Rechercher dans ce blog

dimanche 26 juillet 2020

مقال بعنوان " معبد آيا صوفيا والمشروع الناعم البديل " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



معبد آيا صوفيا والمشروع الناعم البديل


 لا أودّ أن اتحدث عن تركيا آتاتورك، ولا عن تركيا نجم الدين اربكان، ولا عن تركيا أردوغان اليوم، سياسيا ولا عقديا، بل القوم من مؤسس تركيا الجديدة بعد الحرب العالمية الأولى إلى يوم تولي أردوغان حكمها من ربع قرن تقريبًا هم أهل علمانية صرفة، كان المؤسس أبًا لِما عليه حال البلد اليوم، وما أردوغان إلّا مشروعا غربيًا تحتويه قوى الغرب الكبرى كأمريكا وإسرائيل ومن ورائهما حلف الناتو الأطلسي، فتركيا موقّعة على معاهدة حماية أوروبا خاصة من الإسلام السياسي فكرًا وعسكريًا، وارجع أخي الباحث والقارئ إلى تصريحات قادة الحلف الأطلسي ودور تركيا فيه، بل لا تذهب بعيد وافتح فيديوهات رئيس تركيا طيّب رجب أردوغان وتودّده للغرب عند الأزمات والضائقات المالية والإقتصادية وما شابه.
فرَح البعض اليوم بفتح معبد آيا صوفيا باسطنبول والذي كان من ضمن التجاذبات الآرتوذوكسية مع سياسة تركيا العلمانية، فمن عامين هدّد الرئيس الروسي بوتين باستعادة المعبد والذي يراه إرثًا ارتوذوكسيًا صرفًا، بل عداءَ آثينا وآنقرة من هذا الباب الديني أيضا والذي أرادت اليونان أن تستولي عليه بمقايضات قبرصية، ولن أتحدّث أو أتكلّم عن رمزية المعبد وأهميّته وقدسيته بالنسبة للبلدين، فمن الناحية العقدية فالمعبد لا يهم العالم المسيحي الكلاسيكي، فتركيا من عامين وعلى لسان اردوغان مرّر رسالة أمام جموعه مفادها أنّه لو أقدم على فتح المعبد لكان ذلك بمثابة زلازال سياسي على عرشه وحزبه، بل وعلى بلده تركيا، فما الذي حصل اليوم يا ترى حتى أقدام أردوغان على فتح المعبد من دون أن تتدخل أمريكا ولا روسيا ولا حتى مقر عام المسيحية العالمية في روما إلّا خجلا وتأسّفا على لسان البابا، فهل ساوم اردوغان دوليا أم غامر سياسيا تحت حميّة ووطأة "الشعبية" التي يتمتع بها داخليا وفي العالم العربي والإسلامي، فهل العالم تغيّر إلى هذه الدرجة في خلال عامين من تصريحه الأوّل إلى ما أقدم عليه من مغامرة..!؟
 فاعلم أخي القارئ والمتابع للأحداث أن السياسة أوامر وتنفيذ لا قبول وإيجاب وتراضي بين القوي والضعيف أو بين صاحب المال وصاحب السلعة، بل السياسة الصحيحة اليوم والمعترف بها حاملات طائرات وقذائف عابرة للقارات وطائرات شبح تدكّ معاقل تنفّسِك، وهي كذلك انقلابات وتأكيدٌ لحكم هذا أو ذاك خدمة لمشروع الأقوياء ومن يتحكم بخيوط اللعبة الدولية وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي، فلا لعب في حلبات الكبار ولا الجلوس في الأماكن الأولى إلّا بدفع الأثمان على حساب عقيدة الأمّة، فالعجيب أن من طبّل وهلّل لحادثة هذا المعبد المأذون بفتحه من الغرب من بالأمس تكلّم بكفر العلمانية وحذّر من شقّها الناعم الذي ينتهجه أردوغان في دغدغة مشاعر ضعفاء الأمّة، ولو فتحت كراريسهم ونظرت في كتاباتهم لتيقّنت بقول كفر اردوغان ومنهجه الشيطاني في تخدير الأمّة باسم الاسلام المعتدل والذي يسترجع الحقوق بدهاء السياسات الوضعية وذلك في مناشيرهم وداخل غرفهم الخاصة، فسبحان من قال أن الشرع يقذف بالوضع في كل صغيرة وكبيرة على وجهه وفي جميع المحافل الدعوية أو السياسية، بل الإذن من فتح معبد آيا صوفيا جاء بعد ترتيبات ومساومات في سوريا خاصة وليبيا عامة، مرورا بجزيرة القرم، ومنها أساسا مشروع الغاز الضخم والذي يربط دويلة صهيون واليونان في البحر المتوسط على بعد أميال من شواطئ ليبيا وذلك من الناحية الجيوسياسية والتي ستخدم انتخابات ترمب قريبا.
فإنّ معبد آيا صوفيا هو قضية قومية تركية صرفة، إذ تمجيدهم لمحمد الفاتح كمؤسس لدولة بني عثمان اكبر مما يتخيّل البعض، فالأتراك عندهم محمد الفاتح ورمزيته أغلى من قبر خالد ابن الوليد في سوريا وبعض قبور الصحابة -رضوان الله تعالى عنهم أجمعين-، بل لم نر أو نشهد ممن هلّل فتح المعبد لـ "الديانات" والخليط المشاهد تنديدا أو حتى بكاء على تسوية قبر سيف الله المسلول أو الخليفة عمر بن عبد العزيز، فهل رأيتم شجبا من أردوغان ومن يناصره على ما فعله حلفاؤه القرامطة والبرامكة الجدد بكل ما هو سنّي في سوريا والعراق، فلم الكيل بمكيالين؟، بل لم هذا الخلل في العقيدة عند أغلب النّاس اليوم؟، أكفّاركم خير أم ماذا؟، أم جهلكم لكلمة التوحيد تركتكم لا تفرّقون بين الليل والنهار والظلمة والنور؟، وإذا قيل لكم خلاف ما تعتقدون رميتم القوم بالخارجية والغلو والتكفير!؟، لا عجب لكل ذي لبّ وعقل أن ما يجري اليوم من أحداث في منطقتنا العربية والإقليمية إنّما هو صراع ما بين حق وباطل ولا ثالث لهما ناعم أو وسطي، بل الإسلام الوسطي منحاز مع الكفر العالمي اليوم المتمثّل بأمريكا ومن شايعها ودافع عن ديمقراطيتها بفهمه الخاص، فالغرب يُدرك اليوم أنه زُلزِل زلزالا لم يره منذ سقوط الأندلس على يد نخبة من أبناء الإسلام أرادوا بمشروعهم ودمائهم تغيير المعادلات والمفاهيم ورسم سياسات شرعية لا طينية وضعية كما يناصرها بعض المنظّرة وشيوخ المسخ والدجل وأنصار الفرعنة، فمبعبد آيا صوفيا إنّما هدية للإسلام الوسطي وأن بإمكانه استرجاع كل إرث "إسلامي" من دون إرهاب أو قتال أو تكفير أو سفك للدماء على حدّ زعمهم، بل هو مشروع موازي يريدون به جموع أبناء الأمّة لنبذ ذروة سنام الإسلام، ففي مفهوم القوم أن القتال اليوم يكون بسياسات الطينية لاسترجاع الحقوق والدليل استرجاع معبد آيا صوفيا إلى "دار" الإسلام زعمهم، بل يريدون بمثل هذه الأضحوكات أن يقنعوا المسلمين بأنّ طريق المطالبة بالحقوق ممكن في ظل اتباع بعض الطرق في استرجاع مثلا وحلما بيت المقدس وذلك لعِظم ما يتنامى داخل نفوس بعض شباب التوحيد من أنّ لا مفر ولا قدر لهذا الجيل إلّا الانخراط تحت راية التوحيد والتي بدأت تسلب القلوب قبل العقول، وما الحديث في النفس ومع الثقة لخير دليل على أن لا طريق للعز إلا ما كان بالأمس دينا لا غير ..
والسلام عليكم ...

====================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 05 ذو الحجة 1441هـ الموافق ل 26/07/2020









samedi 25 juillet 2020

مقال بعنوان " هل المرأة فعلا لم تكن تخدم زوجها في المجتمع الإسلامي..!؟ " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


   
   هل المرأة فعلا لم تكن تخدم زوجها في المجتمع الإسلامي..!؟


حقيقة، المرء عدو ما يجهل، وما أكثر مَن جهله متفشي حتى في هواه، بل الهوى يكون أحيانا وغالبا بعلم وخبث لنصرة نزوة هنا ومصلحة هنالك، ولكن يوجد فئة من بعض الجهلة أرادوا بجهلهم نصرة عقيدة واعتقادا لم يكن في عُرف الفرق الضالة على مرّ تاريخ الحركات الإسلامية منذ أن غاب حكم الله في ديار المسلمين، بل وقد تفنّن هؤلاء في بعض المسائل وهي أصلا من البديهيات في فهم دور الرجل كمحرّك للمجتمع المسلم ودور المرأة كأمِّين على ذلك المحرّك وخبير صيانة في مراقبة وتنقية ما يمكن أن يعترض ماكينة وسيرورة عجلة النسيج الإجتماعي المترابط بحبل الله وتكليفه ودوره للحفاظ على علاقته بالمسلمة كمرأة وكأم وأخت وبنت وزوجة في المجتمع الإسلامي .. ومن أمثلة ما تقوّل وتجرّأ به علينا هؤلاء أن المرأة في الإسلام ليست بخادمة وغير مكلّفة بخدمة زوجها أو بعلها من حياة اجتماعية، بل زادوا على ذلك أنّ للمرأة الحقّ في أن ترفض خدمات زوجها في البيت، وأنّ لها الحق في رفض طلبات بعلها من أمور معلومة وغير ذلك، واحتجّوا ببعض الأقوال لم يفهموا حتى ظاهر نصوصها، وراحوا يخوضون في تاريخ العبّاسيين الآواخر وفساد بعض حكمهم ودور المرأة في تلك الحقبة من "تمرّد" في مثل المسألة الذكورة، بل من جملة جهل هؤلاء أنًهم لم يفهموا معنى مفهوم الحرائر أو الحرّة عند الفقهاء، وأنّ لمّا كان الإسلام عقيدة قولا وعملا كان الجهاد في سبيل الله على قدم وساق في المجتمعات المتصيّد في مائها العكر، بل تغافل هؤلاء عن دور السّبيِّ من جراء الفتوحات والخدم من إِماء، حينها كانت الحرّة في عزّ وشأن وأن بيتها عامر بما أنعم الله عليها من خدم بسبب الجهاد في سبيل الله، فكانت الحرة حينها لا تخدم إلّا نفسها لترضي زوجها بما أحله الله بينهما، فمن جملة جهل هؤلاء أنهم تغافلوا عن سبب عدم خدمة الحرّة لزوجها وراحوا يبتكرون قصصا من خيال ضلالتهم والمقصود معروف والخراج معلوم. فدعاة التحرّر في جلابيب الناصحين من "شيوخ" ومتفلسفة ودكاترة ضربوا بنصوصٍ من أثر سلفنا - رضوان الله تعالى عنهم أجمعين- عرض حائط المؤسسات الدولية وعلى رأسها رند والجمعيات النسوية المتعددة للأمم الفاسدة ومن أشهر النصوص ما جاء عن إمرة وزوجة التابعي الجليل سعيد بن المسيّب ـرضي الله عنه- وهو في الحلية عند ابي نعيم، حيث قالت:" ما كنّا نُكلّم أزواجنا إلّا كما تُكلِّموا آمراءكم، إذ كانت تقول نساء ذلك الوقت لأزواجهن: «أصلحك الله، عافاك الله» "، والعجيب أن مشيخة اليوم تغافلت عن طاعة المرأة كزوجة أو كأخت أو كبنت لزوجها أو ولي أمرها، وأن سرّ سعادتهم وعزّها واعتزازها بحريتها في ذلك الوقت كان الفضل لحكم الله السائد ولدور الرجل في ساحات الوغى حتى تستطيع المسلمة الحرّة التّمتع بمثل هكذا ملكوت، بل أرادوا بتدليسهم وكذبهم على المسلمة اليوم أن بإماكنها التمرّد على مجتمع الذكور وكان من جملة هذه النّعارات الجاهلية أن أسقطوا الولاية عن المرأة في جزيرة محمد  صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول وزبدة الكلام من نسف كذب وتدليس بعض ما ذكرنا ما قاله وذكره الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى- في كتابه (الكبائر) ما جاء نصّه: "ويجبُ على المرأةِ أيضاً : دوامُ الحياءِ من زوجِها، وغضُّ طرفهَا قدَّامه، والطَّاعة لأمرِه، والسُّكوتُ عندَ كلامِه، والقيامُ عند قدومِه، والابتعَادُ عن جميعِ ما يُسخطُه، والقيامُ معهُ عندَ خروجِه، وعرضُ نفسهَا عليهِ عندَ نومِه.. وتركُ الخيانَة له في غيبتهِ في فراشِه ومالِه وبيتهِ، وطيبُ الرَّائحةِ، وتعاهُد الفمِ بالسِّواكِ، وبالمسكِ والطِّيبِ، ودوامُ الزِّينةِ بحضرتِه، وتركُها الغيبةَ، وإكرامُ أهلهِ وأقاربِه، وترى القليلَ منه كَثيرا."، فأين من قال أن المرأة المسلمة لم تكن في خدمة زوجها أو بعلها وكذبهم على بعض فقهاء الحنفية والشافعية في لَيِّ عنق بعض النصوص وخدمة شهواتهم الذكورية وكلام الإمام الذهبي عسل مصفّى لبعض القلوب والنفوس المريضة، وهذا والله من خدمة بعض الأجندات المذكورة، وأن لأهل العلم فيهم زجر وأقل ما يمكن إنزال العقوبة فيهم أن يُجرّدوا من قوامتهم فليس هنالك فرق ما بين جرأتهم وأنوثة بعض المتمرّدات جهلا على مفهوم حقوق الفرد المسلم والمسلمة في دين الله تعالى...
والسلام عليكم ...

=============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 3 ذو الحجة 1441 هـ الموافق ل 24/07/2020 م.







lundi 8 juin 2020

مقال بعنوان " آخر مسمار في نعش القاعدة " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


آخر مسمار في نعش القاعدة


الكلمة الأخيرة للمتحدث باسم الثقب الأسود كانت شاملة ومليئة بالمجريات والأحداث التي عاشها الثقب في الآونة الأخيرة من خرسان إلى بوركينافاسو مرورا بالعراق والشام، حيث بيّن فيها خصيصا العداوة التي بينه وبين تنظيم القاعدة سواء في اليمن أو سوريا أو الساحل الإفريقي، وكيف تحالفت القاعدة مع من كانت تعتبرهم بالأمس القريب أعداءً لها عقيدة ومنهجا وفكرا، الأمر الذي تعجّب له جلّ المتابعين للحركات الجهادية وعلى رأسهما الدولة والقاعدة، فالمتابع للتنظيم أصبح لا يفرّق بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين عقيدة وسلوكا، وأصبح البون شاسعا من حيث الايديولوجية القتالية، فما كان يُعد عقيدة قتالية بالأمس عند القاعدة أصبح اليوم من المنبوذات فكريا كقتالها لجيوش التي تحكم المسلمين بعد ما يُسمى بالربيع العربي وعلى لسان أميرها الظواهري وألغت من منظورها مثل هذا التوجّه لتحرير الأمة من بطش طغيان الحكام وراحت حتى تبارك سياسة بعض الحكومات التي جاءت من رحم الثورات كحكومة مرسي في مصر وحكومة هادي باليمن وحتى حكومة المرزوقي بتونس، وزادت على ذلك مباركتها لبعض الجماعات الوطنية التي انخرطت في قتال بعض الأنظمة كما الحال في سوريا والساحل الافريقي، ولم نشهد لها قتالا للحكومات بعد الثورات خاصة كالذي كان في عهد مؤسسها الشيخ أسامة ابن لادن، الشي الذي جعل المراقبين للشأن الجهادي في حيرة من أمرهم وهذا التقهقر والغموض في فهم منهج القاعدة الحالي والتي أصبحت غير منضبطة تنظيرا وعملا وسلوكا، وكيف كانت وأصبحت من وحدة إلى تشرذم.
 فالظواهري لم يعد له سلطانا على أفرعِ القاعدة لا في اليمن ولا في الشام ولا في المغرب الاسلامي ولا في إفريقيا، ناهيك عن غيابه الذي أصبح من المحيّرات والألغاز التي عجز البعض عن تفسيرها من خلال عزم ظهوره في مناسبات ألمّت بالتنظيم من حيث الهيكلة والتصفيات داخل الصفوف إلى الانشقاقات نحو الثقب الأسود لكثير من جنوده، فالرجل غائب تماما عن تنظيمه، فلا عجب من بعض رؤوس التنظير أن لا يرَ في الكلمة الأخيرة للمتحدث باسم الدولة أن لا جديد فيها، فمسايرة الأحداث وبدقة عالية من طرف الثقب الأسود جعلت منظّروا القاعدة لا يرون ما يجري داخل تنظيمهم، بل أصبحوا لا يبصرون خطورة ما وصل إليه التنظيم من تشرذم إلى شبه خبر كان، وما تحذير الثقب في كلمته الأخيرة للتنظيم إنّما من باب قد أُعذر من أُنذر.
والشاهد فيما ألمّ بالتنظيم يدرك أنه أصبح هيكلا من دون رأس ولا مادة رمادية تحرّكه، فهرم القيادة منفصل عن فروع القتال، وجند التنظيم في شتات ما بعده شتات، إلى أن وصل الأمر إلى رؤوس التنظير فمنهم من ينتصر لأشباح ومنهم من شقّ عصى الطاعة وانتصر لفرع من التنظيم والحال بيّن ما بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام، فالقوم منقسمون ايديولوجيا ومنهجا إلى أن أصبح هذا يشكّك في الآخر ناهيك عن التلاسن الحاصل بين أفرعها.
 فالقاعدة في اليمن مع حراس الدين في سوريا ولا عداوة لهتش، كما أن الأمر كذلك لقاعدة الجهاد في المغرب الاسلامي بالنسبة لما يجري في سوريا واليمن وانشقاقات في صفوف دروكدال أمير الجماعة في المغرب، والمراقب لهذا التنظيم بالأخص يدرك أن عبد المالك دروكدال في عداوة خفية مع منظّر الجماعة أبو عبيدة يوسف العنابي، وأن الأخير لم يعد يرَ جدوى قتال جيوش المنطقة بخلاف دروكدال الذي لا يريد الاصطدام معها، بل أصبح همّه كيف يُبقي على تنظيمه من خلال تنامي قوة الثقب الأسود في المغرب الإسلامي وخاصة في الساحل الإفريقي، فعدّة جهات تعجّبت من انتقال دروكدال إلى الشريط الحدودي ما بين مالي والجزائر وذلك لسبب وحيد وهو عدة انشقاقات داخل صفوفه في فرع القاعدة في مالي والنيجر وانضمامهم إلى صفوف الدولة وهذا ما بيّنه المتحدث الرسمي للدولة في كلمته الأخيرة .
لكن السؤال المحيّر كيف تنقّل دروكدال مع هرم قيادته والذي تم اصطيادهم تصفيتهم بهذه السهولة، وهل كان ذلك عبر عملية تجسسية أدت إلى مقتله وأعوانه، أم اختراق داخل التنظيم لخلط الأوراق واتهام بعض الجهات المعروفة بتزويد المخابرات الجزائرية والفرنسية بتحركات قيادة تنظيم القاعدة، وهل كلمة المتحدث الرسمي للدولة سرّعت التخلّص من هكذا تنظيم لاستخلافه بأبي عبيدة يوسف العنابي أو آخر على رأسه من جديد والذي لهم عداوة وكراهية شديدة للدولة في ظلّ انتصاراتها وتوسّعها في إفريقيا الشي الذي سيجعل منهم آداة حرب مفتوحة قادمة بين إخوة الأمس، ولتخفيف بعض الضغوط على قوات برخان في الساحل الافريقي.
الشاهد من مقتل دروكدال أن التنظيم سينتقل إلى حرب مفتوحة بينه وبين الثقب الأسود في الأيام القليلة المقبلة، وأن من سيتولى خلافة القاعدة في المغرب الاسلامي سيعلنها حربا حتى ولو تحالف مع أعداء الأمس ضد الثقب الأسود، وأن قتل دروكدال من طرف فرنسا جاء في توقيت مميّز للقوات الفرنسية التي كبّدتها الدولة فشلا في الخطط والخسائر والأرواح والعتاد، وأن حربا بالنيابة سيتولاها فرعا محسوبا على التيار الجهادي الشيء الذي سيعزله أمام أنصاره ويفتضح أمره كقاعدة اليمن وانخراطها مع الشرعية والسعودية والامارات في قتال الدولة هنالك، فإن مقتل دروكدال كمقتل ابن لادن وأفول القاعدة حتمي بلا شك ونهاية التنظيم قريبة جدا وهذا من مكر الله .
والسلام عليكم ...

===============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 16 شوال 1441 هـ الموافق لـ 08/06/2020










dimanche 7 juin 2020

مقال بعنوان " مآرب أردوغان وانتصارته في ليبيا " ... بقلم نورالدين الجزائري


مآرب أردوغان وانتصارته في ليبيا



لابد أن يُعلم أنّ سوريا أرض عقيدة وجسرعبور نحو الأقصى لتحريره من دون صعوبات، لذا لم يُسمح لها أن تُقام عليها راية نقية لتحرير الأمّة من براثن وخرافات ما يُسمّى دين السلام، فعكسها يمكن أن يُسمح لبقاع آخرى أن تكون فيها مناورات سياسية مدروسة يكون خراجها عند الغرب وليبيا انموذجا ، حيث باتت حافلة بالتجاذبات السياسية والعسكرية وأصبحت أرضَ مخبرٍ واختبار لكل من يخدم الغرب بولآء تام، بعد ان صارت بلدان العقيدة كبلاد الحرمين والشام تحت سيطرة أمريكا مباشرة ولا نزاع، والمغرب العربي وبعض بلدان إفريقية تحت سيطرة شركات النفط العالمية تتصدّرها شركات أوروبية منها توتال الفرنسية وشال البريطانية وآجيب الايطالية.
فما "انتصارات" السرّاج في ليبيا إلّا ذرًا من السَّراب ونفخًا في التراب وكان ذلك بعد دراسة جيوسياسية عميقة تخلّلتها فرز موالاة الطرفين لحفتر ولحكومة الوفاق وأيّ المشروعين جدير بخدمة شركات النفط العالمية وخاصة احتواء لحمة البنيان السياسي والإجتماعي الليبي والانحياز لحكومة منتخبة ومعترف بها.
فالغرب تعلّم الدروس على آراضي الأمة بخلق التوترات وإدخال الأطراف في حروب ثم عروض الولاء والبرآء للأقوى ومن ثمّة الدعم السياسي والعسكري والديبلوماسي بمراعاة قبول الطرف دوليا ودعمه إن كان منتخبا بطريقته، فالغرب أصبح ينأى بنفسه عمن هو ديكتاتوريا في سياساته الداخلية والخارجية حفظا لماء الوجه عند هبوب الرّياح لما لا تشتهيه السياسات، فالغرب (أمريكا) تعلّم من تجربة سوريا وأخذ الدروس السياسية، فسوريا اليوم خراب تام بعد أن دعمت أمريكا دكتاتوريا من خلف الكواليس وأبقت على جماعات مناوئة له تتحكّم فيها لفرض التوازنات وذلك لمآرب توترية تجعل من البلد جسرًا مكسورًا نحو إسرائيل، فعمق معاناة السوريين في الداخل والمخيّمات التهجيرية إقليميًا وفي قلب أوروبا جعل من الغرب يعيد حساباته في ليبيا لئلا تكون نفس التجربة بدعم حفتر المرفوض اجتماعيا والتي أحرقت أوراقه كعرّاب الثورات المضادة وخرّاب مجتمعات التوترات دويلة الإمارات ومن ورائها الداعم السعودية.
فالغرب لا يريد استمرار الصراع في ليبيا وقد حسم أمره بالوقوف ودعم حكومة السرّاج دوليا على غرار حفتر الحامل للجنسية الأمريكية والنسخة طبق الأصل لسياسات معمر القذافي، وما انتصارات أردوغان على أرض ليبيا إنّما ذلك إعلاميا ليس إلّا وإسكات صوت روسيا والامارات والسعودية من فرض أمر الواقع سياسيا ومرحليا، ولإعادة بعض التوازنات السياسية في بلد محوري أساسي ونقطة عبور للإرهاب الحقيقي الذي تشرف إطلالته وبقوة وعن قريب في هذا البلد خصيصا وأرض انطلاقة لعمليات ضخمة في دول الجوار المغاربية ومنها جسر عائم نحو أوروبا بدءًا بمالطا وإيطاليا.
أرجعُ وأقول أن ما يجري في ليبيا اليوم هو إعادة أمريكا وأوروبا لحساباتهما في ليبيا، وأن دعم حكومة منتخبة شعبية يعزّز الإستقرار نوعما ما من جماعة مرتزقة تديرها شركات قتالية عابرة للقارات ومن ورائها دول خراب في عقلية الإنسان العربي، ووجود أردوغان في ليبيا إنّما يجسّد وجود حلف الناتو على أرض عمر المختار ولتسهيل ضرب الثقب الأسود عند اكتمال الخطة سياسيا وعسكريا، ولا يكون ذلك إلا بحيادة أحد الطرفين في النزاع القائم والاستعداد لمواجهة عدوّ من مفهوم آخر لا يكِّل ولا يمل من محاولة فرض آجنداته السياسية والواقعية والذي أصبح له قبولا شعبيا واسعا خاصة في بلدان المغرب العربي، الشيء الذي سيتكاتف عليه الجميع لصده ومحاربته كما الشأن في سوريا، وما انتصار أردوغان الواهم إنما لفتح مطارات ليبيا لحلف الناتو في المستقبل القريب، وسنشهد دعاية قوية لحكومة السرّاج من سياسية وإعلام غربي لإعطاء وإضفاء شرعية غربية لتواجدها عسكريا لمحاربة الإرهاب، وعن طريق مجموعات لها خبرة في قتال الثقب الأسود.
والله أعلم ...

===================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 15 شوال 1441 هـ الموافق لـ 07/06/2020 





mercredi 15 avril 2020

مقال بعنوان " السيف و الوباء " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



السيف والوباء


نسمع اليوم عند عساكر أهل الصليب من أمريكيين وفرنسيين وآخرين أنّه أصابهم فيروس كورونا وإن لم يختلطوا بمن ألمّ بهم الوباء، والأمر حيّر الأطباء وبعض الأخصائيين في مجال الأوبئة، فقد رأينا حادثة حاملة الطائرات الأمريكية يو اس اس ثيودور روزفلت وكيف أقالت رئاسة الأركان الأمريكية قبطان الحاملة لمخالفته الأوامر بإعلان ظهور الفيروس في طاقمه وأنّ كثيرا منهم مصاب وفي حالات حرجة من الوباء، الشيء الذي جعل من الجيش الأمريكي أمام العالم كباقي جيوش عالم الثالث من حيث عدم الجاهزية لمثل هكذا أمور وتصرفات، وأنّ من أصيب كان وكأنه منبوذ من طرف القيادة العليا للجيش الأمريكي، وزد على ذلك ما تعرضت له حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول وكيف اليوم وفي هذه اللحظات تمّ التأكد من إصابة 668 عسكريًا وهذا ١/٣ طاقم الحاملة المصاب، وقد حيّر أيضا هذا اللغز عدة أخصائيين وكيفية إصابة الطاقم بالفيروس وهو في أعماق المحيط، إذ أرست الحاملة اليوم في ميناء مدينة تولون الفرنسية جنوبًا وتم إسعاف الطاقم وكثيرا منهم في حالة حرجة.
و للعلم أن كل حاملات للطائرات كانت في مهمة قتالية، فالأمريكية لمراقبة الحدود الدولية مع الصين وتايوان والفرنسية في مهمة أخرى ضد الثقب الأسود في المتوسط قدوما من الخليج العربي فثمّة أنباء ومصدرها استخباراتي مفادها مراقبة ما إن كان مجاهدوا الثقب الأسود قد أصيبوا بفيروس كورونا، والعامل جارٍ على ساق من أي معلومة يمكن أن تصب في ما يريدون الوصول إليه وللتأكد أنّ الفيروس قادر على إصابة الجميع من دون استثناء، لكن ليعلم هؤلاء أنّ السيف لا يجتمع مع الوباء، وهذا بيِّن عند أهل العلم وقد قرر بعضهم ذلك في مصنّفاتهم وفي باب المغازي والجهاد، فقد أورد العلامة المناوي (في فيض القدير) كلاما في الباب إذ قال : " الوباء مرض عام وقد جرت العادة الإلهية أنه لا يجتمع مع القتال بالسيف في قطر واحد، فإن وقع الوباء في قطر لا يقع السيف معه وعكسه وهذا الكلام للعلامة المناوي والله يستحق أن يقف أمامه المسلم ويتأمله من حيث الصياغة والاستدلال، وعلى المؤمن إسقاطه على ما يجري اليوم، إذ أعلن الثقب الأسود موقفه من هذا الفيروس أو الوباء ولم يعلن من أن أحدا من مقاتليه مصاب، والبيانات أنزلت كل خميس ولم نسمع حادثة بخلاف ما يصيب أعداء الملة والدين، فالله حامي أهله وخاصّته من عباده الذين هم في الخنادق يحاربون أعدائه بالسيف، وكما أن الجهاد جند من جنود الله وهو أعلى المراتب لتحصيل المنفعة لا المفسدة، فإن الأوبئة أو الطواعين من جند الله أيضا يصيب بها من يشاء مسلما كان أو غير ذلك، ففي الحديث أوَ يُهلك وفينا الصالحون إلخ الحديث هذا والله أعلم في حالة السلم لا الجهاد في سبيل الله، إذ أنّ الله تكفّل بمن جاهد في سبيله لإعلاء كلمته أن لا يصيبه مثل هذه الأمراض والأوجاع وإلّا تعطل ذروة سنام الإسلام، فلكل شيء قدره ومقداره مما كتبه الله على عباده، فإن تقرير أهل العلم أن لا إصابات عند حمل السيف وأن الوباء أو الطاعون إذا حلّ في بلد ما فاعلم أنه خالٍ من الجهاد في سبيل الله، والعكس صحيح أنّ إذا كان الجهاد في بلد ما فاعلم أنّ لا وباء ولا طاعون في ذلك المحيط وهذا رحمة من ربّ العالمين على عباده الموحّدين وهذا من المعيّة الخالصة لأهل الخنادق...
 والله أعلم ...


===========
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ  شعبان 1441 هـ الموافق ل 15/04/2020







lundi 13 avril 2020

مقال بعنوان : " كورونا وكشف المستور "... بقلم المدون نورالدين الجزائري



كورونا وكشف المستور ..


ينبغي للمسلم المهتم بأمر إخوانه والأمر عقيدة أن يكون شغله الشاغل في كيفية ردّ الأذى عن أمّته وجماعته والأقربين من الأهل والإخوة في الدين، وأن يكون في طليعة الأحداث ومستجدات الأمور توعيةً ورصدا لصدّ الضرّ والسوء عن مجتمعه وبيئته التي يعيش فيها حتى يتسنى للجميع كيفية مواجهة المشاكل والمشاغل وإن كانت مؤقتة وعابرة وغير مستوطنة في المجتمعات، فالسنن تعلّمنا السبيل للتعامل والتصدي للمشاكل والكوارث عند نزولها، فجاءت الأحاديث بالمكوث في أراضي الطاعون مثلا لئلا لا تتأذى مجتمعات اسلامية أخرى حتى تقوم بالواجب نيابة عن البلد. والذي لا يعلّمه التاريخ ولا التجارب أيٍّ كانت وممن صدرت فهو من غير المهتمين بأمور النّاس (المسلمين)، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم صورة وحقيقة، فالأحداث تكشف منابع الناس جماعة وأفرادا، حاكما ومحكوما، فعند النظر والتأمل في بلداننا العربية تجد أن الحمار ممتطي سيّده وأنّ الحكم والأمر لغير أهله، ولا غرابة من هذه التبعية العمياء التي اكْتَوَت ولازالت المجتمعات الإسلامية في قِدرِها للساعة تتقلّب ضمن الطبخة التي أُدخِلت فيها وصُبّت عليها بهارات فاسدة من كل أنجس الأمم الأخرى حتى تكون ذيلا لها من حيث العطاء أو السمعة العلمية والثقافية وإخمادا لباب الدعوى.
فمع جائحة كورونا الكل اليوم يريد تصدّر المشهد العلمي والبحثي والتجاربِ في الغرب، من الصين إلى أمريكا مرورا بأوروبا، حيث البحوث تكاد تنافس بعضها البعض بشيء من التسابق المذهل لاكتشاف الدواء أو كيفية حل شفرة تركيبة الفيروس ومن خلالها الحد من انتشاره في المجتمعات.
 لكن في نفس الوقت والعين تدمع والقلب يكاد ان يتفطّر ما أصاب المسلمين في ديارهم من خمول وأؤكّد على كلمة خمول معنىً وسياقا، فلا يمكن التعويل على من يحكم ديارنا اليوم فهُم من فهِم العصر القبل الحجري سياسة وحكما، لكن العيب كل العيب على دراويش العلم والطبّ الذين ابتُلِينا بهم اليوم في مجتمعاتنا، ناهيك عن سحرة الإعلام العربي من المحيط إلى الخليج مرورا بالمتوسط وتغريدهم خارج سرب الخطورة التي يعيشها المسلمون اليوم من غير كورونا وكيفية توظيف القلم والشاشة لصالح الغرب وبعض المنظمات التابعة لمراكز الاستخبارات الدولية والمعشعشة داخل قصور من يحكمنا رأيا ومشورة، فما فيروس كورونا إلا قمّة الايسبرغ من حجم الفساد الذي في مجتمعاتنا العربية، فلا طريقة حكيمة اِتُّبِعت في إدارة الكوارث ولا سياسة رشيدة انتقت لتكون نبراس هدى تهتدي بها المجتمعات في مثل هذه الظروف الملمّة، فكم سمعنا من طرطور في بلداننا أنه نجح في علاج مرضى الكورونا، وكم من مشعوذ دعى الناس إلى طريقته المثلى في التعاطي مع الجائحة في ظل صمت رهيب من أطباء وأخصائيين في أمراض الأوبئة عامة، وزد على ذلك عمى وزارات الصحة التي على رأسها مرضى الزهايمر لا يكادون يفقهون منافع حقنة طبية، ولا معاهد مختصة جمعت طلبة ودكاترة وعلماء أوبئة على مستوى البلد الواحد وبعيدا عن اتصالات بمختصين في دول عربية أو اقليمية متجاذبة جغرافيا، فهل ما تَعلّمَه هؤلاء إلا للتباهي بالشهادات وفي الأخير لا يهمّه من المهنة إلا الراتب، فليعلم هؤلاء أنهم مسؤولون أمام الله وهم من زمرة الفساد السياسي جملة وتفصيلا ولا عذر لهم أمام ما تمر به الأمّة من تخلّف، فأسطوانة العراقيل معروفة، لكن ألا يُنظر لمثل هذه الحوادث بعين المسؤولية والشفافية وكتابة شهادة براءة من عبث الحكام والمسؤولين لإبرآء الذمة!، ألم يتعلّم هؤلاء الأطباء والمختصّين من أقرانهم في الغرب وكيف كان تعاملهم مع فيروس كورونا والحدّ من انتشاره قبل أن يُكشف عن لقاح له !، ما فائدة علم هؤلاء صراحة!
فإن حجم الكارثة فإن حجم الكارثة من جراء فيروس كورونا لهو درسُ سياسةٍ وحكمٍ ومسؤوليةٍ أمام الذات والآخرين، ولينظر العامّي فينا أنّ لا كمامات طبية ولا مواد تنظيفية لإزالة الأوبئة، ولا إرشادات من جامعات ومعاهد درست الإشكال، اللّهم تبعية للأمم الأخرى في التعاطي أمام مثل هذه الكوارث والتي ستظهر بين الحين والآخر،فهل سيظل أبناء الأمّة في ذيل الرّكب يأتمرون بمعاهد امريكا واوروبا وآسيا نظرية وتطبيقا!، على أطباء الأمّة أن يشمّروا على سواعدهم بعد الاتكال على الله وفرض سياسة علمية على من يحكمنا اليوم وإن أدى ذلك إلى الهلاك في سبيل أن يحيا المسلمون أحرارا من غير قيود الجهل وسياسة التبعية التي جعلت منا حمير تُمتطى.
السلام عليكم ...

===============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 20 من شعبان 1441 هـ الموافق ل 13/04/2020






samedi 11 avril 2020

مقال بعنوان " الثقب الاسود و الازمة الاقتصادية العالمية المرتقبة " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



الثقب الأسود والأزمة الإقتصادية العالمية المرتقبة




إن العالم اليوم يدخل ركودا اقتصاديا رهيبا، وأزمة مالية حادة على الأبواب ستعصف بمحدودي الدخل في الغرب ممّا سيزيد الفرد والعائلات فقرا وعزلة نفسية يتمنون الخلاص من ساسة اليوم ولو بالدماء والإرتماء في أحضان الإقطاعية واليمين المتطرّف المتخفّي وراء الكنيسة والمموّلة له ماديا ومعنويا، بل سنشهد عودة أهل الصليب إلى إظهار عقيدتهم الإقصائية والمتطرّفة والعنصرية اتَجاه لكل من هو غير “مسيحي”، وستزداد الاضطرابات داخل بعض البلدان الغربية كإيطاليا واسبانيا وفرنسا واليونان والبرتغال وبلجيكا، وسنشهد احتجاجات تبدأ أوّلا بالدعوة إلى كنس من يحكم الغرب اليوم وخاصة في أوروبا واستئصال سياساتهم من حيث الحكم والإدارة، الشيء الذي عطّله الساسة الأوروبيين مرحليا ليس إلا من خلال الكذب على شعوبهم من باب إخفاء ما هم عليه اليوم من حقيقة معاينة أصبح فيها أهم السياسيين والإقتصاديين عجزة أمام هول ما حلّ بهم من خراب ربّاني، فالشعوب الغربية مدانة اكثر من حكوماتهم بسبب الميزانيات المصروفة على الأمن والدفاع والصحة والتعليم، فحجم الكارثة اصبحت ثقلا وعبئا على مستقبل الأجيال التي هي مرهونة لديون اليوم وللأزمة الإقتصادية التي على الأبواب، فإنها الحالقة لغطرسة الغرب وانكماش قوته والتخلي عن تمدده فعليا، فالأمور السلبية التي سيعيشها الغرب قريبا جدا ستكون لها آثارا مدمرة ومزلزلة لعروش حكّام العرب والمسلمين وخاصة في الشرق الأوسط، فأمريكا ستنحصر وروسيا ستغادر وحلف الناتو سينسحب مرحليا من تركيا بسبب هو الأزمة المالية، وستتلاشى منظمات انسانية عدة والتي كانت مهمّتها تجسسية بحتة في بلداننا العربية خاصة.
وبحكم معرفتي للغرب عن قريب، فإنه والله تترأى أمامي وعن قريب بيعة للثقب الأسود وأحسبها أولا في البوسنة والهرسك ومن بعدها في قلب أوروبا الغربية في ظل الفوضى التي ستُعاش قريبا وللظلم الذي سيتعرض له المسلمون في كثير من البلدان التي ستعلن رفع الصليب علنا من خلال تولي أحزابا يمينية للمشهد السياسي الأوروبي، ومن المحنة ستأتي حتما المنحة، وكما أن أبناء المنطقة العربية لطمتهم الأحداث داخل بلدان الإضطراب فكذلك سيكون شأن أبناء المسلمين داخل اوروبا أين ستصقلهم الأحداث قريبا وستردّهم أيضا لدينهم الحق وإلا كيف ستُفتح رومية عندما يأذن الله، فما سيكون من أبناء المسلمين في الغرب مستقبلا إنما مدد للثقب الأسود وسياساته التوسعية والتمددية بلا شك، وصدقا نعاينه واقعا يوما بعد يوم، وهذا والله من وعد الله لعباده الصادقين الذين رفعوا كلمة التوحيد على أكفّهم من اليوم الذي كانوا فيه في الصحاري إلى أن أصبحوا دولة وقوة تقارع أمم الكفر قاطبة انطلاقا من قوله: " وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً "، فالمعارك ستُنقل إلى حيث لا يُتوقّع، وسنشهد جيلا من المسلمين لا يؤمن إلا بالقوة لإثبات الهوية مرحليا، ومن بعد ذلك سيعمل للتمكين لإرضاء الله.
 فاليوم يمكن القول أن طريق العزة والرفعة في الدنيا والرضى في الآخرة قد عُبِّد بدماء وأشلاء من صدقوا الله فأصدقهم بحياة أخرى، وبان نوره (الطريق) لمن أراد أن يُبصر جرافة الثقب الأسود وما فعلته لهندسته حتى يكون التلاحم ما بين جميع أبناء الأمّة وتحت راية واحدة وقيادة موحدة.
والسلام عليكم

================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ  18 شعبان 1441 هـ الموافق ل 11/03/2020


 ـــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة : هذا المقال يتبع مقال  " العالم ما بعد كورونا " والمدون في مدونة نورالدين الجزائري