Rechercher dans ce blog

mercredi 25 novembre 2015

الوجه الحقيقي الآخر للصراع في سوريا " حرب أنابيب الغاز" .. نور الدين الجزائري


              الوجه الحقيقي الآخر للصراع في سورية " حرب أنابيب الغاز "...

عندما تدرك أن العلماء ودعاة الأمة لايفقهون سر معركة الأمة مع أعداء الملة، وتدرك مدى سطحيتهم في التعامل مع المتغيرات والمتناقضات وما يسبح في فلك المنطقة من صرعات على خيرات المسلمين، وان جلها في أيدي الأمة، وتراهم يركزون على الشق الإيماني منها فقط، فكبر على فقه الواقع عندهم وأقبرهم في عد سنين القرون الوسطى، ولا ترجع إليهم لتفهم ما الذي يحاك فعلا لهذه الأمة، ولما دول المحور كل صراعاته في منطقتنا بالذات ...
في الصرعات، و أسمي هنا صرعات وليست حروب، لأن الحروب تكون عادة ما بين جيوش نظامية متقابلة، أما الصرعات، فهي تلك المصالح الخفية بين أقطاب سياسية رأسمالية و التي يسيطر عليها الشق الجيو-سياسي، منها الخلفيات الإقتصادية والمالية لكل اللاعبين في المنطقة ومن يقف خلف الزر من الدولة العظمى، ومن يدير فن التحكم في مصالح الطرفين ..
صحيح أن الصراع في المنطقة كان من أجل النفط وقد تبين ذلك في حرب الخليج الثانية والثالثة، وقد كسبت أمريكا ومن يدور في فلكها المعركة باستحواذها عليه وعلى أمواله، وهو في يدها اليوم بلا منازع، والدارس من حربها عليه أن يرى أن ما خسرته أكبر بكبير مما حققته من مكاسب على بعد الآفاق، وبمعنى أن خسائرها في الحرب والأزمة الإقتصادية التي عصفت بها جراء سياستها الحمقى في العالم والتي كلفتها ديون مستحقة عليها إلى ما يقارب 15 ترليون دولار أي بنسبة 100% من الناتج الإجمالي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما أوقعها في ضعف وكبلها عما كانت عليه أمام قوى صاعدة كالصين وروسيا والهند والبرازيل وإيران ...
يرى الإقتصاديون و المحللون الماليون أن البترول أصبح مادة مكلفة من حيث الاستخراج و التسويق، وأن المادة ملوثة لحد كبير، مما جعل أخصائيون يحذرون من التلوث البيئي من مصادر الطاقة في العالم ومن بينها البترول ومشتقاته بإنبعثاته السامة، وكذلك بعض محطات توليد الطاقة النووية والتي أصبحت مصدر قلق لبعض دول أوروبا و أمريكا من سمها القاتل ..
فلذا بعد إتفاق كيوتو حول البيئة باليابان سنة 1992، وتطبيق دول العالم لهذا الإتفاق وخاصة أوروبا، اتخذت إجراءات حازمة للحد من تلوّث البيئي على مستوى العالم، فقد قررالأخصائيون حينها بموافقة حكوماتهم إستبدال البترول بمادة أقل تلوثا وكلفة إقتصاديا وهو الغاز الطبيعي كمادة بديلة و صديقة للبيئة، وإن يتم العمل به تدريجيا للحد من هيمنة البترول على حياة الناس خاصة وفي الغرب.. 
فبعد إدراج الغاز كمادة بديلة للبترول وأقل كلفة منه إقتصاديا، توجهت الأنظار خاصة إلى منطقة الشرق الأوسط وما تحتويه من مخزون هائل من هذه المادة، فبدأت الولاءات وعقدت الإتفاقيات وأبرمت الصفقات، على حساب أبناء المنطقة، فقيض الله لهم من أفسد عليهم هذا المشروع الخبيث والذي يزيد أمم الكفر و رؤوس الطواغيت ثراء على ثراء، ويزيد أبناء الأمة تشرذما وفقرا وتخلفا إلى الوراء ...
فبعد الإتفاقيات بدء العمل من جهتين، تكتل أمريكي إسرائيلي تركي سعودي قطري واسمه المشروع " نابوكو " ، وتكتل روسي إيراني صيني سوري إسمه " غاز بروم ".. التكتل الأول مدبره أمريكي وصاحب المادة قطري سعودي والمخزن لها تركي، يتم تسويقه لأوربا عبر البحر المتوسط مرورا بسورية، وكذا المشروع الروسي صاحب المادة الخام وإيران كذلك والصين تكتفي ببرمجة الشق اللوجيستي منه للعبور به من المتوسط إلى أوروبا مرورا هنا مرة أخرى بسورية ...
سورية مربط فرس المشروعين، والتي أضحت مركز صراع عالمي حول مرور هذه الطاقة البديلة، ومنها رؤية القطبين المتحاربين بوضوح و المصالح المشتركة بينهما، وزج الجماعات المقاتلة للمحاربة بالنيابة، السنية و الشيعية لخدمة أجندة الأقوياء بإستثناء قوة وحيدة قيضها الله لهم وهي الدولة الإسلامية مُفسِدة عليهم مشاريعهم، فنعتوها بأبشع الألقاب وتحالفوا عليها رغم إختلافهم وقاتلوها جميعا، فإن المصالح تقرب العدو كما يقال ..
فسورية أضحت النقطة الإستراتيجية عالميا للصرعات على مصالح الإنسانية، فمن يسيطر على سورية يصبح يسيطر على نقطة مرور شريان الحياة الجديد للعالم، ويصبح صاحب النفوذ العالمي في إجهاض أو تمرير هذا المشروع العملاق الذي لا تحصى له دراهم، فترى القوم يتناوبون على مقاتلة من يريد أن يفسد عليهم عرسهم، فتارة أمريكا وحلفها الستون، وتارة روسيا وحلفها الإلحادي المجوسي، والضحية أبناء السنة وخيرات بلاد الإسلام ..
وباختصار فإن المعركة في بداية أوجهها ولم يحمى الوطيس بعد، فما نراه اليوم إنما مقدمات لملحمة عظيمة ستشهدها الشام، وكل من القطبين جاء بخيله وخيلاءه لموعدهم المعهود، فربك جامعهم ليوم لا ريب فيه، وسيدركون حينها أن مكرهم غير مكر الله، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..


نـــور الديـــــن الجزائــــري

بتاريــــــخ : 25/11/2015 

lundi 23 novembre 2015

ماذا بعد اخراج المستور الى العلن ... المدون نور الدين الجوائري

                       
                   مــاذا بعــد إخــراج المستــور إلى العلــن ..

الدولة الإسلامية في قلب أوروبا، هلع، خوف، توجس، حالات هستيرية، يقال حتى أن هناك تبول للكبار بالليل في منامهم، وصراخ من شدة الخوف في بيوتهم، وخاصة مواطنوا البلدان المشاركة في حلفهم الشيطاني على بلاد الاسلام وأحرار الامة .
 
 "  نصــرت بالرعــب .." آه .. يا له من حديث صحيح عظيم، نحمد الله عزّ وجل أن أرانا آياته وصدق نبيّه يتجلى أمام شاشات العالم، حمدا لله أن أرانا خوف ملل الكفر من ثلة من الموحدين فما بال أن توحدت الأمة، حمدا لله أن عَرَّ منافقي السنّة، من زعماء ورؤوس حراس سايكس-بيكو ومن أهل الردة، الحمد لله أن جمعهم كالأحزاب بخيلهم وخيلائهم في دار الإسلام وهذا ما وعد ربي وأن وعد ربي لحق مبين .

ترى القوم صرعى بما جَنـَــوْ عن أمة الإسلام، يعقدون التحالفات تلو المناكير لإخضاع الأمة تحت سلطانهم وويلاتهم، تراهم يتكلمون اليوم عن تحالف دولي علنا بعدما كان نوعا ما سرا، فقد أخرج الله أصغانهم لينتقم منهم، وأن ربك هازم الأحزاب على أيدي الصادقين حتى يقضى عليهم ولا تقوم لهم قائمة بعدها وهو ذو الجبروت المبين..
كنّا نسمع البارحة ان هناك تحالفا من اكثر من 60 دولة تقوده الولايات المتحدة الامريكية، تشكل بداية أغسطس 2014 بعد كلمة أوباما، وجاري مفعوله إلى يومنا هذا، قتل ودمار، لا فرق بين مقاتل وشيخ وعجوز  وامراة  وصبية، مقدمين بهذا الحلف الوجه الحسن لتكنولوجيتهم المتباهى بها، حلف يضم كل من امريكا، بريطانيا، فرنسا، السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، مصر، الجزائر، تركيا، وأخرون الله يعلمهم  .

إن ما نسمع اليوم من تحالفات جديدة للعلن من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا وبعض دول المحور الشرقي ما هو إلا تحالف كان سراً، خفية الرأي العام الداخلي الأوروبي، وظهر للعلن، مراده تجييش الشعوب الأوروبية لحملتهم البربرية القادمة على أراضي المسلمين، وزيادة في الانتقام لحقدهم الدفين ابتهاجا بما يزعمون تحقيقه تأييدا، ويمكرون وربك خير
الماكرين .

إنهم الأحزاب وربي الكعبة، وتلك الأيام نداولها ببن الناس، وليعلم أهل الإسلام في أي خندق سيتحزبون، وأن الحق واحد وأن طمس بالشبهات، فهو ظاهر بقوة التمسك والصبر على الأذى، فالنصر صبر ساعة من الأذى، ويمحق الله من تخلى عن نصرة اخوانه ولو بشطر كلمة ..

نـــور الديـــن الجزائــــــري

بتاريخ :  23/11/2015

dimanche 22 novembre 2015

الاسد لا يمثل مستقبل سوريا ... المدون نور الدين الجزائري

الأســـد لا يمثــــل مستقبـــل سوريــــة ...


طالما تلاعب الغرب والشرق من قوى الكفر والاستبداد العالمي - عليهم لعنة الله-  بمصطلحٍ سحري منذ اندلاع شرارة الجهاد في ارض الشام المباركة، إنه مصطلح " زُيِّن لأصحاب الوطنية والمدنية وعباد الدساتير القومية " ، إن من يحمله ويدعوا إليه بعد فشل غلامهم في إدارة شؤونهم ( الغرب والشرق الصليبي ) إنما جاء بالنصح والقوة لإعادة ترتيب أوراق الداخل السوري بعدما كان الأسد الكلب حارسا أمينا لسورية العلمانية، والذي حمى كيان صهيون من كل فكرة تحرير بدءا بالجولان المبيع، ومخترعا في الاخير " الحلف الممانع" ، يريد بذلك إيهام المجتمع السوري أن الإرتماء في أحضانه خير له من أن يسلك طريقه لوحده وإلا الفرصة ديدنكم ..
فقد شاؤوا لذلك مخططا وربك شاء لذلك قدرا، إن أرض الملاحم هو من سوف يتكفل بها وبمن عليها، ولا يكون الأمر كما في البلدان التي سبقت ثورة سوريا وسُرق مجهود من كسر الاستبداد ومن مصائبه أنه ارتمى في آخر الكسب بين أحضان الصليب ، فكان ما كان من خسران مبين وتسلط أعداء الدين من متأسلمة إلى لبيرالية فاحشة فاشية وفوضى متفشية والله المستعان .
فربك الحافظ القوي المتين يدبر الامر بالليل والنهار لعباده وبرحمته يهتدى خلقه، فبعث فيهم ومن حولهم من احتوى الثورة وسدد بوصلتها حتى لا يضيع أجر العاملين، فارتويت الأرض بدم الطاهرين من أبناء الأمة من كل أقطارها، فرُدّ بذلك عادية الكافرين والمنافقين، وأصبح الشعب السوري الأبي الشهم صاحب تضحيات الأمة ومنها قيامها بإذن الله لا يلقي بألاّ الشعارات رنانة كذابة، يُراد بها خراب الشعوب ووضعها تحت الوصاية الصليبية بحراسة صفوية ومنافقي العروبة .
فهيهات هيهات فإن الأمة كسَرت قيدها وستنهض نهوض الأسود من جديد مهما ستكون التضحيات فهذا قدرها، وستتحكم في كل أمورها ولا تقبل الدنِيَّة من خنازير البشر، وإنما ستنشر العزّ والسلام بقوة السلاح والكلمة مهما تداعى عليها الصليبيون وصهيون والمشركون والمرتدون، وإنّ غدا لناصره قريب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ...

                                                           نـــــــور الديــــــــــن الجزائــــــــــــــري ...
                                                                         بتاريــــــخ : 22 /11 /2015


vendredi 13 novembre 2015

" مفهوم الارهاب" / مقال رد على الكاتبة احسان عبد الفقيه / للمدون نور الدين الجزائري ....

                                        بســــــم الله الرحمـــــــــــــــــــن الرحيـــــــــــــــــــــــم
                                       
                             مفهــــــــــــــوم الإرهــــــــــــــــــــاب
 
كلمــة حــــول الإرهــــاب ردا علــــــى الكاتبــــة إحســــان الفقيـــــه ...
                 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعث رحمه للعالمين، أما بعد ...
أصبحت كلمة " إرهاب " قضية لسان حال الناس في هذا الزمن و خاصة في بلاد الإسلام، حيث أضحت مشتركا ومن القواسم في كل اللغات والحضارات، وإن نطق بها، فهم مجمعون على تصويب أصبع الإتهام إلى جهة محددة بالرغم من اختلاف مفهومها، وعدم حصرها، فكل يغني ارهابه حيث مصالحه والضحية أبناء الإسلام
جاء في لسان العرب: " أَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ رَهْبًا، وهو الجَمَلُ العالي، وفلانٌ طال رَهبهُ؛ أي: كمُّه، وفلانًا خوَّفهُ، والبعير فذعهُ عن الحوف " .
فالإرهابُ إذًا هو الاعتداء على الأبرياء والمدنيين بالترويع أو الخطف أو الإيذاء، أو القتل أو غير ذلك، مما يُعتبر اعتداءً وترويعًا.
فكلمة إرهاب جاءت في كتاب الله في ثمانية مواقع هي :
1-
﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: 40].
2-
﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ [الأعراف: 116].
3-
﴿ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ [الأعراف: 154].
4-
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ... ﴾ [الأنفال: 60].
5-
﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51].
6-
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].
7-
﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ [القصص: 32].
8-
﴿ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [الحشر: 13].
وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لي الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بي النَّبِيُّونَ ".
فكلمة (ترهبـــون) معناها: (تخيفــــون)؛ لأن العدوَّ إذا خاف كف عن عدوانه، وامتنع عن ظلمه، والله - عز وجل - لا يأمر المسلمين بقتال من لم يقاتلوا، فالإسلام يميل للسِّلم ولا يلجأ للعدوان إلا اضطرارًا أيها المتعجرفون ..
فقد لجأ المستبد الخارجي وأعوانه في الداخل إلى تعريف الإرهاب حسب المصالح المشتركة وذلك بإسناد المهمة إلى أحبار السوء من كتاب و دعاة ضلالة ليلصقوه زورا وبهتانا لمن أراد رفض الهيمنة والوصايا على فهم ذروة سنام الإسلام، وان الجهاد في سبيل الله ما هو إلا دفع الصائل على خيرات بلاد الإسلام، وان هذا الدفع تقره حتى ديانة من لا دين له . 
فقد جاء في بيان مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف 2001 م تعريفا لمصطلح الإرهاب كالتالي: "الإرهاب: هو ترويع الآمنين، وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم، والاعتداء على أموالهم وأعراضهم وحرياتهم، وكرامتهم الإنسانية، بغيًا وإفسادًا في الأرض ".
فبهذا التعريف، فإن مصطلح الإرْهاب الذي يردده المثقفون والليبراليون والعلمانيون والملحدون والمنتفعون الجدد من ثروات الأمة ومقدراتها، الذين يصفون أهل الحق من أبناء الإسلام بالظلاميّين والمتعصِّبين والمتخلِّفين و الهمجين و أخيرا بحدثاء الأسنان، خدم أمريكا ومعها كثير من دول العالم، وخدم كل جيوش الغرْب التي تدخَّلت باسم مكافحته في بلادِنا، فصار لها موْطئ قدَم في كلّ شبر من بلاد الإسلام من جاكرتا إلى طنجة، كما أن هذا المصطلح الغربي الذي شربه من يتكلم بإسم الأمة خدم الصهيونية العالمية حتى أضحت تتكلم وتعطي دروسا في الإسلام و السلام ، فواعجباه على غباء بنو جلدي .
فكما أن في بلاد الإسلام مما ذكرت من يوقع فتوى الظالمين ضاربا أصل الدين وما هو من الإسلام بالضرورة، ومتشربا مفهومه غربيا، فهناك من أبناء الغرب المنصفون من أجهض ذلك المفهوم، وأنصف في موضع من خذل من المسلمين ..
يقول د. أ سعد السحمراني في كتابه المميز " لا للإرهاب. نعم للجهاد " مستشهدا بكلام المستشرق بيتر . سي . سيدربرج عن مفهوم الإرهاب :" إن القتال الذى يدور بين وحدتين مسلحتين متنافستين في صراع قوة سياسي لا يعد إرهابًا، حتى ولو كان أحد الجانبين من رجال حروب العصابات أو أخذ خصمه على حين غرة، وأي حرب مهما كانت غير عادية ستبقى مجرد قتال ما دامت كلُّ الأطراف فيها مستهدفةً بوسائل مميزة ".
ويقول فريد هاليداى في كتابه المنصفون للإسلام في الغرب ص38 :" إن الخرافة الشائعة في الغرب بأن الإسلام يتضمن دعوة المؤمنين به لممارسة الإرهاب، فإنه من المعلوم للدارسين للإسلام أنه لا توجد علاقة بين الدين الإسلامي والإرهاب، وعندما ظهر الإرهاب بمعناه المعاصر في القرن التاسع عشر لم يكن المسلمون هم الذين روجوا له، وفيما بعد نشأ الإرهاب في أيرلندا الشمالية، وسريلانكا، وغيرها من المجتمعات التي لا تدين بالإسلام، وإذا كان المقصود بالإرهاب هو النزعة للتعصب، وقمع المجموعات العرقية والدينية الأخرى، فسوف نجد في تاريخ المجتمعات الإسلامية جرائم من هذا النوع، إلا أن المجتمعات الإسلامية ليست الوحيدة التي ظهرت فيها هذه الجرائم، فالمجتمعات الإسلامية لم تمارس التعذيب والإبادة العرقية لليهود، ولكن حدث ذلك في الغرب فقط وفى ألمانيا النازية بالذات، كما حدث نفى اليهود الشرقيين من أسبانيا، واليوم نجد أن الشعوب الإسلامية التي تناضل من أجل تحرير أرضها ومن أجل الاستقلال هي المسؤولة عن الإرهاب!!، فهناك فرق بين الإرهابيين والمقاتلين من أجل الحرية ".
فبهذا الفهم على من قبل فهم الإرهاب بالمفهوم الغربي أن يقبل منهم أيضا مفهومه الصحيح من مصادرهم وان يخرجوا المجاهدين في سبيل الله، والذين يناضلون من أجل استرداد أوطانهم وحماية دينهم وعرضهم من دائرة الإرهاب والإرهابيين.
فعلى العقلاء من أبناء جلدتنا من دعاة و مثقفين وكتاب أن يتقوا الله فما يقولون و يرددون بغير علم ولا دراية ولا تمحيص، وان لا يغلوا الفهم في هذا المصطلح، ويقفوا من مفهوم الإرهاب كما ورد في الوحيين ومن كلام أهل العلم الربانيين الذين لم يحرفوا الكلم عن مواضعه، وان لا ينساقوا وراء مفهوم الغرب لكلمة إرهاب فيهلِكوا ويهلَكوا، وان يضعوا مفهومه كما أصله القرآن في لفظه الأول وهو تخويف المعتدين والمجرمين، وإرجاع الناس إلى الطريق القويم، ومنعهم من الفساد في الأرض رب العالمين.
إن تاريخ المسلمين تاريخ بريء من محاكم التفتيش ،إبادة الشعوب ، التمييز العنصري ومن الاستعمار والعدوان، ولما أَسَر المسلمون العبيد من أوروبا علموهم وسيَّروهم حُكَّامًا للبلاد، وسموهم بالمماليك، فمن بربكم الإرهابي بمفهومه الصحيح ...
هذا وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين ...

======================

كتبه : نــورالديــــن الجزائـــــري 

ليلـــة ٢٨ مـــن محــــرم ١٤٣٧ هجــــري الموافق  ل (10/11/2015)

مقال بعنوان "سبحان من سخر سلاح روسيا لفتح العراق و سوريا ... الجزء الاول " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


سبحان من سخر سلاح روسيا لفتح العراق وسوريا

 الجزء الأول: سنة الاستدراج


الحمد
لله قاهر الكفار، معز أوليائه الأبرار، الحمد لله ناصر التوحيد الخالص على الكفر والشرك و الإلحاد البائس، والصلاة و السلام على الرسول المختار، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الذين نصروه بالليل و النهار، أما بعد .
وكما وعدت بعض الإخوة جزاهم ربي الفردوس الأعلى على أن أقدم مقالا متواضعا، فسيكون إن شاء الله من ثلاث فصول، أسرد فيه كيف تداعت أمم الكفر و الردة على أهل التوحيد في بلاد الإسلام، وكيف سيجمعون أمرهم والنزول إلى أرض دابق بسورية في أكثر من 90 راية كافرة لقتال الدولة الإسلامية وفي هذا الباب أحاديث صحيحة كثيرة فليرجع الإخوة إليها ليبين الأمر .
يقول الله تعالى :{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } ، ويقول سيد قطب رحمه الله :" وأن شأن المكذبين ، وأهل الأرض أجمعين، لأهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذه التدابير… ولكن سبحانه- يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان. وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه… وأن إمهالهم على الظلم والبغي والإعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوأ مصير، وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والرهق والتعذيب.
وليس أكبر من التحذير أو كشف الاستدراج والتدبير، عدلا ولا رحمة. والله سبحانه يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذير. وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم، فقد كشف القناع ووضحت الأمور. إنه سبحانه يمهل ولا يهمل. ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سنته التي قدرها بمشيئته ".
لا يزال أهل الحق وأهل الباطل يتصارعون، ومن مراحل الصراع بينهما الكيد، حيث يطرأ الكائد على المكيد له ليوقعه فيما يؤذيه ويضره، والله تعالى تكفل بحفظ المؤمنين من كيد الشياطين وكيد أوليائهم ، قال تعالى :{وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } [سورة إبراهيم الآية 13/14].
إن المشركين لما أجمعوا كيدهم ، وتحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مدة شهر كامل ، وحاصروه من كل مكان ، وكان اليهود والمنافقين من خلفهم مساندين ، انقلبت الأمور على رأسهم ، فأضحوا منذ هذه اللحظة يٌكاد عليهم ولا يُكاد لهم، حينها قال النبي صلى الله عليه وسلم اليوم :" نغزوهم ولا يغزونا ".
فلا يزال الباطل يقارع الحق منذ فجر التوحيد إلى يوم الناس هذا ، إلا أن كتب على الباطل الهزيمة مهما علا وطغى و تجبر، فلا يكاد أن يرفع رأسا إلا و أدمغه الحق ولو بعد حين، فيرده صريعا إلى مزابل الهزائم، وتلك سنن الله التي تكفل بحفظ من أراد إقامة شرع الله و إعلاء كلمته، ومن إعلاء كلمة الله تطبيق شرعه الذي أمر به، وتعبيد الناس لله، وإعمار الأرض بما يرضيه سبحانه وتعالى.
فإن من سنن الله أن الحق لا يحابي أحدا، فمن أقامه و امتثل به، فاز الفوزين، ومن أعرض عنه و أدار له ظهره فإن الله غني أن العالمين، وكذا جرت سنن من حكم العالم، سنة التدافع جارية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.فكم من إمبراطوريات حكمت فلا يكاد أن يرى لها أثر إلا نقمة عليها، فكتب التاريخ و الأثر مملوءة بسموم حكمها وسوء عاقبتها، إلا من إمتثل للحق فكانت له عقبة الخبر والأثر.
إن من سنن الله أيضا سنة الاستدراج التي هي من أخطر سننه التي حجبت عن أعين الجبابرة و الطغاة، قال تعالى : {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين}، و الاستدراج كما قال الإمام الزمخشري رحمه الله:" نستدنيهم قليلا قليلاً إلى ما يهلكهم، ويضاعف عقابهم (من حيث لا يعلمون) ما يراد بهم: وذلك أن يواتر الله نعمة عليهم مع انهماكهم في الغي، فكلما جدّد عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم، ظانين أن متواترة النعم أثرة من الله وتقريب، وإنما هي خذلان منه وتبعيد ، فهو استدراج الله تعالى " . فمن هنا بين ابن خلدون رحمه الله في مقدمته كيفية قيام وزوال الأمم وما بنت وكيف تندثر ، وأن هذه الأمم تمر بثلاث مراحل مهمة قسمها إلى قرن من الزمن ونصف تقريبا ( 120 سنة)  وهي: مرحلة البناء - مرحلة التمتع بالإرث - مرحلة تبديد الإرث .. فمرحلة البناء تكون على عاتق من أسس لبناء الإمبراطورية، وخطط لها بشتى الأساليب والذكاء والمكر فيكون ذلك أساس الدولة و ركائزها، ثم يأتي جيل من بعد النواة الأولى يحافظ على إرث وخطط الجيل الأول، فيطوره إلى مكاسب سياسية و إقتصادية وازدهار في شتى الميادين، ثم يأتي جيل ثالث يجد النعم على موائد الخيرات فلا يشكر ولا يستر، لا يأبه بتضحيات الأوائل ولا بما أوكل اليهم من حفظ الأمانة، فسيدنوا إلى الهلاك قليلا قليلا، من حيث لا يشعرون، ومن ذلك أن تتوافر عليهم النعمة فيظنوا أن لطف من الله تعالى بهم، فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغيّ حتى يحق عليهم كلمة العذاب، فتكون الهلكة للجميع وخاصة للبناء الذي حمى وستر، فيصبحون من الهالكين.
إن ما نراه اليوم من هلاك الأمم و قرب اندثارها لهو مقت الله على القوم الكافرين، و أن الله يرث الأرض لعباده الموحدين، وان العقبة للمتقين، فلا تبديلا لسننه ولا تحويلا سبحانه و تعالى.
فقد رأينا بأم أعيننا كيف زال الإتحاد السوفياتي وكيف اندثر و تقهقر بعدما كانت إمبراطوريته لا تكاد أن تغيب الشمس فيها، وعلى يد من، على يد من سموا بالأراذل و كل المسميات حينها، فأذاقوا أجداد بوتين الخزي والعار في أفغانستان، وخرجوا مهزومين يجرون ذيول الهزيمة، ومنها كان تفكك هذه الإمبراطورية التي حكمت بالحديد و النار، وورث الروس هذا الإرث الثقيل من العار، واليوم يعيدون الكرة مرة ثانية وكأنهم لم يتعلموا الدرس من أسلافهم ومن التاريخ، وهاهم اليوم ينزلون بأرض الخلافة ، أرض الأمويين بخليهم وخيلاءهم، فسيلقون نارا وتقتيلا .
إن القطب الآخر المتمثل في أمريكا، فبعدما أزاح المجاهدون القطب الشرقي من على خريطة العالم، أراد تزعم المعمورة، وكرر نفس الخطأ الذي ارتكبه الإتحاد السوفياتي وبدوره لم يدرس سنن التاريخ، يقول الكاتب الأمريكي بول كينيدي:" إن أمريكا تتوسع في استخدام قوتها العسكرية ، وتتمدد استراتيجياً أكثر من اللازم وهذا سيؤدي إلى سقوطها " . فجاء الأمريكان إلى العراق ودخلوا بغداد الرشيد عام 2003، وعاثوا غطرسة إلى عام 2008، فكان لهم بالمرصاد أبناء التوحيد وخاصة دولة العراق الإسلامية والتي نكلت بهم أشد التنكيل حتى فاق مجموعة العمليات التسعين عملية يوميا، وهذا بشهادات موثوقة حسب شبكة CNN الإعلامية والتي تحدث عن أكثر من 165000 عملية ضد الأمريكان و حلفائها، والنتيجة كانت معروفة وكيف ذلت أمريكا وقتها ولله الحمد والمنة .
إن من قاتل أمريكا وهزمها شر الهزيمة كان أقل عدة وعددا مما هو عليه اليوم، سلاح الفتية حينها الإيمان بالله عزّ وجل و التوكل عليه والأخذ بالأسباب السنية و الكونية، فكان لهم عز الدنيا و الآخرة، سياستهم الحربية كانت نبوية " بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي ..."، فكانت الغنائم لا تعد ولا تحصى بفضل الله عزّ وجل ومنه، وبعد خروج الأمريكان مدحورين .
/
يتبـــــــع ..
========================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريـــخ 10/10/2015


مقال بعنوان "عاصفة الحزم ضُرطة في فـلاة " بقلم المدون نور الدين الجزائري



عاصفــــة الحـــزم ضرطــــة فـــي فـــــلاة ...


صراع طواغيت العرب مع إيران وإسرائيل ، وصراع إيران وإسرائيل هو صراع حضاري للهيمنة على المنطقة، وصراع الدولة لهم جميعا صراع عقائدي ، من هذا المنطلق قامت " عاصفة الحزم "، حرب ليست من أجل إحلال الشريعة إنما من أجل كراسّي قسمتها أمريكا على موظفيها ليلعبوا أدورا مرسومة لهم في المنطقة .
لعبة سياسية قذرة ، حرب تدّعي ظاهرا النيل من هيبة إيران وتحطيمها ، و في عمقها و خباياها تتقمص الدور المفروض من أمريكا في أحسن صورة ، قصد محاصرة الدولة الاسلامية و من ثمة قصفها بعد أن كشّرت هذه الاخيرة عن سواعد رجالها لتضرب بنارٍ عُقر دار الحوثة ، فتقتل أبرز السّياسيين و المنظرين منهم .
تنبهت السعودية و حلفائها لهبّة شباب اليمن نحو الدولة الاسلامية بعد أن صرعت رؤوس الكفر عند الحوثة في عملية واحدة، و أدركت أن الدولة تسعى إلى التمدد في اليمن و الاستقرار فيه. و للحد من الأول وخوفا من الثاني ، استعجلوا  عاصفة الحزم امتصاصا لغَضْبة الشعوب والتعاطف مع الدولة في اليمن وبلاد الحرمين، وزرع الإرتباك والحيرة عند البعض واقتياده إلى التشكيك و ثَنْيِّهِ عن الإلتّحاق بصفوف المجاهدين في الدولة ، فيُعلنُ بعد ذلك  شعار الوهم  " أن صبر التحالف له حدود وأن الزعامة المفقودة لنا ستعود ".
فكانت عاصفة الحزم ، زجٌّ لدول المنطقة في حرب مع الحوثة لإرغامهم على سِتْرِ الأوراق ومن بعد ذلك تسوية سياسية، لكن أين هي إيران بين كل هذا وذاك و الحوثة يدٌّ لها في اليّمن ؟؟ ...
إيران تعمل كأخطبوط ، الخبث و المكر و الخداع نهجٌ لها ، تواجه إيران حالة استنزافٍ شديدٍ دائمٍ في سوريا و العراق لا يُمَكِّنُها من فتح جبهة أخرى مع السعودية عن طريق الحوثة ، فقبلت اللعبة بعد الاحتكام لأمريكا ، وقبلت بذاك الدور السياسيٍّ للحوثة حتى تتمكن من زرع ونشر مذهبها بشكل مريح لها، وتكسب في آخر المطاف ــــ حسب رؤيتها ــــ  محاصرة السعودية من جهة اليّمن و الكويت مرورا بالعراق لتُرغمَها بعد ذلك على تسليم بلاد الحرمين وتكون أمريكا عوْنًا لها ، فالحذر أيّها الشعب الكويتي من خيوط و أذرع إيران في البلد ، قد باتت الكويت الجائزة الكبرى لإيران في المنطقة ، الحذر الحذر أيها الموحدون.  
يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ، لقد بعث الله الدولة الاسلامية لمحاصرة الجميع وإفشال مخططاتهم الجهنمية ، جندها ذو بأسٍ شديد يفوق كثيرا جند الطواغيت ، وبهم وبعون الله بسطت يدها في هذه الارض متَّبِعة استراتيجيتها غير المباليَّة، فنجدها لا تتعامل مع الاحداث وكأنها تستهدفها لان القوة بالنسبة لها قوة الأرض، وهذا سرٌ من أسرار صلابة و نجاح الدولة.
أدرك التحالف قوة الدولة لما أثخنتِ في الروافضَ و أحدثت فيهم نزيفا لا يُضَمَّد ، وأدركوا أيضا عزمها على المضيّ قُدما نحو التمدّد والاقتراب أكثر من حدود السعودية ، فاستغلت هذه الأخيرة وحلفائها فرصةَ الشلَّل الجزئي الذي تعانيه إيران في العراق والشام والقصور الذي أصاب الحوثة بعد التنكيل بهم في مَعْقَلِهم وقتلِ المئات منهم بضربة واحدة ـــ وما هذا إلا فضل من الله لسواعد مجاهدي الدولة الاسلامية ــــ ، ولولا هذا النّجاح الذي حققته الدولة على الأرض لما تجرأ حِلفُ المصالح على أبناء المتعة من الروافض، حيث تدخل حلف الدويلات الوظيفية في اليمن مباشرة بعد تنكيل الدولة الاسلامية بالحوثة وهذا هو الواقع الذي يراد له الطَّمسُ بِأَلْسُنِ لِحَى النِّفاق المنَادِيَة بالمصالح و المفاسد التّي لم تُراعَى يوما، ثم ما بال الطواغيت وأحبارِهِم يتشدّقون بهذه المصالح و المفاسد على الدّوام ؟؟؟، أهُم أعلم و أدرى بها أم هي عاصفة لحماية العروش والكروش ؟؟؟ وهل حقا قدَّموا مصلحة الأمة على مصلحة الطواغيت ؟؟
هلل وكبّر كهنة آل سعود وغيرهم لعملية عاصفة الحزم لاجْتِثَاثِ أذْرُعِ إيران بالمنطقة بينما قاداتُهم يداعبونها في مخادع العراق حيث قال سعود الفيصل نقلا عن قناة العربية " أيَّدْنا توجه حكومة العبادي ونسعى لتطوير العلاقة مع العراق "، إن كانت اليّدُ في اليّدِ كما صرح سعود الفيصل،فهل حقا يستدعي الأمر على الحوثة الهمجِيَّة ـــ لعنهم الله ـــ كل هذا التَجْيِّيشِ السِّياسي والعسكري والإعلامي لضربهم ؟، أم هي حماية المصالح و تَشَبُثُ نظام آل سعود بحبلِ نَجَاةٍ من حِلْفِ الأجور ؟. إن هذا الحلف بقيادة آل سعود و أوامر أمريكا يَقصفُ العراق ليُمَكِّن الروافض ويقصف اليّمن للحدِّ منهم ، أيّ خلطة يتعاطها هؤلاء !؟ ، يعيبون و يُشَنِّعون و يستنكرون على الدولة الإسلامية قتل الحوثيين الذين اعتبرهم البعض إخوة زيديَّة ولما قصفهم الطاغوت الأكبر أيّدوا وطلبوا وقالوا نعم لهذه السياسة، أيّ تناقضٍ فاضحٍ يُنادي به هؤلاء !؟.
ويظهر الدكتور النفيسي على الجزيرة في برنامج "في العمق" قائلا أن تحالف #عاصفة_الحزم فاجأ أمريكا التي لم تكن تعلم بالحرب على الحوثي ، غريب هذا القول من الدكتور النفيسي وهو يعلم يقينا أن أمريكا دفعت بسياستها و أبواقها الإعلامية إلى غرسِ فكرةٍ محددة في أذهان المغفلين من أبناء الخليج، محتواها أن الدُوَيْلات الوظيفِيَة صاحبةُ قرارٍ وسيادةٍ وذاتُ استراتيجيةٍ في المنطقة، وأن سياسة الدُوَيْلات الوظيفيَة في المنطقة وضربها الحوثة دون من يدعمها هي بمثابة ذرُّ الرّماد في العيون وحشدٍ لتَثْبِيتِ شرعيتها بعد تعاطف الشعوب مع الدولة، وما صرح به السيناتور الصهيوني ماكين إلا دليل ذلك حيث قال : " إن القول أن دول المنطقة بضربها الحوثة لم تعد تثق بأمريكا هو هراء، فهذه السياسة المتبعة من الدويلات تمهد لضرب الدولة بحريّة ".
 إن حلف الأجور وأحذية آل سلول لا يحركهم دين ولا رابطة دم ولا نخوّة عربية ولا أخوّة إنسانية إنما تحركهم أموال آل يعود و بَزَرٌ أمريكي صهيوني ، و قصفهم للحوثة علنّا بدون أمريكا لدليلُ مكرٍ وخبثٍ شديدٍ يكون منه المنطلق لقصف الدولة الاسلامية بدون وليِّ أمر فيكون الخلفُ الذي تريده أمريكا لقتال الدولة ،ولعل تقرير CNN مؤخرا حول شعبية الدولة الإسلامية في المنطقة قد ساهم في ذلك حيث جَرَّ أمريكا وذيولها لدقِّ ناقوس الخطر على الجميع ما أدى إلى اصطناع حرب "عاصفة الحزم".
ان عاصفة الحزم نسخة أصلية من خطط أمريكا الحربية لضرب المنشآت العسكرية للدول المناوئةِ لها وهذا ما رأيناه من تصوير وتفاخر بذلك، خطة قضت على البُنْيَّة التَّحْتِيَة العسكرية لجيش اليّمن حتى لا تستولي على منشآته الدولة الإسلامية ومنها الإنطلاقة إلى تحرير أرض الحرمين ، اليمنيون يدركون أن هذه العاصفة هبّت لمصالح السعودية العليا بعد أن شهدوا في ما مضى أنها أولَ منِ انقَلَب على ثورتهم، ورغم ما يُبَيِّتون فإن المؤكد لنا أن خَرَاجَ العمليَّة سيكون حصاده للدولة فقط ، وما عاصفة الحزم هذه إلا جعجعةٌ سياسية تشبه حرب إسرائيل وحزب الشّيطان سنة 2006 و التي تمّ بموجبها تدخُّل الأمم الفاسدة عن طريق قرارات دولية تُفْرَض عُنْوَّة، وهكذا يكون الحوثة ضمن المشهد السياسي المقبل، إن هذه العاصفة ثمارُها قراراتٌ دولية تُلزِّمُ الطرفين التّحاكمَ إلى الشرعيَّة الدّولية وعليها ستتبخر أمال وأحلام من هلَّل وكبَّر للعملية ليَبْرُدَ الدَّم من بعد حرارته العشوائية.
المفارقة العجيبة الغريبة من هذا كله هي سلبيَّةُ الموقف والموقع للإخوان من هذا الزَّخَمِ في أحداثِ عاصفة الحزم ، فالإخوان مُزِّقوا في رابعة بأوامر سعودية واليَّوم يهلِّلون لها لقصفها للرَّوافض ! من أحق أن يُحزن عليه ! الدَّمُ السني أم الرافضي ؟
وفي الختَّام تبقى رقصةُ العار يوم رَقَص سلمانُ ملك السعودية الحالي مع السفَّاح بوش على أنقاض عراق الرَّشيد شاهدا على أن الطاغوت يبقى طاغوتًا سواءً كان في بلاد العرب أو غيرها ، فوالله وتالله إنكم أهلُّ ردَّة حتى تعودوا لدينكم ولو فتحتم فارسا أو قدسا أو روما ....

====================
 كتبـــه : نور الدين الجزائري 
                                                               بتاريـخ 04/04/2015