Rechercher dans ce blog

vendredi 3 janvier 2020

مقال بعنوان " نصيحة لمنتقد " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري




نصيحة لمنتقد ..


قد أتفق معك أن المعاين ليس كالغائب والملموس ليس كالافتراضي ولكن ما غاب عن البعض فليس بالضرورة أن يبني الأحكام على ما لديه من ادلة، ولهذا عشرات الدراسات الأكاديمية وأخرى استخباراتية تعني بعلم الاستشراف وتبني الحقائق عبر معطيات على الأرض وإن كانت قليلة، واليوم يوم صراعٍ والحرب بين فئة لم تفهموا انتم وأقرانكم على ماذا يقاتل هؤلاء أصلا، وكأن الحقيقة غائبة كما تدعون قولا وهذا لا ينفي أن القوم معهم بعضا من مقدارها والماء لا ينجس من قلّتين، اعلموا أن الصراع ليس على دنيا أو منصب أو تملّكٍ بقدر ما هو الإخلاص لله عزّ وجل وللرسالة والأخذ بصدق ما فيها من معالٍ اكبر وأسمى، و إلا فإنكم لم ولن تفهموا وتستوعبوا شيئا في معنى الصراع بين الحق والباطل . 
وتبدوا مشكلة البعض في أنه يبني استنتجاته عن تجاربه بحلوّها ومرّها وإيجابياتها وسلبياتها من خلال منظور دنيوي وليس عقائدي، ولذا تراه يهذي بلسان قنوط من الإخفاقات يحسبها من الدين أو من حمل الراية لإيصاله للقريب والبعيد، صحيح نحن أبعد من البعض من الخنادق لكن الحمد لله درسنا ما يتدارسه الآخر، و التجارب لا تُدرس إلا عند انتهاء المادة .
وطبعا سؤال الخباب بن المنذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر " أهو الوحي أم الرأي والمشورة؟ "، أثر أنتم تدفعون به ونحن نسلم به، لكن دفعكم بهذا الأثر يثير في نفسي هذا التساؤل، ألم يستشر القوم أقرانكم وأنتم كنتم منهم أن تعالوا ادخلوا في السّلم كافّة ـ صحيح التوحيد ـ وأن نقاتل كما أمر الله ورسوله؟ أم وُلّيتم الأدبار واليوم أنتم في عداد الناقدين ؟ ؛ قد تحسبون هذا عنادا واستكبارا ومقامرة بدماء المسلمين و قضايا الأمة من منطق يتردد في ألسنتكم فحواه "متى يكون التقييم؟ عندما تُصبح الشام والعراق رافضية بالمطلق!!" ، وطبعا ليس لنا في ذلك شيئ، وفي ادعاءاتكم وحساباتكم هذه لبسًا وكأن القوم يحاربون إلا النصيرية والصفوية والملحدين من الكرد وبعض الصحوجية، وأنتم تعلمون عليم اليقين أن التغيير الديموغرافي على قدم وساق منذ الثمانينات من القرن الماضي وما هو واقع اليوم مجرد إفرازات فقط للمخطط، فلولا هؤلاء وصمودهم كالصخرة أمام النجف الأسود لكانت الدماء أكثر من ذلك بكثير، ثم انظروا لمن يحارب هؤلاء حتى تعلموا من هجّر أو خطط للتهجير.
إن المشروع قديم جديد فأين كنتم يوم أن استلم الرافضة العراق مثلا، ولمّا حارب القوم القريب قبل البعيد، ولمّا تحالفتم مع الشرق والغرب فاشتد هؤلاء ، ثم تأتون اليوم تبكون على النصح والنقد وتقويم التجارب؟، فانتبهوا وتأملوا أن إلصاق التّهم بالغير يتطلب بيّنة وادعاء، وانتبهوا أيضا، فبإسم النقد أخطأتم وتخطئون باتِّباعكم طريقة الفهم السطحي للصراعات وكذا الفهم السيئ وغير العلمي على كل الجماعات .
إن واقع الأمور لا يقرأ بهذه البساطة ، فالإسلام ليس بناطحات سحاب ومنتجعات راحات، الإسلام دين قبل أن يكون عمرانا وملكا ، وقيام الدين ولو برجل واحد ويُعد لحد ذاته أمة فسيدنا إبراهيم كان أمة قائما لله . فاتقوا الله أيها الناس وإن لم تكونوا مع هؤلاء فكفّوا ألسنتكم عنهم ..
والسلام عليكم ....

=============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 8 جمادى الاولى 1441 هـ الموافق لـ 03/01/2020










Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire