Rechercher dans ce blog

vendredi 21 juillet 2017

مقال بعنوان : " المسجد الاقصى ينبذ نصرتكم " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


المسجد الاقصى ينبذ نصرتكم ..

دعونا نغوص أولًا في التاريخ، تاريخ التوحيد، تاريخ الاسلام، تاريخ تصحيح المفاهيم وثقافة الأسقام، انّ الدِّين واحد من آدم الى نبيّ الاسلام على الأنبياء والرسل أفضل الصلاة والسلام، ولم يكن في يوم من الايّام أديان كمّا يروّج لذلك بعض الجُهّال، ولكن دين واحد وهو الاسلام : انّ الدِّين عند الله الاسلام (الآية)، وأنّ كل من بعثه ربُّنا جاء بالإسلام ولا غير الاسلام، فلم يكن في يوم من الايّام خلافٌ في ذلك الاّ في هذه الازمنة من مسخ مفهوم الدِّين برعاية ملة الكفر بِرَبِّ العالمين ..
وللعلم انّ الله خَصّ عباده المخلصين بهذا الدِّين او الأمانة كما جاء في كتاب الله رب العالمين، وأمر ببناء أماكن للعبادة ودور للعلم، علوم التوحيد والعقيدة ودين النّاس الذي ارتضاه لهم ربّ النّاس، وخصّهم بفهم واحد انّ الله لا يبتغي دينا اخر الاٌ الاسلام، وأنّ الخلق على فطرتهم مسلمين كما في الحديث المشهور، وأن لا يتقبل الاعمال الاّ من المُتَّقِين، وهم أهل التوحيد وخاصّته من المحسنين والمؤمنين، وقد هداهم سُبُله في التعريف بدينهم ومنها دور العبادة، فقد جاء في الصحيحين انّ اول مسجدا بُني على البسيطة هو المسجد الحرام وبعده المسجد الاقصى بأربعين سنة، وكما جاء في شرح الحديث انّ من بنى المسجد الحرام هم الملائكة عليهم السلام، وأنّ من بنى المسجد الاقصى هما ابْنِي آدم عليه السلام، وكما انّ الكعبة بعدها هُدمت فقد بناها على قواعدها سيدنا ابراهيم عليه السلام كما أمره ربُّنا عزّوجل، وكذا المسجد الاقصى فقد هُدم وأعاد بناءهُ سيدنا سليمان عليه السلام من قواعده، فكل من سيدنا ابراهيم وسيدنا سليمان عليهما الصلاة وسلام امتثلا لأمر الله تعالى في الحِفاظ على منارات التوحيد، الّا انّ الكعبة كانت تهدم ثم تبنى على قواعدها إلا في آخر مرة قبل البعثة بنوها على غير قواعد إبراهيم فقال صلى الله عليه وسلم لعائشة: لولا أن قومك حديثي عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم، وفِي زمن ابن الزبير أعادها على تلك القواعد، فالمسجد الاقصى قرين بالمسجد الحرام وكيف لا وقد كان او القبلة، ومنه عُرج بنبي الاسلام الى سدرة المنتهى، واليه تُشد الرحال، فأوّل خليفة من شدّ الرحال اليه هو الفاروق عمر رضي الله عنه، فقد فتحه زمن خلافته وأرسى به قواعد إيمانية انّ لا يساكنه او يجاوره يهوديا، وكذا فهمه رضي الله عنه واستنباطه لحديث نبيّه صلى الله عليه وسلم: انّ اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأنّهم نجس نجاسة معنوية بشركهم العلني والباطني، وان لا يقربوا المسجد الاقصى كما قرر ذلك بفتحه لبيت المقدس في وثيقته العمرية، فالمسجد الحرام والاقصى قرناء لأسس التوحيد، فسبب بلاء الاسلام اليهود والذين أشركوا، وأكثر النّاس عداوة الذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، وأول من افسد الدِّين هم اليهود وكما أنّهم قتلة الأنبياء والرسل فكيف بعدوانهم على اتباع الرسالات، والمتصفّح في سفرايتهم التلمودية يجد من كرههم للآخرين والحقد والتحريض عليهم ما يندى له الجبين وتتكسّر على اثره اقلام المؤرخين، فهم أهل الفتن عند الضعف وأهل القتل وسفك الدماء عند القوة، وما نراه اليوم في فلسطين لحجّة على المسلمين قبل النّاس اجمعين، وعدم فهمهم لمعنى رفع القواعد، قواعد التوحيد وإرسائه في النفوس والدفاع عنه وترميم أسسه كلّما تطلبت المراحل لذلك تسننًا ..
فقد ربّى النبي صلى الله عليه وسلم النواة الاولى للإسلام ورفع قواعدها بالعقيدة، فما آمن من قومه الاّ قليلا، فمكوثه في مكة والبيت الحرام كان من باب رفع القواعد، قواعد التوحيد وإرسائه في اتباعه حتى حطّوا الرحال في المدينة ومنها كانت اول لبنة لقواعد الاسلام العامة، فهمًا بأهل مكة وعملا بأهل المدينة، فالمهاجرون والأنصار اخذوا من بعضهم البعض في فهم دين الله ونصرته من حيث القواعد والدعوة اليه من المشكاة، والقتال عليه من حيث إظهاره على الدِّين كله ولو كره المشركون، فحيّدوا أهل الأوثان الحسية والمعنوية من قواعدهم، ونسفوا اعتقاداتهم الباطلة، حتى طردوهم من الأماكن المقدّسة، فما حديث اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وإخراج الفاروق لليهود من بيت المقدس لَمِن رفع صرح التوحيد والتضييق على الشرك حيث حلّ او ارتحل، فما كان من الكفّار والمشركين والباطنيين الّا ضرب صميم العقيدة واهلها وحملتها ومن فهِمها قاعدة واُسسًا، فتحالفت في ذلك اليهود والباطنية من آل ابي لؤلؤة المجوسي لتحريف العقيدة إبان الصدر الاول من جيل الصحابة، فمهّدوا الطريق لما بعده من إظهار الشرك على التوحيد بالقوة في زمن الحروب الصليبية، وما كان الّا انّ تُهدم صُرُح الشرك من القواعد والتصدي الى الصليبيين واعوانهم عند احتلالهم للمسجد الاقصى ولمدينة القدس، فعمِل العبد الصالح صلاح الدين الأيوبي على اقتلاع قواعد الباطنية من العراق ومصر من احفاد المجوسية ومن ثمة خلت الطريق الى بيت المقدس وإعادته لحضن التوحيد، وغسل قواعده من النجاسة، فالأيام دول، والتاريخ اليوم يعيد نفسه، وينتظر الاقصى أسيرا لوحده، ينتظر من يعيد ترميمه ورفع قواعد صرحه من جديد، فالشرط مقرون بصحة التوحيد، واخلاص النية لله ورسوله ولدينه، وما عدى ذلك فالامر سراب يحسبه المقدسي اليوم تحريراً، فإبعاد التوحيد بمثابة الاعانة على الكفر والشرك، وكيف لا وقد سلّموا فلسطين لخنازير الانسانية وقرود التهريج، ورضوا بهم محتلّين للأرض وللمسجد الاقصى ووصية خليفتهم لم يجف حبرها، فمن نِفاق القوم التغني بعدله وإدارة الظهر لوصيّته، فالقوم قبِلوا بصهيون واعانوهم بالمال والمشورة، وزادوهم بالنصح والمعاملة الحسنة، وسلّموهم مقاليد ومفاتيح مقاطعات سياكس-بيكو وخيراتها، فكيف للتوحيد بفهم طقوس هؤلاء ان يهزم شرك وكفر وتخطيط من سيّدوه على الأُمَّة في الخفاء، فتوحيد هؤلاء وشرك وكفر الآخرين في ميزان الشرع سواء، فعندما تُسلَّم الراية للاعداء تزلفا وتقربًا وابقاء للمناصب والرفعة والجاه فمن حقّك ان تلعن وتحارب من بَقِي على القواعد ورماك وأسيادك الجدد عن قوس واحدة بالكفر والخيانة، وعَمِل على اجتثاثكم ولو بعد الف سنة، فـ لله رجال حافظوا على صرح التوحيد ويعملون على إظهار قواعده ولو كَرِه من في ارض جميعًا ..
فالكل يدّعي النصرة للاقصى ولفلسطين ولكل مآربه في ذلك، فمن التحرير من البحر الى النهر في بداية الاغتصاب الى التنديد بالبوابات الالكترونية اليوم على أسوار الاقصى، فالقوم في تنازلات قياسية، فالبارحة لا نريد الاّ فلسطين كاملة، وبعدها استسلموا ونادوا الى الوضع ما قبل 67، وزادوا على اثرها حل الدولتين على أساس تقسيم المدينة، فارغموهم الى الاعتراف بالمناطق (ا،ب،ج) حتى ضيّقوا عليهم الخِناق وقطّعوا بعم الأوصال الى الضفّة وغزة، مقاطعتين لا هواء بهما الاّ بموافقة صهيون، فما تجرأ اليهود على ذلك الّا بتشجيع اولياء الامور الذين أرادوا الجنوح الى السلم كصفة من صفات الاسلام زعمهم، وحطّوا على أذانيهم أصابع من إسمنت على ان لا يسمعوا تتمة الآية وقول الله : وان يريدوا ان يخدعوك فإن حسبك الله ..، وكيف تقبل بالسلام وأرضك ومقدّساتك منجّسة وتقول بعدها هذا من عند الله او من السياسة بما كان، فلا افتراء اليوم وقد أسقطتم كل أقنعة الخيانة وبانت وجوه اكثر تصهيّنًا ..
فلا نصرة للاقصى الاّ بفهم كيف رُفِعَت قواعد البناء وفهم وصية الفارق رضي الله عنه كما فهِم واصحابه من حديث اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، فالمسجد الحرام والاقصى ردفاء التوحيد ومنهما يبسط المسلمون دينهم وعقيدتهم على الملل والنِّحَل الاخرى، فلا وطنية مع التوحيد، ولا حزبية مع التوحيد، ولا شرك يمكن ان يجلس او يتفاهم مع التوحيد، فما نراه من نصرة للاقصى اليوم فهو عبث وجهل بأسباب النصر، ولا يُسترجع الاقصى الاّ بتحقيق غايتين : استعادة المسجد الحرام وترميم قواعده وإعادة التوحيد اليه، والقضاء على دولة الرفض ووكر المجوسية وخنجر الصليبيين والصهاينة في ظهر الأُمَّة، فالطريق بعد ذلك لفلسطين سهل المنال والسبيل للاقصى معلوم الدروب، فلا اجبن من صهيون ولكن الاعراب لا يفقهون، فإن السنن لا تحابي أحدًا واسالوا التاريخ فهو خير نبأ ..
السلام عليكم ..
====================
كتبه : نورالدين الجزائري
27 شوال 1438هـ الموافق ل 21/07/2017




jeudi 13 juillet 2017

مقال بعنوان " حرب الموصل الجزء 11 : انتصرت الموصل وانهزم المسلمون " .. بقلم المدون نورالدين الجزائري


حرب الموصل 
الجزء الحادي عشر: انتصرت الموصل وانهزم المسلمون ..

دول المحور الجديدة اليوم والتي تكوّنت على أنقاض وايديولوجية التحالف الألماني النازي، تعمل بسياسة هتلر وجنوده وحلفائه في اخضاع المناطق السنية لمنطق الارض المحروقة، وإخضاع المسلمين تحت الإقامة الجبرية في سجون سايكس-بيكو الكبيرة، و الذي وُضعت فيه الشعوب العربية الاسلامية كتجارب مراكز بحوث سياسية واقتصادية وعسكرية، نظام الحكم فيها رسائل مضمونها القهر، وحبرها الدماء، وغلافها الخيانة، وعنوانها العبودية، ورائحتها الموت، فلا سياسة إِلاَّ ما تقرره هذه الدول من اعتقاد او نظرة للحياة او فلسفة معيشية، حتى انّها جعلت من حرَّاس هذه السجون آلهة تُعبَد من دون الله، وتسبّح بحمد نمط عيش هذه الدول، فهي مستعدّة لقتل الملايين من المسلمين من اجل استقرارها السياسي والاقتصادي المستمد من أراضي ومزارع وخيرات العرب في المشرق والمغرب ..
سقطت الاقنعة، سقطت حضارة الغرب وفلسفته الكاذبة، سقط استبداد الحكومات الوظيفية ومعها سياسة الامن والامان التسلّطية، سقطت عباءة علماء الحيض والنفاس وبانت عوراتهم بأنّهم نساء بعمائم ولحى، سقط وجه الايران القبيح وظهر خنجر أبو لؤلؤة المجوسي المتمثّل في ميليشياتها الهمجيّة، سقط حصون سُنّية بأعيانها ونزعت عنها عمامة العروبة الاولى ورفعت ألوية الدياثة باسم الحاضنة الشعبية وسياسة الأقاليم السُنّية، سقط المنظّرون والمثقّفون والإعلاميون أخلاقيًّا امام تحمّل الأمانة وإظهار الحقائق المغيّبة، سقط جموع المسلمين إِلَّا من وقى الله في براثن الهوان والاستسلام وتسليم الرقاب الى مسالخ العار، سقطت العواصم العربية بإعانة طائرات B52 باللوجيستيك والذخيرة المحرَّمة والتي تنطلق من قواعدها لإلقائها على جموع من ابى معيشة البهائم كما في البلدان الاخرى، سقط المسلم الراضي بالإسلام الوردي، اسلام البطون والفروج، اسلام البورصات والاستثمارات، اسلام العافية والسلام، اسلام الأصنام المعبودة من دون الله، اسلام الجدران، اسلام بتر النصوص، اسلام حوار "الأديان"، اسلام الفوزان وزمرته، اسلام عدنان ابراهيم وزنادقته، اسلام القرضاوي وجاره اليهودي، اسلام مصلحة امريكا قبل مفسدة العقيدة، اسلام غزوات البخور الكمبودي ورزّ الشعلان وشيكات في ارصدة بنك الراجحي، اسلام الصحوات والثقة في اسياد انجرليك، فبالله عليكم أهذا هو الاسلام الذي ترككم عليه نبيّكم والسياسة الشرعية التي انتهجها صحابته من بعده وتقولون في خطبكم انكم على المحجّة البيضاء ..!
انقلبت المفاهيم عند المسلمين رأسًا على عقب في هذه الأوقات، متأسفين على وجود "الخوارج كلاب" النار في بعض البلاد الاسلامية، غير آبهين بأن لكل إنسان له حق العيش والمعيشة الذي يريدها، ونمط الحياة الذي يختاره ويرتضيه لنفسه، ولكن ما الذي أغضب شريحة من المسلمين وأخرجهم من دائرة الحكمة إلى نفاق القول والعمل خاصة مِن كل مَن يريد تطبيق شرع الله وتجسيده على أرض الواقع اعتقادا وقولا وعملا، فبمجرد من يريد تحكيم الشريعة يخرج من كان يطلبها ويصبح ألدّ أعدائها، وهذا ما شُوهِد ولُوحِظ من استيلاء الخوارج التكفريين الدواعش الوحوش على الموصل والرّقة وبعض المناطق الأخرى، ومن يومها استعجلوا خروجهم ولو بتدفّق على رؤوس أهل الفتنة كل حمم الارض من أمّهات القنابل إلى أصغر ضرطة ذات فائدة لصالح نفاقهم والأعداء، فالمهمّ عند هؤلاء ان يخرجوا من تلك البلاد لأنّهم انّاس متخلفون لا يحسنون التأقلم مع متطلّبات العصر وفقه الحاضر، وباسم الإخوة والتسامح الديني ونبذ الطائفية فلا بأس من دخول الروافض "الاطهار"، "محبي آل البيت" ، ولامّهات المسلمين، وحبّهم ايضا وتبجيلهم للشيخين وعدم الطعن في الصحابة وفِي ثوابت الأُمَّة، وعدم الانتقام من النواصب الإخوة في الدين والقبلة، فالشيعة اليوم أصبحوا إخوة لهؤلاء المسلمين باسم التعاون والمصير الواحد ولدحر "الارهاب" الذي يريد تنغيص معيشة محمية سايكس-بيكو، وقد آلمهم صمود هؤلاء الخوارج في وجه اخوتهم في الدين والعقيدة وفِي وجه أهل الكتاب المسالمين والملحدين باسم الانسانية طوال كل هذه الْمُدَّة من حرب الموصل، والتي لم يسبق مثلها في الحروب على مدى قاموس الحرب مُذ فجر الانسانية، فشهادة الأعداء لهؤلاء وحيرتهم لثلّة من الإرهابيين وكيف صمودهم امام ما يقارب ٢٠٠ الف مقاتل مدعومين من اكثر من ٨٠ دولة غربية وشرقية واقليمية، فهذه المواجهة أدّت بإزاله نحو ٤٠٪‏ من هذه القوات المهاجمة بين قتيل وجريح ومعاق، فبعد اعلان "التحرير" من طرف والي بغداد سارع القوم الى البحث عن جثث الدواعش وكيفية تبخّرهم وعدم الاكتراث للمستضعفين الذين قضوا تحت أنقاض طائرات أصدقائهم وأحبائهم من كل الملل والنحل، فالقوم يتنفسون غيظاً وحقداً من هؤلاء التكفريين ولشدتهم وبسالتهم في القتال، ولو رُدّوا إلى عقولهم وإلى بداية معركة الموصل لخجلوا من تصرفهم تصرف الديك المذبوح، فالدواعش حسب الاستخبارات العربية والإقليمية كانوا حوالي ٥٠٠٠ مقاتلا، ومع طول المعركة والتي فاقت وقتا على معارك العصر كمعركة سنتلينغراد ومعركتي غروزني ومعركة بغداد، استعمل الارهابيون ازيد من ١٠٠٠ سيارة مفخخة او انتحارية كما يقول اخوتنا المسلمين، والباقي قضى نحبه في القتال وتحت أنقاض طائرات اصدقائهم والباقي لازال يقاتل الى الآن ..
فيا لها من مفارقة عجيبة والكلام في الأمور العِظام بغير علم ولا منطق ولا دراسة ولا حتى النظر في صفحات التاريخ، فكيف بالقوم ان سئلوا عن مدى صمود ٢٢ دولة عربية في حرب ٦٧ على الصهاينة، وكم قُتِل من اليهود وأين جثثهم في المعارك، بينما وثّق الصهاينة جثث العرب وعدد الأسرى، فهل بحق لنا باسم منطقهم ان نقول ان اليهود لم يمت منهم إبان الحرب ولا واحد، وان الامر مؤامرة لبداية التطبيع وغربلة المنطقة، وهل يمكن ان نقول اين جثث الحوثة وميليشيات علي عبدالله في اليمن ام هي مؤامرة، فلماذا لم يسأل الروافض ولا الغرب وعلى رأسهم امريكا أين جثث الروافض وكان السؤال من المهزومين من الأُمَّة، لكن القوم خائفون من فكرة قيام كيان سُنِّي في الشرق الاوسط لا يدين بدينهم ولا يأتمر بالولاء للأشخاص اصحاب رؤوس الأموال والمصالح ولا للخارج اسياد سايكس-بيكو، فالعداء مشتمل على القوم ومن عدة جهات يريدونهم نعاجًا في صف الذئاب ..
فلا لوم اليوم بعد معركة الموصل وسقوط الاقنعة ورؤية وجوه من كنّا نحسبها البارحة جبالاً، فرُبَّ معركة تعرّي اناسا كانوا في الصفوف الاولى متبنين قضايا الأُمَّة المصيرية، فبعد الموصل لا وصال من اليوم فصاعدا مع هؤلاء البزنسة بجِراح ومعاناة المسلمين ولو بشطر كلمة، فمن صدق أصدقه الله ومن مكر فالله خير الماكرين، فبعد غربلة الصفوف ووضوح الرؤية فلم يعد هنالك بكاء من طرف هؤلاء على مصاب الأُمَّة، فمعركة الموصل هزمت أشباه السلفية والاخوانج ومطبلي الوطنية، وأنّ القوم لا علاقة لهم بدين الله الاّ مظهراً وحبّاً للدنيا وزخرُفها من رئاسة وجاه ومال وسمعة وشهرة، فالموصل اليوم وما تبقى منها تحكي اطلال أُمَّة تريد استرجاع ماضيها بمستقبل وتخطيط اعدائها فَأَنَّى لها ان تفلح، والمنافقون يتكلمون بلسان حالها أنّى لها ان تستقيم عقيدتها، فهل من توبة وإنابة قبل ان لا ينفع مال ولا بنون الاّ من هرب من الكفر للإيمان كهروب الانسان من النار، وأن يرى بعين الحق والتجرّد لمصاب الأُمَّة اليوم ..
السلام عليكم ..
==========================
كتبه : نورالدين الجزائري
19
شوال 1438هـ الموافق ل 13/07/2017



مقال بعنوان " الحاكم بامر هواه " .. بقلم المدون نورالدين الجزائري


الحاكم بأمر هواه ..

التهديد الذي أطلقته دول القطيعة والحصار على قطر من وعيد بعد انتهاء المساعي الدبلوماسية ضرطة في فلاة، ودلالة على انّ من يتحكم بشؤون الاستراتيجيات في الأزمات جهلة بمفهوم نقاط الضغط وكيفية إدارة الخلافات، فالشاهد ان لا سياسة بعد الوعد والوعيد الّا المكر والخديعة في الايّام المقبلة، ففي البلدان المحترمة فإن الاستراتيجي من يحكم السياسي لان الأخير ماض والاستراتيجية ثابتة الوقت والزمن والتخطيط الى ان تحقق المغزى والثمرة منها، فامريكا تحكمها إدارة أمنية فبل ان تحكمها مجموعة سياسية، فمصلحة البلاد تقتضي تقديم القوة على السلم، والاستراتيجية على العفوية، والدراسات قبل حدوث الأزمات، فالمنظومات الأمنية في بلاد الغرب هي من تنحكم بالدوائر السياسية وتوجّهها في إطار سياسة تخدم المدني ومن ورائه العسكري، فابقاء دول التبعية في فلك القوي دائمًا ما يكون عبر استراتيجيات متوسطة او بعيدة المدى في تثبيت السياسة المتطلعة ..
فالدوائر الامنية هي عين السياسي الناضج ولسان حاله في تطبيق خططها لإخضاع الخصم نحو الرغبة او السياسة المفروضة، فلا تطلّعات بدون استراتيجيات مدروسة وقبل الأقدام على افتعال الأزمات، فقد قرأنا عن كيسينجر وامثاله في رسم المخططات لعقود من السياسات المستقبلية حتى لا ترل الأقدام عن الرغبات والطموحات المنشودة من وراء شد الوثاق على الدول المعنية في الدخول الى التيارات المفتعلة، وأقفاص الطاعة لتُسلب منها الإرادة العسكرية والسياسية، وهذه عين سياسة امريكا في العالم الاسلامي وخاصة في الشرق الاوسط، فمراكز الامن والاستعلامات أنشأت معاهد بحوث ومن خلالها جامعات وكلّيات تهدف الى تقديس سياسة القوي وغرسها في نفوس المستهدف، فالثمرة تُقطف بعد تحقيق مراسيم الاستراتيجيات المتبعة، والصبر على رياح المتغيّرات داخل البلدان المُستهدفة كمراحل أولية في تحقيق الأهداف، فنسبة النجاح بعدها تكون جد موفّقة وحصاد الاستراتيجية ثمرته التبعية المطلقة لدول المركز، وهذا الذي نحن بصدده اليوم كسياسات تابعة وعمالة مجانية لامريكا خاصة والغرب عامة ..
فَلَو رجعنا الى السياسات المطبّقة اليوم في عالمنا العربي والإسلامي لانعكست صورة التردي في الاستراتيجيات والتخطيط في شكل حمار يركب إنسانا، فالسياسة العربية الخارجية قد تكون منعدمة او شبه خالية وصفر في المحافل الدولية، وهذا من التبعية وتسليم الامن القومي العربي والإسلامي الى من خَطّط على ان يكون جزءً من منظومته الدفاعية، فعندما يصبح الامن القومي بيد الغرب تُضرب البلدان الاسلامية بعضها ببعض ويسلم من يريد به عبثاً فهنا الخلل في من وراء هذه الدوائر الامنية ولصالح من تعمل ولسياسات من تتبع، فلا عجب ان تتدهور الأوضاع الامنية في داخل من فقد خيوط الامن إِلَّا أمن القوي والحِفاظ على استقلاليته في العبث بالأوطان والمقدّرات داخل الوطن، وحراسة استثماراته المؤسساتية والبشرية، مرورا بمقصده وسرّ إنفاقه لكل ما هو رفاهية لمجتمعاته من خيرات بلدان التبعية، فالحاكم بأمر هواه في البلاد العربية لا يفقه او الاحرى في بوتقة ولاء للمركز وفِي سباق عمالة للاستراتيجية الموكّلة للحفاظ على أمنه الشخصي ومنصبه الذاتي، ولتذهب الاوطان ومقدّرات الاوطان الى جحيم العبث في مستنقعات المستعمر الجديد ..
ان أزمات الأُمَّة من نصف قرن خلَّت العاقل فيها حيران من السياسات العبث واللامبالاة في إطار التخطيطات للنهوض بسواعدها والمنافسة العقدية والحضارية والثقافية وكل ما له علاقة بالانسان، ولقيام الحجة على الحاكم والمحكوم في الاستخلاف وما يترتب على ذلك من تمييز عن الانسان الغربي في تحقيق الأهداف والتأسيس الى مفهوم جديد لصنع الاستراتيجيات ومجابهة التحدّيات والعواصف التي يمر بها عالمنا العربي والإسلامي، فأزمة دول التعاون الخليجي اثبتت فشل تحديد العدو من الصديق، والعمل ضد ثوابت الأُمَّة مقصدا وشريعة، فالسياسات الخارجية لهذه البلدان تكون كما نوَّهت شبه خالية من الاستراتيجيات الخارجية الاّ في مجال الكيد للأخ وللجار ولصاحب نفس العقيدة والمذهب، فعلى نفوسهم البأس وعلى العدو الرحمة وحسن المآل والنيّة الحسنة، وان دلّ على هذا الانهيار الاخلاقي انّما مصدره الحاكم بأمر هواه ولا رجوع الى استراتيجية ولا لرجالها ولا لدوائرها التي قد تكون شبه منعدمة في بلاد الامن والامان، ولا من تخطيط فردي وحسن إدارة في تعريف معنى المصلحة والمفسدة، والمنفعة والمضرة، فالكل ينبش من سياسة الاكل من شجرة الزقّوم، فلا عجب من ثبور وويلات وحسرات في اخر المطاف، والفاتورة سيتم تقديمها كالعادة لبهائم الوطن عند سيد الزينة ومشتقّاتها ..
انّ السياسة فنون، ومعالم، وعقل مستقل إيجابي وغير سلبي في تحقيق المقاصد من استقلال واستقرار وأمن وامان، فهي منظومة علمية متكاملة لا يمكن العبث بها ولا بمن رُشِّح لدخول عالمها، فهي المسؤولة عن الامن العام في ميزان الرغبات الجماعية والطموحات المنشودة من خلال استراتيجيات مدروسة بدقّة وعناية ومترابطة في جميع نُظُم الحكم من علاقات داخلية واقليمية ودولية، فالحاكم انّما مرجعه لتطبيق حكمه الى هذه الدوائر التي تخدم مصلحة العامة قبل الأفراد، ومصلحة الأُمَّة قبل اعدائها ومن يتربّص بها الدوائر، فما نراه اليوم من تخبٌط في الاوطان مكمنه انعدام الشورى أولاً، والتي ينبثق منها علوم السياسات والاستراتيجيات والتحدّيات على الحاكم والاستناد اليها والسماع من اَهلها نصيحة وتدبيراً، لتوثيق مطالب الرعية في تحقيق المصلحة العامة والي بلا أدنى شك تصب في صالح الجماعة والافراد، فالعبث والتخبّط الحاصل اليوم من سياسة الحاكم بأمر هواه والفاقد لمفهوم ومعنى فن السياسات، والمُسيّر من خلف كواليس الاستراتيجيات لإدارة سياسة الأقوياء علينا نحن الضعفاء الجهلة، والعبث بأمن الاوطان، فهل الذباب أهل للعسل ام قوته من روث وقذورات الآخرين ..!
السلام عليكم ..
==========================
كتبه : نورالدين الجزائري
13
شوال 1438هـالموافق ل 07 / 07 /2017   







مقال بعنوان " خلط للأوراق واستحمار جديد " .. بقلم المدون نورالدين الجزائري


خلط للأوراق واستحمار جديد ..

ماذا لو انّ ما تم من قطع للعلاقات ما بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وقطر مسرحية خراجُها التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية وانهاء كل جهاد ومقاومة والتسليم بالأمر الواقع للرافضة، ماذا لو انّ هذا التصعيد المفاجيء والذي لم تُحسب له دوائر ومؤسسات مختصّة في تنبؤ الاضطرابات دلالة على هشّة هذه المنظمات الدولية والإقليمية علمًا ان هذه الدول المتناحرة شريان الاقتصاد العالمي وفِي قبضة امريكا ويهود وأوروبا، ماذا لو انّ هذه المقاطعة إنَّما مسرحية لتسوية إقليمية بين الصهاينة والصفوية وتحت إشراف امريكا بعد ان ظنّ الحميع انّ الدولة الاسلامية قاب قوسين او أدنى على زوال أثرِها وموت رجالها، ماذا لو انّ هذا الانعراج الخطير في سياسة دول التعاون الخليجي خراجُه إنهاء المجلس وتصفية مشاريعه وإعادة صياغته بإجلاس صهيون وصفيون والأدلّة تشير الى بعض العيال في المنظّمة ..!
سؤال منطقي يراودني وبثقل على مفهوم الشرق الاوسط الجديد، ولم اجد له مخرجا ولا مصوّغًا سياسيًّا منذ القطيعة المزعومة بين عبيد امريكا وعيالها في المنطقة، فهل ستتحمّل المنطقة مزيدا من الاضطرابات ولاسيّما في هذا الضعف والهزيمة النفسية التي تشهدها المنطقة منذ نصف عقد من مراد الأُمَّة في الأخذ بالمنطقة لغير السياسات الراهنة، ام ما يحدث اليوم بدأ لسياسة تخديرية وحقن مهدّئة لاعلان عن شرق اوسط جديد تنخرط فيه كل المتناقضات الحضارية وتُستثى التناقضات الأيديولوجية، اوَ ليس عهد الحروب العقائدية في مفهوم القوم قد ولّت بقبول مناهج إسلامية تدعو الى التسامح والإخاء والتنافس الحضري عِوَض ما جاء به نكرس الوحيين، ام انّ في كل عقدين من عمر المنطقة يتمّ ابتلاع دولة غنيّة وهذه المرة الدور على قطر بعدما أنهوا عراق صدّام وتقاسموا نفوذه وثرواته ووزِّع تاريخه على الباكين من ثكالى تاريخ الأُمَّة، وهل كل ما نشاهده هو افرازات انتهاء الحرب في سورية والعراق في مفهوم القوم ومن ثمّة محو اثار الجريمة بحقّ شعب من شعوب المنطقة والذي تكالبت عليه دول الانقلابات وعرّاب الثورات المضادة، ام من خطط اللاشرعيين شرعنة نظام انقلابي فاشي ومساندته امام آلة إعلامية عرَّت شرعيّته وبيّنت فشله امام شعوب المنطقة فكان خطرا على دول الاسناد والمساندة الى تفعيل مقاطعة على دويلة نجحت نوعا ما في الحفاظ على توازن سياسي بالرغم من الضغوطات الإقليمية في وأد حدّتها الإعلامية والخوف من فضح بعض الحصى من جبال المؤامرات والخيانة والغدر اتجاه مقدّرات وارادة أبناء الأُمَّة، فهل نشهد اليوم سنون سقوط الاقنعة وتكشير الأنياب بين حكومات ودوّل وظيفية تنافست أشد التنافس في الردّة والمظاهرة والمعاونة على تثبيت قدم الغزاة في المنطقة ..
فالتاريخ يعيد نفسه وبأدواته وللاسف، بعدما حرَّضوا العراق على الكويت ثم أمّ ابتلاعه، فالامر على نفس الدسيسة وسيتم ابتلاع قطر من طرف تهوّر وحماقة الصبيان وستُوضع تحت الوصاية السعودية وبإشراف اماراتي مباشر بعدما اقُحِمت قطر في نزاعات إقليمية اكبر من حجم عقلها وحنكة سياساتها ودور آلتها الإعلامية، فملف سورية والعراق عند قطر اكبر من مخزونها الغازي، وهو بمثابة قنبلة موقوتة ستدين الجميع ان سُرِّب محتواه، فعشرات الآلاف من المسلمين الذين أُبيدوا عن طريق الانقلابات على الجهاد السوري والعراقي سيضع الجميع امام مسؤولية اخلاقية اتّجاه شعوب المنطقة، فمن مكر القوم اتّهام من كان يَتّهم الشرفاء بمصطلح الإرهاب، فبعدما أُجهضت ثورات ومطالبات باسم مصطلحات كاذبة غشّاشة للحريات في ليبيا وسورية والعراق وافغانستان لانعدام نفس الرؤى والسياسات فمن العدل ان الجزاء من نفس الاتهامات والعمل، ولابد من الشُرب من نفس كأس التزييف والغدر الذي حِيك للمستضعفين بتحييدهم عن اهدافهم في ازالة الظالمين، فيوم لك وآخر عليك، والسُنن لا تحابي الغادرين والناكثين للعهود وللامانات ..
فماذا أيضًا لو انّ هذه الأزمة الخليجية عبارة عن استحمار بعض العقول ونقلها الى رؤية فيلم عن لورانس عربي جديد، ومن خلاله صرف الأنظار عن مجازر قواعد الاسناد للصليبيين والروافض والمنطلقة من السعودية وقطر والامارات والبحرين ومصر على كل من الموصل والرقة ودير الزُّور، وتثبيت اقدام بشار في كل الاراضي السورية والرافضة في كل العراق وتحييد كاميرات وشاشات آلات الاعلام والتي كانت مؤثّرة في المشهد العراقي والسوري من نقل بعض أخبار مجازر الروس وإيران، فكيف بعشية وضحاها اُسدِل الستار عن ما يجري من سياسات الارض المحروقة في كل أراضي الدولة الاسلامية واتّخاذ نهج الأعمى والصم والبكم حيال المجازر الذي يتعرض لها مسلمون عُزّل، ولماذا في هذا الوقت بالذات افتعال أزمة إقليمية ومن إفرازاتها تدخّل دول إقليمية للمزيد من التوتر والاحتقان، فهل امريكا وصهيون الى حد الغباء من إفلات الأوضاع وهم في عصر الذهب من حربهم على "الإرهاب"، وهل امريكا وصهيون الى حد الجنون بالسماح لإيران ان تقترب من قطر بما يمثّل تهديدا مباشرا على اكبر قاعدة لها في الشرق الاوسط، ام الامر بداية ابتلاع دولة او ادراجها تحت الوصاية وتقاسم خيراتها وعائدات اكبر مخزون للغاز في العالم، والذي قطر حاربت من اجل تمرير أنبوبه عبو الاراضي السورية من خلال اختراقها للجماعات الجهادية وخاصة تنظيم القاعدة، فهل سيكون مردود الغاز القطري كصك على بياض لإعادة إعمار سورية بإشراف من امريكا وروسيا وبإدارة دول المقاطعة ..!
فلا شكّ ان السحر انقلب على الساحر وأنّ فك ربطته في يدّ من أوعزت للاطراف ان تفتعل أزمة تصريف الأنظار على ما في طيّاتها من مؤامرات على المنطقة، فالقتل الممنهج ادان الجميع من قاتل ومموّل ومساند وموزّع، فكيف اذن الافتراق في اخر الطريق بعد الجرائم المتفق عليها في حق أبناء واراضي الأُمَّة، فلابد ان من خلل في الصورة او لغز الفيلم في شريط التمثيل، فكيف تجرّ امريكا وصهيون الى تحالفات جديدة في المنطقة، قطر وتركيا وإيران من جهة والسعودية والامارات والبحرين ومصر المنهارة من جهة اخرى، فهل امريكا ستُسلّم قطر وقاعدتها قاعدة العديد الجوية لإيران ومنها أيضًا الاستيلاء على أغنى بلد في العالم هكذا، ام في الامر طبخة أمريكية صهيونية صفوية في اخضاع الاعراب الى مطامع ورغبات الكِبار ولاجندات مستقبلية يتم من خلالها وضع قطر تحت الوصاية الإقليمية وبداية ابتلاع دولا اخرى تخوض في سياسات اكبر منها، فهل الدور على الامارات او البحرين مستقبلا وقد أجهزوا على مصر من قبل وتكون الجائزة الكبرى بلاد الحرمين .. 
السلام عليكم ..
=========================

كتبه : نورالدين الجزائري
11
شوال 1438ه الموافق ل 05/07/2017



mardi 13 juin 2017

مقال بعنوان " يهود الشرق الأوسط الجدد والطريق إلى تل ابيب " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


يهود الشرق الأوسط الجدد والطريق إلى تل ابيب ..

أُمَّة أصبحت تسرق لحظات الفرح من بين فكي الدمار، وتصنع انتصارات وهمية لها من مخالب الخراب، قتلت في نفسها ذلك الأسد الهزبر المُهاب، أزاحت من على طريقها نصوص الْعِزَّة وعطّلت العقل الذي به تستنير، تائهة من حكيمِها الى اخمص ساذجها في مؤامرة ثلاثية حاقدة مبطنة، ثلاثية الأبعاد والاهداف والعدوان والهيمنة، صليب وصهيون بشقّيه وصفيون، علماؤها ارتزقوا حتى غرسوا كروموزومات الذل والهوان في ابنائها، جعلوا من امينِها خائنها و من منافقِيها الأمين القوي، سحروا اعين الناس واسترهبوهم حتى اعتقد البعض أنّ فرعون ولي أمرٍ شرعي مطاع، وان عبيده خوارج، وأنّ موسى ارهابي يريد الإفساد في الأرض ولا يريد اصلاحًا، وأنّ اليهود لم يعبدوا العجل ولم يتحالفوا مع السامري للرجوع الى الشرك بعد الإيمان، بل كانوا قوما صالحين ..
وتلك الأيام نداولها بين النَّاس، فما أشبه البارحة باليوم، وما أشبه عصور النفاق والمكر ببعضها البعض، وما أشبه يهود البارحة بيهود اليوم، ذرية بعضها من بعض، فما نسي اليهود ما فعل بهم رسول الملحمة في شعاب المدينة المنورة وما نسوا يوما خَيْبَر ووادي القرى لنقضهم للعهود والامانة والغدر بالمسلمين وبنبي الاسلام قبل وبعد فتح مكّة، فاليهود أهل مصالح وأين ارتحلت كانوا معها ومن بيده خيوطها، ففي بداية البعثة كانوا على ثلاثة قبائل متعارفة، قينقاع والنضير وقريظة، فاختلاطهم بالعرب معروف ومؤرّخ، فكانوا في حلف مع قريش والأوس والخزرج من قبل البعثة، وبعدها بدأ حقدهم بيّين عند الهجرة الى المدينة، فأنّبوا على الدعوة سادة مكّة من قريش وأشراف المدينة وقبائل اخرى، فأخبارهم كانت عند النبي ولم يغفل لمكرهم لحظة، فعاهدهم الى ان غدروا به ونكثوا العهود والمواثيق، فكان اول من غدر بنو-قينقاع وكان ذلك في انتهاك حرمة امرأة وقتل نفس، ومن بعد ذلك جاء الدور على بنو-النضير بمحاولتهم قتل رسول الله -صلوات ربي وسلامه عليه- لما اتاهم يطلب منهم ديَّة العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، وما لبثت الامور كثيرا الى ان جاءت غزوة الأحزاب واصطفافهم مع قريش وبعض قبائل العرب من غطفان، فَلَمَّا ردّ الله كيدهم هددوا المسلمين بعد صلح الحديبية فما كان من الرسول وصحابته الكرام إلاّ قتالهم قتالا بلا رحمة في خَيْبَر ووادي القرى، فقتل منهم تقريبًا كل رجالهم وسبى ذراريهم ونسائهم، حتى أذعنوا الى حكم الله ورسوله، ولازالوا عبر تاريخ الأُمَّة يكيدون المكائد للمسلمين حتى يومنا هذا مرورا بتحالفهم مع الصلبيين والصفويين والقرامطة الى ان احتلت بلاد الاسلام وقسّمَها الاستعمار البريطاني والفرنسي واجهز على إرث العثمانيين بتقسيمه الى دويلات تخدم مشروع المحتلّين، فغرسوا في المستعمرات نُطف يهودية جديدة، اقسموا بالولاء والبراء للصليب وصهيون، ومن خططهم أنّهم لم يحتلوا ارض المسلمين مباشرة بجيوشهم إلاّ في بعض المستعمرات الفرنسية، وهذا لتجذّر الجهاد في دماء المسلمين، ورأينا ذلك عيانا لاحتلالهم فلسطين وجهادهم لصهيون، فمن خطط الصليبيين تغريب المسلمين وسلخ دين الله من حياتهم رويدا رويدا عن طريق حكم المماليك والامراء وسموم البعث والقومية والاشتراكية، فخلف من بعدهم خلفا لا يمت للإسلام صلة إلاّ من ناحية الأسماء وبعض الطقوس المتوارثة، فغاب الدين عن حياة المسلمين وهنِيء اليهود برغد العيش والتقدم في ديار المسلمين، فانتقلوا من مكان الى مكان وتركوا في جزيرة العرب نُطفهم تحكم باوامرهم عبر مخططات تُبقي المنطقة تحت سيطرتهم، فكانت بعض المناوشات والحروب الخاطفة ما بينهم وبين بعض من انسلخ عن دينه من القوميين، الى ان أخمدوا ذلك عبرة معاهدة كامب-ديفيد المشؤومة واستلموا صدر العرب وأرض الكنانة، فاماتوا القومية العربية وقبروها، ولكن كان من مخططاتهم الأهم زرع كيان مذهبي بأذني يفتت العقيدة داخليا ومراهنة على اعتناقها، فجاؤوا بالخميني وثورته وسلّموه ايران ونادوا بفارسيته عبر دين الرفض، فنجحوا في تصويره على انّه المهدي المخلص من القوميات السائدة في المنطقة حتى بارك توليه ايران بعض الجماعات الاسلامية السنية في وقته، وأرادوا العمل معه لاسترجاع مجد الأُمَّة الضائع حتى اصطدموا بحقيقة باطنية دعوته واحتلال عدة عواصم عربية فكّكت المزيد من كيان الملّة، فحُوصر المسلمون اليوم داخل أراضيهم من ثلاثي عدواني لم يشهد التاريخ له حقدًا مماثلًا، فالصليبيون بالعدّة والصهاينة بأنواعهم بالمكائد والتخطيطات والمشورة وصفيون بالمليشيات والخراب في الديار، وما نراه اليوم من قتل ودمار في بلاد الاسلام لمن سياسة الاستيلاء على الحكم والتغريب والطعن بخناجر مسرطنة غُرِست في ظهر الأُمَّة منذ معاهدة سايكس-بيكو المشؤومة ..
كان كلام كسينجر لمناحيم بيغن عميق الدلالة لما قال له بعد اتفاقية كمب-ديفيد اليوم سلّمتك مفاتيح أُمَّة فأغتنم في سباتها ما استعطت، فأخذ اليهود بالنصيحة السياسية وكان ذلك ثمرة جهود مشتركة بين الصليبية والصهيونية، فاخضاع العالم العربي لمكر اليهود لا يمر إلاّ بتنصيب عملاء وأذناب في سدّة الحكم في العواصم العربية، وإضفاء الشرعيات المحلية والإقليمية والدولية عليها، وإشراك الزعماء سرًا وأحيانًا علنًا في أمن المنطقة، فتدرجوا بذلك بوضع الخطط كما أسلفنا، القضاء على القومية العربية والاستثمار في القومية اليهودية، وغرس سرطان التشيّع في المنطقة وإعطائه دولة ومشاريع توسعية، قضوا على جمجمة العرب ودنّسوا على أثرها بلاد الرافدين كمنطلق وعمق استراتيجي لبداية المذبحة، أوهموا السذج بعدو جديد وهو معروف من عشرات القرون للأمة محوّلين بذلك بوصلة العداء عنهم وعن مشروعهم القومي في فلسطين، فارتمى المسلمون في احضان الصهيونية سرًا وبدأوا بعقد المؤتمرات معهم لتصفية القضية الفلسطينية على مبدأ حل الدولتين من مؤتمر اوسلوا الى مشروع عبد الله بن سعود في 2001م لكسب الصهاينة في صفّهم والتصدي لمشروع للصفويين في المنطقة، فهلّل لذلك بعض العلماء بفتاوى تجيز معاهدة اليهود كتلك التي عاهد بها رسول الله -صلوات ربي وسلامه عليه- يهود المدينة، ونسوا ان حكمهم جاهلي ولا يمت بصلة بحكم الواحيين ولا حتى حكم احد اخر سلاطين العثمانيين السلطان عبد الحميد والذي رفض توطين اليهود في فلسطين، نسوا ان الصهاينة عدو صائل يجب مجاهدته وطرده من بلاد الاسلام أصلًا، لكن في الأمر مكيدة، وفِي المعاهدات صفقات حكم متوارثة، فالقوم من نسل القوم بعدما رضوا بالمحتل كدولة، وبساساتهم كمصدر وحي وتلقي لإدارة المنطقة، تعاونوا على الاثم وطمسوا التقوى، اخترعوا مصطلح الارهاب وقنّنوه وزيّنوه برؤية أُحادية وألصقوه في شرفاء الأُمَّة، انّبوا على الداخل الاسلامي وضيّقوا على الدعوى إلاّ ما ارتضوا منها كالمدخلية والجامية وفق الضوابط الامم المتّحدة وبعين مؤسسة راند الامريكية، وبعد ان خيّروا للأمة حكّامها بغير رضاها ومن نسلهم وغرسوا صفيون في خاصرتها لتفكيكها وسجنوا وضيّقوا وطاردوا علمائها والصادقين فيها، هاهم اليوم يجهزون عليها بخنجر التطبيع وقبول الامر الواقع وتصفية القضية في قبول الصهاينة ككيان معترف به في المنطقة والنزول الى رغبته بحكم المتغلِّب على فلسطين ومنه توثيق المعاهدات الدولية وفتح سفارات دبلوماسية، وقد بدأت بعض الدول العربية كالسعودية والامارات ببناء تمثيليات رسمية وقنصليات في وسط تل ابيب تمهيدا لاعترافات دولية على اثر مؤتمر دولي يقضي بانهاء العداء في فلسطين ودخول في سام وحب ولقاء رسمي من زمن يهود المدينة ..
إِنَّهُم اليوم في نشوة من نصرهم وانتصاراتهم زعمهم في العراق وسورية على من نكّس عليهم المخططات والتفاهمات على مستقبل الأُمَّة، فما نراه اليوم من حلفهم على الصادقين في الخنادق، والمميّعة في الفنادق، لمِن اخر رصاصاتهم في رأس القضية الفلسطينية، فحملتهم اليوم وبهذه الوتيرة والسرعة على الاخوان المسلمين بعد ركوبهم كزينة من بغال وحمير لمشاريعهم، وعلى مقدّمتهم حركة حماس في غزة واعتبارها حركة ارهابية إنَّما لعلمنة المنطقة بعد السلام مع اخوانهم في تل ابيب والقضاء على "الاسلام السياسي" جملة وتفصيلًا، وبعد ان حاصروا الاسلام الجهادي ظانّين ظنّ السوء كالعادة وفِي عقيدتهم منذ عهدهم بالمدينة وحرصهم على الثأر بما فعل بهم رسول الله والصحابة في خَيْبَر وشعاب المدينة، فلقد بانت الصورة واتّضحت معالمها الثلاثية، رسم بالازرق يوحي الى آفاق الصهاينة على ارض فلسطين، وآخر اسود نعوذ بالله من قلوب الصفوية وحقدهم ومعاونتهم لليهود في كل مرة، وآخر احمر يوحي الى الدماء التي تسيل انهارا في المنطقة بأيادي حكّام في عواصم عربية من نسل بنو-قينقاع والنضير وقُريظة من اجل الهيكل في مكان الأقصى ويهودى الكبرى، فهل من تمزيق للعهود المزيّفة وإعادة احفاد القردة عربهم وعجمهم الى اسطبل الخنازير النجسة ..!
السلام عليكم ..
========================
كتبه : نورالدين الجزائري
18
رمضان 14388هـ  الموافق ل 13/06/2017





mercredi 7 juin 2017

مقال بعنوان " ليلة سقوط الدوحة في قمة الرياض" ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


ليلة سقوط الدوحة في قمة الرياض ..

هكذا يبدو السيناريو، وجهان، سياستان، نهجان، تحالفان، معركتان، محمد بن زايد مع محمد بن سلمان، ضد تميم آل ثاني مع محمد بن نايف، الاول الذي ضد الاول متربعين على عرش الحكم، امّا الآخريْن في معركة خفية وغير معلنة منذ وفاة الملك عبدالله وخلافة سلمان الحكم بعده، صراع في الاسرة الحاكمة على من سيستلم الحكم من سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية بعد إزاحته بدعوى المرض، مدرستان مختلفتان في الحكم والسياسة، عنيفتان من حيث التحالفات واستقطاب القريب والبعيد، المال سيّد اللعبة، وإسرائيل صاحبة الحج والنصيحة وامريكا لمن يراعي المصالح ويعطي بلا حساب، التسرّع والتهوّر امام التجربة والتعقّل، فلمن الملك لمحمد ام محمد ..
وشوشة ليلة قدوم ترامب الى السعودية، في الاسرة الحاكمة والمقرّبين لولي وولي الامر، سلمان في غيبوبة من العرس الدبلوماسي المنتظر، يريد رقصة سريعة على الطريقة الجندرية، ترحيب لولي امر الجميع، شرقه وغربه، اقليميا ودوليا، صاحب اللّسان السليط على كل من لا يخدم المصلحة العليا لامريكا، ابو ايفانكا في هول من الترحيب والضيافة، فبعد الاستراحة من العرس الدبلوماسي، فصاحب الضيافة للمضيف هدية، اكثر من خمسين من الموالين لامريكا على صعيد رجل واحد لتجديد الولاء والبيعة، انّه عمل صاحب العرش والطامح الثاني للولاية، تخطيط لارضاء سيّد البيت عسى ان يرضى بالتنصيب ولو بغدر وخيانة، ابو ايفانكا في حيرة من امرهم فالترحيب فيه بعض من الزيادة، تدليق وتدليك وهدايا بنصف بليون دولار لقبول أمير من أمراء الطاعة للولاية في امريكا، على طاولة العمل ملف الإرهاب وزعماء الأُمَّة في عرس كالعميان مهمّتهم استلام الأوامر والسمع والطاعة، في تلك الليلة المشؤومة قيل لابي ايفانكا ان الكل تحت الاجندات المسطّرة إلاّ دويلة تأوي من يزعج الابن المدلل للجميع في المنطقة، ارهابيون رسميون والبعض مجنّسون، ولاؤهم للأمير وللجماعة، بلحة يشتكي منهم ومن تعكير سياساته بانتقاداتهم، ولا تنسى يا ابا ايفانكا ان حزبا على شكل دويلة مع حدود الابن المدلل إسرائيل فعلينا حشرهم في زاوية طاولة العمل المذكورة حتى يعطوا الولاء والسلام وهم عن يد صاغرين، فلابد قبل ذلك من خطّة، شيطنة تلك الدويلة صاحب اللسان الإعلامي الجزيرة، خطة عزلٍ واتّهامٍ أنّها صاحبة زعزعة الاستقرار في المنطقة، طيب، آلو دول التبعية لبلاد "التوحيد" نريد منكم ادانة وقطع للعلاقات الدبلوماسية والتهمّة مساندة وايواء "الإرهاب" وإلاّ لا أمن ولا رزّ ولا معونة، فيا للهول من تنديد بعد لقاء ومصافحة عند الملك سلمان وفي بلاد الإيمان وفي تلك الضيافة، فما الامر من كل هذا، انّ الامر بداية انقلاب ابيض بسياسة خبيثة ..
بدأ السيناريو قبل كل هذا وبعد زيارة ابو ايفانكا الحجّ للكريملن للقاء الدب بوتين، ابن سلمان من تولّ المسؤولية، لم ننسى نصيبك من الكعكة سيدي التْزار ولكن نريد من حضرتكم خدمة جليلة، مساندة حضرتنا للاستيلاء على عرش المملكة ولكن لدينا خطة، نريد منكم ومن أجهزتكم تهكير موقع الدويلة الرسمي وبث بعض الاقاويل باسم اميرها متبنيا تعاونا مع إرهابيي غزة وتلك الدولة العظمى الجارة والتي نحن في عداء ظاهر معها ولكن هي السياسة وفصل ما بين السنّة والشيعة، سيدي التْزار لابد ان أُثير الشارع العربي والاقليمي ضد صاحب ولي امر عرشي، علّيا ان اُقنِع العائلة ان ولي العهد يريد شرا للمملكة وللأسرة الحاكمة من خلال اتّهامه بمساندة دويلة راعية الإرهاب في المنطقة، وفِي صفي ابو ايفانكا ورؤساء الرز والتبعية، عليّا ان افتعل أزمة دبلوماسية حتى يرضخ تميم لابن سلمان وإلاّ لست رَجُلا، والخطة جاهزة فهل من مساعدة ..
بدأت الحكاية يا سادة، التشهير بالدويلة ونبزها بالإرهاب والعمالة، ولكن انفجرت قنبلة إعلامية لم تكن في الحسبان ولا في المشورة، سفير دويلة في امريكا هُكِّر حسابه ويبدو ان بعض تغريداته فيها حكاية، ارى الامر مفتعلًا وبذكاء وان تلك التسريبات إنَّما هي سياسة من الخفاء الى العلن وعلى العالم تقيّيم عمل تلك الدويلة وما قدّمته من اجل إطفاء ووأد الثورات وركوب اخرى مضادة، أموال طائلة صُرفت، وعلى ابو ايفانكا والابن المدلل في المنطقة والساعي الى العرش الاعتراف بدهاء رأس العيال وما فعلوه في الأُمَّة، تسريبات تقيئتها شعوب المنطقة، ذهول من اعمال غير اخلاقية من رشاوى ومكر للمنطقة، حَسِب صاحب العرش وصاحبه الساعي اليه ان الامر استتب لهما وان التُهمة أتت اكْلها فقد اصبح العرش قاب قوسين او أدنى، ظَنّا انّهماقَضَيَا على الخصمين اللدودين، ذاك يريد الريادة في الاعمال التوسعية في بلدان الصراعات ووكيل اعمال الكل في المنطقة، والآخر وليا للعرش وحلم التربّع على بلاد "التوحيد" بلا منازع وله الحج الحسي والمعنوي لزعماء العالم والمنطقة، ظَنَّا ان الخطة قد نجحت بإرسال الوفود الدبلوماسية الى العواصم الغربية وشرح الامور انّ صاحب الفتنة دويلة وجماعة ودولة توسعية، فحُمْقهما من السذاجة بما كان وان البروتوكولات لها أصول وزيادة، فالأمور شرعية من حيث تولي الاول زمام دويلة من ابيه والآخر ولي شرعي لخلافة عمّه وهذا ممّا اتُّفِق عليه من تسلسل في العائلة، تهوّر وسذاجة و تنصيب العربة قبل الحصان في السياسة، فبعد ان غرّد ابو ايفانكا مساندًا مرحلياً الخطة فقد قلّمته الاستخبارات المركزية وذكَّرتَه بمدى استراتيجية الدويلة في محاربة "الإرهاب" وكم أعطت في محاربة الدولة الاسلامية وشتى خدمات ريادية، فاليوم هاتف ابو ايفانكا أمير الدويلة وقال له لا مناص من حنكتكم وسعيكم في مساندتنا وتقديم الاعمال الجليلة لولايتها الكبرى ..

يا للهول فإن الصبية ظَنّوا ان كل شيء بالمال يُشترى، او انّ إدارة الامور والانقلابات يكون بمفهوم الاستحواذ على الشركات وفرض نظام جديد للخدمات، ذكّروهم انّ المجتمع الدولي ليس بفوضى وواحة لعب بنزوات، فالكل يحترم العرف الدولي ومقوّمات الدبلوماسية والبروتوكولات بلا مراوغات، اتّضحت صورة الانقلاب على ما هو مُتعارف عليه من هكذا خيانات، أَلَا يعلم الصبية انّ الامور وإدارتها ليست على شكل مشاجرة اثناء الخروج من درس في الرياضيات، أرادا سحل ابو ايفانكا للقضاء في قضية سوط على ملك هنا وهناك برشوة إِلَّا ان تفطن الكوبوي للعبة قبل ان تسير الامور الى أزمة دولية وتعفّن للمؤسسات، فجاءت الفاجعة ان ابا ايفانك هاتف اليوم صاحب صاحب ولي الامر الشرعي ومنها جنّ جنون الصبية فسيبكون حتمًا المليارات، فإن احتواء الأزمة قبل خلط التحالفات وإعادة رسم الخريطة الإقليمية والبروتوكولات من شيّم العقلاء، فهل المتهوّر يسبق عقله رجليه ام الاندفاع سيّد الهرولة الى حائط من فولاذ وانتحار سياسي وشيك، فيا سادة للحكاية بقية ان كان في العمر زيادة ..
السلام عليكم ..

========================
كتبه : نورالدين الجزائري
13
رمضان 14388هـ الموافق ل 07/06/2017






lundi 5 juin 2017

مقال بعنوان " ما وراء قطع دول التعاون الخليجي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر " بقلم المدون نورالدين الجزائري



ما وراء قطع دول التعاون الخليجي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر ..

لم يكن ان تحدث كل هذه الامور بسرعة البرق لولا الشعور بضعف الدولة الاسلامية في الموصل خاصة وعلى أراضي توسّعها عامة عند رعاة الجمال، لكن للحكاية بداية، ومن بداياتها سرد بعض المراحل التي أدّت بما نحن عليه اليوم من احداث متسارعة، ولقرب بزوغ شرق اوسط جديد حسب ما خططت له الصليبية والصهيونية والصفوية، في تشتيت البيت العربي بعدما سلخت منه العقيدة والولاء والبراء، فالقوم اليوم وبحسب تجسيدهم للوقائع على الارض فهم قاب قوسين او أدنى من بيع جلد الدب قبل الاجهاز عليه نهائيا، فتلك فرية الغطرسة التي اعمت ابصارهم قبل سذاجة مخططاتهم، فهل يدري القوم ان من الفوضى يأتي الفرج، وأنّ من البراثن تعطي الارض أُكلها، وان بعد الظلام ليس إلاّ النور، فما نراه اليوم ولادة الأُمَّة من جديد يا سادة ..
فعندما طُلب من ترامب وضع الاخوان المسلمين على لائحة الإرهاب من طرف دول التعاون الخليجي التي قطعت علاقاتها اليوم مع الدوحة لم تتبع ذلك الادارة الامريكية الجديدة النصيحة، بل تريّثت عن اتخاذ قرار مهمّ واستراتيجي خفي في وقتها، فمستشارو ترامب نصحوه بأن يلعب بهذه الورقة للضغط على بلدان المنطقة في الوقت الذي سيقررونه لذلك، وكان الامر مخطط بعد زيارة ابو ايفانكا للسعودية والتناقش مع قادة وزعماء العالم العربي والإسلامي، فعداء كل من السعودية والإمارات ومصر للإخوان منذ الإطاحة بمرسي كان ظاهرا وعلنيا لكل من يتعامل معهم، فأزمة سورية وبروز اجنحة موالية لكل من السعودية ومن معها وقطر وتركيا رسمت خريطة العداء والموالاة، فلم يجد الإخوة الأعداء إلاّ طروادة الاخوان المسلمين لضرب جهاد السوريين وتقويض نفوذ ايران في المنطقة وقطع شريان تنفّسها وطريقها الى لبنان، فركبوا حمير الاخوان وامتطوا سواعدهم للنيل من شرفاء الأُمَّة الذين اتخذوا من سورية مربط فرس ونقطة التقاء مصالحها والحد من النفوذ الصهيو-الصفوي وإعادة المنطقة الى مجدها من جديد، لكن المنافقين كانوا في تربّص من طموحات الشعوب، فما كان إلاّ وأد الثورات في مهدها وإعادة الكل الى حضيرة العلف واللهف، ولكل بلد شَهِد أزمات مسلّحة إلاّ واُخرِج له الاخوان كيد ضاربة وخلق ثورات مضادة، فليبيا وسورية واليمن ليس ببعيد، فما نشهده اليوم هو احتراق كارت الاخوان المسلمين نهائيا، وباتت التصفية علنية للجماعة والرموز وحتى البلدان التي تأويها، فبدؤوا بقطر وسياساتها في المنطقة، من تحالفها مع تركيا والتي لعبت دوراً هامًا في عدم الإطاحة باردوغان من خلال جهازها الاستخباراتي وايضاً وخاصة على لسان دبلوماسيتها من خلال قناة الجزيرة والتي كشفت خيوط المؤامرة على تركيا للعرب، فقطر لم يُغفر لها فتح ابوابها لطالبان واحتوائها، وكذا القاعدة وفرعها في سورية واختراقها ومنها تمرير اجندات تخدم تركيا وإيران في إنهاء الصراع في الشام، فبعد ان كان الكل مؤيدا لمواقفها في خِضم قوة الفصائل الجهادية في حربهم مع النظام النصيري، فما كان منهم إلاّ تأديبها عن هذا المسلك على الصعيد الدولي، حيث نجحت قطر نوعا ما للانتقال من دويلة مال الى لاعب سياسي في المنطقة تحجّ اليه الدبلوماسيات الكبيرة من اجل إنهاء الصراع في سورية ..
فيبدو ان قطر تقمّصت دورا أكثر من حجمها الطبيعي ولَم تبالي بتسونامي حقد الآخرين عليها وردَّت افعالهم عندما تضع الحرب أوزارها، فهاهي نتائج ما حِيك لها من وراء حجمها، والذي من الممكن ان يهددّ اليوم كيان عرش آل ثاني من اساسه، وما نراه اليوم من مفارز دبلوماسية في المنطقة كان متوقّعًا ومدروسًا بحسب التحالفات الجديدة، ومن جيل جديد يريد التربّع على حكم المنطقة، فالاطماع كبيرة والتمددات الاقتصادية ضئيلة، فالكل يكيد للكل، فإيران تؤيد ابتلاع المنطقة، وامريكا تريد من ايران ان تكون شرطيا فيها، والخلافات العائلية الحاكمة على قدم وساق من المكيدة، فالتخندق قائم وسري للإطاحة بمن لا يخدم المصلحة، فقطر انتهجت طريقًا واضحا مع فرقاء المشروع الامريكي في المنطقة، فهي اقرب للسياسة البراغماتية لا عدو ولا عداء، فتعاملها مع خلافة سلمان وتسليمه للعرش لنائبه محمد بن نايف لم يعجب الصبي المدلل ومستشاره الخاص بن زايد، فللإمارات اطماع من وراء تسلم الحكم للسعودية من طرف محمد بن زايد، فعينها اليوم على موانئ بلدان الصراعات أمثال اليمن وليبيا والصومال وجيبوتي، فهي منافذ اقتصادية بامتياز وشريان عملة حيوية للامارات لا يستهان، فتميم لم يرضخ لإملاءات بن زايد وكيفية تقسيم الكعكة من وراء الاستثمار في مناطق النزاع، فنهج قطر في اليمن لم يعجب سياسة الامارات في هذا البلد المتنازع عليه إقليميًّا، بما ان الاولى مع الشرعية والحراك والثانية مع ازاحة هادي وتنصيب ابن المخلوع صالح بعد التفاهم مع الحوثيين وانهاء الصراع، فحلف قطر وتركيا مع ايران اقتصادياً ازعج بن زايد أيضا كثيرا، فما محاولة الإطاحة باردوغان فمن هذا الباب وللاستيلاء على مفاصل الحكم من طرف مجموعة غولن، فالمصارف كبيرة والنتائج ضعيفة فكان لابد من استباق الامور وتأديب قطر على كِبر مشروعها وهذا الذي لم تتفطن له ولَم تعمل له حسابات جمة، فلا خيار اليوم لقطر إلاّ التحالف مع تركيا وإيران لمواجهة السعودية والإمارات وإسرائيل بضوء اخضر أمريكي وكحاكم شرعي على المنطقة يدير الصراع الاقتصادي حسب مصالحه الخاصة ونزواته الشخصية، فخراج كل هذه القطيعة إنَّما زبدة حصاده الأمن القومي الامريكي وحلفائه من الصهيو_الصفوي ..
فإنّ أصل الخلاف ليس على حمير الاخوان فقد احترقت طروادتهم منذ تسليم حلب لإيران والنصيرية وكان ذلك بإيعاز من السعودية وتركيا وقطر، وليس سببه حماس فما اشتكت يوما إسرائيل منها مُذ حربها على غزة في رمضان 2013م، وحماس بوثيقتها الاخيرة رضخت لشروط المجتمع الدولي ازاء حل القضية الفلسطينية وجلست مع بلير في ابوظبي وصفّت الخلاف مع إسرائيل وهذا ما صرح به اليوم ليبرمان بأن قطع دول التعاون الخليجي لعلاقاتها الدبلوماسية ليس من اجل حماس او الاخوان المسلمين وإنَّما لأجل خوف دول المنطقة من التطرّف الاسلامي وكان يعني بذلك الدولة الاسلامية، فأحد أسباب قطع العلاقات مع قطر هو رؤية سهم الجهاد قد تراجع الى حد كبير في المنطقة العربية، وليس سببه أيضا ايران لان التبادل التجاري والدبلوماسي قائم ومثمر في هذه البلدان معها، وطائراتهم تحمي قطيع ايران في حربهم على الموصل ودير الزُّور والرقة، وإنما الخلاف الحقيقي يكمن في قروب هزيمة الدولة الاسلامية كما يظنون ومحاولة قطر التماشي مع العرف الدبلوماسي في تناوب السلطة سلمية ومن غير الإطاحة بأولياء العهد او المنتخبين من طرف الشعوب، فابن زايد استولى على عرش الامارات بإزاحة الولي الامر الشرعي الخليفة بن زايد ويريد الامر لمحمد بن سلمان على محمد بن نايف، وكل هذا كما جاء في تسريبات سفير الامارات في امريكا والذي من خلالها اتّضحت خطة محمد بن زايد وكيفية ورود الاستيلاء على مفاصل الحكم في السعودية من خلال تنصيب محمد بن سلمان كولي عهد جديد على المملكة، فقطر ومن خلال تسريبها عبر الجزيرة لمخطط بن زايد فالأخير أوزع لحلفائه في امريكا والسعودية ومصر والبحرين ودوّل التبعية لاتخاذ مثل هذه الخطوة الخطيرة والتي ستعيد رسم التحالفات والخلافات ومزيدا من القطيعة والتشرذم والويلات على شعوب المنطقة ..
انّ ما نراه اليوم هو بداية نهاية الملك الجبري والوصاية على المنطقة العربية وخاصة منطقة الخليج العربي، فالشعوب اليوم امام خياران لا ثالث لهما، فإما الاستكانة لما يحدث وتسليم الامور الى صبية ستعبث بمصالح الأُمَّة العليا ومستقبلها، او نفض غبار الهيمنة الجبرية على الدين والمعتقد والثروات والقيام بما هو شرعي ازاء المستجدّات الحديثة على أيدي هؤلاء العابثين، فالأعداء كُثُر حول القصعة اليوم من بني الأصفر وقينو-قاع واحفاد بن سبأ ونُطف ابي بن سلول، فالكل يريد الارث من الغنيمة ويريد منها حصة الأسد، فإلى متى التقمّص دور الضحية والنياحة كالثكالى، فاليوم لم يبق إلاّ خندقين امام الأُمَّة، فإما فتنة ستجعل الحليم فيها حيران او الرجوع الى خندق الحق وإزاحة أعداء الملة نهائيا وإخراجهم من جزيرة العرب كما امر بذلك سيد الخلق ..
السلام عليكم ..
=========================
كتبه : نورالدين الجزائري
10
رمضان 14388هـ الموافق ل 06/06/2017