Rechercher dans ce blog

dimanche 30 décembre 2018

مقال بعنوان " ما وراء خروج أمريكا من سوريا فجاة " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



ما وراء خروج أمريكا من سوريا فجأة ..!!

من المفارقات العجيبة أن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي هو من كشف ويكشف يوما بعد يوم للمسلمين جميعا أن آل سعود ما هم إلا أداة تركيع للأمة بالمال والفتوى للصهيو-الصليبية العالمية، فقول ترامب أن لولا أمريكا لكانت اللغة الفارسية اللغة الرسمية في السعودية من باب شدِّ العصى ما بين إيران والسعودية كأدوات توازن في المنطقة العربية وكمذهبين تحرّكهما أمريكا كيف تشاء لخدمة مشروعها القومي، فأمريكا لم تسلّ لطهران أربعة عواصم عربية من فراغ، فحتى استراتيجيّتها قائمة على النفخ في كير العمالة ولكن يخدم على المدى البعيد الصهيونية الجارة، فالسعودية وحلفها اليوم تريد تطبيعا بعد نضوج سياسة مرنة من يوم اتفاقية اوسلو إلى تولٌي سلمان بن عبد العزيز شؤون المملكة وخاصة بعد أن جعل ابنه محمد زمام السياسة الخارجية ضمن أولوياته لتولي العرش بعد أبيه وعن قريب ..
فإقدام أمريكا فجأة على الخروج من سورية ليس بالفهم السطحي الذي يراد له أن يُفهم بسرعة البرق كقراءة مقال لخاشقجي أو هرطقة تنويرية للشنقيطي أو تمييعا للسياسة الشرعية من طرف المطيري، فأمريكا صاحبة الحسابات بعد المبادرات والسياسات في المنطقة العربية، فخروجها اليوم من المنطقة شكليا كان بتفاهمات مسبقة من الثلاثي اللاعب في الأزمة السورية وهي أمريكا والسعودية وتركيا، ومهندس الاتفاق ما هو إلا وزير خارجية ترامب "بومبيو" وما كانت زيارته الأخيرة للسعودية إلا ترتيبا للتفاهمات التي أعلنها اليوم الرئيس الأمريكي ترامب من خلال إهداء سوريا لأردوغان تاركا القوى الأخرى في حيرة من هذا الانسحاب المفاجئ من كُرد وسلطة مركزية لبشار مرورا بإيران أحد اللاعبين في الأزمة السورية ..
الشاهد من هذا الاتفاق أنها كانت صفقة جهنّمية لطي مشكلة خاشقجي نهائيا بإشغال الكونغرس بالانسحاب المفاجئ مما أدى إلى خلاف حاد بينه وبين كلبه المسعور " ماتيس " تكلل باستقالة في آخر المطاف، والأمر كذلك بالنسبة لتركيا أن لها ما تريد مع الأكراد بعد نهاية صلاحيّتهم، وقد توعّدهم اردوغان بالسحق والحرب من قريب، كما أن السعودية تعهّدت بإعمار سوريا عند التسوية وفتح صفحة مع النظام السوري، فزيارة البشير كانت من إيعاز بن سلمان لحمل رسالة لبشار مفادها بناء ثقة إقليمية من جديد بعد تصريح ترامب انتصاره على داعش شكليا ومرحليا، فالكل اليوم يعمل على تهدئة الأمور في سوريا والانتصار إلى ما حقّقه بشار على الأرض بمساعدة روسيا ..
إن ترامب حقّق للسعودية اليوم ما لم يحققه لها أي رئيس سبق، وكان ذلك خطة محكمة من صهر ترامب ونتنياهو لإخراج ابن سلمان من عنق الزجاجة بطرح فكرة الانسحاب من سوريا وترك زمام المبادرات السياسية في يد تركيا وإيران والمنشورات العسكرية ضد داعش لروسيا وإسرائيل، وتبقى أمريكا صاحبة الاستراتيجية واليد العليا في المنطقة تدخل إليها وتخرج منها حيث اقتضت الضرورة، ولكن الأمور كما نص العقلاء من الاستراتيجيين والمحلّلين أن ما أقدمت عليه أمريكا هو هروب من المعركة الطويلة النفس والأمم ضد داعش، وأن في الحقيقة خاشقجي هو من أنقذ أمريكا وترمب من هزيمة مدوية في كل من سوريا وأفغانستان، وأن السعودية ما هي إلا إنما في يد أمريكا، وأن المال لا يمكن أن يحل ما فوق طاقته من أرقام صعبة وما اللاعب في كل هذه التفاهمات يلقى نفس داعش في مقاتلة ومحاربة الجميع بعيد عن السياسة والمال...
السلام عليكم

====================
كتبه : نورالدين الجزائري
بتاريخ 15 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق ل 24/12/2018







mardi 23 octobre 2018

مقال " كلمة أخيرة في مقتل خاشقجي " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



كلمة أخيرة في مقتل خاشقجي ..


لا شكّ أن مقتل خاشقجي كان حادثا مؤسفا عند البعض ومُستراح منه عند البعض الآخر، فالذين دافعوا عن دمه وطالبوا برؤوس من كان خلف الجريمة لم يطالبوا بدمه كاقتصاص من القتلة، بل تاجروا بدمه في سوق السياسة العفنة والنجسة، واستثمروا القضية لصالح مشروعهم الخبيث وسياستهم الوضعية للإطاحة بالخصوم والذين لا يقلّون جرما منهم، فدم خاشقجي كان أيضا مسرحا للثأر من أصحاب الثورات المضادة وليس عجبا مما آلت إليه قضية مقتله على المسموع العالمي، والمسلم المطالب للحق وإحقاقه لم يكن لاتخاذ موقفا ضد موقف أو انحياز لجهة ضد جهة ممن تصارع في دم خاشقجي، بل من الإنصاف أن يحبس المرء أطروحاته ولا يجعلها تتناسب مع أي كان، بل من مصلحة المؤمن أن لا ينتصر المتصارعان في هذه القضية ويرجو من كل هذه التجاذبات أن تخيب ويذهب ريحها في أسواق المساومات، وها قد تحقق ما كنا نصبو إليه ..
وأقول أن كل هذه التجاذبات والمعارك الجانبية وهي من السياسة الوضعية المنبوذة شرعا سيكون خراجها في ثمرة السياسة الشرعية، فهي القادرة على الإنصاف وأخد الحق من المجرمين، وإرجاع الحقوق كما تصوّرها الشريعة كما في هذه الاحداث، والمؤمن يفرح لعدم تفوّق طرفا ضد طرف آخر لئلا يفتتن الناس في العدالة الوضعية، فلابد من القصاص من كل هؤلاء المجرمين في حق الأمة والدماء التي سالت وديانا وأنهارا ولم يتحرّك عندهم ساكنا يوما ما، بل هؤلاء في أجندات مرسومة وكل يخدم جهته لإرضاء الغرب وعلى رأسهم أمريكا، ولن تتحقق العدالة للمستضعفين إلّا عن طريق الشرع، فاعرفوه تعرفوا أهله ومن يقاتل في سبيله ..

السلام عليكم  ..

================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 23/10/2018


jeudi 18 octobre 2018

مقال بعنوان " فن الاختراق " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


فن الاختراق

إن ‏الغرب عمِد وبتوافق مع كل الأنظمة الوظيفية في المنطقة على خلق توتّرات سياسية لخدمة منصبه كشرطيّ على الجميع، هدف يبقيه سيّد المنطقة واستمرارية لحكمها، فالصراعات القائمة من هذا الهدف الإستراتيجي لإبقاء أمريكا كمحور لفض النزاعات والتحاكم إلى محاكمها الأممية في كل نازلة صغيرة وكبيرة. ولاشكّ أن أمريكا وروسيا تعلّمتا من تجربتهما السابقة إبّان الحرب الباردة الكثير والكثير في كيفية إدارة هذه الصراعات والتحكّم بمفاصلها وفصولها، فكم حرّكتا من دول ومنظّمات وفصائل مقاتلة خدمت تحت سياستهما لأجنداتهما، فاستنساخ تجربة الحرب الباردة في المنطقة اليوم بين ايران والسعودية من ‏تجربتهما للتحكّم في الجميع، واستنساخ تجربة فصائل أفغانية أمريكية وماركسية روسية في سوريا اليوم كما  كان أمرهما مع غرب آسيا وأمريكا الجنوبية من إدارة وفن سياسات الحرب الباردة، ومن الحمق أن تجد من ليس له باع على منبر داخلي كبير يريد أن يصارع القطبين بسياسة زعرانية ومن حكّ الحمير ..
‏ إن أمريكا وروسيا ومن ورائهما الحكومات الوظيفية قسّموا وبتوافق الجميع الفصائل السورية إلى معسكرين أمريكي وروسي، واسنَدَا إدارة الصراع إلى فرعين متناحرين عقديا في الظاهر وحضاريا في الباطن حتى يُحسنا قبضة الجميع من حكومات وفصائل مقاتلة على الأرض، فجلّ من على أرض سوريا مُتحكّم فيه وإن لم يكن يدري أو يعلم، فإطالة الحرب في سوريا مقصود ومن فن اتقان الصراعات وإخضاع الجميع في الأخير إلى سياسات معيّنة وإلى شبكة عنكبوتية لا يكاد ينفكّ منها أحد إلّا وانتُزع منه ما كان يطلبه في بداية الصراع، والقتل الممنهج للرافضين للهيمنة من هذا القبيل حتى لا يكون في الساحة إلّا من عُجِن وصُنِع على أيدي مخابراتهما وأفراخ مخابرات المنطقة والمنخرطين في الصراع، وما بروز ضفدع والجولاني والمحيسيني وأشباههم من جهة وآخرين من الحرّ من فن الاختراق الذي حصل عند انطلاق الصدام، فالغرب عمِد على بروز مثل هذه القيادات السياسية والعسكرية لإفراغ محتوى الصراع وفكرة الجهاد فأمريكا وروسيا نجحتا لحد الآن في كسب المعركة ومحاولة طيّ ملف الصراع القائم في بلد محوري وذو أهمية استراتيجية عالمية، وحارس للعلمانية والتوازنات في المنطقة، وإرجاعه إلى بيت الطاعة خدمة لتفوّقهما ونفوذهما، وحفاظا على قاعدتهما المتقدّمة اسرائيل من الزعزعة وخلط للأوراق وللصراع ..
لذا فيمكن القول أن المعركة في سوريا كسبها الغرب وبأيادي أبناء المسلمين، بسب الجهل بالعقيدة ، الجهل بباب الجهاد والمغازي ، الجهل بفهم ابجاديات السياسات الوضعية ، الجهل بالتوازنات ، الجهل بفن الصراعات ، الجهل بعقلية الأعداء في اذكاء الانشقاقات و الجهل بواقع الحال والمآل  .
السلام عليكم .. 
=============================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 09 سبتمبر 2018

مقال بعنوان " ما وراء مقتل جمال خاشقجي " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


ما وراء مقتل جمال خاشقجي ..

لاشكّ أن اختفاء رجل الإستخبارات السعودية سابقا والصحفي والإعلامي الشهير فجأة من الأمور المحيّرة في عالم الألغاز، فأكاد أن أجزم أن أمر اختطاف وقتل خاشقجي كما يُروّج له لم يخطر على أشهر المؤلّفين للقصص البوليسية والإستخباراتية مثل أقاثا كريستي، بل الأدهى وللاستفهام كيف برجل مثله ينساق بسذاجة لحتفه وهو المقرّب من الدوائر السرية في الديوان الملكي بجميع غُرفه، وكيف أُعطِي له الامان باستلام ما ذهب إليه من أمور إدارية في قنصلية السعودية بتركيا وقد أُبطيئ له غرضه في قنصلية السعودية بأمريكا، فهل الرجل كان بهذه السذاجة المطلقة فعلا، أم استُدرِج ليكون كبش فداء لما ستؤول إليه الأحداث برمّتها، ومن أصلا المستهدف في هذه العملية التي قيل أنها اغبى عملا استخباراتيا في الثلاثين السنة الماضية ..
إن من الشخصيات الأكثر إثارة وجدلا في المنطقة العربية خاصة والدولية عامة لاشكّ أنه وليّ العهد السعودية محمد بن سلمان، والكل رأى كيف أزاح الخصوم من طريقه ليصل إلى ما هو عليه الآن بدءً بمناوئه الحقيقي محمد بن نايف وانتهاء إلى الأمراء وقضية فندق الريتز الشهيرة، وكيف ابتزّ الجميع سياسيا وماليا، وقد انتصر عليهم واسكتهم ومضى في خططه الإصلاحية ورؤيته للسعودية 2030م، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما حلّ ركيزة أهم ركائز الحكم في السعودية وهي هيئة الأمر بالمعروف وكيف استبدلها بهيئة الترفيه، وكيف أزاح بعض الدعاة والمصلحين المحسوبين على الولاء والطاعة، وقبل ذلك فالرجل هو مهندس عاصفة الحزم لإبراز فعالية قوّته وحنكة حكمه، وهو من أعطى أزيد من نصف ترليون لسيد العالم بلا منازع ترمب كمقايضة على عرش المملكة وحكمها، فالرجل من شدّة حرصه على اعتلاء العرش أصبح آحادي القطب والفكر ومهندس خط سير المملكة لعقد من الزمن مستقبلا، فهل الرجل بهذه السذاجة حتى يرتكب حمقا عند آخر درج او سلّم لاستلام الحكم في السعودية، أم الرجل ليس بصاحب مستشارين وصبي التصرّف كما يحلو لخصومه السياسيين أشخاصا كانوا أم بلدان، وهو المقرّب من الدوائر الاستخباراتية الأمريكية ومن مستشارين أمنيين اسرائليين وآخرين سياسيون آخرهم توني بلير ..!!
فلا شكّ أن مقتل أو اختفاء خاشقجي في تركيا وفي قنصلية السعودية ليس بالأمر أو الفعل العبثي ولم يُحسب له ألف حساب، بل اختيار تركيا لاختطافه وقتله مدبّر ومدروس ولحاجة في نفوس بعد الدوائر الاستخباراتية الإقليمية والدولية، ومن السذاجة بما كان أن أعتى المؤسسات الأمنية مثل سي.أي.أي أو الموساد أو MİT  (جهاز الاستخبارات التركي) لم يكونوا يعلمون بمثل هذا العمل، بل من القبح أنهم استفاقوا بالعملية بعد تنفيذها، وهل سذاجة ابن سلمان تفوّقت على ذكاء هاكات فيدان مثلا، أم خاشقجي لم يكن بتلك الشخصية المثيرة مؤخرا حتى لا يتم تعقّبها أو تتبع تحرّكاتها، وهو الذي أصبح من الخصوم الأقوياء لسياسة ابن سلمان الداخلية ولسياسة حكّام المنطقة إقليميا، فجمال خاشقجي اتّبع مؤخرا خط سير لم يرضي ابن سلمان سياسيا، فالرجل أصبح وبفعل فاعل من المدافعين عن دمج الإخوان المسلمين مرة أخرى في المنطقة العربية ونادى بالثلج معهم، بل انتهج في عدة لقاءات فكرهم شكلا وإن عارضهم مضمونا، فمواقفه الأخيرة أحرجت بن سلمان داخليا وعلى الصعيد الدولي بدافعه في مجلة النيويورك-تايمز عن الدعاة والإصلاحيين السعوديين المسجونين وخاصة منهم النساء، فالخصومة كانت بادية العيان للمراقبين بينهما والشرخ اتّسع عندما أصبح مقيما في عاصمة "الإسلام السياسي" مبديا آرائه السياسية والاقتصادية بنكهة إصلاحية غير التي تبناها ولي العهد محمد بن سلمان ..
فإن الإقدام على تصفية شخصية مرموقة ومعروفة عالميا بمواقفها السياسية اتّجاه الوضع العام بالمملكة وخاصة في المجال السياسي الاقتصادي الإصلاحي وليس السياسي للحكم كجمال خاشقجي وفي أرض سعودية (السفارة) لمِن الجرأة على تحدي كبار العالم، فهل ابن سلمان أحمقا وساذجا إلى هذا الحد من الغباء وهو الذي لم يستلم حكم السعودية قبل، أم العملية من تأليف وتنسيق بعض مخابرات المنطقة وأخرى دولية لاستئصال أحد أعمدة الإسلام السياسي وإن لم يكن من أصحابها بعد أن تم القضاء على أوكار الربيع العربي وخاصة استرجاع سورية إلى المنظومة الدولية، ومن ثمة البدء بزعزعة حكم أحد أقطاب وأعمدة الإسلام السياسي والقضاء على حكمه، فهل يكون خاشقجي البداية لإنهاء الانقلاب على حزب التنمية والعدالة التركي كالذي كان في 2016 ولم ينته، فالعاقل لا يمكن إلا أن يبصر من هذه الزاوية، وأن تصفية خاشقجي يُراك بها رأس اردوغان بمعاونة الدولة العميقة في تركيا وبتنفيذ من مخابرات المنطقة وبتخطيط دولي عالي المستوى ..
فتركيا اليوم منبع كل المناوئين لسياسة أمريكا في المنطقة، وقد وجدوا ملاذا آمنا فيها وحماية سياسية من اردوغان بعد تبنّيه القضية الفلسطينية من جديد وعدم مباركة صفقة القرن، فالمساومات ستكون على أشدّها في الأيام المقبلة، وملف خاشقجي سيكون الشرارة لاقتلاع اردوغان من حكم تركيا، فرأسه بمثابة القضاء على رؤوس الربيع العربي ووأد حركات التمرد في العالم العربي، ولن يهنأ بتل البعض إلا بالانقلاب على اردوغان وحكمه، فاختيار تصفية خاشقجي في تركيا تحديدا بهذه الطريقة لهو ضرب من الإقدام على ما هو أكبر من خاشقجي، والكل له مصلحة في إنهاء الإسلام السياسي حتى تقاد شعوب المنطقة إلى سياسات أمريكا وإسرائيل فيها، فصفقة القرن بمثابة صراط للعبور إلى ما بعد الربيع العربي أو السقوط في مقارعة الشعوب وهذه المرة ستكون نهاية حكم لأعداد من البلدان العربية والتوجّه إلى فوضى عارمة لا يُحمد عقباها في الاجل القريب والمتوسط ..
فإن المراقب والمتتبع لأحداث المنطقة وتسلسل الأحداث فيها يرى أن مخطّطيها لا يعملون من عبث أو سذاجة أو حمق كما يظن البعض، فتصفية خاشقجي باركت العملية عدّة دوائر استخباراتية محلية ودولية، ومن الهبل أن يظن البعض أن ابن سلمان بتصفيّته لخاشقجي قد وقّع على شهادة وفاته سياسيا، فهذا غباء وسذاحة، فالسعودية لها وزنها وثقلها دوليا مالا يعلمه إلا الله، والإطاحة كما يظن بملك آل سعود سيزول بزوال الأسرة الحاكمة، فالمملكة شريان أمريكا ورئة الغرب اقتصاديا، فزعزعتها بزعزعة أمن واستقرار الاقتصاد العالمي، ويكفي الغرب ويلات من حربه على الدولة الإسلامية واسترجاعه لحكم المنطقة العربية بعد موجة الربيع العربي بالنفس والنفيس وأموال طائلة، والوقت قد حان الآن لعرّاب الخراب لاستئصال الإسلام السياسي ومنبعه ومن يحميه، ففي الأيام القادمة تركيا وزعزة أمنها وغدا قطر ومصدر القلاقل والإشاعات، وإن غدا لناظره لقريب ..
وأخيرا وليس آخِرا، فإن إزاحة خاشقجي من المشهد الإقليمي والسياسي شرارة لعرّاب مسك العصا من الوسط في المنطقة لاستئصالهم، فالعملية بمثابة قول بوش إما معنا أو ضدنا، فالسعودية الرسمية صامتة لحد الساعة من العملية وهي بمثابة امتصاص هول الحدث وتداعياته، وتركيا متأنية لحد الآن من إعلانها لما عندها من أدلّة تتّهم فيها السعودية، فكلا البلدين متحفّظ على التصريحات وينتظر كل واحد منها الآخر لإبداء ما عنده من أقاويل، فبمجرّد الإعلان عن انتهاء التحري في مقتل خاشقجي والادلاء بالنتائج سنرى دخول السعودية وتركيا في حرب ديبلوماسية لا نظير لها، وسيتمّ الايعاز إلى خلاية نائمة من أقليات بالبدء في زعزعة الاستقرار حتى الانقلاب التام على اردوغان، وما قول ترامب للسعودية بدفع الأموال لأمريكا لرسالة لبدء عملية كبيرة في إزاحة حزب العدالة والتنمية من حكم تركيا، والشيك على بياض جاهز للامضاء، والأيام حبلى المفاجآت مع ترامب وابن سلمان وصاحبهما الثالث بنيامين ..
السلام عليكم ..

==========================
كتبه: نورالدين الجزائري
 04  شهر صفر 1440 ه الموافق ل 13 اكتوبر 2018

مقال بعنوان " خاشقجي الرجل الزئبق " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


خاشقجي الرجل الزئبق

 لابد أن يُعلم أن شخصية جمال خاشقجي من الشخصيات المهمّة في السعودية خاصة والمنطقة والغرب عموما، فالرجل خرّيج الدوائر الاستخباراتية السعودية، وقد شارك في حرب أفغانستان بإيعاز من الأمن السعودي لتقييم المرحلة والشخصيات المؤثرة عند ظاهرة الأفغان العرب ..
فخاشقجي كان مقرّبا من العائلة الحاكمة في السعودية، وعمِل كمستشارا لبعض أمراء الديوان الملكي، وانتهى به الحال إلى السفارة السعودية في لندن كمستشار خاص لسفير آل سعود في بريطانيا، فالرجل كان معروفا بمواقفه السياسية في الشأن الداخلي السعودي الشيء الذي أجبره للتحزّب لأمراء دون آخرين في الأسرة الحاكمة لكن تدهورت علاقته إبّان حكم عبد الله مع الديوان الملكي خصوصا في شأن الحريات العامة في السعودية، الشيء الذي عزّز موقفه مع الأمير طلال بن سعود واستعمله كورقة ضغط خاصة به ومنها فُتِح له مجال الإعلام المرئي والسمعي ليصبح بعد فترة  مديرا عاما لقناة إخبارية سعودية في البحرين ليوم واحد فقط وأغلقت فورا لانتقادها الأسرة الحاكمة في البلد المضيف..
ولقد أدرك خاشقجي أنه رقم صعب في الديوان الملكي وأن عليه أعين لإسكاته خاصة بعد تولي سلمان بن عبد العزيز للحكم وابنه محمد كوليّ للعهد، الشيء الذي اضطرّه لطلب اللجوء الشبه سياسي لأمريكا ومنها فُتِحت له صفحة خاصة به في مجلة الواشنطن- بوست، كان من خلالها مؤيّدا لسياسة ابن سلمان الإصلاحية في بداية الأمر، ثم انقلب عليه لاحقا ..
ولأنه رجل مخابرات وتكوينه أمني محض، فقد استعملته الاستخبارات الأمريكية كورقة ضغط على آل سعود في قضية الحريات العامة من جهة، ومن جهة أخرى أوعزت إليه مهمّة القرب من دوائر ومركز الربيع العربي والذي هو في تركيا، والانطواء تحت عباءة إصلاح الشأن العربي من باب عدم إقصاء أي طرف أو فريق ونسج الثقة بين حكّام المنطقة والإخوان المسلمين للقضاء على الإسلام الراديكالي (داعش) . وقد نجح في مهمّته بمساعدة الأمريكان خاصة في شد العصا من الوسط بين الإسلام السياسي والحكم الوراثي الشيء الذي أعطاه أهمية عند الإخوان حتى ظنّوا أنه منهم بمباركة امريكية، لكن مع موجة الاعتقالات للإصلاحيين عند انتهاء دورهم في تجريم داعش وكان ذلك بموافقة أمريكية محضة، لم يتبق لمحمد بن سلمان إلا خاشقجي كحربة للاسلام السياسي الديمقراطي الليبرالي المنشود والمقبول كبديل للأنظمة الوراثية في المنطقة، فالرجل أصبح رقما مزعجا وكالزئبق من الكم الهائل للمعلومات الذي يمتلكها، فكان لابد من تصفيته ..
فيمكن القول أن المعركة كُسبت من قبل أصحاب الثورات المضادة للربيع العربي، فداعش في نظرهم لم تعد بذلك الخطر التي كانت عليه، وبشار استعاد تقريبا كل سوريا، ولإعادة غربلة المنطقة من جديد يستلزم كبش الفداء، فأمريكا والسعودية والإمارات وجدوا الشخصية المناسبة لذلك وهو خاشقجي الذي بتصفيّته ستُخرج أوراق وملفّآت قديمة ستكون من خلالها زعزعة بلد بعد أن فشلوا في محاولة انقلابية في ٢٠١٦م والأمر جلل.
يُتبع  بمقال " ما وراء مقتل جمال خاشقجي " 
السلام عليكم
=========================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 09 اكتوبر 2018

jeudi 20 septembre 2018

مقال بعنوان : " سلسلة الحرب على ادلب ... الجزء 2 : بنادق في الميزان " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



سلسلة الحرب على إدلب
الجزء الثاني : بنادق في الميزان

" يا أبا بكر .. أغلق بابك، وليسعك بيتك، واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين " .. هذا الكلام قاله بعض الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- للصدّيق لمّا ارتدّت بعض قبائل العرب ومنعت الزكاة، وأصبحت المدينة المنوّرة خالية تقريبًا من الجند، وذلك عندما كان جيش أسامة في الشام، فقال خليفة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حينها : " أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي".
كيف ولا، والصدّيق يعلم عبئ الأمانة واستخلافه فيها، أمانة اليوم أكملت لكم دينكم، أمانة العقيدة، أمانة وحدة الصف وقتال كل طائفة ممتنعة، فقد وضع الصدّيق خطّا أحمرا واحد، ألزم الجميع فَهْمه وما يريد عند أوّل اضطراب في المجتمع الإسلامي فقال: " والله لو منعوني عقالا  كانوا يؤدّونها لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لقاتلتهم عليها "، فكيف بك اليوم يا خليفة رسول الله، ويا أطهر قلب وأنضج عقل وأبعد بصر بعد خليلك لو كنت معنا ترى ما آل إليه إسلامنا، واعتقادنا، وفهمنا للنوازل والفتن وعرضها على من كفر بسياستك، وتنكّر لقتالك للمرتدين، فإنّك أوّل الإرهابيين وأوّل من سنّ قتال "المسلمين" من أجل خرية الإعتقاد، كيف ولا وعقيدتك اليوم اجتمعت عليها كل ملل ونحل الكفر تريد استئصال فهمك ونظرتك ودفاعك عن عقال تُؤدى بحقّها ..
فإن ممّا آلت إليه الساحة الشامية اليوم من سواد في الآفق، وانسداد في الطرق، فمِن الكذب على الله ورسوله، وأصحاب نبيّه، في فهم النوازل وإنزال الأفهام على ما جَنَوه من أفهام وانحرافات في فهم دين الله والسياسة الشرعية ومقاصدها، فالقاعدة الأصولية المعروفة بيّنت ذلك عيانا أنّ ما بُني على فاسد فهو فاسد أساسا، فلن يصلحه المنحرفة ولو ادّعوا سلامة الطريق والرؤى، فكم من نصيحة قُدّمت أن المهالك في الفهم تردفها المزالق في العمل، فما أشبه القوم في المضمون بملوك الطوائف سياسة لا عقيدة، وما خُطى اليوم إلّا آثار البارحة، فقد ظنّ أمراء وملوك الطوائف وأتباعهم أنّ بموالاتهم للفرنجة في الأندلس ظنّوا أنهم يحمون ممالكهم، وكانت سياساتهم كسياسة القوم في الشام من رؤية وعمل في التنازلات على الارض والحِيض حتى أخرجهم الفرنجة من كل الأراضي التي كانت تحت سلطانهم، حينها بكوا بكاء النساء وكلّنا يعرف مقولة أم أحد آخر أمراء الأندلس، فعدم فهم ما يدور من حولك ومن أمامك وورائك يجعل أعداءك يستعملونك كأدوات للتغوّط والتبوّل بعد قضاء حوائجهم منك، فبعد أن كانت كل أوراق الضغط على الطاغية بشار وأزلامه من الرافضة الملاعين ومن وراءهم الصلبيين واليهود الحاقدين فإذا بانقلاب المفاهيم فجأة وتحوّل البوصلة إلى جهة أخرى أصبح على إثر ذلك المخلص مخرّبا والمخرّب مخلصا، فتحوّل الصراع من عدو صائل إلى صراع على المصطلحات، وإلزام الطرف الآخر إلى الفهم بقوّة السلاح وإن استعان بالمتربّصين الذين كانوا يراهنون على مثل هذا الانشقاق الفكري بعد أن يئسوا من سطوة الحق على باطلهم وما كانوا يأملون، فأفرغت طاقة أبناء الأمّة من هدفها الرئيسي، إلى أن أصبح القتل والتقتيل لأبناء السنة بأمر من العلوية والمجوسية والملاحدة وآخرين، وكلّنا يتذكر كيف غدر من سلك سبل التدرّج والتنازل عمّا خرجوا وأُخرِجوا من أجله، وبعد أن كانت البندقية صوب النصيرية إذ بالتحريف يسوق معظم المسلّحين منادين بالعصبية الوطنية والمنهجية والتنظّيرية والحزبية، وما دعواهم تلك كانت إلّا لإفراغ مضمون الجهاد من محتواه وأهدافه، فنجت الفرنجة والعلوية والمجوس والصهيونية على ما أصاب القوم من جنون إرجاع البندقية إلى الذات، وساهم في ذلك علماء سوءٍ وسرورية وإخونج ملاعنة وتنظيرية، وعلى إثر ذلك أخذت السنن طريقها بالبطش بمن زاغ عن جادة الطريق وانحراف العقيدة والمنهج، وتباينت الصفوف إلى أن بقي فصيلا واحدا ثابتا على مبادئه وأهدافه كما ثبت الصدّيق -رضي الله عنه- أمام الطائفة الممتنعة ..
فتكاد الساحة الشامية تجزم اليوم أن جل الفصائل المقاتلة قضت على مشروع أمة أو أخّرته لعقود بسبب سذاجة من تصدّر الصفوف، وبسبب منظّرة كراسي ظنّوا أن طريق تحرر المسلمين لا يجوز إلّا عن طريق رؤيتهم وإرشادهم للفصائل أو العزوف، وبارك عملهم علماء تحت عباءة السلاطين والملوك، وقالوا بنبذ التطرّف وعدم إرهاب مشاريع الغرب في المنطقة وإلّا لا دعم مالي ولا عتاد حرب ولا أشياء كانت من المألوف، فالكل له كفل من الهزائم المتتالية والتدرج في التنازلات إلى أن حاصرهم العدو في أراضٍ ضيّقة وفي الجبال وبعض الكهوف، فلقد حذّرهم الصادقون أن أعمالكم إنّما خراجها في عواصم الكفر الإقليمية والدولية، ولم يأبهوا للنتائج وكانت الأولويات في تصدّر المشاهد السياسية والحربية والأوامر الغربية في أولوية قتال من تفطّن بحكم الخبرة والتجربة لهذه المشاريع الهدٌامة والتي نتائجها أصبحت معلومة الكوارث، وما آلت إليه التضحيات بأثمان زاهدة لا يكاد أن يُذكر أصحابها إلّا لعنا والحنين إلى أيام بشار السالفات، فبعد كل هذه المآسي من الغدر والخيانات نسمع اليوم موضة الرجوع إلى حضن الوطن وأمثال هكذا مصطلحات، فما الذي أوصلكم إلى هذا الخزي والعار ونبذ الأمانة والدين والبكاء على الأطلال والركون إلى التناقضات ..
فبنادق الأمس أضحت خناجر اليوم بعد أن حُرّفت بوصلتها ووجّهت إلى صدور المخلصين والعاملين لقضيّة خلاص الأمة من العدو القريب والبعيد، فإن الخنادق تحوّلت إلى فنادق بِيعت فيها البنادق بأزهد الأثمان من أجل منصب سياسي أو ائتلاف حزبي عند العودة إلى حضن الوطن، وكأن القوم حكموا على أنفسهم أنهم أبعد لمفهوم تراب الأجداد ومن في جوفها، وأنهم غرباء بأفعالهم المخزية التي جعلت منهم مشاريع اقتتال لمآرب أمريكا وروسيا وكلابهم في المنطقة، وتنكّروا لأمانة الخليفة الصديق اعتقادا وقولا وعملا، ولا يحق المكر السيء إلّا بأهله، وسيعلم القوم أن جهادهم هباء منثورا، ولا يقبل ربّك إلّا طيّبا..
السلام عليكم
========================
كتبه : نورالدين الجزائري
26 ذو الحجة 1439هـ  الموافق ل 06/09/2018

samedi 1 septembre 2018

مقال بعنوان " سلسلة الحرب على ادلب ـ الجزء الاول : اللعبة و التاريخ " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



  سلسلة الحرب على إدلب
الجزء الاول : اللعبة والتاريخ

قديما ومن كتب التأريخ والسِيّر، قرأنا، ودرسنا، وجالسنا المشايخ والدعاة وبعض العلماء -رحمهم الله- ومنهم من لا يزال حيّا يُرزق -حفظهم الله-، أنه جاء في أبواب المغازي والجهاد أنّها كانت حربا على الإسلام والمسلمين، شرك يقابله توحيد، كفر أمام إيمان، انسلاخ ضد عقيدة، وكان الدين كل الدين عدو الأمم التي عاصرت الصحابة والتابعين إلى التتار مرورا بالصلبيين، ولم يكن العرق أو الجنس العربي أو العجمي المسلم المؤمن همّ من ذكرنا، بل كان صراعا بين الباطل والحق، بين الاستعباد والحرية، بين الدعوة إلى الطواغيت والدعوة إلى الله الأحد الحق، ففي كل مرة كانت الغلبة للمسلمين وتارة للكافرين، فكان النصر يورث التواضع والهزيمة تسدد الانحراف، إلى أن جاءت الحملات الصليبية الأخيرة بعقيدة أخرى، عقيدة فرّق تسد، سياسة فصل الجنس العربي عن محيطه، سياسة الإنتصار للأقليات الكافرة على حساب الأكثرية المسلمة ومن ثمّة إدخال المعتقدات المنحرفة على الجموع، فآلت الأمور إلى ما نحن عليه اليوم من ضعف وتشرذم بالرغم من كثرة المسلمين، ولكن القليل من القليل من فهِم أصل الداء ويحاول اليوم استنهاض الأكثرية ولو برائحة الأشلاء والدماء ..
فأعداء الله اليوم أو ما يسمّون بالصليبين الجدد درسوا حال الأمة بدقّة عالية، من لب المعتقد إلى مخمص الكلمة، وممّا تكنّ الأنفس من ولجات إلى مكمن الغرائز والحاجات، نعم درسوا الأمة وفصلوا عنها دينها بدراسات واستراتيجيات متقنة، فصلوا الروح عن الجسد وتركوها جثة هامدة لا يعبأ لها حتى ضبّ من رائحتها، من شرك وكفر وانحراف في المعتقد إلى الضعف في المنتوج والمطلوب، عاهة في زمن العواهر من أمم المسخ الأخرى، نعم فصلوا عنها المعتقد لتصبح كما نرى اليوم من احتكار للمعتقد من طرف مؤسسات دولية كمجمع رند، وكارنيغي للإستراتيجيات، وهيئة كبار العملاء للتنويم والتعويم، والجزيرة للدراسات ولمزيد من خلط الشرك بالإيمان حتى يعتقد الفرد المسلم أن لا سبيل للنهوض إلّا بزبالات ونفايات إرجاء علماء الملوك والسلاطين، وفكر عزمي بشارة والشنقيطي وأمثالهم من العلمانيين إلى الىمنظّرة الإستخباراتية التي جنّنت الشباب وخلّتهم عراة الصدور لطائرات أمريكا والناتو وأخلافهم، فالمعركة اليوم أُفرِغ مضمونها الروحي، فلم يعد للغرب حاجة من أن يخاف الفرد المسلم روحا وجسدا كما كان عليه بالأمس، فالمسلم اليوم بلا روح ولم يتبق له إلا الجسد كعالة تجرّه الصراعات أينما رحل وارتحلت، ومفعول به في كل النزاعات وتصفية الحسابات من طرف الأمم القوية، فهو خائف يترقّب تخطّفه في كل حين ومرة، والعجب فوق كل ذلك أصبح ينتظر الموت من دون معرفة سبب قتله أو تهجيره أو نفيّه، فمعظم المسلمين اليوم أموات أحياء، ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
أيّها المسلمون، ما دهاكم وكيف تفكّرون، إنّ عدوّكم اليوم أمعن في تشتيت كياناتكم وتجمّعاتكم، فمن كان تحت حكم الطواغيت فأمرهم وحال السجون سواء، ومن كان تحت أجندات وصراعات دولية وإقليمية فهو في برزخ ينظر إلى جهنّم ولهيبها منتظرا حسابه قبل آوانه، فإن أعداء الله اليوم بعد أن أفرغوا المسلم من عقيدته هاهم اليوم يستعملونه في مخطّطاتهم وبسواعد رجال دين الأمة، فلا فرق بين رجال الكنائس ورجال الحضائر الإسلامية، فتنظيرات وفتاوى الجميع تخدم الضيّق من الواسع والارستقراطي من التافه، والقوي دون الضعيف، فالمسلم اليوم (السنّي) أصبح يخدم أجندات الصلبيين واليهود والمجوس والروافض، وما حال الساحة العراقية بالأمس وحال الساحة السورية اليوم لخير شهيد على ما آل إليه هذا الكائن السنّي من إحراق لوجوده بيده وسواعده، ففي كل صراع يكون هو الضحية ومجتمعه بغبائه وسذاجة تفكيره أمام مخطّطات على أرض بسيطة سهلة سدّها وإبعادها ومحاربتها ..
فالسذاجة طريقها الانتحار، والأحمق لا يستعمله إلا طمّاع، وقد صدّق المسلمون اليوم أعداءهم إذ يخدمون مخطّطاتهم وأجنداتهم بوعود واهية، وفي كل مرة يخرجون من الصراعات بأصفار وأسفار خاوية، فأمريكا البارحة في العراق تستنسخ تجربتها في سوريا، فبعد أن كان صدّام حسين العقبة أمام ديمقراطية وازدهار الشعب العراقي ومن ثمّة إزاحته فانظروا إلى عراق اليوم وكيف أصبح، وانظروا إلى أهل السنّة في بلد الرشيد أين محلّهم من مخططات الصلبيين والروافض، فبالأمس القريب وعند اندلاع ثورة السوريين كان لسان أمريكا والغرب ودول التبعية والطوق مجتمعين على رحيل بشار، وأنه جزء من المشكلة وليس الحل، والتعاطي مع قضية سوريا يكون بالحذر على غرار تسرّع أمريكا مع العراق، منطلقات ومعطيات خدّرت أبناء الامة بالانخراط في رؤى الغرب اتجاه قضيّتهم، فكانت خدعة مرة أخرى لتوطيد الثقة بالصليبين وفتح الإتصالات مع المناوئين لحكم بشار ومن ثمة اختراق الكلّ وغرس التبعية الإستخباراتية وترشيد العمل الإجتماعي وحصاره، حتى لا يخرج عن نطاق السيطرة ولا يتحوّل إلى إرهاب يعرقل المخططات ويستفق به من السذاجة والحمق المتكرر في كل مرة، فالمجتمع الدولي قسّم الأدوار والمهمّات، فأمريكا استثمرت في الأكراد والقاعدة، وقطر وتركيا استثمرتا في الشقّ الإنشقاقي لكل فصيل جهادي واحتضانه لضربه بالفصائل الأخرى، والإمارات والسعودية وبلدان الطوق الأخرى ساهمت بالأموال للحملات الجوية وبالمعلومة على الأرض، وبقي السنّي الساذج يدور حول الرحى يستنشق غبار المعارك مفعول به في المؤامرات يخوض الحروب خوض المخمور أمام زخّات الطبل في الأعراس والمناسبات، واليوم وعند انتهاء المهام سيُكنس كنس الجيف بالمجنزرات من رائحة عمالته، لسان حاله التحسّر على ما قدم وكثير من الويلات، وفي الأخير سيُطبّق عليه قانون الاستضعاف بالقهر والغلبة ومن زنزانة جماعية إلى أخرى انفرادية، يعض أنامله من هول ما غدر وما جنى بحق الدين والعقيدة ..
إنّ الغرب اليوم أتقن كيفية إدارة فن المناورة واللعب على عقول المسلمين، فبعد أن استعبد الأكثرية بالأقلية كانت اثنية أم عائلية، ها هو اليوم ينتقل إلى مخطط أكبر جرما وخبثا من سابقاته في الخديعة، فبعدما كانت سوريا أكثرية سنّية أصبح السنّة فيها أقلية من هول وكثرة اللاجئين السنيين خارج سوريا، ناهيك عن استقدام إثنيات أخرى من ايران ودول آسيا الوسطى تعمر ديار المسلمين، والأخطر من كل هذا تهجير ديمغرافي ممنهج حول عواصم القرار في بلد الصراعات، فما جرى في حزام دمشق وبغداد من تهجير قصري وتبديل ديمغرافي ذكي إنّما لإبعاد الخطر السنّي من دوائر المكر، ومن ساعد على ذلك هي الفصائل "السنية" والتي كان أوّل مهامها محاربة من يريد لها خير الدنيا والآخرة، فلا لوم إلّا على سياسة التغريب التي أصابت أبناء الأمّة والخيانة التي أوغلت فيها، فهل من رجوع وتوبة وإنابة، والالتفاف حول مشروع إعادة الروح لجسد أبناء الأمة وعزّ الإسلام والمسلمين وكتابة التاريخ من جديد .. !!
السلام عليكم ..
==================
كتبه: نور الدين الجزائري 
20
ذي الحجة 1439هـ الموافق ل 01/09/2018