Rechercher dans ce blog

mercredi 12 août 2020

مقال بعنوان " قراءة أحداث ليبيا إلى الموزمبيق من زاوية أخرى " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



قراءة أحداث ليبيا إلى الموزمبيق من زاوية أخرى



خص الله عزّ وجل المسلم بعقل وألزم العقل بنص حتى لا يسبح إلا بما فهّمه الله سبحانه وتعالى من أمور وأحداث تدور عليه وحوله، لذا لم تكن العقول مشتتة في عزّ الاسلام المنزّل كما هو الحال اليوم في أيام الإسلام، فالمسلم اليوم أصبح لا يقرأ وإذا قرأ لا يفهم، فالجهل أضحى جليسه أمام الأحداث المتسارعة أمامه، والأنكى بات مفعولا به عند من أمر الله عزّ وجل بقتالهم، تارة تحت رأيتهم وتارة أخرى غاضا للبصر بقبول قواعد عسكرية لإذلاله وفي عقر داره.
فالغرب اليوم كل سياساته الخارجية في ديار الاسلام المبدّل وما نشاهده اليوم من حروب داخل أمصار المسلمين لمن سلسلة الهيمنة على عقول أبناء بلدان الصراع من المركز، سبقه تدجين طائفة وجماعة دون أخرى، ناهيك عن تسفيه عقيدة العلماء الربانيين والإزدراء بجموع أتباعهم مرّة بالوصاية ومرّة أخرى بالقتال، فسياسة العصا والجزرة سائرة في دماء المسلمين ..
فمعاهد الدراسات الغربية المختصة في التمدّدات العسكرية وخاصة الأمريكية داخل البلدان العربية بالتحديد أنفقت أموالا وعقولا لا يستهان بها ومن عقود حتى أنتجت مجتمعات اسلامية بهذه القابلية للإستعمار والفكر الغربي، وتمكنت من إقناع مسلم اليوم أنه تحت منظومة دولية مسيّرة للسياسات في بلاده وأنّ المنظومة القانونية أضحت في غير الكتاب والسنة، بل قانون نابليون وأقرانه من يسود ويتحاكم الناس إليه، إلى أن أنتجوا جيوشا من ساسة وقضاة وعسكريين تدافع عن مثل هذه المنظومة، ولاءها التّام للغرب عامة وللمستعمرات ـ سابقاـ خصّيصا، فما نراه من تناحر بين الغربيين وبعض أذنابهم لا يخرج عن ضمن التفاهمات في غرف المكر والتخطيطات ضد المسلم وخاصة خيراته، فحينما يتمكن عدوّك من تشتيت أفكارك ببث التشويش وزعزة تفكير ملفتا نظرك إلى خصمك الذي هو من عقيدتك ولحمك ودمك معتقدا بأنه عدوك فحينها أنت آداة قتال في مشرع هيمنة لا طاقة لك ولا جمل إلا الجهل الذي شربته من كأس عدوّك، والسمّ الذي أصبح ساري المفعول في جسدك لا يمكن التعافي منه إلا عن طريق التداوي في ماريسيان الغرب عبر أطباء البنتاغون وإرشادات المنظّمات الإنسانبة (الجواسيس) الأوروبية في كل من المغرب الإسلامي وافريقيا مرورا بالشرق الأوسط، فالحرب اليوم فكرية صعبة الفهم لمن هو في ريع الغرب.

فالحرب على أشدّها اليوم من الغرب داخل الإسلامية، لا يدع للمسلم طريقة أو كيفية التفكير ومراجعة حساباته السياسية والإقتصادية والفكرية والثقافية اتجاه ماكنة التدجين الإعلامي من محطّات وإعلاميين وكتّاب في الداخل والخارج، فأضحى المسلم اليوم يرى صراع الغرب وأذنابه داخل بيته ولا يحرّك ساكنا، بل خيراته تُسرق أمام أمّ عينيه ولسان حاله مع فتات القوي، والمدهش أنه أصبح مناصرا لسارق دون آخر حتى وصلت به الأمور لِأن يدافع بدمه وقوّته على صنمه الجديد والذي يرى فيه النموذج في إخراج بلاده من ظلمات الأحزاب إلى أحضان الرقي الزائف، فلو أنّ له أدنى عقل لتفطّن للمخطّطات والسرقات المنظّمة.
فما تناحر فرنسا مع تركيا، وتركيا مع اليونان، وايطاليا مع فرنسا، ومصر مع تركيا، وتركيا مع إسرائيل على خيراتك أيّها المسلم وداخل بلدك أو في مياه اقليمه والتي ليست لهم أصلا إلا عن طريق السرقة والاختلاسات وعبر تشتيت أفكارك والتشويش على فكرك لمن المخطط الذي رُسِم لك وانخرطت فيه بجهلك ظانّا أنك من أصحاب نصرةٍ لمبدإ وانتصارٍ لفكرة أو معتقد أو راية عميّة، فلو دقّقت أمام الذي يدور حولك لنبّهك ابتعادك عن دينك، ولهزّك فقرك من عنقك، وللطمك الخراب الذي حلّ ببلدك وبفعلك عند فتحك لأرضك أمام الغزاة الجدد.
فانظر بعين عقلك أيها المسلم أنّ الذي يجري داخل بلدك لهو من ضمن التفاهمات والتبعية المدروسة لتصبح من الخلايا والمادة الرمادية للغرب طاعة واتّباعا وتنفيذا. فانظر إلى من يقاتلون اليوم، وانظر رأيتهم وما يحملون من مشروع لك ثم اربط اختلافهم في القضايا وجوهر الاختلاف (الغاز والبترول) وأساليب تناحرهم فيما بينهم.
وانظر يا المسلم كيف استطاعوا إلغاء عقلك وتشتيت أفكارك إلى سفاهة الأمور بتصنيف من يدافع عن دينك وخيراتك بأنه الوحش الذي لابد قتله وإبادته، وزيّنوا لك عملهم على أنهم المنقذون لبنات ما زرعوا فيك من أفكار، فقد استطاعوا إلفات نظرك إلى حرب تنقيب عن الغاز ولكن انظر النتيجة 👇 ....



والسلام عليكم
================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 22 ذو الحجة 1441 هـ الموافق ل 12/08/2020




jeudi 6 août 2020

مقال بعنوان " إخراج ملف جاسوس بن سلمان ـ سعد الجبري ـ " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

إخراج ملف جاسوس بن سلمان "سعد الجبري"

 

يبدو أن إخراج ضابط المخابرات السعودية السابق سعد الجبري ورفعه لدعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن الأن ليس من عبث، وذلك لمواضيع وقرارات جد حساسة تستعد السعودية لتطبيقها والعمل بها مستقبلا.

 الجبري يقول في ادعائه بأن بن سلمان شجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التدخل في سوريا عام 2015م، وأعطى بعض الحيثيات الخفية في اغتيال خاشقجي ومحاولة تصفية عمر بن عبد العزيز في كندا، وهذا الأخير كان يعلم تصريحات الجبري من أيام لعمالته بأجهزة استخباراتية معروفة، وقد صرّح المدعو عمر عبد العزيز عند تفجير مرفأ بيروت قال بأنّ لديه كلاما أو موضوعا سيُنسي حادثة لبنان والعالم سيتجه بالأنظار إلى السعودية لأهمية الحدث الذي بحوزته، فكم من محلل أخذ بكلامه على أن سلمان ملك السعودية قد توفى وما هي إلا سويعات ويتم تنصيب ولي العهد محمد لخلافة أبيه على عرش المملكة الشاهد من الحدث أن وراء مثل هذه التسريبات جهة معروفة تريد إرباك محمد بن سلمان وإخراج بعض المواضيع للعلن للابتزاز السياسي قبل تولّيه العرش، ولكي يتنازل عن عدة مواضيع يرى خبراء دُوَليون أن المملكة في طريقها لتحقيق أمرين مهمّين يمكن أن تجعل من السعودية بلدا مستقرا نوعا ما وخاصة في  بداية ولاية الملك الشاب وذلك لتحقيق الأمن داخليا وإعطاء صبغة سياسية للفرقاء الدوليين وخاصة أمريكا وبريطانيا مطَمئنة وشفافة، ولمحمد بن سلمان من يدعمه داخل إدارة ترمب وعقله السياسي الخارجي عند الأزمات.

فولي العهد اليوم يمشي قدما لتوليه عرش المملكة وذلك بوعود أمريكية صرفة تريده رجل المملكة القوية للعقد المقبل وذلك لحساسية المنطقة مستقبلا ولهشاشة السياسات المتبعة في الخليج تارة بين الفرقاء وتارة أخرى بين دول الخليج عامة وايران والسعودية خاصة مع هذا البلد الذي يعد عقدة ولي العهد مستقبلا، فمحمد بن سلمان طلب من باكستان التوسط لحل الازمة بين الرياض وطهران وذلك برعاية أمريكية، لكن اسرائيل منزعجة من هكذا اتفاق والذي حتما سيقسم حصّة الأسد من مشاريع المنطقة إلى نصفين الشي الذي لا ترغبه تل ابيب والذي سيحد من نفوذها في إعادة العلاقات مع دول الخليج وذلك بالتطبيع الكامل والعلني، فإسرائيل ترى في إرجاع العلاقات بين طهران والرياض خطورة على مستقبل العلاقات في الشرق الأوسط وتمرير صفقة القرن، واسرائيل من أخرجت الآن وفي هذه الأوقات بالتحديد وقبل تولي محمد بن سلمان العهد موضوع المفاعل النووي القريب من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا بالرياض لإحراج ولي العهد قبل توليه العرش ورسالة مفادها أنكم في دائرتنا التشويشية والتخريبية من تسريبات لمواضيع يمكن من خلالها النيل من ولاية بن سلمان لعرش المملكة، وفرنسا من أخرجت موضوع صفقة السلاح بين اسبانيا والسعودية وتوريط الملك خوان كارلوس في الصفقة ومزاعم هروبه لدولة الدومينكان، وذلك لعدم قبول السعودية بملف فرنسا في انشاء المفاعل النووي.

الشاهد من إخراج جاسوس ابن سلمان المدعو س.الجبري والذي كان مقربا من بن سلمان ومن علبة ملفّات الضغط على السعودية سببه ثلاث ملفّات رئيسية:

ü   ـ المفاعل النووي السعودي والذي من خلاله قدرة السعودية على انتاج قنبلة نووية في مدى قصيرة الأجل

ü   ـ تخريب ملف المفاوضات السعودية الايرانية

ü   ـ تمرير صفقة القرن بأي ثمن.

والسلام عليكم

 

=====================

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ 16 ذو الحجة 1441 هـ الموافق ل 06/08/2020

mercredi 5 août 2020

مقال بعنوان " تداعيات انفجار بيروت ـ نهاية حزب الله سياسيا ـ"... بقلم المدون نورالدين الجزائري


تداعيات انفجار بيروت ..

ـ نهاية حزب الله سياسيا ـ

 

إن أردت البقاء فعليك بافتعال الأزمات، وإن كنت قويا مهابا فعليك كنس من يعترض المخططات، هكذا فلسفة الضعيف والقوي في الابقاء على مساحة المناورات، والكل تقوّى وشُدّ عضده بقريب أو بعيد ذو مصلحة، فلا يمكن أن تُفصل السّياسات وتراكمات الأحداث، فالمجتمع الدولي واحد يحكمه الأقوياء وبتفاوت موازين القوى، فانظر إلى تصنيفك وميزان قوّتك وموقعك من قتال خصومك المحدَّدين لك سلفا، فالقوي يترك للضعيف مساحة مناورات ليقنع نفسه أنه جزء من المنظومة ومستقلا بقراراته الداخلية، فمعظم قراراته ستكون وبالا عليه إن أراد القوي إصلاح البيت الداخلي وإعادة صياغة معنى القوّة وعلى مفهوم وتخطيط جديد، والشاهد من الأحداث الجارية ومن خلال العقدين الآخرين يدرك أن بعض البلاد التي سُمح لأطراف أو دول معينة أن تكون ذات وصاية عليها إنّما تركوا ذلك لتكون خدما للأقوياء ضد طرف معيّن يخافون تمرّده، ولك في العراق وسوريا واليمن دروسا في كيفية الإبقاء على المنبوذ والمغضوب عليه خارج اللعبة الدولية وعدم فرض شروطه إلا بالاستسلام ودخول بيت الطاعة مرغما كما حال اليوم البيت الشيعي والذي هو أصلا خادم للغرب من قرون، وما لبنان إلا منتوجا ونموذجا من بيت الطاعة بكل أطيافه للجارة اسرائيل وورشة عمل للاستخبارات الدولية والاقليمية ومرتعا لتصفية بعض الحسابات بين الدول الاقليمية، فدول التعاون الخليجي مع الطبقة المسيحية الحاكمة وايران وبعض الدول الاخرى مع حزب تنفيذي لما هو مخطط له أصلا، فالخاسر الأكبر هم أهل السنة في هذا البلد وذلك مقرر في اتفاقية جدّة والتي لايزال البلد يعمل بموجبها للآن.

فتراكمات النفايات السياسية في لبنان معاينة ومشاهدة وملامسة لتفشي الفساد بين السياسيين والمنفذين وكل هذا يشَجّعه الغرب لتمكين الجهات المحمية السيطرة على المكنون الشعبي والديمغرافي للبلد، ومن يملك اقتصاد البلد هو المسيّر الحقيقي له والكل يعلم من بيده اقتصاد لبنان وحجم السطوة عليه وعلى أعين أمريكا وإسرائيل والدول الخليجية، فلا خيار لهم إلا غضّ البصر عمّا يجري في هذا البلد وذلك خدمة لمن ذكرنا حتى لا يتَقوى البلد ويصبح ذات كفاءات منافسة لتجارة اسرائيل. فحزب الله ورقة غربية قبل أن تكون ايرانية ويدّ ضاربة للمجتمع الدولي لكل ما هو سنّي، فالحزب أدى دوره ولايزال في كل من سوريا والعراق وحتى أفغانستان إلى اليمن، فبعد أن برهن عمالته فكان حرِيّا على الغرب ترك له مساحة مناورات للإبقاء على غروره وسطوته على لبنان سياسيا وعسكريا، وإنهائه لم يكن في يوم من الأيام في حسابات امريكا ولا اسرائيل وكان بمقدورهما تجفيف كل ما يتعلق بالحزب حسيا ومعنويا.

والملاحظ لسياسات الحزب انه "خرج" من سوريا ليس كما كان، بل ضعيفا مهترئا ومعظم قاداته الميدانيين قُتلوا على يد الثقب الأسود وكان ذلك ضريبة لبقائه دوليا، فأمريكا تنصّلت من وعودها اتجاهه ماليا، فالأزمة الاقتصادية العالمية والخلافات الاقليمية حالت دون ذلك، بل امريكا عاقبت الحزب بعد أن أعادت صياغة الاتفاق النووي بينها وبين ايران وزادت من مشاكله المالية بعد أن سلّطت على الفرقاء قانون "قيصر" والذي ينص على فرض عقوبات على الحكومة السورية والدول التي تدعمها مثل إيران وروسيا لسنين، الأمر الذي جعل البلد أسيرا في يده وما الأزمة الاقتصادية في لبنان المنكوبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا إلا من فرض العقوبات على الحزب، فكل مساعدة دولية واقليمية إلا ولابد أن تمر عليه ليجتزئ حصة الأسد منها، فترمب البارحة صرّح أن ما حلّ بلبنان كان من فعل قنبلة، فتعبيره مجاز وتلويح على أن الذي جرى بفعل مشاكل الحزب على هذا البلد وأن نتائج سطوته على لبنان كان بمثابة قنبلة فجّرها حزب الله في المجتمع اللبناني، وأن التداعيات ستكون مزلزلة للحزب في المستقبل القريب وعلى الخارطة السياسية الداخلية والاقليمية والدولية، فصفقة القرن على طاولات الحكومات المجاورة لفلسطين، وأن لا وقت للمناورات والابتزازات السياسية، وأن لابد للمجتمع الدولي إعادة هيكلة البيت اللبناني على أسس تُرضي الجارة اسرائيل وتدخل الحزب ومن ورائه بيت الطاعة وأن لا يكون إلّا ما هو مخطط له لتمرير انتخاب ترمب من جديد وبدأ قرع طبول صفقة القرن من جديد ليتم تنفيذها من دون مساومات سياسية.

 فإيران فشلت في فرض شروطها في ملفها النووي، وما بها من داء فمن سوء إدارتها للأزمات الداخلية والاقليمية وما زادها بلّة الاستنزاف الذي حلّ بها ولحزبها بلبنان على يد الثقب الأسود. فاليوم يمكن القول أن حزب الله انتهى سياسيا وستكون محاسبات أخرى تطيله على إثر مقتل الحريري، فقد اعتدنا على مناورات الحزب لإطالة عمره، فهل سينجح ومطرقة الانفجار وسندان ملف تحقيقات الحريري على رأسه؟، وهل سيحل نفسه بعد أن ارتفعت بعض الأصوات ليكون سلاحه بيد جيش لبنان والاندماج فيه نهائيا؟، أم ستكون حربا أهلية الرابح فيها الثقب الأسود؟، أم سيستطيع تصدير أزمته لاسرائيل ورميها بكم كتيوشة لربح الوقت والمناورة سياسيا؟.

 الاحداث متسارعة والبقاء للذكيّ.

والله أعلم

 

===============

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ 15 ذو الحجة 1441 هـ الموافق ل 05/08/2020


dimanche 26 juillet 2020

مقال بعنوان " معبد آيا صوفيا والمشروع الناعم البديل " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



معبد آيا صوفيا والمشروع الناعم البديل


 لا أودّ أن اتحدث عن تركيا آتاتورك، ولا عن تركيا نجم الدين اربكان، ولا عن تركيا أردوغان اليوم، سياسيا ولا عقديا، بل القوم من مؤسس تركيا الجديدة بعد الحرب العالمية الأولى إلى يوم تولي أردوغان حكمها من ربع قرن تقريبًا هم أهل علمانية صرفة، كان المؤسس أبًا لِما عليه حال البلد اليوم، وما أردوغان إلّا مشروعا غربيًا تحتويه قوى الغرب الكبرى كأمريكا وإسرائيل ومن ورائهما حلف الناتو الأطلسي، فتركيا موقّعة على معاهدة حماية أوروبا خاصة من الإسلام السياسي فكرًا وعسكريًا، وارجع أخي الباحث والقارئ إلى تصريحات قادة الحلف الأطلسي ودور تركيا فيه، بل لا تذهب بعيد وافتح فيديوهات رئيس تركيا طيّب رجب أردوغان وتودّده للغرب عند الأزمات والضائقات المالية والإقتصادية وما شابه.
فرَح البعض اليوم بفتح معبد آيا صوفيا باسطنبول والذي كان من ضمن التجاذبات الآرتوذوكسية مع سياسة تركيا العلمانية، فمن عامين هدّد الرئيس الروسي بوتين باستعادة المعبد والذي يراه إرثًا ارتوذوكسيًا صرفًا، بل عداءَ آثينا وآنقرة من هذا الباب الديني أيضا والذي أرادت اليونان أن تستولي عليه بمقايضات قبرصية، ولن أتحدّث أو أتكلّم عن رمزية المعبد وأهميّته وقدسيته بالنسبة للبلدين، فمن الناحية العقدية فالمعبد لا يهم العالم المسيحي الكلاسيكي، فتركيا من عامين وعلى لسان اردوغان مرّر رسالة أمام جموعه مفادها أنّه لو أقدم على فتح المعبد لكان ذلك بمثابة زلازال سياسي على عرشه وحزبه، بل وعلى بلده تركيا، فما الذي حصل اليوم يا ترى حتى أقدام أردوغان على فتح المعبد من دون أن تتدخل أمريكا ولا روسيا ولا حتى مقر عام المسيحية العالمية في روما إلّا خجلا وتأسّفا على لسان البابا، فهل ساوم اردوغان دوليا أم غامر سياسيا تحت حميّة ووطأة "الشعبية" التي يتمتع بها داخليا وفي العالم العربي والإسلامي، فهل العالم تغيّر إلى هذه الدرجة في خلال عامين من تصريحه الأوّل إلى ما أقدم عليه من مغامرة..!؟
 فاعلم أخي القارئ والمتابع للأحداث أن السياسة أوامر وتنفيذ لا قبول وإيجاب وتراضي بين القوي والضعيف أو بين صاحب المال وصاحب السلعة، بل السياسة الصحيحة اليوم والمعترف بها حاملات طائرات وقذائف عابرة للقارات وطائرات شبح تدكّ معاقل تنفّسِك، وهي كذلك انقلابات وتأكيدٌ لحكم هذا أو ذاك خدمة لمشروع الأقوياء ومن يتحكم بخيوط اللعبة الدولية وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي، فلا لعب في حلبات الكبار ولا الجلوس في الأماكن الأولى إلّا بدفع الأثمان على حساب عقيدة الأمّة، فالعجيب أن من طبّل وهلّل لحادثة هذا المعبد المأذون بفتحه من الغرب من بالأمس تكلّم بكفر العلمانية وحذّر من شقّها الناعم الذي ينتهجه أردوغان في دغدغة مشاعر ضعفاء الأمّة، ولو فتحت كراريسهم ونظرت في كتاباتهم لتيقّنت بقول كفر اردوغان ومنهجه الشيطاني في تخدير الأمّة باسم الاسلام المعتدل والذي يسترجع الحقوق بدهاء السياسات الوضعية وذلك في مناشيرهم وداخل غرفهم الخاصة، فسبحان من قال أن الشرع يقذف بالوضع في كل صغيرة وكبيرة على وجهه وفي جميع المحافل الدعوية أو السياسية، بل الإذن من فتح معبد آيا صوفيا جاء بعد ترتيبات ومساومات في سوريا خاصة وليبيا عامة، مرورا بجزيرة القرم، ومنها أساسا مشروع الغاز الضخم والذي يربط دويلة صهيون واليونان في البحر المتوسط على بعد أميال من شواطئ ليبيا وذلك من الناحية الجيوسياسية والتي ستخدم انتخابات ترمب قريبا.
فإنّ معبد آيا صوفيا هو قضية قومية تركية صرفة، إذ تمجيدهم لمحمد الفاتح كمؤسس لدولة بني عثمان اكبر مما يتخيّل البعض، فالأتراك عندهم محمد الفاتح ورمزيته أغلى من قبر خالد ابن الوليد في سوريا وبعض قبور الصحابة -رضوان الله تعالى عنهم أجمعين-، بل لم نر أو نشهد ممن هلّل فتح المعبد لـ "الديانات" والخليط المشاهد تنديدا أو حتى بكاء على تسوية قبر سيف الله المسلول أو الخليفة عمر بن عبد العزيز، فهل رأيتم شجبا من أردوغان ومن يناصره على ما فعله حلفاؤه القرامطة والبرامكة الجدد بكل ما هو سنّي في سوريا والعراق، فلم الكيل بمكيالين؟، بل لم هذا الخلل في العقيدة عند أغلب النّاس اليوم؟، أكفّاركم خير أم ماذا؟، أم جهلكم لكلمة التوحيد تركتكم لا تفرّقون بين الليل والنهار والظلمة والنور؟، وإذا قيل لكم خلاف ما تعتقدون رميتم القوم بالخارجية والغلو والتكفير!؟، لا عجب لكل ذي لبّ وعقل أن ما يجري اليوم من أحداث في منطقتنا العربية والإقليمية إنّما هو صراع ما بين حق وباطل ولا ثالث لهما ناعم أو وسطي، بل الإسلام الوسطي منحاز مع الكفر العالمي اليوم المتمثّل بأمريكا ومن شايعها ودافع عن ديمقراطيتها بفهمه الخاص، فالغرب يُدرك اليوم أنه زُلزِل زلزالا لم يره منذ سقوط الأندلس على يد نخبة من أبناء الإسلام أرادوا بمشروعهم ودمائهم تغيير المعادلات والمفاهيم ورسم سياسات شرعية لا طينية وضعية كما يناصرها بعض المنظّرة وشيوخ المسخ والدجل وأنصار الفرعنة، فمبعبد آيا صوفيا إنّما هدية للإسلام الوسطي وأن بإمكانه استرجاع كل إرث "إسلامي" من دون إرهاب أو قتال أو تكفير أو سفك للدماء على حدّ زعمهم، بل هو مشروع موازي يريدون به جموع أبناء الأمّة لنبذ ذروة سنام الإسلام، ففي مفهوم القوم أن القتال اليوم يكون بسياسات الطينية لاسترجاع الحقوق والدليل استرجاع معبد آيا صوفيا إلى "دار" الإسلام زعمهم، بل يريدون بمثل هذه الأضحوكات أن يقنعوا المسلمين بأنّ طريق المطالبة بالحقوق ممكن في ظل اتباع بعض الطرق في استرجاع مثلا وحلما بيت المقدس وذلك لعِظم ما يتنامى داخل نفوس بعض شباب التوحيد من أنّ لا مفر ولا قدر لهذا الجيل إلّا الانخراط تحت راية التوحيد والتي بدأت تسلب القلوب قبل العقول، وما الحديث في النفس ومع الثقة لخير دليل على أن لا طريق للعز إلا ما كان بالأمس دينا لا غير ..
والسلام عليكم ...

====================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 05 ذو الحجة 1441هـ الموافق ل 26/07/2020









samedi 25 juillet 2020

مقال بعنوان " هل المرأة فعلا لم تكن تخدم زوجها في المجتمع الإسلامي..!؟ " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


   
   هل المرأة فعلا لم تكن تخدم زوجها في المجتمع الإسلامي..!؟


حقيقة، المرء عدو ما يجهل، وما أكثر مَن جهله متفشي حتى في هواه، بل الهوى يكون أحيانا وغالبا بعلم وخبث لنصرة نزوة هنا ومصلحة هنالك، ولكن يوجد فئة من بعض الجهلة أرادوا بجهلهم نصرة عقيدة واعتقادا لم يكن في عُرف الفرق الضالة على مرّ تاريخ الحركات الإسلامية منذ أن غاب حكم الله في ديار المسلمين، بل وقد تفنّن هؤلاء في بعض المسائل وهي أصلا من البديهيات في فهم دور الرجل كمحرّك للمجتمع المسلم ودور المرأة كأمِّين على ذلك المحرّك وخبير صيانة في مراقبة وتنقية ما يمكن أن يعترض ماكينة وسيرورة عجلة النسيج الإجتماعي المترابط بحبل الله وتكليفه ودوره للحفاظ على علاقته بالمسلمة كمرأة وكأم وأخت وبنت وزوجة في المجتمع الإسلامي .. ومن أمثلة ما تقوّل وتجرّأ به علينا هؤلاء أن المرأة في الإسلام ليست بخادمة وغير مكلّفة بخدمة زوجها أو بعلها من حياة اجتماعية، بل زادوا على ذلك أنّ للمرأة الحقّ في أن ترفض خدمات زوجها في البيت، وأنّ لها الحق في رفض طلبات بعلها من أمور معلومة وغير ذلك، واحتجّوا ببعض الأقوال لم يفهموا حتى ظاهر نصوصها، وراحوا يخوضون في تاريخ العبّاسيين الآواخر وفساد بعض حكمهم ودور المرأة في تلك الحقبة من "تمرّد" في مثل المسألة الذكورة، بل من جملة جهل هؤلاء أنًهم لم يفهموا معنى مفهوم الحرائر أو الحرّة عند الفقهاء، وأنّ لمّا كان الإسلام عقيدة قولا وعملا كان الجهاد في سبيل الله على قدم وساق في المجتمعات المتصيّد في مائها العكر، بل تغافل هؤلاء عن دور السّبيِّ من جراء الفتوحات والخدم من إِماء، حينها كانت الحرّة في عزّ وشأن وأن بيتها عامر بما أنعم الله عليها من خدم بسبب الجهاد في سبيل الله، فكانت الحرة حينها لا تخدم إلّا نفسها لترضي زوجها بما أحله الله بينهما، فمن جملة جهل هؤلاء أنهم تغافلوا عن سبب عدم خدمة الحرّة لزوجها وراحوا يبتكرون قصصا من خيال ضلالتهم والمقصود معروف والخراج معلوم. فدعاة التحرّر في جلابيب الناصحين من "شيوخ" ومتفلسفة ودكاترة ضربوا بنصوصٍ من أثر سلفنا - رضوان الله تعالى عنهم أجمعين- عرض حائط المؤسسات الدولية وعلى رأسها رند والجمعيات النسوية المتعددة للأمم الفاسدة ومن أشهر النصوص ما جاء عن إمرة وزوجة التابعي الجليل سعيد بن المسيّب ـرضي الله عنه- وهو في الحلية عند ابي نعيم، حيث قالت:" ما كنّا نُكلّم أزواجنا إلّا كما تُكلِّموا آمراءكم، إذ كانت تقول نساء ذلك الوقت لأزواجهن: «أصلحك الله، عافاك الله» "، والعجيب أن مشيخة اليوم تغافلت عن طاعة المرأة كزوجة أو كأخت أو كبنت لزوجها أو ولي أمرها، وأن سرّ سعادتهم وعزّها واعتزازها بحريتها في ذلك الوقت كان الفضل لحكم الله السائد ولدور الرجل في ساحات الوغى حتى تستطيع المسلمة الحرّة التّمتع بمثل هكذا ملكوت، بل أرادوا بتدليسهم وكذبهم على المسلمة اليوم أن بإماكنها التمرّد على مجتمع الذكور وكان من جملة هذه النّعارات الجاهلية أن أسقطوا الولاية عن المرأة في جزيرة محمد  صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول وزبدة الكلام من نسف كذب وتدليس بعض ما ذكرنا ما قاله وذكره الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى- في كتابه (الكبائر) ما جاء نصّه: "ويجبُ على المرأةِ أيضاً : دوامُ الحياءِ من زوجِها، وغضُّ طرفهَا قدَّامه، والطَّاعة لأمرِه، والسُّكوتُ عندَ كلامِه، والقيامُ عند قدومِه، والابتعَادُ عن جميعِ ما يُسخطُه، والقيامُ معهُ عندَ خروجِه، وعرضُ نفسهَا عليهِ عندَ نومِه.. وتركُ الخيانَة له في غيبتهِ في فراشِه ومالِه وبيتهِ، وطيبُ الرَّائحةِ، وتعاهُد الفمِ بالسِّواكِ، وبالمسكِ والطِّيبِ، ودوامُ الزِّينةِ بحضرتِه، وتركُها الغيبةَ، وإكرامُ أهلهِ وأقاربِه، وترى القليلَ منه كَثيرا."، فأين من قال أن المرأة المسلمة لم تكن في خدمة زوجها أو بعلها وكذبهم على بعض فقهاء الحنفية والشافعية في لَيِّ عنق بعض النصوص وخدمة شهواتهم الذكورية وكلام الإمام الذهبي عسل مصفّى لبعض القلوب والنفوس المريضة، وهذا والله من خدمة بعض الأجندات المذكورة، وأن لأهل العلم فيهم زجر وأقل ما يمكن إنزال العقوبة فيهم أن يُجرّدوا من قوامتهم فليس هنالك فرق ما بين جرأتهم وأنوثة بعض المتمرّدات جهلا على مفهوم حقوق الفرد المسلم والمسلمة في دين الله تعالى...
والسلام عليكم ...

=============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 3 ذو الحجة 1441 هـ الموافق ل 24/07/2020 م.







lundi 8 juin 2020

مقال بعنوان " آخر مسمار في نعش القاعدة " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


آخر مسمار في نعش القاعدة


الكلمة الأخيرة للمتحدث باسم الثقب الأسود كانت شاملة ومليئة بالمجريات والأحداث التي عاشها الثقب في الآونة الأخيرة من خرسان إلى بوركينافاسو مرورا بالعراق والشام، حيث بيّن فيها خصيصا العداوة التي بينه وبين تنظيم القاعدة سواء في اليمن أو سوريا أو الساحل الإفريقي، وكيف تحالفت القاعدة مع من كانت تعتبرهم بالأمس القريب أعداءً لها عقيدة ومنهجا وفكرا، الأمر الذي تعجّب له جلّ المتابعين للحركات الجهادية وعلى رأسهما الدولة والقاعدة، فالمتابع للتنظيم أصبح لا يفرّق بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين عقيدة وسلوكا، وأصبح البون شاسعا من حيث الايديولوجية القتالية، فما كان يُعد عقيدة قتالية بالأمس عند القاعدة أصبح اليوم من المنبوذات فكريا كقتالها لجيوش التي تحكم المسلمين بعد ما يُسمى بالربيع العربي وعلى لسان أميرها الظواهري وألغت من منظورها مثل هذا التوجّه لتحرير الأمة من بطش طغيان الحكام وراحت حتى تبارك سياسة بعض الحكومات التي جاءت من رحم الثورات كحكومة مرسي في مصر وحكومة هادي باليمن وحتى حكومة المرزوقي بتونس، وزادت على ذلك مباركتها لبعض الجماعات الوطنية التي انخرطت في قتال بعض الأنظمة كما الحال في سوريا والساحل الافريقي، ولم نشهد لها قتالا للحكومات بعد الثورات خاصة كالذي كان في عهد مؤسسها الشيخ أسامة ابن لادن، الشي الذي جعل المراقبين للشأن الجهادي في حيرة من أمرهم وهذا التقهقر والغموض في فهم منهج القاعدة الحالي والتي أصبحت غير منضبطة تنظيرا وعملا وسلوكا، وكيف كانت وأصبحت من وحدة إلى تشرذم.
 فالظواهري لم يعد له سلطانا على أفرعِ القاعدة لا في اليمن ولا في الشام ولا في المغرب الاسلامي ولا في إفريقيا، ناهيك عن غيابه الذي أصبح من المحيّرات والألغاز التي عجز البعض عن تفسيرها من خلال عزم ظهوره في مناسبات ألمّت بالتنظيم من حيث الهيكلة والتصفيات داخل الصفوف إلى الانشقاقات نحو الثقب الأسود لكثير من جنوده، فالرجل غائب تماما عن تنظيمه، فلا عجب من بعض رؤوس التنظير أن لا يرَ في الكلمة الأخيرة للمتحدث باسم الدولة أن لا جديد فيها، فمسايرة الأحداث وبدقة عالية من طرف الثقب الأسود جعلت منظّروا القاعدة لا يرون ما يجري داخل تنظيمهم، بل أصبحوا لا يبصرون خطورة ما وصل إليه التنظيم من تشرذم إلى شبه خبر كان، وما تحذير الثقب في كلمته الأخيرة للتنظيم إنّما من باب قد أُعذر من أُنذر.
والشاهد فيما ألمّ بالتنظيم يدرك أنه أصبح هيكلا من دون رأس ولا مادة رمادية تحرّكه، فهرم القيادة منفصل عن فروع القتال، وجند التنظيم في شتات ما بعده شتات، إلى أن وصل الأمر إلى رؤوس التنظير فمنهم من ينتصر لأشباح ومنهم من شقّ عصى الطاعة وانتصر لفرع من التنظيم والحال بيّن ما بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام، فالقوم منقسمون ايديولوجيا ومنهجا إلى أن أصبح هذا يشكّك في الآخر ناهيك عن التلاسن الحاصل بين أفرعها.
 فالقاعدة في اليمن مع حراس الدين في سوريا ولا عداوة لهتش، كما أن الأمر كذلك لقاعدة الجهاد في المغرب الاسلامي بالنسبة لما يجري في سوريا واليمن وانشقاقات في صفوف دروكدال أمير الجماعة في المغرب، والمراقب لهذا التنظيم بالأخص يدرك أن عبد المالك دروكدال في عداوة خفية مع منظّر الجماعة أبو عبيدة يوسف العنابي، وأن الأخير لم يعد يرَ جدوى قتال جيوش المنطقة بخلاف دروكدال الذي لا يريد الاصطدام معها، بل أصبح همّه كيف يُبقي على تنظيمه من خلال تنامي قوة الثقب الأسود في المغرب الإسلامي وخاصة في الساحل الإفريقي، فعدّة جهات تعجّبت من انتقال دروكدال إلى الشريط الحدودي ما بين مالي والجزائر وذلك لسبب وحيد وهو عدة انشقاقات داخل صفوفه في فرع القاعدة في مالي والنيجر وانضمامهم إلى صفوف الدولة وهذا ما بيّنه المتحدث الرسمي للدولة في كلمته الأخيرة .
لكن السؤال المحيّر كيف تنقّل دروكدال مع هرم قيادته والذي تم اصطيادهم تصفيتهم بهذه السهولة، وهل كان ذلك عبر عملية تجسسية أدت إلى مقتله وأعوانه، أم اختراق داخل التنظيم لخلط الأوراق واتهام بعض الجهات المعروفة بتزويد المخابرات الجزائرية والفرنسية بتحركات قيادة تنظيم القاعدة، وهل كلمة المتحدث الرسمي للدولة سرّعت التخلّص من هكذا تنظيم لاستخلافه بأبي عبيدة يوسف العنابي أو آخر على رأسه من جديد والذي لهم عداوة وكراهية شديدة للدولة في ظلّ انتصاراتها وتوسّعها في إفريقيا الشي الذي سيجعل منهم آداة حرب مفتوحة قادمة بين إخوة الأمس، ولتخفيف بعض الضغوط على قوات برخان في الساحل الافريقي.
الشاهد من مقتل دروكدال أن التنظيم سينتقل إلى حرب مفتوحة بينه وبين الثقب الأسود في الأيام القليلة المقبلة، وأن من سيتولى خلافة القاعدة في المغرب الاسلامي سيعلنها حربا حتى ولو تحالف مع أعداء الأمس ضد الثقب الأسود، وأن قتل دروكدال من طرف فرنسا جاء في توقيت مميّز للقوات الفرنسية التي كبّدتها الدولة فشلا في الخطط والخسائر والأرواح والعتاد، وأن حربا بالنيابة سيتولاها فرعا محسوبا على التيار الجهادي الشيء الذي سيعزله أمام أنصاره ويفتضح أمره كقاعدة اليمن وانخراطها مع الشرعية والسعودية والامارات في قتال الدولة هنالك، فإن مقتل دروكدال كمقتل ابن لادن وأفول القاعدة حتمي بلا شك ونهاية التنظيم قريبة جدا وهذا من مكر الله .
والسلام عليكم ...

===============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 16 شوال 1441 هـ الموافق لـ 08/06/2020










dimanche 7 juin 2020

مقال بعنوان " مآرب أردوغان وانتصارته في ليبيا " ... بقلم نورالدين الجزائري


مآرب أردوغان وانتصارته في ليبيا



لابد أن يُعلم أنّ سوريا أرض عقيدة وجسرعبور نحو الأقصى لتحريره من دون صعوبات، لذا لم يُسمح لها أن تُقام عليها راية نقية لتحرير الأمّة من براثن وخرافات ما يُسمّى دين السلام، فعكسها يمكن أن يُسمح لبقاع آخرى أن تكون فيها مناورات سياسية مدروسة يكون خراجها عند الغرب وليبيا انموذجا ، حيث باتت حافلة بالتجاذبات السياسية والعسكرية وأصبحت أرضَ مخبرٍ واختبار لكل من يخدم الغرب بولآء تام، بعد ان صارت بلدان العقيدة كبلاد الحرمين والشام تحت سيطرة أمريكا مباشرة ولا نزاع، والمغرب العربي وبعض بلدان إفريقية تحت سيطرة شركات النفط العالمية تتصدّرها شركات أوروبية منها توتال الفرنسية وشال البريطانية وآجيب الايطالية.
فما "انتصارات" السرّاج في ليبيا إلّا ذرًا من السَّراب ونفخًا في التراب وكان ذلك بعد دراسة جيوسياسية عميقة تخلّلتها فرز موالاة الطرفين لحفتر ولحكومة الوفاق وأيّ المشروعين جدير بخدمة شركات النفط العالمية وخاصة احتواء لحمة البنيان السياسي والإجتماعي الليبي والانحياز لحكومة منتخبة ومعترف بها.
فالغرب تعلّم الدروس على آراضي الأمة بخلق التوترات وإدخال الأطراف في حروب ثم عروض الولاء والبرآء للأقوى ومن ثمّة الدعم السياسي والعسكري والديبلوماسي بمراعاة قبول الطرف دوليا ودعمه إن كان منتخبا بطريقته، فالغرب أصبح ينأى بنفسه عمن هو ديكتاتوريا في سياساته الداخلية والخارجية حفظا لماء الوجه عند هبوب الرّياح لما لا تشتهيه السياسات، فالغرب (أمريكا) تعلّم من تجربة سوريا وأخذ الدروس السياسية، فسوريا اليوم خراب تام بعد أن دعمت أمريكا دكتاتوريا من خلف الكواليس وأبقت على جماعات مناوئة له تتحكّم فيها لفرض التوازنات وذلك لمآرب توترية تجعل من البلد جسرًا مكسورًا نحو إسرائيل، فعمق معاناة السوريين في الداخل والمخيّمات التهجيرية إقليميًا وفي قلب أوروبا جعل من الغرب يعيد حساباته في ليبيا لئلا تكون نفس التجربة بدعم حفتر المرفوض اجتماعيا والتي أحرقت أوراقه كعرّاب الثورات المضادة وخرّاب مجتمعات التوترات دويلة الإمارات ومن ورائها الداعم السعودية.
فالغرب لا يريد استمرار الصراع في ليبيا وقد حسم أمره بالوقوف ودعم حكومة السرّاج دوليا على غرار حفتر الحامل للجنسية الأمريكية والنسخة طبق الأصل لسياسات معمر القذافي، وما انتصارات أردوغان على أرض ليبيا إنّما ذلك إعلاميا ليس إلّا وإسكات صوت روسيا والامارات والسعودية من فرض أمر الواقع سياسيا ومرحليا، ولإعادة بعض التوازنات السياسية في بلد محوري أساسي ونقطة عبور للإرهاب الحقيقي الذي تشرف إطلالته وبقوة وعن قريب في هذا البلد خصيصا وأرض انطلاقة لعمليات ضخمة في دول الجوار المغاربية ومنها جسر عائم نحو أوروبا بدءًا بمالطا وإيطاليا.
أرجعُ وأقول أن ما يجري في ليبيا اليوم هو إعادة أمريكا وأوروبا لحساباتهما في ليبيا، وأن دعم حكومة منتخبة شعبية يعزّز الإستقرار نوعما ما من جماعة مرتزقة تديرها شركات قتالية عابرة للقارات ومن ورائها دول خراب في عقلية الإنسان العربي، ووجود أردوغان في ليبيا إنّما يجسّد وجود حلف الناتو على أرض عمر المختار ولتسهيل ضرب الثقب الأسود عند اكتمال الخطة سياسيا وعسكريا، ولا يكون ذلك إلا بحيادة أحد الطرفين في النزاع القائم والاستعداد لمواجهة عدوّ من مفهوم آخر لا يكِّل ولا يمل من محاولة فرض آجنداته السياسية والواقعية والذي أصبح له قبولا شعبيا واسعا خاصة في بلدان المغرب العربي، الشيء الذي سيتكاتف عليه الجميع لصده ومحاربته كما الشأن في سوريا، وما انتصار أردوغان الواهم إنما لفتح مطارات ليبيا لحلف الناتو في المستقبل القريب، وسنشهد دعاية قوية لحكومة السرّاج من سياسية وإعلام غربي لإعطاء وإضفاء شرعية غربية لتواجدها عسكريا لمحاربة الإرهاب، وعن طريق مجموعات لها خبرة في قتال الثقب الأسود.
والله أعلم ...

===================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 15 شوال 1441 هـ الموافق لـ 07/06/2020