Rechercher dans ce blog

dimanche 3 février 2019

مقال بعنوان " وصول بابا الفاتيكان إلى الامارات " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري




وصول بابا الفاتيكان إلى الإمارات

‏قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:" وجزيرة العرب: هي من بحر القُلزم إلى بحر البَصرة، ومن أقصى حِجْرِ اليمامة إلى أوائل الشام، بحيث كانت تدخُل اليمن في دارهم، ولا تدخُل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العربُ حين البعث وقَبْله ..".وبهذا فإن ما يسمى دول مجلس التعاون داخلةٌ تحت مسمَّى الجزيرة العربية، ففي الحديث عند أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- مرفوعا كما هو عند أحمد وجمع من الأئمة: "لا يُترَك بجزيرةِ العربِ دِينانِ.."، والحديث الآخر:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب.."، فهي من الوصايا الجامعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمّته أنه محرّم اجتماع دين التوحيد ودين الشرك في الجزيرة العربية، وهذا ما عمِل به الفاروق عمر -رضي االه عنه- كما في الشروط العمرية:" أنَّا شَرَطْنا على أنفسنا أنْ لا نُحدِث في مدينتنا كَنيسةً، ولا فيما حولها ديرًا، ولا قَلَّايةً ولا صَومعةً .."، وهذا دليل قاطع على أن لا يجتمع دينان في كل الجزيرة العربية، وقد عمِل بذلك سلفنا وائمتنا -رضي الله عنهم أجمعين- بأن لا تُبنى كنائس ولا يقام قداس يُشرك فيه بالله ويُسب ويُسب إليه الخليلة والولد في جزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكذا كما قرر الأحناف أيضا:"ليس ينبغي أن تُترك في أرض العرب كنيسة، ولا بِيعة، ولا بيتُ نار .."، وهذا عام على جميع الأديان المنسوخة،
فإذا تقرر منع بناء الكنائس في الجزيرة العربية فمن باب أولى عدم المجاهرة بالكفر والشرك عند أهل الذمة ومن المستأمنين والمعاهدين وغيرهم عند الإقامة الطويلة أو القصيرة، ولا يُرفع لهم صليب ولا بوق ولا نار، وإن كان فقد شرح علماؤنا ذلك، فكيف بمن شرح اليوم صدره كفرا ونادى ببناء الكنائس ‏والدير ومعالم النار وغيرها من الأماكن التي تشرك بالله –عزّ وجل-، وكيف بمن ينادي اليوم برأس الكفر العالمي أن تطأ أقدامه أرض حرّم الله على لسان رسوله دخولها إلا بشرط تكون كلمة التوحيد هي العليا وكلمة هؤلاء السفلى، وكيف بفتح البلاد لرأس الشرك العالمي أن يخطب ويلقي قداس يُكفر فيه.
بالله العلي العظيم، فلا شكّ أن هذا العمل من العزوف والخروج عن التعاليم الصارمة للعقيدة وعن أمر الله ورسوله، ولا شكّ أن مثل هذا العمل يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، فإذا كان بناء الكنائس في دار الإسلام بمثابة تثبيت دين آخر والدعوة إليه كفر يخرج صاحبه من الملة فكيف بمن نادى إليها رأس الصليبية العالمية التي تبارك الحرب على الإسلام والمسلمين في دار الإسلام وتعطيه منبرا لينادى فيه بالشرك الأكبر باسم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر وفلسفة التسامح التي لم ينزل الله بها من سلطان، فإن كان بناء الكنائس في أرض الإسلام من الكفر فكيف بمن ثبّتها ونادى بالشرك فيها ‏فلاشكّ أن أصحاب هذه المشاريع الهدامة لدين التوحيد ولعقيدة المسلمين وزرع روح الانهزامية والتشكيك في دين الإسلام عامة من الذين يريدون هدم عقيد السلف في هذا الباب وتسفيه أقوال أهل العلم وفرض الأمر الواقع باسم التعددية الدينية وهذا كفر وردة عن دين الله ولا كرامة، فاللّهم اخسف بهم الأرض.
السلام عليكم..
==========================
كتبه المدون نورالدين الجزائري
بتاريخ 27 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 03/02/2019






samedi 2 février 2019

مقال بعنوان " من هم أهل الحديث؟ " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



من هم أهل الحديث ؟ .


إن البعض اليوم ممن يُحسبون على أهل العلم وطلبته اختاروا السلامة على المنازلة، فاختبؤا وراء حديث الطائفة المنصورة وأنهم أصحاب الحديث كما عند الإمام أحمد-رحمه الله-، ولعل إسقاط هذا الحديث صحيح من ناحية السلم في المجتمعات التي تحكم بما أنزل الله، أما إذا دخل عدو الصائل البلاد فالقتال مقدّم عن طلب العلم، ‏فالإمام أحمد-رحمه الله- آثر العلم على الصدع بالحق في قضية خلق القرآن ولاق ما لاق من الأذى في سبيل تبيانه وهذا دأب من عرِف الحق عند المواجهة وحينها لا يُقدّم على السلامة كما نرى بعض أهل العلم اليوم، فما بال الطائفة إذا تعلّمت ولم تطبّقه واقعا اعتقادا وقولا وفعلا حتى يُتم لهم الصدق .
وها هو شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حين دخول التتار بلاد الإسلام ومع ظهور بعض شرائعه إلا أنه آثر قول الحق والصداع به وقال بالقتال لا بالعلم والاستكانة حتى رُوي عنه أنه قال: لو رأيتموني في صف التتار وعلى راسي مصحفا فاقتلوني، وهذا من علمه ومن رؤيته للنوازل وعدم الركون إلى ما ركن إليه اليوم من بعض طلبة العلم في بيان وتبيان الحق والصداع به، فتقديم السلامة على الأذى من مناهج الفرق التي هي على غير السنّة إجماعا، فكم من عالم أُذي في سبيل الله وسيرته اليوم حيّة في نفوس الصادقين، وكم غير ذلك لا يكاد يُذكر إلا وعليه اللعنات ..
‏فاليوم كم من طالب للعلم زعمه يرد على شبهات المرجفين من دعاة العلمانية والحلول وأصحاب مذاهب الزندقة على غرار شحرور، وكم من مُدّع للحق ينازل من يريد الطعن بالوحيين وحملته وأهله ويتعامى عمن رسّخ وأنكى منابر زندقة هؤلاء أجمعين من دون أن تكون الشريعة سلطان عليهم ورفعهم عليها وجعلهم ‏تحت قوانينه الغربية التي أخضعها على الجميع والاحتكام إليها عند التنازع، فهل ابن تيمية -رحمه الله- أبى أن يعيش تحت فاسق ملعون من زبالة البشر أم رفضه ورفض حملته وبعض المحسوبين آنذاك من أهل العلم وجاهدهم بالكلمة وقاتلهم باليد والعزيمة، فلا عذر اليوم لمثل هؤلاء وهروبهم إلى السلامة تارة بمهادنة الظالمين والتغنّي بإنجازاتهم وتارة أخرى بلمز الصادقين ونبذ مشاريعهم، فمن أسباب تأخير النصر من تلبيس مثل هؤلاء طلبة العلم أصحاب "الحديث" على الحق وحملته وتصويره كأنه الباطل وشياطنه، ولو اطّلعت على أفئدتهم لرأيت جمعا منهم متصارع مع نفسه ونفاقه على أن من يذود اليوم عن المحجّة البيضاء ويريد الإبقاء عليها ناصعة وهم من يريد للعلم وحملته أن يكونا كما تركه الجيل الأوّل من الصحابة والتابعين لا تشوبه شائبة وحِصنا أمام العدى، وبيانا للباطل ونسفه، وإرجاع الأمة إلى الجهاد بأنواعه حين السلم، وتبيانه أنه القتال حين الحرب، ولذا جاء الحديث عن الفئة المقاتلة ، فالقتال فرع من الجهاد، وقد بيّن إمامنا الإمام ابن القيّم -رحمه الله- مراتب الجهاد وقال بدخول القتال فيه، وعند دخول العدو الصائل فكل شيء يتعطّل ولا يطفُ إلا القتال والقتال فقط، فالأمة اليوم عليها أن تدرك أنها في استئصال ممنهج وأن المخرج هو قتال أعداء الله على قلب رجل واحد وبعقيدة  ‏كما كان عليها أئمتنا وسلفنا من هذه الأمة عبر العصور، فالمعركة اليوم معركة وجود لهذا الدين المنزّل وعدم الرضا بالدين المبدّل الذي يحاول بعض طلبة العلم مسك العصا من الوسط والذبذبة بين من ستكون له الغلبة، أو إرضاء طرف والنقم عن الطرف الآخر الذي فضح تلاعبهم بدين الله وعقيدة المسلمين.
السلام عليكم
=====================
كتبه المدون نورالدين الجزائري
بتاريخ 26 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 02/02/2019





mercredi 30 janvier 2019

مقال بعنوان : " الكلمة الصادقة ، كلمة الاخلاص " .. بقلم المدون نورالدين الجزائري



الكلمة الصادقة، كلمة الإخلاص ..

إن الكلمة مفردة يراد بها شيئا معلوما ورميا لهدف محدود، فرُبّ كلمة ترفعك او تخفضك أو تنصرك أو تخذلك أو تحاجج عنك أو تفضحك، فما بال مقالة أو مشروع أو نهضة من استراتيجية في الكلمة وما بعدها، فالصديق تسرّه كلمة، كما أن العدو تضرّه كلمة، وكذا كلمة التوحيد التي حاربها ويحاربها الجميع، فمن الطبيعي أن من يكون ضدك أوّلا هو من يفهم لغتك وكلامك، ومن الطبيعي إذا عارض ما تصبوا إليه من مشروع فإنّما يشنّع عليك القريب والبعيد والعدو والصديق، فلربما تريد أن تخدم الغير بما هو فلاح الدنيا والآخرة، ومن يتربّص بك الدوائر ولمشروعك يريدك أن لا تكون شيئا مذكورا، ولأجل هذا يحاربك ويرفع عنك التقارير أن كنت أقوى منه كلمة وصدى وعملا، ولذا وجدنا ومنذ بروز نجم الصدق أنّ أوّل من أنّب عليه بالكلمة والوشاية هم من يفهم لغته وكلامه، فمنهم من ردّ عليه زعمه علميا ومنهم من عرّص عليه تنظيرا ومنهم من رماه جهلا بما لم يستطع إثباته ولو نادى سحرة فرعون قبل التوبة لإعانته والوقوف في صفه لنصرته ونصرة زيفه وهواه وما في نفس فرعون من كِبر واستعلاء على كلمة الحق، فالكلمة الرصاصة مفعولها ومدلولها تجتمع كل الخصوم عليها لدحضها وإفشال مفعولها حتى لا تقع على قلوب المشتاقين للحق كالبلسم والترياق الذي يشفي ويزيل آثار الأمراض وتراكمها من النفوس التواقة لصفاء تلك الكلمة وإن من خلالها يكون العزّ للنفوس وما يترتب بعدها من راحة عند الفرد وفي المجتمعات التي تريد أن تمحي آثار الكلمة الخبيثة التي كانت سببا في انهيار دول ومجموعات وأحزاب برمّتها.
 فالكلمة الطيّبة أصلها ثابت وأما تلك الخبيثة فهي باب لكل خبيث من عقيدة إلى لفظ إلى عمل فما كان من هؤلاء إلا أن يتصادم الطيّب بالخبيث، ولمّا حُصِروا نادوا بشركائهم من الطواغيت وأعوانهم وبالأمم والملل والنحل الأخرى حتى يجتمع الكل على الاصل الثابت ويحاربونه بشتى الوسائل وعلى قلب رجل واحد وبحسب المراد والنوايا ولو باستئصال شأفة كل من نادى بها في المدائن كان من كان، فهؤلاء لا أخلاق لهم ولا مبادئ ولا عين تدمع ولا ندم وكل ذلك من جذور كلمة الخبث التي في أفئدتهم وكينونتهم، وما تدمير المدن على رؤوس سكانها وذلك القتل والتشريد المتعمّد والممنهج إنما من حيث خبث سريرة الجمع من القريب والبعيد، ووأد الكلمة الطيّبة حتى لا تنمو وتزهو بها النفوس السليمة .
فهذه الحرب المفتوحة إنما كلمة ضد كلمة أخرى ومشروع كلام ضد آخر واستراتيجية من المفردات ضد استعمار جاثم على صدور المسلمين، فلا عجب أن الصليبيين اليوم يوافقهم جمع ممن أدار ظهره للكلمة الطيٌبة وذلك لمنفعة دنيوية أو منصب زائل أو أموال من تحت الطاولة يخدم بها مآربه وغرائزه ولا يريد أن تنقلب النِعم عليه حسرات، فالكل اليوم إلا من رحم ربك متعاون على الإثم والعدوان وصدّ كلمة الإخلاص إما تعاونا مباشرا مع أعداء الله أو حجر في طريق حملة الكلمة أو على قارعتها يريد وشاية وتعطيلا لمفعولها، فالحمد لله على المحن والبلايا فقد أرت الصادقين المخلصين من الغادرين وهلمّ جر ..!
السلام عليكم
=================
كتبه   نورالدين الجزائري
يتاريخ 24 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 30/01/2019 .




mercredi 23 janvier 2019

مقال بعنوان " ما تحت طاولة المفاوضات بين أمريكا وطالبان " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



ما تحت طاولة المفاوضات بين أمريكا وطالبان


الكثير يردد بغباء أن طالبان بفضل صمودها و "جهادها" استطاعت أن تفرض وجودها عبر القوّة وهذا من السذاجة بما كان في قراءة الأحداث الجيو-سياسية والتقلّبات في المنطقة والتكتّلات الجديدة فطالبان قبلت المجتمع الدولي بدون شروط وقبلها بشروط على أن تلتزم أجندات القوى الدائرة بها ولا تعربدّ.
كنت قد ذكرت من أيام أن الصين درّبت وسلّحت وحدة كومندوس في طالبان من خلال باكستان للتغطية على الأمور، فأمريكا وبعد أن فشلت في إرساء وترسيخ حكومة عاملة قابلة للحياة أدركت أن طالبان هي المستقبل ولكن بشروطها وأجندتها من خلال تدخّل ايراني قطري وبعيون روسية باكستانية وبمراقبة صينية، فالمحادثات الجارية من أيام ما بين وفد أمريكي ووفدًا من طالبان في قطر بعدما كانت في طهران إنّما هي جولة لترتيبات سياسية كبيرة وقريبة وبضمانات روسية باكستانية صينية لخروج أمريكا من أفغانستان وربما استبدال جنودها بجنود من روسيا والصين لضمان انتقال السلطة بسلاسة وعدم ترك فراغ أمني يمكن أن يؤثر على الانسحاب الأمريكي أو معظم قوّاتها، ومن ضمن الشروط الأساسية لإعادة إدماج طالبان والقبول بنظامها من جديد الإبقاء على قاعدة أمريكية داخل البلد لمحاربة داعش، والتنسيق أمنيا بينها وبين طالبان في محاربة الإرهاب، وربما إقناعها الدخول في اللعبة السياسية من خلال الانتخابات مستقبلا وإرشادها إلى نظام مطابق لنظام طهران يكون التنافس فيه من منطلق سياسي لا إيديولوجي أو عقائدي، وبهذا ستكون أمريكا وأعوانها قد نجحوا بإفراغ عقيدة طالبان القتالية نهائيا وإعادة صياغتها وبرمجتها من خلال توافق أممي ومساعدتها للسيطرة على أفغانستان سياسيا، والأهم أن للصين مهمّة دولية في أفغانستان ولأمريكا مشروعا داخليا لطالبان، فكلا القوّادين في صراع اقتصادي هائل مما جعل الصين تتعاون وطالبان سياسيا ومن سنين وفي خفاء تام ، وذلك من خلال إيران وروسيا وباكستان لثني أمريكا على تغيير سياستها من خلال حربها على طالبان مقابل امتيازات اقتصادية عظيمة تكون أفغانستان بوابةً لطريق الحرير الجديد الذي سينطلق من سوريا إلى الصين مرورا بتركيا وإيران وباكستان وروسيا، الشيء الذي أخاف أمريكا فهذه الطريق هي أكبر اقتصاد في العالم من حيث التنصّل من الهيمنة الأمريكية عبر البحار والأجواء وحصر أمريكا في اقتصاديات معروفة ومحدودة وصّدّ هذه الطريق عن وجهها، فالطريق واعدة اقتصاديا لكل هذه الدول المذكورة، فسارعت أمريكا إلى التفاهم مع طالبان سياسيا وإعطائها مزايا الحركة القوية في أفغانستان وأنها المحور السياسي الواعد أمام "الانسحاب" الأمريكي المرتقب، وسيتم ذلك لطالبان من خلال تفاهمات وعهود وورقة عمل سياسية واقتصادية تكون أمريكا الرابح فيها على المدى المتوسط والبعيد، وستكون أمريكا من خلال أفغانستان أو هذا الحلف الجديد المتكون من الصين وروسيا وباكستان وإيران وتركيا وسوريا عقبة أمام الجميع من جهة التحكّم في أفغانستان سياسيا رغم أن هذا البلد هو الأضعف في الحلف والمحوري فيه في نفس الوقت بسبب مرور طريق الحرير عبره ولا غير، ومن ظنّ أو فهِم أن طالبان انتصرت على أمريكا عسكريا فليراجع أقرب عيادة للأمراض العقلية، فأمريكا ليس من مصلحتها إزاحة طالبان بعد أن تمددت داعش داخل هذا البلد وتزداد كل يوم قوّة على قوّة، فأمريكا تريد من طالبان الحارس الأمين لسياساتها ومصالحها داخل البلد وفي هذا الحلف الجديد مستقبلا ...  
السلام عليكم

====================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 29 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 23/01/2019





lundi 21 janvier 2019

مقال بعنوان " فرية عمالة أئمة الدعوة النجدية للإنجليز " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



فرية عمالة أئمة الدعوة النجدية للإنجليز  

‏نرى بين الفينة والأخرى من بعض الدعاة المحسوبين على تيار سياسي ما أو من بعض الجهلة والنكرات تسليط الألسنة والتطاول على أئمة الدعوة النجدية -رحمهم الله تعالى-، ويعلم الله أن من كان منصفا في نفسه ومع غيره لم ير منهم إلا كل الخير في مجال العقيدة والدعوة إلى الله على علم وبصيرة، وكما قال إمام التابعين سعيد بن المسيب -رحمه الله تعالى-:" ليس من عالِمٍ، ولا شريفٍ، ولا ذي فضل، إلّا وفيه عيب، ولكن مَن كان فضلُه أكثرَ من عيبهِ ذهبَ عيبُه لِفضله"، ولذا على المنصف ومقيم القسط أن ينظر في حسنات المخالف قبل سيئاته وإن يزن بالقسطاس المستقيم لبلوغ العدل قبل الحكم ..
لكن الكثير ممن كانوا على عقيدة منحرفة ومن أصحاب البدع الضالة هاجموا أئمة الدعوة وعلى رأسهم المجدد رحمه الله تعالى لردّه على المخالفين واتّهموه بشتى التّهم منها التكفير والدعوة إلى القتال، فمنهم من قبل التكفير لما كان عليه عصره من انحرافات عقدية وشرك بالله، ومنهم من رفض القتال لضعف إيمانه وبعده عن المنهج الحق الذي أتى به ليبعثه من جديد في نفوس المسلمين ومن كان يدين بدين الله الحق، فحارب رحمه الله البدع وردّ على القبوريين والروافض وجاهد في الله حق جهاده حتى سُمّي بالمجدد لهذا الدين على طريقة إمام السنة أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهم الله- ..
والدارس الحقبة الأئمة النجدية يدرك أنهم أصحاب علم وبصيرة وكانوا يجادلون المخالف بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، ولمّا رأوا من انحرافات الدولة العثمانية نادوا بالخروج عليها بالسيف وأجمعوا لذلك كل قبائل الجزيرة العربية وكان ما كان لهم من عزّ في إعادة الشريعة للمنطقة والحمد لله ..
وكان تحالفهم مع ابن سعود سياسيا لاستتابة الأمور والانفصال عن الدولة العثمانية وككيان منفصل عنها، وكان العثمانيون في حرب مفتوحة مع الانجليز حينها ولما رأوا ما فعل الأئمة النجدية بقبائل الجزيرة كان لهم مأربا وخبثا وراء اقترابهم من السياسيين وعلى رأسهم ابن سعود مؤسس السعودية اليوم، فاضطر حينها المجدد للتحذير من مكر الانجليز على الدولة الفتية وما كان من بن سعود إلا أن يرميهم بقوس واحدة بعدما استتب الأمر له ولحكمه بمعاونة الإنجليز وما أُرِّخ في ذلك بعدها لا يُحصى، والشاهد أنهم كانوا من أشد المدافعين عن الدولة السعودية والتي كانت تحكم بما أنزل الله حقيقة..
وللفترة رجالاتها ومؤرّخيها وما كانت فيه من تجاذبات سياسية، ولم يقل حينها من المخالفين أن أئمة الدعوة كانوا من المتحالفين مع الانجليز إلا عند بروز حقبة رشيد رضا الذي نافح نوعا ما عن أواخر سلاطين الدولة العثمانية، فأفرزت الساحة مدرستين  انبثق منها الإخوان المسلمين والوهابية، وحينها كان العالم الإسلامي مربط ترحاله إلى مصر لسهولة الرحيل إليها وطلب العلم فيها، ومصر في تلك الحقبة عرفت نموذوجا سياسيا وحركات سلكت ما قرره العثمانيون من دساتير على طريقة أوروبا في الحكم والتشريع ودخول البرلمانات، ولما عارض أئمة الدعوة ذلك اتّهِموا بالعداوة الكلية لكل ما هو عثماني، وكان رشيد رضا-رحمه الله- يرى دخول البرلمانات على الطريقة العثمانية وقد فصّل في ذلك الرسائل والمؤلفات، وقد خالفه في ذلك عدة أئمة ومنهم العلامة ابن سحمان حيث كان يردّ عليه وعلى ما كان يذهب إليه من اجتهادات.
 وقد برز في تلك الحقبة من تفرنج وتأنجلز ودعى إلى النموذج الغربي وخاصة منهم المدعو جميل افندي الزهاوي وكان أدبيا وفيلسوفا ونائبا في مجلس النواب العثماني حيث كان أوّل من أطلق فرية عمالة أئمة الدعوة النجدية للانجليز بحكم أنهم كانوا في خصومة سياسية وعسكرية مع العثمانيين، وكان الزهاوي زنديقا حتى قال فيه رشيد رضا أنه كان من الملاحدة المتفرنجين وممّا جعل ابن سحمان -رحمه الله تعالى- يرد عليه وعلى إلحاده وفريته عن عمالة أئمة الدعوة النجدية للانجليز في رسالة تحت عنوان:" الضياء الشارق في رد شبهات المارق الماذق "، حيث قال فيها :
 
 ففرية العمالة مصدرها تهمة سياسية لإبعاد السذج وبسطاء الفهم عن عقيدة أئمة الدعوة ولمآرب أخرى حزبية من دخول البرلمانات، ولا يزال بعض أبناء المسلمين لليوم يتلقّفها ويلصقها بالمدرسة الوهابية النجدية عن جهل وظلم، وفي الأمر كلام كثير، وللبيان والتبيان أيام آخر ..
السلام عليكم .
==================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 25 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 19/01/2019




samedi 12 janvier 2019

مقال بعنوان " تصادم القيم بالاخلاق " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



تصادم القيم بالاخلاق

إن القِيّم عند الغرب ليس الأخلاق بالمفهوم المتعارف عليه، بل هي ما توارثته الطبقة الارستقراطية من جاه وحكم الأكثرية من الجنس الواحد أو الأقلية من العرقيات الأخرى في البلد الواحد، فلذا تجد الغرب يتلذذ بقتل الضعفاء داخليا بنغص عيشهم أو خارجيا بتدمير البلدان عند الغزو والاستدمار، فلذا تجد بعض من عرّف الأخلاق من علماء اجتماع أو فلاسفة مشهورين أنها منظومة من الأسلحة ابتكرها الضعفاء أو المهمّشة داخل المجتمعات الارستقراطية واليوم الرأسمالية لابتزاز الأقوياء وأصحاب النفوذ للمساومة على رغد الحياة أو السياسة المتّبعة للبلد الذي يكثر فيه ظلم في الطبقات العاملة، فما نراه اليوم من صدام واقعٍ في بلاد الغرب إنما تصادم القيّم مع الاخلاق، قِيم الطبقات الحاكمة مع أخلاق الطبقة الكادحة العاملة، فالمصطلحان في معركة لن تهدأ إلا بثورة يتقرر فيها مفهوم القوي إمّا بمنطق المال والسلاح أو بالعودة إلى مطالب الأخلاق وما يريده الشارع من عدالة احتماعية .
والشاهد من كل صدام وعبر تجارب الماضي وتاريخ الثورات الغربية، أو الأزمات السياسية والاجتماعية بين الطبقة الحاكمة والعاملة إلا وتجد الارستقراطية تلبس لباس الضحية عند شعورها بالضعف أو انكشاف أسرار سيرورتها باختراق عودة الأكثرية إلى مفهوم الأخلاق والعدالة الاجتماعية عن طريق نافذين اجتماعيين عبر حوار وطني تنتزع من خلاله شعلة المطالبات أو تمييعها وتأجيلها عبر استفتاء يخضع لتفريغ الفكرة من محتوى الحوار والنقاشات، أو عبر رجال دين محليين أو إن تطلّب الأمر إخراج بابا الفاتيكان لتهدئة الأمور والعودة إلى المفاوضات والتسوية السياسية وتحييد رؤوس المنادين وإلصاقهم التهم عبر اختلاق بعض القصص أو التهم المنافية للأخلاق المنادين بها كالتعدّي على رجال الأمن أو الممتلكات العامة على أن الأمور منافية لروح القيم والأخلاق داخل المجتمع الواحد، فالطبقة الحاكمة الغربية من سوار واحد تكاد منظومة القيم التي تحكمها لا تعترف بأخلاق من ينادي ..
باستيقاظ الشعوب والأقليات المضطهدة والمهمّشة داخل المجتمع الواحد والذي يُراد له جسما لا يتجزأ من منظومة قيم تحكم الجميع بسياسة المكر والخديعة والسرقة المنظّمة عبر سياسيين فاسدين أو برلمانيي من طينة ومدرسة واحدة (ENA) مهمّة الجميع إبقاء أصحاب الأخلاق تحت أصحاب القيم وهنا المعضلة والإشكالية التي تصيب كل مرة المجتمعات الغربية والتي يراها أصحابنا أنها من صحة المجتمعات ومن الديمقراطية المنشودة في عالمنا العربي، بل إنه الفشل الإجتماعي بعينه حيث الأقلية تفرض سطوتها بمسمّيات وردية، غلافها الرحمة وباطنها عذاب، وفي كل مرة حيرة على المستقبل والأموال والمكتسبات ..
ولعل كل ما نراه اليوم من مطالبات ومظاهرات سلمية تارة وعميقة أخرى فذلك من مرض السياسة الغربية بفيروس قيم الرأسمالية وانعكاساتها على تسيير مكتسبات الطبقة العاملة المتّسمة بالأخلاق، فأصحاب القيم لا يمكن أن يتنفّسوا إلا من خلال السرقات المنظّمة عبر فرض الجباية والرسوم على عرق الضعفاء.
وهذا المشهد يتكرر اليوم في عالمنا العربية ولا ينفك من الرأسمالية الواحدة عبر استنساخ أقلية ارستقراطية حاكمة من عائلة واحدة، أو عبر رؤساء، أو أحزاب نافذة مسيطرة على مقاليد الحكم والسياسة، فإذا ثار الشعب أخرجوا لهم الأحبار وعبّاد الدرهم والدينار ليذكّروا الناس بالأخلاق دون القيم ..
السلام عليكم
==================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 18 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 12/01/ 2019





jeudi 10 janvier 2019

مقال بعنوان " غرف المناصحة الجديدة " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



غرف المناصحة الجديدة ...


قال بعض الصوفية لابن المبارك رحمه الله تعالى :"تغتاب..! فقال: أأسكتْ؟ إذًا لم نبيّن كيف نعرف الحق من الباطل."، وقال العلّامة محمد بن سيرين رحمه الله تعالى:"إنّ هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم."، إن كل مرة وُجِب علينا الرجوع إلى أصل الخلاف والاختلاف مع بعض من المنتسبين إلى السلفية الجهادية كجسم واحد، أو إلى بعض الإعلاميين والمثقّفين المنخرطين في نصرة الدين والمجاهدين، وليعلم البعض أننا لا نملك الحق ولا ندّعيه لكن ندور حول من يحملون بعضه، أو نسعى إلى أن نكون من أنصاره مقتبسين من نور الوحي كما فهمه سلف الأمة إلى يوم الناس هذا.
والسلف رحمهم الله لم يكونوا من المتهاونين مع أصحاب البدع ومروّجوا الأكاذيب حول العقيدة بمفهومها الأصلي والفرعي، ولم يكونوا من المتسامحين مع من عطّل رمحا ثم يمكن أن يصيب به أعداء الله، ولم يكونوا متعاونين على الإثم والعدوان همسا وغمزا ولمزا، بل منهجهم كان فضح من خالف العقيدة ولو بشطر كلمة، وكانوا أبغض الخلق للمثبّطة زاعمين النصح، تارة بدخولهم على ولاة الأمور، وتارة بالوشاية عليهم عند الظلمة، وسلفنا كانوا من الناصحين عند استتاب الأمور وفهم مناط الإشكال عند انتهاء الفتنة وعند التعثّر أمام المحن والابتلاءات بتقديم النصح وليس اللّوم والتشهير بأخطاء الآخر.
واليوم كثُر من يدّعي النصح وقراءة النوازل واستنباط الأحكام منها، وإذا تحقق له ذلك تراه لا يزن بميزان الشرع في نصرة الحق وأهله، بل يوظّف ذلك في خدمة أجندته على قاعدة عقائدية أغلب الأوقات تكون غير سوية أو من المذبذبة عند زعمه فهم الصراع، فتراه ينصر هواه عن نصرة الحق والخراج يكون دائما بفضح المستور أو الوقوع في أخطاء الآخرين من حيث النصيحة والتقييم، والعجب أنهم دعاة وأهل مكة أدرى بشعابها، لكن ديدن القوم النصح لا التناصح وغالبا ما يكون فرض الآراء دون تقييم المرحلة من حيث الشرع وفقه الواقع والعمل بالنوازل كما أمر الله عزّ وجل، فاليوم ابتُليت الأمة بمثل هؤلاء الذين هم بعيدون عن ساحات الوغى وأبعد من فهم أفعالهم في ميزان العقيدة، أفلا يتدبّرون القرآن أم على القلوب أقفالها!، فمثل هؤلاء يريدون نصرا خاطفا وسريعا ممن تخندق لنصرة الحق وإلا فسهام النقد ورماح الأقاويل الخاطئة جاهزة للنيل منهم ومن اختياراتهم العقائدية والفقهية.
فلم تُبتلى الأمة من قبل بمثل من نراه اليوم يخوض في السياسة الجهادية المنتهجة مع أعداء الله جميعا، فالحرب فُرِضت على أهل السنة ولم نفرضها، والأعداء جاؤوا إلى الديار ولم نذهب إليهم، فلا يوجد عدوّ دون عدوّ إن أرغمت الأمة على خوض جهادها من عدة محاور فتحها أعداء الله عليها، فربما يقول: وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة، فالأمة محاصرة داخليا من شرك التشريع ومن الخارج كفر وشرك الأمم المحاربة للعقيدة القتالية والتي لم ترقب فينا إلًّا ولا ذمة، فكيف لهؤلاء أصحاب النصح زورا أن نهادن هذا لنتفرغ لذلك أو نصبر على هذا لنقارع الآخر وقد اجتمعوا علينا  كما اجتمع الآكلة على القصعة، بل نحن اليوم نعيش الهضم وأبناء الأمة لم يفقهوا بعد ما يحاك وما يخطط لهم من فقه المذلّة والتبعية الأبدية، فمن الحماقة بما كان تقييم المرحلة والعدو الداخلي والخارجي لا ينام على ضيم يتربّص الصادقين بالدوائر والخطط، ومن الحمق والسذاجة النصح في هذه الأوقات العصيبة والتي هي مفترق طريق صعب وخطير خاصة إن ذهب ريح هؤلاء من هم في الخنادق، فاليوم ليس يوم الحساب أو التقييم أو النصح زعم البعض بل كل هذا إنما كما قدَّمنا يكون لأصحاب البدع أو منحرفو العقيدة، ومن في الخنادق اليوم نحسبهم على خير في كل هذا، فالنصيحة الحق هي الالتحاق بهؤلاء تأييدا ونصرة، وشُدّا على الأيادي والزناد، لا بالسياسة المذبذبة " لو كانوا معنا لما قتلوا"و "لو كانوا معنا لما ضاعت الدير والزرع وزخرف الدنيا"، فلا أريد أن أدخل في نوايا الآخرين من حيث نصرة دين الله ولكن ليعلم الجميع وليحذر أنّ الله يحول بين المرء وقلبه، وأن الله يدافع عن الذين آمنوا.
السلام عليكم
====================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ  15 جمادى الاولى 1440 هـ الموافق ل 09/01/2019