Rechercher dans ce blog

vendredi 10 janvier 2020

مقال بعنوان " مفارقة عجيبة " بقلم المدون نورالدين الجزائري




مفارقة عجيبة ...


الصراع الأمريكي الإيراني صراع حضاري هيمني لا عقائدي أو إيديولوجي وقد كتبت في هذا الباب عدة مقالات بيّنت أن أمريكا وإيران على خطّ  وعقلية واحدة في إبقاء أهل السنة كطائفة مستباحة في وكل وقت وحين وليس كأكثرية صاحبة القرار والسيادة على إرثها الطبيعي والحضاري وخاصة عندما يتم تمرير بعض السياسات والاستراتيجيات لخدمة نفوذ هذا أو ذاك، فأمريكا توسّعت بعقلية القوة وكذا ايران توسعّت بدأت العقلية وبتنسيق مفضوح بينهما وخاصة بعد عقد الأخير، فالقوة خلّت سكان المنطقة يتقبّلون ويقبلون بالواقع، واقع إن لم تكن معي فأنت ضدي أو عدوي، وقد جيّشا البلدان لذلك كل الموارد المالية واللوجستية والبشرية سبق ذلك تمرير السياسات الناعمة تارة باسم الدفاع المشترك وتارة باسم الجوار والتعايش السلمي.
فالسيطرة على المنطقة كان ذكيا من حيث افتعال العداوة لتمرير الأجندات، وكان ذكيا من حيث تقسيم المنطقة إلى موالي لهذا ومعادي لذاك أو للآخر، وعمِلا البلدان سويًا على تحقيق استراتيجية موازية تخدم كيفية التغلغل في أروقة الدول المجاورة وإرساء هذا العداء المصطنع، فدول المنطقة انقسمت إلى معسكرين أدى بشعب المنطقة إلى التنكّر للآخر باسم السياسة والطائفية الشيء الذي غذّى ونمّى هذا التناقض الظاهر بين أمريكا وإيران، فما زرعا خراجه كان واحدًا وبتفاوت إذ امريكا اليوم لها معسكرها وإيران كذلك وهذا من سياسة فرّق تسد ليتمّ التحكّم في العاقل والمارد داخل البلدان العربية المحتلّة بالشعارات وأمر الواقع، فالعجيب أن شعوب المنطقة قبِلت بنفوذ امريكا وإيران عليها ورضخت للطائفية والعنصرية والأقلية في حكمها وتسييسها، ولم تقبل أو تتقبّل كيانا مخالفا لسياسة هيمنة امريكا وإيران عليها أراد تحريرها من هذا النفوذ المزدوج الخبيث، بل حاربته وجرّمته وأخرجته من جلدها وكينونتها مع الكيانين الغريبين على عقيدتها وأيديولوجيتها وحضارتها ومعالم طريقها واللذان أرادا استعبادها وإخضاعها لتوسّعها كلما اقتضت استراتيجية البلدان...

================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 13 جمادى الاولى 1441 هـ الموافق لـ 08/01/2020





Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire