتسب والثمرة، فيتلقى الأمانة جاهزة فيخرق السفينة باتجاهه غير اتجاه أسلافه في الحفاظ على المركبة، فيسلك على أثر ذلك سياسات جشع وطمع وأن العدل نوعا ما داخليا فلا ينجو من جور وظلم الأمم الاخرى وهذا الذي هو نخن عليه اليوم من تكريس سياسة الامر الواقع في البلدان الاسلامية، وتثبيت سياسات الأسلاف بطرق مفضوحة، فلا عدل منشود ولا مؤسسات دولية تحميه، فشعاراتهم داخلية ولَم تكن في يوم من الأيام خارجية، أو ذات قسط اتجاه الامة الاسلامية .
فما يحدث اليوم في العالم العربي من اضطرابات لهو من سياسات الغرب اتّجاه المستعمرات، فالعدل بينهم قائم وفِي اضمحلال، وتجده غائبا اليوم في بلداننا بسبب تثبيت حكّام لا يهمهم من البلدان الاسلامية إلاّ خدمة الأسياد بتفريغ الاوطان من الخيرات وإيداعها في يد الغرب يتمتع بها كيف شاء، محققا بذلك عدالته اتجاه رعيّته على حساب شعوبنا وأمننا الاجتماعي، فشاء ربك أن يجعل من هذه الخيرات المسروقة نقمة على الغرب، فانتهج نهجا سيهلكه لا محالة، فالرأسمالية هي حب الأصفر وعبادته، وبقدر ما عندك من اليورو والدولار فحريّتك مكفولة وعدالتك مصونة، فالغرب اليوم فيه من الشرخ الاجتماعي ما يعلمه الاّ الله ومن يعيش فيه ويدرس تطوراتها، فبزوغ الإقطاعية أو اليمين المتطرف أو المحافظ ليس من عبث، وتفكيك الاتحاد الاوروبي بدءً بخروج بريطانيا منه لمن سياساته، وانتخاب اليوم لدونالد ترامب رئيساً لأمريكا لمن توَجُهات الرجل الغربي البسيط في تحقيق العدالة التي أصبحت مغيّبة، فسياسات اليوم في الغرب تتجه إلى الاقصاء شريحة هائلة من المقيمين في الغرب، فأراني يتحدث عن ازاحة ثلاثة ملايين من الغير مرغوب فيهم بأمريكا، وكذا اليمين المتطرف في فرنسا في حالة وصول مارين لوبان لسدّة الحكم، وكذا النمسا وبلجيكا وهولاندا وألمانيا، ناهيك عن سياسة الحقد للأحزاب التقليدية الأوروبية، فالغرب دخل في مرحلة ركود سياسي غير مسبوق واحتقان اجتماعي غير معهود، فالبطالة نالت شريحة مهمّة في مجتمعاته، فطبول المظاهرات والعصيان المدني على الأبواب، وما نراه في امريكا اليوم لخير دليل، والقادم أدهى وأشدّ، فالتفكيك والانطوائية على مكاتب صنّاع القرار، وربيع غربي على غرار الربيع العربي على الأبواب وإن لم يكن مسلحا، فما بُني على عدلٍ لم تُحافظ عليه الأجيال، ويبقى عدل من فطرة الانسان، ولن يسود ما لم تضبطه عقيدة ربانية، فذلك استدراج وربك هو الحكم العدل وإليه تُرجع الامور ..
السلام عليكم ..
==========================
كتبه : نورالدين الجزائري

14 صفر 1438هـ..الموافق ل 14/11/2016 

مقال بعنوان "احتكار السلفيّة وتزييف المصطلحات" بقلم المدون نورالدين الجزائري


احتكار السلفيّة وتزييف المصطلحات

حرب المصطلحات أو ألغام الكلمات، حرب من نوع آخر شُنَّت على الامّة بسواعدها ومن أبنائها وحتى من بعض علمائها ومثقّفيها وأصحاب الأقلام الإعلامية والمؤثرة على المجتمعات الاسلامية، لم يسلم منها إلاّ من أوعز إلى هؤلاء زرع ألغامها في أوساط أبناء الامّة اليوم، والمآلات إليه اليوم من هذه المصطلحات كوارث ما بعدها كوارث أتعبت كل الحكماء والعقلاء .
والأمثلة على ذلك لا تُعد وغير محصورة، فتحزّب المسلمون لغير دينهم، وتعصبوا لغير عقيدتهم، فكم كان ذلك ثبورا وخسرانا، ونصوص الوحيين حذّرت من الفرقة والتفرقة، وحذَّرت من اتباع غير سبيل المؤمنين، وأنّ ما كان ديناً البارحة فهو دين اليوم وغدا، وذلك بإرجاع المسلمين إلى دينهم ومصدر إيمانهم الاول، والذي نبذه كثير منهم اليوم باسم الحزبية والموالاة لغير الله ورسوله، واتباع مردة شياطين من الإنس من دعاة على أبواب جَهَنَّم مرورا بعلمانيين في ثوب إسلامي، همُّهم المصالح الشخصية وليذهب دين الله إلى خانة السهام الموجّهة ..
فالرائج اليوم على الساحة الاسلامية هي السلفية بمفهومها المعاصر، مصطلح اُحتُكر من طرف فرقة لا ترى إلاّ ما ترى هي، ولا علم إلاّ ما درّسته هي، ولا رؤيه إلاّ ما خططت له هي، فاحتكرت الإيمان والعلم والمشيخة والمعلمَة حسب أجندتها وأجندة من وراءها، ومن خالف فيا مرحباً بسهام المصطلحات الجاهزة الأخرى. فهذه الفرقة اليوم هي من تتصدر وتصدرت المشهد الاسلامي من عقدين ونيف، فلا يَرَوْن في السياسة رؤى فردية أو نقد سياسي شرعي إلاّ ما يمليه ولاة الامر على الرعية وان كانت سياستهم ليست شرعية او أقرّها قرآن او سنّة ناهيك عن سبيل المؤمنين، ومن جملة ما يعتقدونه في النصوص يكفرون به في تطبيقها، فنصوص الحكم بما أنزل الله على الكتب وداخل جدران المساجد وقاعات الندوات وما عدى ذلك فهو الفتنة والدعوى إلى الخراب، وما الفتنة إلاّ الشرك بالله الذي استوطن جدران قصور أولياء الامور، لا يريدون أن يُدّل عليه ويُتكلَم فيه، فلسان حالهم مضطرب في هذا الباب، ومن تكلم في ذلك سُلّطَت ألغام الكلام عليه ونُعِت بالغلو والتّطرف وبالخارجية، وأسندت مصطلحات أخرى إلى الدوائر السياسية في قصور الشرك إلى نعت من خالف بالإرهابيين والمخربين وبالأيادي الخارجية، فالمصطلحات جاهزة ومتعاون عليها لإلغاء المخالف ولو أدّى ذلك للقتل والسجن أو التجريح أو الاقصاء أو النفي في بعض الحالات، فعندما يتحالف السلطان وأحبار السوء وسدنتهم فالسلام مرحلياً على دين الاسلام ..
نعم احتكروا مفهوم الاسلام في سلفيّتهم اليوم، سلفية السلطان الكافر وليس الجائر، فحاشى أن تُنَزَّل النصوص في ذلك على من تحالف مع أعداء الله ضد الاسلام الصحيح المنزّل، فيتباهون أنّهم من الفرقة الناجية وهم غارقون في الفرقة المميّعة والتي خالفت نصوص الوحيين وما كان عليه سلف الامّة من الإنكار على أعداء الدِّين الظاهرين، وجهادهم باللسان والسنان لكل دخنٍ أو تحريف للغالين، يتمسحون بما مان عليه أهل العلم، وأن لابد من التصفية والتزكية وتربية الفرد والاسرة، يقولون بلسان أهل الحديث وأنّهم بذلك على أثر الإمام أحمد ومفهوم ابن تيمية وتجديد محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعاً، وصدقوا وهم من الكاذبين، إذ العدو في داخل البلاد والأمصار يصول ويجول ومتّخذ قواعد وأحبار من ساسة ومشرعين وأصحاب أقلام، فهل كان يرضى من تُمُسّحَ بهم أن لا ينكروا عليهم هذا العمل من القول والفعل، فما جاء في أثر الامام أحمد أن الفرقة الناجية هي أصحاب الحديث إنَّما كان شرع الله قائم يحكم بين الناس بما نُزِّل، ولَم تكن فارس والروم في بلاد الاسلام، فجهاد الدفع يقتضي أن تُعطَّل فيه الحياة السياسية والعلمية حتى يُدحَر العدو خارج الحدود لدولة الاسلام، فالتدليس والتلبيس على الناس لهو الإفك المبين الذي طال أبناء الامّة اليوم وما وصل إليه الاسلام من كثرة سهام المصطلحات وما خُفي أعظم وأظلم.
فالكل اليوم له قسط من المسؤولية إلى ما آل اليه دين الله عزّ وجل من هذه المصطلحات الخبيثة، فأضحى دين الله في خانة الجاني على الأفراد والمجتمعات والدول، فشربنا مفهوم الإرهاب وقبلناه من هيئة الامم المتحدة والتي اتّحدت إلاّ على الامّة الاسلامية، وأصبحنا ننعت من جاهد لتكون كلمة الله العليا بالإرهابي، وزاد البعض على ذلك بإنزال النصوص على فئة معيّنة فهمت من نصوص الوحيين ما فهمه الصحابة والتابعين في جهاد أعداء الله وسمُّوهم بالخوارج المارقة، وكأن حكم علي بن أبي طالب قائماً بالكتاب والسنّة، أو دفعوا أحداً منهم على اثر بن عبّاس في محاورة هؤلاء وإقامة الحجّة والبيّنة، فما فهموا نصوصا ولا اقتفوا بأثر من طبّق النصوص، فزادوا بذلك شرخاً وجرحاً نال وينال من الأمّة فأين العقل يا أولي الفهم.
وإن حاججتهم بمفهوم النصوص التي بين أيديهم وبيّنت لهم سوء فهمهم فيا سهام بارود المتفجرات على شخصك وإسلامك وإيمانك، لا يرقبون فيك خلافا ولا توسعاً، فحجّروا ما هو واسع واحتكروا الفهم باسم السلفية العلمية وما شابه ذلك، فهمهم يدور على ثلاثة محاور من العلماء وزاد الرابع مقياس الرجال في الجرح والتعديل والميزان، وما عاد ذلك فأنت من المطرودين من سلفية ولي الأمر الحكيم، فالبلاهة والبلعمة رأس فهم القوم بلا عذر أو ترجمة، ومنهم من احتكر الجهاد والتنظير وقالوا بما قاله بلعام اللّعين، فإن تحزّبت إلى قاعدتنا فأنت من الأحياء وإن كان الامير مقبور وفِي رحمة ربّ العالمين، وإن بيّنتَ لهم سوء منهجهم فقولهم اقتلوا المارد قتل عاد واطرحوه في جَهَنَّم إنه من الكلاب العاوين، ومنهم من رضي بنصف الدين ونصف الكفر فسمى ذلك تدرجا في الدين، وكتب وألّف وحاور وناظر باسم العلمانية بغطاء المصلحة والمفسدة فاُلقي في الأخير في غياهب السجون، فلا دين أقام ولا على عقيدة حافظ فأصبح أضحوكة العالمين فسبحان ربي العظيم.
فالأمّة اليوم تفرَّقت وتحزّبت إلى طوائف وأحزاب وجماعات وكل ذلك من البعد عن فهم دين رب العالمين كما نُزِّل وفُهِم، ومن فهمه كما كان عليه الصحب وأهل الأثر فهو مُغيَّب اليوم تحت الارض أو مشار إليه تشويها بمصطلحات سُوّغت لغير الحق المبين، والذي على المسلم معرفته ومعرفة أهله والتزامهم به والدفاع عنه أجمعين، فلا يغرّنّك المظهر وحسن الْكَلِم، فرُبَّ أشعث أغبر من أقصى المدينة ومعه الحق فألزمه ودافع عنه ولا تلزم صاحب وخطيب المسجد الأنيق الذي ألِف الدرهم والدينار ويسبح بحمد صاحبهما أناء الليل وأطراف النهار وفِي جعبته وعلى لسانه ألغام يفجّرها هنا وهناك على الموحدين الحقيقيين لاستمرار طمس نور الوحيين والانتصار للظلمة والكفرة الملاعين على حساب نور الوحيين وما هم عليه أصحاب الثغور اليوم ..
السلام عليكم
====================

كتبه : نورالدين الجزائري 
11
صفر 1438هـ الموافق ل 11/11/2016


مقال بعنوان " عَوْلَمَةٌ أم غَوْلَمَةٌ .. " بقلم المدون نورالدين الجزائري


عَوْلَمَةٌ أم غَوْلَمَةٌ ..

يقول أحد ثعالب ومنظري العولمة :" لقد وجدت نافذة من خلالها حسَّنتُ القبيح وقبّحتُ الحسن وذلك من ثقب في غرفة مظلمة، غرفة لم ينتبه لها من روَّجت إليه بضاعتي الكاسدة، وأفكاري الهدامة الماكرة، ولإنسانيتي الحيوانية التائهة، حتى أصبحت بعد انحطاط في سيادة ورفعة واتّباع وثروة، لم أكن أتوقعها وأنا قبلها كنت على أعتاب حبل مشنقة".
العولمة، مصطلح كُتِب فيه المؤلفات والمقالات، أزبدت فيه الأقلام والألسن وكمّ من العبارات، تراشق بمفهومه المحافظ والمتحرر، وكذا الخلوق والعاهر، وسوّق له السياسي والاقتصادي، وكذا العسكري والثقافي، فاختلافهم في مفهومه أكبر وأعمق من تلاقيهم في قبوله، فالبضاعة محفوفة بالشبهات، ملغومة بالتعريفات، مليئة بالتناقضات، مصدرها القوي وما يريد من الضعيف، وكذا السيّد وما يريد من العبد، إشهارهم حب الانسانية، وبضاعتهم إحياء وتكريس العبودية.
فالعولمة عند أصحابها هو هذا العالم الكبير الذي يجمع الانسانية وسبل تقليصه وجعله قرية صغيرة تذوب فيها معالم التواصل الإنساني من السياسة والاقتصاد والتجارة والتصنيع وتبادل المعرفة والعلوم والثقافة إلى النسيج الاجتماعي من اعتقاد وطقوس وعادات تمسّ المجتمع والفرد داخل القارات الخمس مرورا بالعرق والأحساب والأنساب والقبيلة والطائفة وما حولها.
فالفكرة في مجملها من الروابط الانسانية التي تحث عليها الفطرة والغريزة، وهي أصلاً من هدي القرآن معرِّفا بمفهوم للانسان، إذ جعل النَّاس شعوبا وقبائل للتعارف والمعرفة، والتعارف من تحقيق المصلحة المشتركة بين بني البشر، والمعرفة من روابط العلوم المختلفة وما يربط الانسان بالإنسان من نسيج اجتماعي خاصة، رابط الايمان والعقيدة والدم والقرابة والتعاون. نعم العولمة بمفهومها الفطري هي صلة الانسان بالإنسان بما يخدمه من تعارف ومعرفة مربط أسسها التعايش والاحترام المتبادل.
لكن من غرائز الانسان التوسع على حساب الانسان والتّعدي على أرضه وخيراته وممتلكاته، والسيطرة على المجتمعات والهيمنة على الدين والمعتقد وطمس المعتقدات الاخرى وتثبيتها بل إرغامها كرها على حساب معتقدات الآخرين، فالأطماع غالباً ما تكون هي وقود هذا التجنّي على الآخر، أطماع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وانتصارا لعرق المتعدّي وجعل اتباعٍ له طوعاً أو كرهاً ..
فمن جملة ما قاله الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن الضعيف يتبع القوي ولا يمكن للقوي أن يتبع الضعيف وهذه من المسلّمات الفطرية، إذ من غريزة الانسان كما أسلفنا التوسع وعلى إثره تحقيق سبل وطرق وآليات هذه الغريزة، فتُحاك المخططات والدراسات وتُبنى على أثرها السياسات، وتعمل لأجلها ربما أجيال لتسويق الفكرة خارج العقول وتجعلها واقعا معاشا ببناء منظومات عسكرية وتمويل مستمر للأهداف، فتنطلق الحملات لذلك وتُجتاح البلدان والقارات تزهق بذلك أرواح وتنتهك حرمات، وكل ذلك من أجل أن تكون التبعية للغزاة في كل ما يتعلق بالتعارف والمعرفة إلزاماً، فتجد بذلك بعد فرض الامر الواقع جهادا أو مقاومة من طرف المستضعف تؤدي غالبا إلى إعادة ما نُهِب وسُلِب ودُمِّر وبُدّل، وكوارث عديدة كثيرة من هذا التوسع تعاني منه أجيالا عدّة بعده، ويصعب الترميم في كل ما كان من حياة قبل الغزو اللعين.
فكلما تقدم الانسان نحو التطور ونظرته للحياة فتلقائيا يجد أساليب تكيّفية لأطماعه التوسعية، فأيقن هذا الكائن القوي أن أساليب الغزو لا يمكن أن تكون كما عرفها الانسان البدائي، وكان لزاماً عليه تطويرها إلى أفكار اُنفِق عليها الأصفر والابيض، فبعد خروجه من المستعمرات طوعا أو كرها، غرس فيها جينات تابعة له أعطاها مفاتيح الحكم و حقن فيها إبرة الولاء له عبر مقايضات سياسية أو مالية، فكانت على أثره ما تعانيه اليوم بلدان التبعية من التحكّم فيها عبر رومنت_كنترول ببزة عسكرية محلّية، واُخرى سياسية واقتصادية، وعبر قنوات تحكّم أخرى أيضا منها ثقافية وإعلامية ورياضية، فأصبح بذلك الضعيف لا يمكن أن يناور إلاّ في حلبة القوي ودوائر صناعة القرار، فتارة بتحالفات سياسية دولية متمثلة في هيئة الامم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، وعسكرية بانضمامه إلى مجلس الأمن الدولي، وتارة اقتصادية بتوقيعه في المنظمة العالمية للاقتصاد، فأصبح التابع رهينة سياسة المُتبع يُسيِّره كيف شاء، غير آبه بقضاياه المحلية أو الإقليمية ناهيك عن كارهي الدولية.
 فبانفجار عالم الصناعة وتطوّره، وتحرير الاسواق العالمية ووضع قوانين للقوي على حساب الضعيف، توسّع العالم الغربي المصنّع في القارات الاخرى وعلى حساب شعوبها بأدوات ذكية، جعل من تلك البلدان أكثر تبعية وبأمّس الحاجة له، محتكرا بذلك التصنيع وآلياته وتقنياته وسبل وطرق الوصول إليه، فأصبح العالمين بلدان طريق النمو وبلدان العالم الثالث ساحة استهلاك للبلدان المتقدمة، ومخبرا لسلعه في تلك البلدان، من السياسي إلى الاقتصادي إلى الثقافي مرورا بالاجتماعي، فصُنِّع لنا مجتمعا يدار من طرف وسائل وأجهزة تتحكم في كل شيء وشرطي وعسكري على كل من خالف ويخالف شروط احتلاله الذكي.
 فالعولمة بمفهوم الغرب وما روّج له كفكرة استهلاكية هي جعل من هذا العالم كما أسلفنا قرية صغيرة يُعطى الأولوية للعلاقات الاجتماعية والإعلامية والمواصلات عبر هذا الفضاء الافتراضي بأنواعه، وأن تُكسر الحدود والحواجز بين شعوب المعمورة في الاتصال والتعارف، وأنزلنا يجمعهم إسمه التنافس في الخير والقيّم الانسانية، فصاحب المنتوج كان عليه إيجاد مثل هذه البضاعة التسويقية وتمريرها باحتلال العقول قبل القلوب والمعنوي قبل الحسيّ، فنجح بذلك أيّما نجاح، فالتابع اليوم أكثر خرابا ودمارا من المتبوع وبسنين ضوئية، فقد خُرِّبت بلدان بفرض أجندات وحكّام على المقاس تحكم شعوب التبعية بسياسة الحديد والنار وإن اتبعت أحيانا بضاعة القوي ألا وهي آليات الديمقراطية، ومنها بعد ترسيخ جِنَات الحكم فسياسة البلدان تُحكم اقتصاديا من طرف مؤسسات مالية دولية تتمثل في البنك وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وزد على ذلك التّحكم في شعوب الاستهلاك من طرف آليات ثقافية وإعلامية جعلت من المباح حراما ومن الحرام مباحا، أدخلت الاباحية والمجون والسفور إلى بلدان الضعفاء، فلا رقابة ولا هيئات حكومية تعمل على صدّ مثل هكذا هجمات غير الأخلاقية، ففاقد الشيء لا يعطيه والمحرّض عين على كل ما يخدم أجنداته ولو كلّف ذلك تدخل الجيوش الأجنبية ..
فلطالما طرحت على نفسي سؤالا هلك عقلي ونخر فكري، ومن باب التفكّر والتمعن فيما عليه بنو البشر، فيا أَيُّهَا العاقل فكِّر معي هنيهة، واسمعني بقلبك قبل عقلك، فهل خُلقت لتتعلم ومنها لتتزوج وتتخرّج وأحيانا عكس ذلك، ومنها تتوظّف وتنجب أولادا وترتقي في عملك ومنها تخرج إلى المعاش ومنها تنتظر الموت وبعدها تموت، وتنتهي قصتك في هذه الحياة، وكأنك أَيُّهَا المسكين مُبرمج كالآلة تؤدي دورها وحين تسقط بالتقادم تُرمى إلى مزابل النسيان، أوَ لم تعلم أن كل ذلك إنَّما هي إرادة دولية ومحلية، فهل جُبِلت على هكذا حياة مبرمجة يا من تدعي العلم والتحرر والحريّة، فما محلّك من الاستبداد والعبودية .. !!!
السلام عليكم ..

=======================
كتبه : نورالدين الجزائري
12
صفر 1438هـ الموافق ل 12/11/2016


mercredi 9 novembre 2016

مقال بعنوان " ترامب ووجه أمريكا الجديد." بقلم المدون نورالدين الجزائري


ترامب ووجه أمريكا الجديد ..

استيقظ العالم العربي اليوم بوجه أخر على حقيقة لطالما تجنّبها باسم الديمقراطية وحقوق الانسان وحوار الأديان ومحاربة الارهاب والمساواة، بل اليوم سقط قناع سيد الغرب بلا منازع، فالرجل وطوال حملته الانتخابية كشّر عن ما في قلبه وجعبته اتجاه القضايا الكبرى في السياسة الخارجية لبلاده، وأظهر للعالم وللقريب قبل البعيد أنّه لا يمكن كسر الصورة النمطّية السلبية والراسخة في عقلية الشخص الغربي اتجاه العرب والمسلمين ..
فلا شكّ ومنذ بروزه على الساحة السياسية ومرشحاً للحزب الجمهوري ومن أحد صقوره الأقوياء نفوذا، باعتباره من أغنى أغنياء أمريكا، وسيّدا ناجحا في أعماله الحرة، يدرك أن الرجل لم يكن يتكلم من فراغ بالنسبة لنظرته للعرب وللمسلمين، بل كان يتكلم من قاعدة صليبية إنجيلية معرفية بامتياز، ولا شكّ أن 70٪‏ من هذه الكنيسة اتباعا له، وهو محافظ التوجه والعقيدة، إذ لا يرى الإجهاض، ويرى لأمريكا قضاة محافظين، وهو ملهم بالاستشراق ويُعدّ من الاوفياء للمدرسة الاستشراقية لكل من ديزرايلي Desraeli وفلوبير Flaubert  وماسينيون Massignon، أصحاب النظرة الاستقصائية للعالم الاسلامي، إذ يقول فيهم المفكّر الفلسطيني وأستاذ الأدب المقارن إدوارد سعيد أنّهم دعاة احتكار الغرب للشرق، وإرادة حكم الغرب لبلاد الاسلام ..
الرجل انتُخب من طرف من كان دائماً يروّج له من أبناء جلدتنا ذو البشرة العربية وقلوب غربية أن الشعب ساذج ولا يفهم مِن السياسة إلاّ الهامبورغر والشيبس، وأنّه لا يعرف أين تقع رومانيا من فنزويلا، ناهيك عمّا في العراق وسورية من حمام أشلاء ودماء، وأنّه ما يفرِّق بين الاسلام والارهاب، فليت قومي عقِلوا حدود سذاجتهم وما اعتبروه من سياسة سمحاء تخدم مصالحهم في بلد العمّ السام ..
ترامب كان صريحا في حملته الانتخابية ولَم ينافق، فالرجل منطلقه من فكر صهيو-صليبي إذ له من الأولاد من اعتنق الديانة اليهودية، وصرّح بذلك علانية كملف شفاف لما يحمله من سياسة خارجية اتجاه قضايا المسلمين، فقد اعترف بيهودية "دولة اسرائيل"، وزاد على الاعتراف الايديولوجي اعترافا سياسيا ديبلوماسيا خطيراً حيث قال أنّه سيصوّت لصالح قدس موحّدة كعاصمة أبدية لـ "دولة اسرائيل" نهائياً رافعاً حق الفيتو في كل المحافل الدولية المعارضة لقراراته، وليس كذلك من صدفة تناغم سياسة بوتين في الشرق الأوسط مع طموحاته في تكريس سياسة التبعية لبلاده اتجاه من سمَّاهم البقر الحلوب، إذ تبيّن أن الرجل لا يعرف إمساك العصا من الوسط ولا يجيد سياسة الجزرة، بل لسان حاله العصا لمن عصى لعيال دويلات البنوك المالية وأصحاب الشيك على بياض على حساب أرزاق المسلمين، فقد صرّح في أكثر من خطاب أن تلك البلدان ما هي إلاّ دار جزية لنا، وأنّه قال إذا فزت بالرئاسيات وسافرت إلى السعودية و أتى الملك لاستقبالي بالمطار لقلت للطيّار خلف دور وأخرجنا من هذا المكان، والرجل لا يتكلم من فراغ أو مزح فهو يقول ما يظن ويعتقد، وأنّ باحتقاره لأكبر حلفاء بلاده بهذه السهولة فعلى الدويلات الاخرى أن تتوقع ما يُوَف يسوؤها من سياسة اتجاههم جميعا ..
فساكن البيت الابيض الجديد وسيّده، والذي سيتولى مهامه في أواسط شهر جانفي من العام المقبل، يرى بعين الحسن كل ما هو غير عربي وإسلامي داخل بلده امريكا، فقد أسقط عن أقنعته العديدة بالنسبة للجالية العربية والإسلامية داخل أمريكا وزائريها، فالرجل لأي زيد من المسلمين حتى المجيء الى بلده، وإن جاء أحدهم فعليه تبيان بنك معلوماته وبياناته حتى على وسائل الاتصال الاجتماعي، وأنّ كل شبهة تقتضي تصفية السجن أو مطاردة بحزم ولا مغامرة، وكذا يريد أن يحمي بلده من المهاجرين العرب والمسلمين وغلق باب هذا الملف وانشغاله بوعوده الانتخابية للنهوض باقتصاد أمريكا وبالأميركيين إلى ما هو أفضل، وأيضاً الحدّ من انتشار ظاهرة الاسلام في المجتمع الامريكي وغلق باب الدعاية وتجفيف الأموال المسخرة له، ومراقبة واسعة لكل ما هو إسلامي على حساب الحريات المكفولة من طرف دساتير بلاده، فالرجل جدّي في سياسته الداخلية اتجاه العرب والمسلمين، وسيكون لهم قسطا من عنصرية امريكا ووجهها القبيح  من ثلاثينيات من القرن الماضي اتجاه السود حينها ..
فسيّد البيت الابيض الجديد انتصر وانتصر حزبه بمقاعد الشيوخ بالأغلبية، وسيُعزّز بحكمه رئيساً لأقوى بلد في العالم بأرضية محافظة من داخل الكونغرس، وستكون له صلاحيات واسعة في إعادة هيكلة امريكا الجديدة، إذ توعد بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي وهذا سر قلق الاتحاد الاوروبي من فوزه وتصريحات قادته الهستيرية اليوم، كما جاء في سياسته الخارجية نيته سحب القوات الامريكية من اليابان وكورية الجنوبية ومن سواحلهما وَمِمَّا اشتّد من قلق البلدين اتجاه مصيرهما، ومن جمل حملته الانتخابية تصريحاته المثيرة حول فرض تعرفة 45% على الواردات الصينية تسبب بذلك استياء الصين من قرراته المستقبيلية، وكذا نيته ودعمه للتسلح النووي الياباني مثيرا قلقا كبيرا في توازن القوى في تلك المنطقة، فالرجل جاد في ذلك وكل هذا سيصب في ادّخار أموال هائلة ستعود حتماً في مصلحة امريكا العليا ..
ومن يظن سياساته الخارجية الانخراط في حربه على "الارهاب"، وأنّه سيطلب من جيوش الحلف الأطلسي النزول الى الارض لمقارعة الدولة الاسلامية في معاقلها، وكذا يريد من ايران أن تكون اليد الضاربة في المنطقة و كلبها الوفي في استعادة الشرق الأوسط من "الارهاب" السني مقابل مزايا أحسن مما تمّ توقيعه مع إدارة أوباما وقوله أنه لو كان مكانه لكان لإيران أحسن المواثيق مع ادارته الجديدة ..
فلعل المسلم اليوم أدرك حجم عقلية وسلوك وسياسة واتجاه سيّد البيت الابيض الجديد لما يدّخره للإسلام والمسلمين، وأنّه كشف عن وجه امريكا الحقيقي شعبا ومسؤولين، والذي كان مبهما ومحفوفا بشعارات زائفة كسيف على رقبة الامّة، وأن الذي أوصله واعٍ بما قاله وكرّسه في عقول اتباعه ومن الشعب الامريكي في حملته الانتخابية، وأيّدوه وآزروه في مشروعه، وأن أمريكا اليوم على قلب رجل واحد وتحت قيادة واحدة متكاتفة، وأن للمسلمين من هذا الرجل أيّام ستشيب منها الولدان، فعلى عقلاء الامّة الاصطفاف وراء من له سياسة في مقارعة قوى الاستبداد العالمية الجدد، وأن زمن الركون تلى الظّلمة قد ولّى إلى رجعة، ومرجعية الرجل من مرجعية اللورد كرومر والذي كان دائماً يردد مقولة وليام موير حيث قال :" أن سيف محمد والقر آن لهما ألدّ أعداء المدنية والحريّة والحقيقة التي شهدها العالم على مر الزمان .."، فيا ليت قومي يصحون من سياسة النعامة، والرجل أعقل ممّا يظن البعض، فالجنون كل الجنون من لم يعقّل بعد فنون السياسة والمصالح العليا المسلمين ..
السلام عليكم ..
==========================
كتبه : نورالدين الجزائري

09صفر 1438هـ الموافق ل 09/11/2016



lundi 7 novembre 2016

مقال بعنوان " 100 عام على سايكس-بيكو ... سيف صليبي على رقاب المسلمين" ... بقلم المدون نورالدين الجزائري




100 عام على سايكس-بيكو
 سيف صليبي على رقاب المسلمين


نعم اسقطوا دولة الخلافة بمكر ودهاء وبتكاتف الكفر والنفاق والشرك، قطّعوا أوصال الامّة إلى دويلات من المحيط إلى الخليج، قصفوا طريق الحرير بحواجز من إسمنت، تبخرت رائحة التوابل التي كانت تربط الصين ببلاد المغرب، أصبحنا نشمّ إلاّ رائحة الأسلاك والبارود على حدود أقطار وهمية، لا حرير ولا زعفران من باكستان إلى أندونيسيا مرورا بالجزيرة العربية.
تدخّلت إمبراطوريتان في العالم الإسلامي واحتلّته وتحالفتا على هدم وجدان الامّة الواحدة، وكذا مصائب قوم عند قوم فوائد، فما استطاع الغرب النهوض إلاّ على أنقاض امبراطورية تحتضر، وكذا أي طائفة أو قبيلة أو حتى شركة علاقات عامة، كان لابد من تقسيم إرث الرجل المريض الذي كان لقب الامبراطورية العثمانية، وفرنسا وانكلترا لم يكن يعنيهما الرجل المريض بقدر ما كان يعنيهما نمطه المعيشي من عقيدة إلى علم متكامل في كل شتى ومجالات الحياة.
كان لابد بعد هذا التقسيم زرع كيان متناقض داخل العالم العربي أَلاَ وهو الكيان الصهيوني، وإن هو إلاّ قاعدة متقدمة من جمع إرهابي العالم حينها، فوعد بلفور في أوائل نوفمبر من عام 1917م من مخططات القوتين العظمتين لإنشاء هذا الكيان المسخ، وقد حقّقوه بعد التقسيم، وأصبح الحارس الأمين للإمبراطوريتين على العالم العربي المجزأ، يعطي السياسات والتوجهات لما اتُّفِق عليه من سايكس وبيكو، ويبعد عن العالم العربي كل عقيدة او ايديولوجية إرثية من ذلك الرجل المريض الذي اُجهِز عليه في 1924م على يد أتاترك، معلنين بذلك نهاية الحكم الاسلامي في البلاد العربية، وبداية حكم العائلات والقبائل والقوميات في بلدان الشرق الأوسط خاصة، مربط ومنزل الوحيين.
بعد دق الاسافين في نعش الإرث العثماني وزوال الحكم الاسلامي على كل الامبراطورية، قُطِّع الشرق الأوسط إلى دويلات تحكمها إقطاعيات، وعُيِّن على كل دويلة ملكاً او أميراً أو رئيساً، يدينون بالولاء التام للغرب، لا ينزعون يدٍ من طاعة إلاّ بأوامر الأسياد من وراء البحار، يأتمرون بأوامرهم، مقابل التّحكم التّام في سياسة الإقطاعيات وفِي ثرواتها المعدنية وخاصة الذهب الأسود والسائل، فأصبح الحكّام الجدد لهذه الدويلات همُّهم إرضاء الأسياد وأجندة استعمارية جديدة في المنطقة، وحرّاس جدد أن لا يعود الدين يَحْكُم من جديد، فمنهم من حكم بالقومية، ومنهم من حكم بالإثنية، ومنهم من نافق وحكّم ظاهر الدين بحكم طبيعة البلد وأهله والدين برآء منه، وهكذا تاه حماة الدين والعارفين بآياته وسننه ما بين تبعية غربية وقومية عربية من ماركسية إلى بعثية مرورا بحكم القبيلة الجاهلية ..
و بأوامر السيّد الكل تفرّد بشعب وقبيلة من شعوب وقبائل المنطقة، مُزّقت الأوصال والنسيج الاجتماعي الذي كان يربط ناس المنطقة، أصبح كل بلد له هويته وأرضه وشعاراته، رُسِمَت الحدود بين البلدان، وطُبِعت الأموال ولكلٍ عُملَته، وزِيد لذلك جوازات سفر وتأشيرات للتنقل في البلد الواحد وفِي أكثر الأوقات بشقّ الانفس، وزُرعت الكراهية والمعاداة بين القوميات والإثنيات والمذاهب، حتى تستطيع الحكومات الوظيفية التحكّم بسهولة في القطيع، وخُوّفت الشعوب بالقانون والبوليس والعسكر حتى أصبح الفرد من العائلة الواحدة إلاّ وهو عرّيف أو مخبر الحاكم المفدى، الكل يُسَبِّح بحمده ويتزلف إليه بالقوت والأمن والأمان، فطُمس على قلوب المسلمين، فما كان معروفا أصبح منكرا، وما كان منكرا أصبح معروفا ومحبوبا، فَانسَلَخت المجتمعات من دينها إلى دين أسيادها ولو إلهاما وميما، فالحلال أصبح من الموبقات والحرام من المألوف بين الناس.
بعد هذا الشر الذي أصاب الامّة في دينها وهويتها ونسيجها الاجتماعي، حُكِمت بالحديد والنار، أصبح العالم العربي سجناً كبيراً للمسلمين، والمعلوم أن في السجن يخضع الكل إلى إدارة ومدير وقانون واحد، لا طيب اكلٍ ومشربٍ، ولا وقت مفتوح ومستغل للإبداع وما يترتب، فالهواء بالفاتورة باسم الأمن، ولا سياسة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية إلاّ بما يراه و يقننه وليّ البلد، فقُرِّب الخائن من دوائر القرار واُبعِد الصادق إلى غياهب السجون، وضاع الناس بين استبداد حكم ودين وإدارة وشرار الخلق في الحياة اليومية والمعاش.
فبالرغم من الخيرات المحاباة من الله عزّ وجل على البلاد الاسلامية والثروات، إلاّ أن شعوب المنطقة ومعهم اليوم بلاد المغرب العربي بعد "استقلالها" من المستدمر الفرنسي، فهي من أفقر البلدان على اليابسة، لا بنية تحتية ولا فوقية، لا تعليم ولا علم، لا صناعة ولا تصنيع، لا إبداع إلاّ البدع، تكاد أن تكون جامعاتها من أجهل ما وصل إليه العقل البشري من انحطاط منهجي، فالكل تقريبا في المنصب الغير مناسب، فوضى حتى في النفس ومع العائلة .. فقوام الدول بالمفهوم الذي سلكوه يقتضي أن تكون الدول مواكبة للدول الاخرى، فقوة الدولة تحكمها سياسة حكيمة تدير أمور الناس بالقسط والعدل والمنافسة الحرة، وباقتصاد قوي متنوع الدخل وتوزع عائداته على الفرد والمجتمع حسب مؤهلاته، وأن تكون ثقافة البلد حرّة منضبطة يحكمها دين البلد ومذهبه حتى يكون النّاس سواسية في العطاء والطلب، ومنها يزدهر المجتمع إلى رقيّ في كل المجالات الاخرى التي تكوّن فسيفساء البلد وتنوعه.
فالغرب عمِد على إبقاء البلدان العربية في الفقر والجهل بتعاون مع الحكومات الوظيفية حتى لا تستقل ذاتياً وبه ترجع إلى دين رَبِّهَا، فنهبَ الخيرات واستولى على العائدات، فنصّب عليها بنوكا دولية تتحكَّم في ثرواتها المعدنية والمالية، فلا عملة إلاّ عملته ولا خطط استثمارية إلاّ ما يراه ومن خلال دراسته، فكبَّل الدول العربية بمديونية لا خروج منها، فكل ما يُنتج يذهب إلى جيوب الأسياد والحكومات الوظيفية، تُصرف من خلالها المواد الاساسية على فقراء الأغنياء في البلدان العربية، والويل كل الويل لمن تسول له نفسه فالتهم والسجون جاهزة مفروشة .
إن مخطط سايكس-بيكو الذي هيمن ويهيمن على العرب إلى يوم هذا هو مخطط غربي جهنّمي مفسد وفاسد، حربته: فرّق تسد، عملته وقوانينه: مجلس الأمن والمحاكم الدولية، سرقة ثروات المسلمين وإنفاقها في مجتمعاته والرقيّ بثمراتها في المجال العلمي، سياسته: الحكومات الوظيفية المنبثقة من جمعية الامم المتحدة وتعيينها والرضى عنها في المحافل الدولية، ثقافته: العلمانية والمجون والسفور والانحلال داخل الاسرة المسلمة، جنوده : جيوش بلداننا وإنفاقه عليها برصاصات وبنادق بالية، أدبياته: إبقاء العرب السنّة في ركب الجهل والتخلف، قوّته: التحالفات وعلى رأس ذلك الحلف الأطلسي، فهل من مدّكر.
إن ما يجري في العالم العربي خاصة والعالم الاسلامي عامة منذ معاهدة سايكس-بيكو لا يعدو أن يكون إلاّ سياسة استعمارية متقنة، أدواتها الاستبداد بالحديد والنار لكل من تسول له نفسه التفكير في إلغاء التبعية ناهيك عن الانفصال عن المنظومة الماسونية، فما بجري اليوم في العراق وسورية ما هو إلاّ تصارع قوى الشرّ على مخلفات هذه الخطة الجهنمية وإبقاء سائرها مفعولا ولو كانت على أشلاء شعوب المنطقة، فإنّ الذي سلب منك حرية اعتقادك وأبدَلك بحرية اعتقاده حتى تكون تبعا له فهو لا يتردد أن يدوسك كالحشرة بأساليبه القمعية وبأدوات داخلية، فالعربي لا يعدوا من الانسانية فهو أشر من الحيوان في أدبيات هؤلاء الوحوش .
فدوام الحال من المحال ولابد للاستبداد الخفي أن ينجلي، فأبناء الامّة حملوا على عاتقهم كسر صنم هذا الثنائي الخبيث الذي مزّق أوصال الوطن الواحد، فما أخذ بالقوة فلا يسترجع إلاّ بالقوة، فالعالم الغربي اليوم أجمع أمره على إبقاء هذه الوصايا وجاء بخيله وخيلائه إلى المنطقة مرة ثانية لترسيخ مفهوم آخر لهذا الاتفاق الملعون بعدما اقتنع أن أمره انتهى في منطقتنا، فما كتب بالحبر سيزول بالدماء والأشلاء، وإذا تصادم الحبر والدم فإن الفيصل هو السيف، فيا بشرى الأحرار تحرير مظفّر وعودة إلى مجدٍ ومستقبل موعود و زاهر، أو موت بعزّ فنُعذَر ..
السلام عليكم ..

========================
كتبه : نورالدين الجزائري

07 صفر 1438هـ الموافق ل 07/11/2016




samedi 5 novembre 2016

مقال بعنوان " عقول من رزّ " بقلم المدون نورالدين الجزائري


عقول من رزّ ..

 قيل للبغل :" من أبوك؟ قال: الفرس خالي .."، مقولة لطالما اتّسمَ بها من يزور الحقائق ويريد بفهمه نصرة هواه إلى مذهبه مرورا ببيع وشراء من ذمته ولو على حساب المشروع الذي يُؤْمِن به ..
ترى البعض لا يكاد أن يكون له ركزا إلاّ إذا فجر في الخصومة، فمنهم من لسانه سليط وبالأمر خلل في التربية، ومنهم من يكون لمّازا غمّازا فهذا من مدرسة سلولية، ومنهم كذلك من لسان حاله الكلام عن الجبال ولا يحسن صعودا، وأفضحهم أمراً من تكلم في غير فنّه فأتى بالعجائب السبع ..
ظهر البغدادي في كلمة مسجلة وتحدث فيها عن الوضع الميداني والسياسي الذي تمر به الدولة الاسلامية إزاء هذه الحملة الشرسة من كل العالم على مدينة أغلب بنيانها من العصر الحجري المعاصر، فأوجز من خلالها ان المعركة مصيرية وهي معركة بقاء التوحيد وثبوته أو إزالته بشرك وطمسه، وإمّا نصر لأهل السنّة يكون على إثره تنفيس وعزّة وسيادة، أو عبيد في يد ميليشيات الصافّات الثلاثة الهمجية يريدون من أبناء الاسلام حميرا تُركب في المنطقة، فالأعداء بيّن مقصدهم ولا نفاق في نواياهم، يريدون إسلام النبي وصحبه إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب مرورا بشيخ الاسلام ابن تيمية، وما اجتماعهم إلاّ على هذه العقيدة والتي عرَّت صفيون وصهيون وصليب ومخططاتهم في بلادنا.
لا عجب من الصّافّات الثلاثة ومشروعهم في المنطقة، فله رجاله ولله الحمد لصدّه وكسره، والامة اليوم باتت وليدة وغير عقيمة لإنجاب مثل هؤلاء الاشاوس الأحرار الذين يرغمون أنوف الأعادي في ذُل الهزائم، ولكن عجبي من أهلي، المحسوبين على أهل السنة والجماعة، أصحاب المشاريع الورقية الكارتونية، المتسولة على أبواب دعائم الحملة البربرية، والغّارين بطائراتهم على من لفظ نفاقهم وعرِف معدنهم وعمالتهم المجانية، عجبي من بعض شيوخ العراق أصحاب السبق في التحذير مِن الميليشيات الباطنية البربرية، عجبي ممن يعرفون مَن العميل والشريف بحكم العلاقات والمعرفة بالعشائر التي في المنطقة، عجبي ممن يقول أن من في خندق صدّ الهجمة أنّه عميل للمعتدي وأداة لتخريب ما تبقى من أرض أهل السنّة، وتاريخهم يشهد من غزو العراق إلى احتلاله أنّهم أداة صحوات أو عمالة جاسوسية للصّافّات الثلاثة، فكيف لذي لبٍ أن يصدّق متسول أنّه غني من التعفف ويداه ممدودة في كل وقت وحين لمزيد من رزٍّ مقابل حبرِ غدرٍ ولو على حساب الشرف والامّة، وربي إنّه زمن عقول الرزّ وحاشا لونه الأبيض الخالي من الدياثة ..
نعم الكل نال من هؤلاء الصادقين بقدر منصبه وقلمه ولسانه من الذين يريدون العيش بما اعتقدوه يقينا، كافرين بما فهمه بني قومي من إدارة سلوك ومعيشة ذُلٍّ وبسياسة عبثية، فلسان حال من في الخنادق إرادة تحرير الامّة واستعادة سيادتها وخيراتها وزمام أمورها وحرية واستقلال سياستها، ويأبى من غرق في العمالة إلاّ أن يصرّ على التبعية لنظام عالمي كفر بأهل السنّة، وما حالهم كحال الذي يحفر قبر أمّه وهو أخذ وهارب بفأس الحفر، ولكن من استمرق في الهوان هان عليه أن يعرف الحلو من المر، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ..
يتباكون على أهل السنة في العراق والشام، ومن حق كل إنسان أن تحرّكه الفطرة حتى يرقى لسلّم المخلوقات، ولكن كم مات من السنّة في بلاد الرافدين من التسعينات من القرن الماضي إلى يومنا هذا  قبل ذرف دموع التماسيح اليوم، ألم يكن مشروع من استلم العراق بعد الغزو في أجندته وسياسته تبديل ديمغرافي للتركيبة السكانية في العراق، أين محل أهل السنة في بغداد، ألم يصبحوا قلة بعد أن كانوا كثرة، أين دموعكم من كردستان العراق الذي تحوّل إلى مشاريع صهيون، لكن لا عتاب فلكم رزّ من تلك الاستثمارات، ما دهاكم أن صاح فيكم من طلّق ما تعتقدون و أراد استرجاع الذي ضيّعتم، أوَ عندكم كتاب فيه وصية أن بلاد الرشيد لكم، ساء فهمكم وفاق غباءكم غباء الحمل في حقل الذئاب ..
وعجبي أيضا ممن ينهق في المنطقة أن البغدادي ومشروعه من عطّل ودمَّر بلاد الشام، عجبا وربي عجبا، وقولكم إنّه أجندة، فعلى المدّعي البيّنة وبأدلّة صريحة دامغة، وإلاّ : يا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم، أَيُّهَا العباقرة من قتل فيكم أزيد من نصف مليون مسلم في سورية، وشرَّد نصف الشعب السوري وبات مهاجراً أو نازحاً، أوَ ليس طائرات أولياء أموركم من تحلّق في سماء سورية وتدير ظهرها أقوات الاسد، كيف تفكّرون وكيف تنظرون إلى ما بعد أنوفكم، من قتل من، ومن دافع عن من، ولكنّكم قوم بهتٍ وافتراء ..
فالحق أحق أن يُعرف وبُتّبع، ومن جاء لقتلك ولطمس معتقدك وأخذ مالك والعبث بأهلك وأرضك فما له إلاّ السيف دواء، وقد اجتمع العدو و"الصديق" على قتال هؤلاء على صعيد رجل واحد فما عسى هؤلاء أن يقولوه لكم إلاّ كما قالت العرب : نحن أهل حرب تعرفنا ونعرفها، ولضربةٍ في عزٍّ خير من عيش في ذلّ، وأن الرجولة لا تُشترى بأموال نتنة، ناهيك عن الدين والعقيدة فهما من المقاصد، فلا حياة أن مسَّ التوحيد فهو الحياة يا أصحاب الرزّ ..
=========================
كتبه : نورالدين الجزائري
05 صفر 3714 هـ الموافق ل 05/11/2016


vendredi 4 novembre 2016

مقال بعنوان " #حرب_الموصل .. الجزء السابع:" ولكنّكم قوم لا تفقهون .." بقلم المدون نوالدين الجزائري

#حرب_الموصل ..
الجزء السابع:" ولكنّكم قوم لا تفقهون ..".

جاء في السيرة أنّ قريشاً قالت لأبي طالب :" يا أبا طالب : ابن أخيك يشتم آلهتنا، يقول ويقول، ويفعل و يفعل، فأرْسِل إليه فانْهَـه.."، فسبحان ربي العظيم وكأن قريشا اليوم بأعيانهم وشيّعهم معنا نشاهد قولهم وفعلهم ومكرهم، يقولون في الفئة المؤمنة اليوم ما قاله أسلافهم، تشابهت القلوب وكذا القول وفعل المنكر، وتراء عداؤهم وتحالفهم للقريب والبعيد، والمناداة في حلفهم أن أدركوا ما نحن فيه وما تسترنا عليه، أن اقتلوا من يريد أن يُبَدِّل دينكم وما اعتقد آبَاءكم، فيا أَيُّهَا العاقل لك في السيرة اليوم تدبّر، فتمعن معي إلاّ قليلا ..
علّمونا ودرّسونا معنى الطاغوت وفهّمونا شكله وسبله والطرق المؤدية إليه، نعم أرونا حتى من هو، أفي شخص أم هوى وهكذا، وقد جاء ذكر هذا الندّ لله عزّ وجل في نحو ثماني مواضع من كتابه الكريم، فلمّا وقفنا أمام ما تعلمناه منهم وأنكرنا على الأنداد والآلهة التي تعبد اليوم من دون الله عزّ وجل ونادينا أن اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن ارجعوا إلى ما قد أورثتمونا من علمٍ، رمتنا قريش اليوم بسهامها المجتمعة، ونادت بالأحبار ورجال السوء وسدنتها أن ادفعوا عنّا مكر هؤلاء، فالسفينة واحدة، يريدون بدعوتهم هذه خرقها والمصير منّا جميعاً نصيب كبير ..
أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف يقولون ما لا يفعلون، وإن فعلوا يتناقضون، وإن بُيِّن لهم سوء معتقدهم صاحوا في المدائن أن اخرجوا القوم الذين ينكرون، وأنّهم قوم مبتدعون، من الخوارج المارقين إلى المبتدعة الضَّالِّين، ومن سفهاء الأحلام إلى أزلام الأعداء ومن الأقزام، أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف إنّ سياسات اليوم شقّت الصف وميّزت الناس، أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف صوّروا لك الأحداث، وأنّ ما هم عليه هو الدِّين المنزّل، وأن مخاليفيهم على الدِّين المبدّل، أرأيت أَيُّهَا العاقل كيف قلّبوا لك الأمور حتى أصْبَحتَ من التائهين الحائرين، أرأيت ورأيت أَيُّهَا المسلم في خضّم هذه الأهوال وكيف انتصروا لدنياهم على حساب دينهم، أرأيت كيف ناصروا الآلهة الجديدة ونافحوا عنها بتزوير ما في الكتب وما جاءت به النصوص، أرأيت كيف سكتوا عن مظاهرة الكفّار على حساب الدِّين والأهل والدّيار، وأنّها وربي لمن الكفر ونواقض الاسلام، أرأيت السهام على من رموها اليوم بلا تردد او أدنى ستار، أرأيت كيف ابتغوا عند الآلهة المنصب والجاه والمال وقلّبوا لك الأمور أن اسمع وأطع ولا تكن من أصحاب الفهم الجديد.
نعم باتت اليوم الامور مفضوحة مكشوفة، قوم منّا يقتلون ويقاتلون مع امريكا وحلفها الصليبي الصهيوني الصفوي، رافعين فتوى كاذبة مكذوبة، أن الاسلام يجيز الحلف مع الكفرة الفجرة، في علانيتهم العداء لكل ما جاء في كتب العقيدة، من تصريحات رسمية وسياسية ودينية، وفِي السرّ يباركون كل ما جاء في كتب وصحف وسياسة الزنادقة، متصدرين المشهد اليوم في أحداث الامّة وكربتها في العراق وسورية، على الارض ومع القضية وزد عليها سياسة، وفِي السماء مع من يحرق على المسلمين اليابسة، يُظهِرُون خلاف ما يبطنون من مكر وخبث لكل يد شريفة حملت سيفا أو بندقية لصد أيّ هجمة شرسة، مشروعهم مشروع الأسياد امريكا وصهيون وصفيون وبذلك يتمّ لهم العروش زعمهم وأنّى يدركون أنّهم في ساحة وميدان القروش ..
لا يخفى اليوم لذي عاقل في العالم العربي والإسلامي أن الاسلام أصبح كلمة إلاّ في دساتيرهم الشركية، وأنّه دين الدولة والنَّاس ولكن أين دين الله من واقع كل ما يقررون، فإن أمريكا هي المشرّع، والنابليون هو المرجع، وما بين تشريع ومرجعيةِ انتُّزِع الاسلام وانتُقِصت عُراه، وأصبحت الدول الاسلامية وعلى رؤوسها هؤلاء الآلهة يأتمرون بمرجعية سايكس-بيكو، وعند النّزاع يلجؤون إلى محاكم الكفر في الجمعيات الأممية، اشْرَأبوا الردّة كما سبقهم الأعراب يوم وفاة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وكان لابد أن يقيّض الله لهم من يرجعهم إلى الطريق ولو على حساب الدماء والاشلاء، فليسوا بأعزة على الله من الذين جحدوا ركنا من أركان الإسلام، فالبُونُ وربي شاسع ما بين من أنكر معلوم من الدين بالضرورة ومن أنكر و أدار ظهره للعقيدة وأسّها من الولاء والبراء، فأي الفرقين أحق بالقتال والقتل أَيُّهَا العقلاء ..
إنّ ربك حافظ لدينه ولكتابه وسنّة رسوله، وما كان دين البارحة فهو حتما دين اليوم ولا زعزعة، فأعداء الله من الصليبيين والمشركين من الرافضة وأعوانهم المنافقين لفي خندق معلوم اليوم للعامة، ومن أوكِل إليهم حمل الأمانة والدين لفي خندق بيِّن أيضاً عند كل ذي علم وبصيرة، فالحق واحد ومعه الواحد الأحد والباطل كثير متعدد ومعه الكافر والمنافق والمشرك، وما نراه اليوم من اقتتال ما بين الطائفتين إنَّما من التدافع والسنن، وجرت عادة الله أن إذا أراد للحق أن يعلوا يسبقه في ذلك تأسيس وترشيح، وأن طريق الحق مفروش بالدماء والاشلاء، وتربته من تحريض وثبات، وسماؤه تكبير واستغفار، وهواؤه نية وإقبال، فلعلّ السر يكمن في هؤلاء الذين تداعت عليهم أمّم الكفر بسلاح فتّاك أشرّ، يريدون بذلك إطفاء نور الله كالذي معهم وبأيديهم، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كرهت امريكا وروسيا وجحافلها ..
إن الاسلام لم يُنصر بعدد وعدّة وإنّما انتصر بتوحيد وعقيدة، ويوم حنين إذا أعجبتكم قوتكم، فكان درساً لمن تغنّى بالعدد والقوة، وإنذارا إن القوة لله جميعا، وأنّ النصر من عنده ولا مفّرَ، فيا أَيُّهَا العقلاء من الأُمَّة أوَ ليس لنا صورة مجسَّدة في فئتين إلتقتا، فئة تقاتل في سبيل الله واُخرى كافرة ترونها رأي العين، ما ذنب من اجتمعت عليهم زبالة العالم  اليوم وحربهم إيّاهم إلاّ أن قالوا رَبُّنا الله وأرادوا الاستقامة، ما الذي تريده أمريكا في بلادنا، ما الذي تريد الرافضة من توحيدنا، ما الذي يريده الطواغيت من ديننا، أوَ ليسوا جميعا على صعيد رجل واحد اليوم يريدون من العصبة المؤمنة الاستئصال إلاّ لأنّهم يريدون تطبيق شرع الله بلا وصاية، أوَ لم يسأل أحدكم ما الذي فعلته امريكا لمسلمي بورما وإفريقيا الوسطى حتى تتباكى على إسلام المنطقة، أوَ لم يسأل أحدكم ما الذي تريده امريكا بحلفها مع صفيون في العراق وسورية، أوَ ليس أسّ العقيدة ولبّ الشريعة، كيف لأحبار السوء وسدنة ترسيخ الملك لمن لا ملك له حقا على المسلمين وأرضهم ان يحرّضوا على من يريد أن يقيم شرع الله في أرضه واصفين إيّاهم بأقبح الاوصاف والتحقير، أوَ جعلتم المسلمين كالمجرمين يا علماء اليوم، ما لكم كيف تحكمون وبأي منطق تفكّرون، فما الذي أعماكم عن رؤية الحق وأنتم في فسح من الدنيا تنظرون، لكن إنّها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ..
إن العصبة المؤمنة اليوم لا خيار لها ولا سياسة إلا إحدى الحسنيين، نصر أم شهادة، عزٌّ ولا دناءة، فهم موعودون بنصر الله لهم وعلى يقين وزيادة، وها قد اجتمعت عليهم اكثر من ستين دولة اليوم منذ أزيد من عامين ولَم يتمكنوا منهم، فما سر هذا الثبات بالله عليكم، ولا تقولون بفرية المؤامرة أو الصنيعة فقد تبخرت المكيدة وبان عُوار التهمة فلا فائدة، ومن يتآمر على بلدة من منازل طين بالية، ولكن في التوحيد سر القضية، وخطر على التحالف وجمع البرية، فتوحيد الله يستخلص الكفؤ والصادق ليسوس الامة، فكما أن الابتلاء للرسل والأمثل ثم الأمثل، فكذلك من يحكم الامة بدين الله فالكفؤ  ثم الكفؤ ولا مكانة للحثالة التي جثمت على صدر الامّة لا تستطيع حتى أن تفرق ما بين حديث واَية، تدير مشاريع امريكا وحلفها المعلوم باستعباد المسلمين ولا كلام ..
إنّ الحق كلّما عورض وحورب وتداعت سيوف الكفر والنفاق عليه وحُفَّ بالشبهات، ازداد وضوحاً وتميزاً وحصل به اليقين التام والنصر المبيّن، وكل من يقول بجنون هؤلاء بأنّ لا قبلة لهم بأمريكا وحلفها الصهيوني الصفوي العربي، وأنّ الغلبة للمادة فعليه أن يفهم أسباب النصر والهزيمة في الاسلام، وأن يعي ويعقل أنّ لا مكان لمستقبل الامة إلاّ بحبر الدماء، وقراطيس الأشلاء، وأن من حكمته تعالى تمييز الصفوف من الطيب والخبيث، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، والمحرّض من المثبط، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط  في أُمَّة الهون، وأن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره على ديار الاسلام، فأنّى للشرك أن يصيب من الحق إلاّ خدشاً، وأنّى للكفر أن ينال من الإيمان إلاّ نباحاً، أوَ لم يكن ابراهيم أمّة وحده ونصره الله على جمع الكفر ومن كان ضدّه، فاليوم يوم الفرقان، يوم الحق على الباطل في الميدان، فمهما كُثُر أعوان الشيطان فإن نصر الله يلجلج على البيبان، فالنصر صبر ساعة أَيُّهَا الأبطال فوَ الله لهو على الرؤوس مشاهد، ولكنكم أَيُّهَا الكفار والمشركون والمنافقون لا تفقهون ..
السلام عليكم ..
====================
كتبه : نورالدين الجزائري

04 صفر 1438هـ الموافق ل 04/11/2016