Rechercher dans ce blog

mercredi 10 août 2016

مقال بعنوان " أكراد اميركا وزبدة الحصاد " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



أكراد أمريكا وزبدة الحصاد ..



إنٌ من بين التقارير الاستخباراتية الخطيرة والسريّة التي رفعت إلى البيت الأبيض عند تشكيل السعودية وتركيا لما يسمى بالتحالف الاسلامي بأمر من أمريكا للمساهمة في القضاء على الارهاب ما تداوله ضبَّاط بالاستخبارات السعودية والتركية بتقرير رُفِع لمحمد بن سلمان بصفته كقائد للقوات العامة السعودية ورئيس الحلف الاسلامي محذرين من خطورة الأقدام على دخول سورية لأن انضمام عددا كبيرا من هذه القوات لداعش أمراً وارداً وكبيراً، فكان من أمريكا إِلَّا أن تؤجل عمل هذا التحالف إلى أجل غير مسمى من شدّة خطورة الامر إن تمّ؛ فعلى إثر ذلك عمدت الولايات المتحدة الامريكية إلى إنشاء قوات صغيرة من أكراد سورية وتركيا مدرَّبة في الاْردن وبعض دويلات الخليج مدينة لها بالولاء التام، لتقوم مقام فرق النخبة في الجيش الاسلامي المكون من البلدان الاسلامية والذي اُدرِج ملفه في سلة النفايات الاستخباراتية ..
فأمريكا لا تثق بأهل السنة وهي عقيدة البيت الأبيض في تعاملها مع المسلمين، فكل سُنّي عندها بمثابة إرهابي بداخله، فلذا لجأت إلى التعامل بالرضى مع كل من هو غير سُنّي وخاصة إن كان الطرف المقابل لا يدين بدين الاسلام، فكل تدخلاتها في النزاعات الاسلامية إِلَّا واتخذت الخصم كطرف ذو أحقية مطلقة على الخصم المسلم، فهي صريحة في عداوتها مع العقيدة الاسلامية الصافية ..
فأمرها في العراق والشام واضح بيّن، فهي تعادي أهل السنّة وتعاون المناوئين لهم بكل دسيسة، فدعمها للميليشيات الشيعية بالطائرات والسلاح والمشورة في العراق مفضوح، وكذا في سورية للوحدات الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي الكردي، والذي كان تحت رعاية نظام بشار وروسيا، فاستلمته ليكون يدّها الضاربة الأبية المطيعة لكل ما هو هدف لها ولاستراتيجيتها في المنطقة.
إن الحزب الديمقراطي الكردي نبتة ماركسية إلحادية خبيثة، فهم أبناء الشمس والنور كما يزعمون ويتباهون، خليط من شباب وشابّات مجنّدين، تدربوا في دول الجوار على يد خبراء من شركة بلاك ووتر الامريكية السيئة السمعة، وبعض مرتزقة الاستخبارات الدول العربية، نفخت فيهم أمريكا فيهم حلماً قديماً جديداً بإنشاء دويلة كردية عند تقسيم المنطقة، من كوباني عين العرب إلى الرّقة مروراً بمنبج، فهم يقاتلون إذاً من إجل قضية وحلم آبائهم وأجدادهم، فجعلت منهم أمريكا وقودها في استراتيجية غير معلنة، فهمّها وهمّهم داعش المؤرّق لمخططاتهما،فراحوا يحاربونها بكل الوسائل المباحة وغير ذلك والمتاحة وفي طَيّ التجريب لمكافحتها ومحاولة إزاحتها من طريقهما أواستئصال شأفة وجودها من تلك الارض الموعودة.
فأمريكا بزواجها مع أكراد سوريا تدرك أنّ المعادلة على الارض لغير صالح حليفتها وقوتها الضاربة، فجرّبت ذلك في كوباني عين العرب، وكيف بمئات من مقاتلي داعش صمدوا امام الآلاف من المقاتلين الأكراد ومن فوقهم طائراتها، فاستنتجوا أن سياسة الارض المحروقة هي الخطة الناجعة أمام هؤلاء، فأحرقت أمريكا الأخضر واليابس على رؤوس أهل السنة لإجبارهم التخلي عن ما خُطِّط له، فراحوا على أطراف كل بلدة مختبئين حتى يتّم تطهير الارض بسلاح الطيران المرّم دولياً من تحت أقدام أهل السنّة المدافعين عن الارض والمقدسات، ثم دخول الوحدات الكردية معلنة التطهير والنصر المبين ..
إنّ المراقب والمتتبع للمشهد السوري وفي المنطقة عموماً يدرك ويعلم علم اليقين أن ليست هذه الحفنة والشرذمة من المرتزقة أفراخ أوكار المخابرات المحلّية والعالمية من تصنع الانتصارات وخاصة ما روّج له في كوباني عين العرب ومنبج اليوم، وفرِحَ بذلك الخصوم والمناوئين لأهل السُّنة، بل لولا الطيران الامريكي والروسي والتحالف الدولي لكان هذا الحزب اللاّديني في خبر كان من التاريخ المعاصر، ولكان أكثرهم لاجئين في بلدان نفخ الجلود، وحين ترى المنصفين من الغربيين يقولون إن استمرار قتال الأكراد للسُنَّة منبعه شيك أبيض من المعاملات والاعانات الغربية والمحلّية، وتخطيط محكم في أروقة المخابرات المجاورة لسورية، فحينها تعلم أن فرح المناوئين بانتصارات الأكراد على الصادقين ولمزهم بخسران الارض والمعارك من طرف نساء PKK لهو من حقدهم الدّفين، ومرض القلوب التي لا تُعالج من الحسد.
فمعارك الأكراد PKK اليوم ضد الصادقين من أبناء الأمّة من مهازل النزالات والنزاعات على ما اُدخِل على الحروب الغير التقليدية، فالطيران المساند بنيرانه القوية وقنابله المدمّرة هو من يمهد للأكراد دخول بلدة من هنا وقرية من هناك بعد سياسة الارض المحروقة، والتي في الغالب ما سمّاها علماء النفس وأخصائيوا الحروب بجنون العظمة في الحروب، وأنّ الحقيقة على الارض غير الذي هو منشود ومتطاير به كانتصارات على جنود، وأنّ الضحية غالبا ما تكون من المدنيين المسالمين، وحين يهدأ وينزل غبار المعارك يدرك الصادق مدى كذب وتدليس تلك البنادق، فاليوم هم فوق الصادقين وهذا تمحيص من رب العالمين حتى يَتَّخِذ منهم شهداء ويُميّز الصفوف، وغداً نصر مبين وأنّ ربك فوق الخصم وهو المنتقم للموحدّين، وللمناوئين إن كانوا أهل نزال إن يصمدوا عُشر ما صمد الخصوم وهم تحت القنابل وشتى الحموم، وبعدها لكل حادثة مقال ومقام ..

السلام عليكم ..

========================
كتبـــــــه نورالدين الجزائري

08  ذو القعدة 1437هـ الموافق ل 10/08/2016








مقال بعنوان " الهوى اله يا اخونج " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


الهوى إله يا اخونج ..


لقد كرّم الله بني آدم، وكرّم من بني الانسان أتفاهم، وعظّم حُرمة المسلم، واصطفى منهم المؤمنين، وخصّ منهم المحسنين، فإن الله هو الحق المبين، فهو أهل الخير كله، كما أنّه سبحانه وتعالى أعطى للمسلم حسنات عن أعماله، فكذلك أعطى للكافر حسنات عن أعماله، فالمسلم بسبب إسلامه  وإيمانه يؤجر في الآخرة، والكافر بسبب كفره وشركه تُمحى حسناته وتكون عليه حسرات يوم القيامة، فالله الآمر من قبل ومن بعد وهو فعّال لما يريد ..
إنّ أصل خلق الانسان إلّا للعبادة " وما خلقت الجنّ والانس الّا ليعبدون "، فأصل الانسان عابد، فمنهم من عرف ربه فعبده كما أُمِر، ومنهم غير ذلك يعبده حسب هواه ومتقلَّبه، ومنهم من يتخذ إله غير الله فيصبح معبودا لغيره، ومنهم من يعبد هواه، ومنهم من يعبد الدرهم والدّينار، ومنهم من يعبد شتى الاصنام، منها الجسدية كاهل الشرك من الصوفية والشيعة والبوذية والهندوسية، واُخرى معنوية كالديمقراطية والاشتراكية، ومنهم من يعبد امرأة، وحتى يوجد من يعبد فرجها والعياذ بالله كالعلوية، وهكذا، فالإنسان أصله عابد فمن عرف رَبَّه فاز بالدارين .
فكلامنا اليوم عن عُبّاد أو عبدة الديمقراطية، هذا الصنم والإله الجديد الدخيل عن معتقد ومفاهيم الامة في وجدانها وكينونتها، في توحيدها وتشريعها، في صفة الحكم وآلياته الموثوقة، في فلسفة الحياة ورؤيتها، فهذا الصنم وليد طلاق الكنيسة والهوى، آمَن به لقطاء البشرية، وأرادوا به رباً لنا في الاعتقاد والتشريع، في التمكين، في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي عاقبة الامور من اقتصاد وثقافة وعلوم إنسانية اخرى ..
وقد حذرنا الشارع الحكيم من العبادة لغير الله، وأنّ فناء الأُمم كان سببه الحياد عن توحيد الله في الكبيرة والصغيرة، والتقوى فيما خُفي عن العباد، وأن لا ننجر وراء أذناب البقر فيما يخالف شرع الله، فلّما زَاغُوا أَزَاغ الله قلوب وبصائر البعض، فأوكلهم إلى آلهتهم وما يعبدون، وأنّه سبحانه هو المتعال والنَّاس فقراء إليه، وإلى شرعه المبين، وأنّها لسنن التي قد خلت، وتلك الايام يتداولها النَّاس في كل شيء، وإنّ الحجّة قائمة على البعض في دار الدنيا بعد أن مكّن لهم من الملك والسلطان، فإما روح وريحان، وأمّا نار وسعير وخسران ..
فحكّام المسلمين اليوم غير مسلمين، فهم في نواقض الاسلام يسبحون، وإن قاموا ببعض شعائر الاسلام، فإن الله يتقبّل من المتقين، فقد ضُيِّق واسعا في الباب النواقض ممّا هم عليه حكّامنا اليوم، فخيانتهم لله والرسول ظاهرة معلومة مشاهدة معاينة، لا تخفى حتى على ذو الاحتياجات الخاصة، فالدّين منهم براء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولا حول ولا قوة الا بالله ..
ومن الحكّام اليوم في منطقتنا من لَبِس قميص الاسلام، وهو في العلمانية يسبح ويمدح، ونادى في المدائن إنّي ابن سلالة الحكم الرشيد، وأنا الخليفة ابن السلطان عبد الحميد، فما كان من الله إلّا أن أتاه الله الملك ليكشف زيف ادعائه على رؤوس الاتباع والاشهاد، ففي بلده من المنكرات في العبادات ما يناقض رسالة ما يدَّعيه، فالصوفية الشركية تمكنت من أصول معتقد بلاده، وما مؤسسة غولن التعليمية و الترشيدية لهي دولة داخل دولة، ناهيك عن مؤسسة الجيش التي كادت أن تطيح به وبملكه، فاقتصاد بلاده اقتصاد سوق ولا يخلو من الرِّبَا، فهو في حرب على الله وما نُزِّل، وحدّث ولا حرج عن ما هو حرام ومعلوم من الدين بالضرورة من الخمارات والمراقص ونوادي العراة والحراقص، فأي اسلام هذا الذي يطّبقون، وأي معتقد هذا به يدينون ..
فسياسة أخونا الخارجية ممّا نفخ الشيطان، فموالاة أهل الكفر على أهل الاسلام ظاهرة بيِّنة، فقاعدة انجرليك أضحت مزار ومعبد ضرار لأمم الكفر العالمية، فكم من طلعات منها قتلت أطفال ونساء المسلمين بلا رحمة، ناهيك عن المفاهيم الاخلاقية، فكم اعتقلت سياسته من أهل الاسلام ممن أرادوا تلبية صرخة المظلومين للدفع عنهم وحفظ مقاصد الدين، فمنع مقاتلة اهل الشرك والنّفاق اللّعين باسم مكافحة الارهاب تلبية للغرب ذو الحقد الدفين، فبلاده اليوم أضحت محور تمرير مشاريع الغرب من روسيا وايران إلى اسرائيل ..
فاليوم بعد أن عزّز ملكه من حادثة الانقلاب، ونقّى صفّه من الخصوم، فكانت أول رحلة له إلى عاصمة القتل وتقتيل الممنهج للمسلمين، فالعبيد يصفقون للسياسة الحكيمة فما أبلد القوم من هذا الفهم السقيم، فإنّما هو إملاء واستدراج من رب المستضعفين، فوجوده في روسيا اليوم من أجل مصالح بلاده الضيّقة، وإرضاء للغرب اللّعين، بيّنت صفة الدّم المسلم عند خليفة الاخوان، وغلاء الصفقات على حساب مقاصد الاعتقاد، فقال المطبّلون إنّها سياسة، والسياسة لا تدخلون فيها المعتقد ولا شطراً من الدّين ..
فالسياسة بشقيها الداخلي والخارجي التي لا تضبطها عقيدة تصبح هوى وشيطان نجس متّبع، والسياسة اليوم لا مناورة فيها إلّا للكبار وفرض أجندتهم على الصغار، فخليط الاعتقاد ولبس عمامة التقوى لمن النِّفَاق العنيد، اذ أوامر الله جليَّة واضحة في الكفر بمعتقد الامم الاخرى بما لا يرضيه سبحانه وتعالى، فالهرولة على خطى الأرباب حتما سيؤدي إلى المهلكة وزوال الملك ولو بعد حين، فمن أشرك فقد يُحبط عمله، ويأتيه الهدم من حيث لا يتوقع، أفرأيت من اتخذ إله هواه فما كان مصيره والتاريخ مليء بالأمثال والعبر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النَّاس لا يعلمون ..

السلام عليكم ..

=======================
كتبـــــــه : نورالدين الجزائري

8 ذو القعدة الموافق ل 11/08/20161437هـ 



mardi 9 août 2016

مقال بعنوان " الغرب وخنجر ابي لؤلؤة المجوسي " بقلم المدون نورالدين الجزائري



الغرب وخنجر ابي لؤلؤة المجوسي ..


ماذا يريد الغرب من سورية تحديداً، ولما هذا التسامح في القتل والتقتيل فيها، وما الذي أوصل الأوضاع الى هذا التدمير في بلاد اليسمين، وما سر تكاثر المجموعات أو الفصائل القتالية إلى هذا العدد المجنون، فكثرتهم تدل على كل واحد منهم بما لديه فرح مسرور، ولماَ كثُرت الأجندات في قلب بلاد الشام، هل هي عورة الامة الكبرى انكشفت على تلك الارض المباركة، أم خنجر أبي لؤلؤة المسموم الذي خبّأه الغرب للأمة وكان ينتظر الفرصة السانحة لطعنها جماعةً مرة أخرى ..
بدأ المشهد يكتمل في أرض وقلعة الأمويين المباركة، تواجد عسكري مباشرة على الخارطة السورية، فالمنطقة الغربية الساحلية و وصولا لدمشق نفوذ روسي إيراني، وشمال شرق الخارطة كردي أمريكي، وجنوباً بريطاني، فما الذي يجري على الارض أذن، و ما سر التواجد الغربي مباشرة على أرض سورية المباركة، فأصبحوا يعلنون تواجدهم بعد أن كان سراً وفي أروقة المخابرات بلدان الجوار ومكاتب التجنيد الإجباري للأجندات المسطرة..!
إنّ الغرب درس الاسلام بعناية وجدّية، درسه من حيث العقيدة وعوامل النهوض والركود، درس الاسلام دراسة ممنهجة عن طريق الاستشراق أو البعثات الدبلوماسية والثقافية، عن طريق البحوث والأدمغة المهاجرة، درس الاسلام من حيث تجاربه الديمقراطية في بلداننا، نعم درسك ودرسني من حيث نقطة الالتقاء والتقاطع، من حيث الاجتماع والتفرق وهكذا، درس الجماعات من حيث الأيديولوجية والتوجه، وعلى أثره أصبح يميّز ما بين الجماعة الصافية العقيدة والرخوة الهشّة، وما بين الجماعة المميّعة والمذبذبة، و ما بين الجماعة المقاتلة والمسالمة، حتى أضحت عنده مراكز تصنيفات يعرف من خلالها السلبيات والإيجابيات في مجتمعاتنا، المنفعة والمفسدة لسياساته في أمّتنا، فتطور الغرب اليوم من مقاتلة الأُمَّة مباشرة الى مقاتلتها عبر وكلاء، من حكومات وميليشيات، الى جيوش وعملاء.
لقد استثمر الغرب في عالمنا حتى يتفوق علينا ونبطل عجلة النهوض بسواعد أيدينا، زرع فينا اللاّديني والليبرالي والعلماني، أوجد فينا بعدها المسلم الوسطي إلى الوطني، أذاب شهواته في مجتمعاتنا حتى أدمنّا طريقة عيشه ومنتوجاته، فهذه هي الأمّة الموجودة اليوم على كتالوج النسيج العالمي، خليط من مفاهيم شتى، إبنة تجارب جمّة، فمن نكون يا ترى ..!
إنّ مشاهد قتل المسلمين اليوم وتدمير البنى التحتية للمجتمعات الاسلامية بدون أن يُحرّك ساكن الامة لهو الهوان والمرض الذي أصابها من سم ذلك الخنجر في صدرها، خنجر مسموم أدّى سمّه إلى تخدير وشلل تام لأبناء الأمّة، أطفال تذبح ونساء تغتصب وشيوخ تبكي مِرَار الكلمات، بأي أدنى تحرك من قادة وجيوش الاوطان وكأنها عصابات، نعم أضحت محميات للحدائق الخلفية للغرب والمستعمرات، عدو داخلي وسيّده الخارجي على أن لا يتفوه الاسلام المنزّل، ويستبدل بالذي دُبِّر وبدِّل ..
فالغرب اليوم أصبح يقود معاركه في بلادنا بأقل التكاليف على ما كان عليه، فقد أدرك مدى قوة جماعة واحدة من الأمّة وجبروتها عليه، فهو يعلم اليوم أن قلّة من أبناء الاسلام من تحاربه وتحارب مشاريعه بلا هوادة، فقد نجح في عزلها وتصنيفها بآلياته الدولية وأدواته الاعلامية على أنّها الخطر الاسود، وعلى الجميع التكاتف لمجابهتها واستئصالها، فجاء بخيله وخيلائه لمقاتلتها بالنيابة والمشورة، وهو اليوم في عقر ديار الاسلام متمثلا كما أسلفنا بحكومات وجيوش، او جماعات وطنية أو عرقية أو طائفية، واُخرى إسلامية تأتمر بأوامره مباشرة أو عن طريق دول وحكومات، أو ممّولين معروفين ومحسوبين على الأمّة ..
فسورية اليوم باتت الفاضحة، الكاشفة، لمخططات أعداء الأمّة، فهي نقطة التقاء مصالح عملاقة ضخمة لعدة دول غربية بمشاريعها، وإقليمية بمواردها، فتسويق الغاز والبترول لإسرائيل ومن ثمّة إلى أوروبا عبر المتوسط لا يمكن أن يمر إلا على أراضيها، فأنابيب الغاز الروسي الإيراني إلى إسرائيل طريقه سورية، وكذا المشروع الامريكي الخليجي التركي للغاز لا بمكن أن يمر إلا عبر سورية، فالتقاء المصلحة حتّمت على الجميع تبادل الأدوار، فيصورون للمسلم تارة أن أمريكا هي الحامية، وتارة أخرى روسيا هي المنقذة، يترنحون ما بين معسكرين بأجندته الواحدة، ذو النفوذ المختلفة، فللقطبين معسكرهما من أبناء الأمّة جاهزين للاقتتال لتنفيذ مشارعهما ولا قداسة للدّم المسلم في الاجندات الخارجية ..
فما نراه اليوم من اقتتال داخلي ما بين الفصائل المحسوبة على الصف الاسلامي ومن كفرت بالمشروع الغربي اقتتال الاخوة الأعداء لهو من نتاج الدراسات للإسلام من حيث نقطة قوته إلى أروقة ضعفه، فمن لم يخضع للمخططات شُوطن وحُوصر، ومن رضخ أُغرق بالمال والترف، فالمخلص أضحى له عدو داخلي حتى يصل إلى صاحب الخنجر المسموم الذي هو داء قاتل لنهوض الأمّة ..
فالغرب اليوم وعلى رأسه أمريكا يطعن الأُمَّة من صدرها بعد أن طعنت في ظهرها من قبل من منافقي الملّة، فهو لا يخجل من إظهار مخططاته علناً ناهيك عمّن يدافع عنها من بني جلدتنا، فلا مزايدة على من ينصر وناصر من أراد الخير للأمة وإعادتها لدينها ولمعتقد الصدر الاول كي تكون سيدة العالم بلا منازعة، أو يلعن من كان سبب تفوق الغرب علينا وهو منّا، وناول الغرب السمّ القاتل لمزيد من القتل والتشريد والضعف على حساب الدّين والإنسان في منطقتنا ..

السلام عليكم ..

=======================
كتبـــــــه : نورالدين الجزائري

7 ذو القعدة 1437هـ الموافق ل 09/08/2016



lundi 8 août 2016

مقال بعنوان " ماذا بعد فك ارتباط جبهة المصرة بالقاعدة " ... المدون نورالدين الجزائري




ماذا بعد فك ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة ..!

بعد أن ضغطت قطر والسعودية من خلال باكستان على طالبان عبر مكتبها بالدوحة لثنّي القاعدة بقبول فكّ ارتباطها بجبهة النصرة، ومن ثمّة إلغاء الاسم المرتبط بمنظمة "ارهابية" واستبداله بمصطلح مقاوم كالذي نراه في فسيفساء المشهد السوري المعارض لنظام بشار، سيتجه جيش فتح الشام أو جفش للانخراط في العملية السياسية الشاملة التي أُعدّت في مخافر البيت الابيض، بعد أن تصبح جفش مقبولة من كل الفصائل المقاتلة كقوة محورية في المفاوضات المقبلة مع النظام والغرب، وستكّون جناحا سياسيا في المفاوضات المقبلة، وستكون هذه المرة في أنقرة كراعي رسمي للتيار المعارض لبشار برعاية أمريكية روسية سعودية، وسيتفقون على ذهاب الاسد وانخراط جبهة النصرة أو جيش فتح الشام في العملية السياسية، ومن شروط الانخراط التام في العملية السياسية المطبوخة سالفاً نبذ جميع أشكال العنف والارهاب، وأجندة زمنية مطلوبة في حلّ جيشها كشرط أساسي في بناء سورية من جديد ، سيكون أمر جفش كالجماعة المقاتلة الليبية التي يترأسها عبد الحكيم بلحاج وستدخل البرلمانات، والايام بيننا ..

==============================
كتبه نورالدين الجزائري

الاثنين 5 ذو القعدة 1437هـ الموافق ل 08/08/2016

dimanche 7 août 2016

مقال بعنوان " ماذا بعد معركة حلب " بقلم المدون نورالدين الجزائري


ماذا بعد معركة حلب ...


لاشكّ أن الرئيس الامريكي أوباما قرّب على مغادرة البيت الابيض، فسيخلفه رئيسا جديدا في شهر نوفمبر من هذا العام، ليكمل تركة عهدين من حكمٍ اتّسم بالعنف والارهاب المفرط اتجاه المسلمين وخاصة ثوراتهم اتجاه حكّام العرب الموظّفين لدى حكومته الموقرة، فأوباما بعهدتين من حكمه لأمريكا خبير وعارف بسرّ من ناهض سياسة بلاده إبّان حكمه، وخاصة الملّف السوري تحديداً، كما كان لبوش الابن معرفة جيّدة للملف العراقي، فأداره حتى خُرِّبت بلاد الرشيد، وتركت للروافض يعبثون في أثار السنّة، وكأن الكرَّة تعاد مرة ثانية وبأدوات اخرى، وبنو جلدتي في تخديرهم لا يدركون .
أوباما يريد الخروج من البيت الابيض بالعلامة الكاملة في تفتيت المفتِت في خارطتنا، ولذا يسعى وسعى جاهدا للملمة السياسات المتقاربة منه المتناقضة بينها لحربه الكونية على داعش، فقد جمع ما بين السعودية وايران لمحاربة داعش في العراق، وأمر ذلك موثّق ومعلوم ومعلن، فأمدّت إيران بالرجال والسلاح، والسعودية بالمال، وحفّت أمريكا هذا التحالف المتناقض بطيران كثيف، وكان ما كان في مدن العراق التي كانت تحت حكم داعش من هول الخراب والتقتيل والذّل بسبب هذا التحالف الثلاثي الأبعاد.
فإدارة أوباما حسمت أمر ملف العراق عند ملالي طهران، وحتى لا تكون بلبلة ورفع الأصوات داخل تلبيت الخليجي في رؤية إيران تتفرد بالعراق، أوزعت أمريكا إلى السعودية إنشاء حلف إسلامي مهمّته دخول سورية في الوقت المحدّد لمهمّته، لتصفية القضية فيها، وذلك تزامناً مع إيران وميليشياتها اتجاه الموصل، وزحف التحالف الاسلامي بقيادة السعودية وتركيا وفصائلهم المقاتلة على الارض اتّجاه الرقّة، بعد معركة حلب ومنبج باتفاق أمريكي روسي على أعلى المستويات .
فإن ما تم الاتفاق عليه سرّاً بين الفرقاء في المنطقة برئاسة أمريكا كان ينقصه شيئا من "الشرعية الجهادية" إن صحّ التعبير لبداية معركة حلب خاصة والاتجاه بعدها للرقّة، فجاء فكّ الارتباط في هذه المرحلة الحساسة من الصراع في سورية بعد تفاهم سعودي تركي مع رؤوس القاعدة بعد اختراقها كلياً وعلى رأس التنظيم أيمن الظواهري، و الذي بارك هذا الفكَّ الذي لا يقرّه عاقلا ولا حكيماً في هذه الظروف من الصراع حتى تسدل الحرب إزارها، ولكن ما خفي من هذه الخطوة أعظم ممّا يتصور البعض المحسوب على الساحة الجهادية، ففك الارتباط بمعنى دمج جبهة النصرة التي أبدلت اسمها لحركة فتح الشام أو "حفش " في العملية السياسية بعد معركة حلب، فلولا حفش ما استطاعت كل الفصائل الدخول في معركة حلب، فهي رأس الحربة في التخطيط وشحن بطاريات الجماعات المقاتلة من المحسوبة على التيار الجهادي أو التي ركبت موجة الديمقراطية بمحاورة النظام في سويسرا، فالكل اندمج في هذه المعركة وشعارهم سورية، فسينتج من هذه اللُّحمة والخليط الفصائلي نوعاً من الرضى حول التحوّل الذي أحدثته حفش في اندماجها مع الفصائل وبه اندماجها في المشروع الوطني والذي طُبخ في أروقة المكر بعد حشد الجميع باتفاق كل الفصائل والنظام نحو هدنة وتصفية القضية السورية، وكل ذلك مرهون بمدى استجابة الجميع نحو استئصال داعش من الرقّة .
فإن الأحداث المتسلسلة في المنطقة من إسقاط المقاتلة الروسية، وقطع العلاقات ما بين تركيا وروسيا، وبعدها تفجيرات مطار اسطنبول وعملية الانقلاب الاخيرة ليست عبثية، فتركيا والسعودية غير مرتاحتين لسياسة تقسيم المنطقة على أسس عرقية و إثنية، فكان لابد من جرّهما لقبول هذا المخطط، فالسعودية قبلت الامر بإعطاء محمد بن سلمان وعوداً لخلافة أبيه على العرش، وتركيا سُمح لها من روسيا إعادة العلاقات الدبلوماسية لما كانت عليه وأكثر، وقبول أنقرة بوضعية الاسد حاليا في إدارة المرحلة حتى يتّم تسوية شاملة للقضية السورية، فما كان من معركة حلب لهو خير دليل في ذلك بانعدام الطيران الروسي في قصف وضرب أهداف قيادة الفصائل فيها لترجيح كفّة النظام، وكان من الخطة أيضا السماح لتركيا بتطهير مؤسساتها الثلاثة من عناصر الانقلاب او الداعمين له ولو بكلمة، وكل ذلك لهو قبول مؤقت من قوى الشرّ المحورية لتصفية القضية السورية، حسب الرؤية الامريكية الصهيونية وهذ قبل انتهاء حكم اوباما.
فالمخطط من كل هذا استئصال داعش من العراق وسوريا، وما معركة حلب ودخانها إلا تمهيدا لما هو أعظم من تصور الجميع، وتغيّيب معارك داعش وأنصارها وانتصاراتها على الارض من المعركة الإعلامية لهو في هذا الاتجاه من الحرب الاعلامية، وحصرها في ثوب الهزيمة وخسران مناطقها لبث روح الشكّ حتى في ضعاف مناصريها ومن ينظر إليها بعين القبول، ثمّ دخول النخبة من جيوش التحالف الاسلامي من تركيا، بتعزيز من أكراد منبج المدعومين أمريكيا، والتحاق الفصائل المقاتلة في حلب بالركب المنتظر لنقطة الصفر، سياسة الجميع المصلحة الوطنية السورية العليا، ومحاربة "الارهاب"، ونبذ العناصر الدخيلة على القضية السورية، وكذا الامر مع ميليشيات ايران في العراق باتجاه الموصل، وقد بدأت حقيقة المعركة المنتظرة ما بين داعش والجيوش والفصائل بالوكالة من أجل حسم امر الدولة الاسلامية نهائيا .
قد علمتنا التجارب والمحن أن التحالفات مع أمريكا وبالاً في آخر المطاف، فمحور الشر الثلاثي في المنطقة امريكا-اسرائيل-ايران في تحالف للهيمنة على المنطقة بيد من حديد ولعقود من الزمن أن مرروا على الامة هذا المخطط الرهيب، فإن من يصمد هو من قرار أمره بيده، ومن دخل في هذا الحلف الشيطاني ستُقطع يده من أي قرار يريد أن يتخذه، فهل نحن بصدد القول أننا مرة ثانية أكلنا يوم اكل الثور الابيض، أم القضية بيعت وانتهى أمرها إلّا أن يقيّض الله لهذه الامة من سوف يُتلف كل حسابات عدّوها، ولن يصيبها إلّا ما كُتب عليها، وأنّ الامر بيد الله في أوّله وآخره، وإن ينصر الله من نصره وإن اجتمعت عليه ملل المفر قاطبة.
الســـلام عليكم ..
=========================
كتبـــــــه : نورالدين الجزائري

الاحد 4 ذو القعدة 1437هـ الموافق ل 07/08/2016

samedi 6 août 2016

مقال بعنوان " سورية وحرمة الاخفاقات " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


سورية وحرمة الإخفاقات ..



عودنا النظام الدّولي بالمفاجآت في حظائره على أراضينا، وكيف السبيل للزرع فيها، والسهر على نمو الغلّة، ومن ثمة قطف ثمار تجاربه ومخططاته في مزارعه بأيدينا وسواعدنا بتسليمه المنتوج على طبق من ذهب، فهو الآمر والناهي أولاً وأخيراً في مؤسساته الدولية المزروعة في بلداننا، ليس لنا من الامر شيئا في اتخاذ كيفية الزرع والحصد وبيع المنتوج حسب الإيجاب والقبول والمتعارف عليه، او ادّخاره لأيام عجاف وتسويق المخزون حسب رغبات الداخل والخارج.
إنّ كل تجارب المجتمع الدولي من زبالة الانتاج إلى حصاد المنتوج اتُّفق على معاينتها حسب متطلبات القوى المهيمنة على ثرواتنا ومقدّراتنا، فقد زرعوا في وطننا كياناً دخيلاً على الأمّة، مهمّته إحكام القيد على حكّام المنطقة وعروشهم، فمكاتب الاقتراع لأي حاكم مقرّها في تل أبيب، وكذا كل ملف حسَّاس يمس بأمن المنطقة أو زعزعة استقرارها، فالمنطقة في قبضة متسلسلة من خطة مارشالية، يصعب على من فيها من المخلصين عدم التصادم معها أو إهمال قوانينها الظاهرة والخفية.
فالمنطقة في غبار دحس و غبراء منذ عقود، وذلك نتيجة منتوج فاسد، وما ثمرة اليوم إلا زرع البارحة، فنحن لم نتعلم من التاريخ ولا من السياسات الفاشلة المتعاقبة على مر عقود من حكومات مُوجهة بالرمونت كنترول، ولا من حروب داخلية ما بين أحزاب وحكومات "شرعية"، خلّفت الآلاف من القتلى والجرحى، وقضت على مقومات واقتصاد ذلك البلد من وطننا، ولا من فصائل متناحرة فيما بينها من أجل مصلحة الوطن الواحد، وبعيدة كل البعد عن استراتيجية قصيرة أو متوسطة المدى لإخراج الأمّة من هذا التيه والفشل المتسلسل، والذي نحن عليه اليوم من صراعات داخلية مجنونة الأهداف والبوصلة.
إنّ الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أولى بها وعليه الأخذ بما فيها من دروس وعبر، فالحياة تجارب، والمجرب أنّى يلدغ مرات، فعلى سبيل الأمثلة، فإن الجنرال الفيتنامي جياب شنَّ حربين على أعتى دولتين في الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، فكُتبت عليه حرب فرنسا في " ديان بيان فو" في بلده فأذّل فرنسا عسكرياً، وخرجت فرنسا مدحورة مطرودة، فالرجل حينها تعلم فنون القتال ومات شابا حينها، ثمّ كُتبت على بلاده حرباً أخرى مع أمريكا، قضت على الأخضر واليابس في فيتنام، فالرجل مسك البندقية بيد، وملف بلده في المحافل الدولية بيد، فقد تعلم من حربه مع فرنسا فنون القتال، ثم تعلم مع مر السنين فنون الحوار، فقد أرغم امريكا في باريس على الاذعان لشروط بلاده في كيفية إنهاء الحرب معها، في بلد كان البارحة من انتزع منها حرية شعبه، فسياسته أذلّت قوتين عظيمتين في بضع سنين، حتى أصبح مثلا يُحتذى به في فنون القتال والسياسة ..
فنحن أُمَّة لا نستن بفارس ولا بروم، فلما كٌتب علينا منتوج فاسد من زبالة السياسة الدولية كان لابد علينا التعلم من مثل هؤلاء العمالقة وكيفية إدارة فنون المناورات مع قوى الشر العالمية، فلا سياسة وضعية تعلمنا ولا فناً اتقنا، فهذا حال من ليس أمره بيده كما هو خال أمتنا اليوم.
فنحن لم نتعلم من تناحر الفصائل الجهادية في أفغانستان مثلاً، ومن كان سبب ذلك و ورائه، ولما كان الاقتتال على ثمرة مجهود جماعي، ولم نتعلم من دروس الاقتتال من قبل الفصائل الفلسطينية فيما بينها، وسبب ذلك، ومن كان وراء الدماء التي اريقت في داخل البيت الفلسطيني، ولم نتعلم مما جرى البارحة في الجزائر، وما سبب حصد نصف مليون من الأبرياء، ولم نتعلم من مآساة الصومال وكيف اقتتل الاخوة هناك ودُمّر بلد يعاني الويلات من عقود إلى يومنا هذا، نحن لا نتعلم ولن نتعلم من الدروس داخل البيت الواحد من الوطن، وهذا سبيل كل فاقد لإرادة التعلم، أو بالأحرى مجرد من فنون المناورة وسياسة الحزم اتجاه ثوابت الأمّة مع منظومة دولية متوحّشة تريد إبقائه تحت الوصاية، وتحت ذلّ مستمر لا يريد لهذه الأمّة سبيلا للتحرر من مخالبه المسمومة القاتلة.
فندائي لكل الفصائل المقاتلة في سورية اليوم، فهل ستسقطون في أخطاء أفغانستان، وعَمَى الفلسطينيين، وجنون الجزائريين، وعبث الصوماليين، فالأجدر بكم التّعلّم من أخطاء البيت الواحد، فأدوات الخبث ظاهرة للعيان اليوم أمامكم، فهي من تتربص بكم الدوائر في كل منعطف للايقاع بكم في فخ التشتيت والتناحر وزرع الفتن بينكم لقطف بناركم، ثمّ جرّكم في ظلمات سياساتهم لطمس أبصاركم عن ثمرة جهادكم وتضحياتكم، فعلى الصادقين من اهلنا في سورية الذين حملوا على عاتقهم طرد الطاغية بشار من البلاد ورميه إلى داعميه، أن يتقوا الله في دينهم أولا، وفي سياسة المرحلة التي هم عليها ثانية، وعرضها على مشرحة المصلحة والمفسدة الشرعية، وأن لا تُملى عليهم الشروط من اللاعبين بمقاصد دينهم، وأن يتوحدوا على قلب رجل واحد في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ قضيتهم، وأن يعيدوا حساباتهم المرحلية حسب رؤية البندقية، فلا تفريط فيها على حساب الكلمة، فهي روح الكلمة وعمادها، وأن يدرسوا ما يُراد لهم من المجتمع الدولي، وأن ينبذوا شروطه واقتراحاته، فلا خير فيه وقد سالت أنهار من دماء بسبب خبثه ونفاقه، ولا سبيل لكم من مخالبه إلا التمسك بثوابت دينكم وما تمليه عليه السياسة الشرعية في باب الجهاد ودفع العدو الصائل، فما يجري اليوم في سورية وكل سورية بداية تحرر الأمّة على أيديكم فأنتم أملها بعد الله، فلا تذهب ريحكم تنازعات، وعليكم برد شروط الممّول وصاحب المخططات، فلكم في اجتماع كلمتكم وبندقيتكم عبرة لكم قبل غيركم في كيفية السبيل للانتصارات، فاليوم حلب وغدا دمشق، فمن شروط النصر التعلم من الإخفاقات والعثرات، فعليكم اليوم خنق المجتمع الدولي وأدواته في المنطقة بإعلان الطلاق من سياساتهم أجمعين، فمن الدروس المستفادة اليوم من معركة حلب أنّه يريد من خلالها خلق ميزان قوى، وشد العصى من وسط قضيتكم لجركم لمفاوضات وقد رأيتم مآلاتها ونتائجها، فالكرة اليوم في ميادينكم، والشعوب العربية من ورائكم، والله فوقكم، فعليكم بأسباب النصر لينصركم، ويتنزل نصر الله عليكم و إلّا أهلاً وسهلاً بسورية في بلدان الإخفاقات  .


============================
كتبــــــه : نورالدين الجزائري

3  ذو القعدة 1437هـ الموافق ل 06/08/2016 







vendredi 5 août 2016

مقال بعنوان " صراع الفكرة و فكرة الصراع " بقلم المدون نورالدين الجزائري


صراع الفكرة وفكرة الصراع



منذ أول صراع بشري كان على احد الطرفين استخدام عقله للنيل من خصمه، للبحث في  أسباب ضعف الخصم عقلانياً، والإتيان بهزيمته من هذا الباب الهشَّ مفتاحُه، وأبعد من ذلك أن صراع الحقّ والباطل منذ أن نزغ الشيطان في روع آدم لحياده عن امر ربه، كانت الفكرة لإغواء الاخر هي السلاح في الإطاحة بالخصم، وعلى ذلك بنيت الانسانية وجُبِلت على الفكرة، على التساؤل، على التخطيط، على ما بعد الوجود، وكل ذلك مبني على إيجادها وبلورتها وتطويرها والاستنتاج منها والمشي عليها وتركها واستبدالها بفكرة أخرى، وذلك ممّا ميّز الله سبحانه عباده عن سائر مخلوقاته.
ولاشكّ ان الانسان محمل على الخير كما هو كذلك على الشر، ومن سرِّ خلق الخلق ان الله عزّ وجل جعلهم للاختبار لا ليختبروه، فنعمة العقل جعلت الوصول إلى الحق ومن ثمّة العمل به، و إن يسع الخلق للفطرة التي فطرهم عليها، وهو الخير وإيجاده والعمل به والحرص عليه، كما ان للشيء مضاده، فالخير ضده الشر و يدخل فيه كل من تشرّبه و عمل به وحرص على نشره في المجتمعات.
فالطبيعة البشرية مجبولة على الخير ومطبوعة عليه غن وافقت السنن وعملت بما جاءت به الرسل، فكل السعادة بما منّى الله عليها من وحي، وتنحرف الى الضلال والهمجية والبعد عن السوية اذا تغمّدها الشيطان بشره، وقال لها من هنا النصر والتمكين.
فالدّارس لبقاء الامم وإن قلّت مواردها واندثار أخرى وإن عظُمَت حضارتها، فالقاسم المشترك بينهما هو مدى الخير والشر في تلك المجتمعات، ومدى قوة الفكرة في ذلك الانسان المكون لها ، فالوحي كله خير، والوسوسة من روع الشيطان، فأهل الوحي أهل حقٍ وعصمة واستمرارية، وأهل الباطل أهل ضلال وتشرذم واندثار، وما نشهده اليوم من صراع الفكرة لهو ما عاشه الاولون بطرق أخرى، فالصراع ما بين الحق والباطل هو حرب مستمرة بين الخير والشر وكلاهما مبني على الفكرة.
لا اريد أن أخوض طويلا في أمثلة من تاريخ الامة وكيف طال ملكها لأكثر من ثمان قرون ونصف، ولا لأخرى ومدى جبروتها وغطرستها وما استمرت إلا لقرن و زيادة، فاسألوا ابن خلدون ينبئكم عن سبب بقاء الدول وزوالها في مقدّمته، فنحن اليوم في خضّم صراع أخر ما بين الفكرة بنوعَيْها، وكيفية إيصالها للداخل و الخارج، وفرضها على الخصم لنسف إدعائه من أصله، فصراع الأفكار أشدّ فتكا من التقاء المقاتلَيْن، فالفكرة تقتل في العدو المعنوي، والرصاصة تقتل الجسد، فالجسد يفنى، والفكرة تبقى، فصراع الفكرة من وحي منبع فكرة الصراع ، صراع الامم وان اختلفت الأساليب والأدوات  .
فاليهود أسسوا لكيانهم بفكرة لهرتزل، والفكرة اليوم مبلورة في كيان ، وصراع الغرب والشرق كذلك أساسه فكرة، الرأسمالية مقابل الاشتراكية، حتى أُسقِطت الاشتراكية، وكانت لها تبعات في عالمنا الاسلامي، فقد زُرِع فيه من فكرة ضربت فِكرتَه حتى أضحى فكرا من علمانية وقومية وعرقية، فالضعيف يتأثر دوماً ودائماً بفكرة القويّ، ويتبعه في الفكرة والتفكير، بأساليب ترهيبية وترغيبية، يزرع في مجتمعه فكرة الصراع ما بين الموجود والدخيل، ما بين الموروث والمستورد، ما بين السقيم والصحيّ، ما بين التخلّف والتقدم، وكل ذلك بكيفية تسويغ الفكرة و تقديمها على أنّها النموذج المثالي.
لقد سلبوا الأمّة من صراع الفكرة وفكرة الصراع، قسَّموا وقطّعوا أوصالها حتى تُجرَد من الفكرة، وادخلوا فيها من الفكرة حتى أضحت متصارعة مع نفسها وذاتها و أسّ فكرة بنيانها، قتلوا فيها الفكرة حتى أصبحت ترى دماء المسلم ماءً ، وانتهاك الأعراض آفة، ناهيك عن الكفر المستشري فيها فهو من الخصوصيات الفردية، وغرسوا فيها محاربة كل ما هو فضيلة بفكرة الرذيلة، فانظر إلى فكرة كفر التشريع وانتشاره، وتقنين الربا والزنى والخمور وتعميمه، إلى الاصطفاف مع القوي لإذلال بقية الشعوب المسلمة وكل ذلك في محاربة فكرة، فكرةُ رفض الفكرة الاخرى ومقارعتها بالفكرة، ومن هنا بدء لُب صراع الفكرة.
يقول مهندس تنظير السياسة الامريكية -كيسنجر- وزير خارجية أمريكا عند توقيع معاهدة كامب ديفيد لرئيس الوزراء الاسرائيلي :" إني سلمتك أمة نائمة تغط في سبات عميق، ولكنها لا تموت، فاحرص على ألا تصحوا هذه الأمة، فإن صحت، استردت في سنوات قليله، ما سلب منها في قرون .."، فالمخضرم اليهودي كسنجر كان أوعى وأدرى بصراع الأفكار، فكل نظرياته من روح أفكاره وقراءة المستقبل بما يخدم سياسة بلاده، فكلامه لمناحييم بيجِن من صلب صراع الفكرة، فقد عَلِم أن الأمّة صاحب الفكرة، و انّ فكرتها من الفطرة التي فُطرت عليها، وهي صالحة لكل الانسانية، فهي من روح الله لعباده، و أنّ ما تم من سلب الأمّة لإرادتها فذلك من سلبها لاستقلالية أفكارها وفكرها، و أنّ استمرارية الهيمنة عليها هي التحكّم في مصدر وحييها، وأن الانسان ينام بفكر ويصح بفكر آخر، وعملية التنويم تسبقها دراسة لمخدّر قوي حتى يسهل تنويمها، والمخدّر بات في إدخال فكر غريب عليها، ومن ثمة تنويمها في فكر إنعاشي، والتحذير من عدم استمرارية التخدير إن استرجعت زمام الفكرة والمبادرة، والرجل كان يعي ويعلم مدى تأثير الفكرة على الخصم إن قبلها أو ردّها.
فاليوم وبحمد الله ومنّته على الأمّة، بدأنا في رفض هيمنة الفكرة، وأنّها الشر المستطيل على نهضتنا، ودخل البعض منّا في فكرة الصراع لردّ صحيح الفكرة إلى صريح العيش بها ومنها وعليها، فما أكثر اليوم من إبناء ربعي بن عامر رضي الله عنه وتصحيح الفكرة، فكر الغرب الذي مَس نهضة الامة ، ومن خلاله الْتَهَمَها كما يلتهم الحوت القوي الضعيف، ومن فكرهم العلمانية والقومية والوطنية والليبرالية، وقوم آخرين من أصحاب الوسطية والسلمية، فلا إلى صراع الفكرة نقحوا ولا إلى فكرة الصراع نافحوا، مذبذبين كمنافقي الصدر الاول من الأمّة ينتظرون ميل الكفة.
فأصحاب صراع الفكرة اليوم في احتكار لأدواتها وكيفية تسويغها، فالنظام دولي يحكم السيطرة على الانسانية اليوم عبر أذرعه الأربع : السلاح -الخامات- الشرعيه_الإعلام ، فهو يُدخل في حاشيته كل من يخدم أجندته وفكرته، ويقصي و يشيطن كل من يعارض سياسته و توجهاته وهيمنته، فيرى في الشيطان ملكاً وكذا في الملك شيطاناً، فكان لابد أن يُقارع بنفس الفكرة وبأساليب مختلفة حتى تتساوى الرؤى في إيصال الفكرة.
فإذاً ما نراه اليوم من أساليب الاحتكار للمعلومة بنيّة تغيِيب الطرف الاخر وفكرته، لهو من صراع الأيديولوجيات والأفكار عبر تاريخ الانسانية، فقد عُرِفت هذه السياسة بالحرب النفسية، أفكاراً قاتلة تُبَث في روح المقاوم للهيمنة، وإنّ أكبر كذبةٍ ترويجُ باطلٍ ظاهرٍ للعيان، وخاصة الترويج للكفر أمام الايمان، فأساليب الشيطنة و إن عَظُمَت فهي زائلة لا محالة أمام قوة صمود الايمان وأهله، فالنازية و بوقُها قوبل وعبقريته في ترويج الفكرة أصبحت من خبر كان، وكذا مستقبل القوى الرأسمالية، لأن بناية فكرها على باطل، والباطل من فكرة لا أصل لها، وَ أَمَّا ما ينفع الناس هو الحق، والحق هو الله .
فالصراع اليوم صراع أفكار قبل أن يكون صراع المدافع والطيران، فقلة من أبناء الامة فهموا الفكرة، وأخذوا على عاتقهم تِبيان زيف الهيمنة وخطورتها على الانسانية، فدخلوا في حرب الأفكار مع الغرب لإيصال رسالة ربعي بن عامر رضي الله عنه، وقد أفلح القوم من حيث النظرية، فلا ينفك خبرا في جرائد الغرب إلا وتجد خبر هؤلاء وعملهم، والاصرار على إيصال فكرهم، فالكل اليوم يهرول لفتح كتاب الفكر الاخر وقراءة ما بين سطور الفكرة علّها تتضح لمن أراد أن يفهم ويستوعب .

الســـلام عليكم ..
=====================
كتبـــــــه : نورالدين الجزائري

2       ذو القعدة 1473 الموافق ل 05/08/2016