Rechercher dans ce blog

jeudi 19 octobre 2017

مقال بعنوان " الأسياد والعبيد وتكريس الطغيان " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


الأسياد والعبيد وتكريس الطغيان


إنّ من أسس الدول الحديثة وخاصة من بعد الحرب العالمية الثانية ونشأتها ركائز تقوم عليها وتجعل من قوامها دوَلًا متعارف عليها فيما اسموه جمعية الأمم المتحدة أو النظام العالمي، فأي دولة إلّا وتقوم على نظام يسيّسها وعلى مجتمع مدني يستند منه سيرورته وعلى شعب يعطيه شرعية في الحكم وعلى جيش يحمي كل المؤسسات من نظام الى مجتمع مدني مرورا بأصل الدولة وهو غالبية الشعب، فالمتعارف عليه دوليا تجده في أكبر الديمقراطيات الى اعتى الدكتاتوريات، ولكل نظام ميزته ولكل شعب خاصّيته في تحديد آلية الحكم وأدوات التسيير ..
فالديمقراطيات العريقة والناشئة بعد الحربين العالميتين اطلقت على نظم حكمها بالعالم الحر والمتقدم، وسمّت مستعمراتها السابقة وبنوكها الخام بالعالم الثالث او الدول النامية، فاختارت لشعوبها نمط عيش غير الذي اختارته لشعوب الحكومات الوظيفية، فرسمت ورسّخت طرق الوصل الى الحكم في بلدانها اذ قيّدت سبُل الوصول الى الحكم في محمياتها بشروط وضوابط لا يمكن إلّا لخدمة مصالحها، وبذلك تكون قد اجهزت على الحريات السياسية ونمط العيش في البلدان الفقيرة وخاصة في البلدان الإسلامية، اذ النظرة للحياة والحرية فيها غير الذي تراه الدول القوية او الديمقراطية، فالعالم الحر تحكمه قوانين وضعية، والعالم الإسلامي خاصة والذي صُنّف بالعالم المتخلف يحتكم عادة الى الشريعة في ظل الحرية المتعارف عليها عبر التاريخ ..
فإن النظم العالمية المتحكّمة والمتحكّم فيها سلكت سُبُل الحكم في بلدانها، فبينما الديمقراطيات ترتكز على حكم الشعب وبكون بذلك هو من يحدّد الساسة وإدارة الحكم، ترى في بلداننا العربية او الإسلامية خلاف ذلك، اذ الحكم للزعيم الاوحد او للعائلة الحاكمة لا يُسأل او تُسأل عمّا يفعل او تفعل وهم يُسألون، فالشعوب العرببة والإسلامية مفعول بها ومن أزمنة في سياساتها وتوجّهاتها، فالزعيم او الحاكم يصبح بذلك هو ربّان السفينة وإن لم يدخل غمار القيادة، فسياسته مرهونة بسياسة من وراءه، لا يعبه بآفاق شعبه في تحديد كيفية حكمهم، فالبلدان الإسلامية مرّت وتمرّ اليوم بعدّة سياسات تحكمها، فمن الإشتراكية الى القومية مرورا بحكم القبيلة المغلّف بالدّين والعرف، فكل هذه السياسات إنّما تقيّدها جماعة تحكم وتقرّر باسم الشعب حتى شهِدنا من هؤلاء صفات الربوبية في تقرير مصير أمّة والنتيجة ما نحن عليه اليوم من كوارث اصبح الحكيم في وسطها حيران ..
فبينما الشعوب القابعة تحت حكم الديمقراطيات حرّة في تقديم او تأخير او إسقاط أي سياسي لا يخدم مصالحها، تجد ظاهرة جد غريبة في عالمنا العربي والإسلامي الذي لم يعهده جديرة بأن توضع على مشارح وطاولات علماء النفس للنظر فيها ودراستها، فهو مرض استشر في الأمة وجعلت منه عبدا مملوكا بامتياز ألا وهي ظاهرة تبجيل الحاكم وقدسيته في الحكم، فالظاهرة مستشرية حتى في الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، الى رؤساء الجمعيات والمنظمات الرسمية وغير ذلك، فاصبح الفرد والجماعة في بلاد الاسلام عابدا للاشخاص من دون اي مقابل، واحيانا لمصالح شخصية واخرى ضيّقة، فربما الأسباب راجعة الى الطغيان الذي زُرِع في كيان الشعوب العربية والاسلامية، وإلى تغييب الفرد من صنع القرار الحقيقي، فكل ذلك لا يخدم إلّا الحاكم بأمر المجتمع الدولي والمنظومة الأممية وعلى رأسها أمريكا، فلكل نصيب من الطغيان، فمنه من هو حسي كالذي في عالمنا ومنه من هو معنوي كالذي في البلدان الديمقراطية ..
فلا شكّ ان من صنع الطغيان عنصران مهمّان، السلطة المطلقة والحرية المطلقة، ففي عالمنا أُعطيت السلطة المطلقة لولي الأمر وزين له ذلك علماء سوء اصبغوا عليه صفة إلاهية يتصرف من خلالها بما تملي عليه نفسه ونزواته وشهواته، فالكوارث لا تُعد ولا تُحصى حتى اصبح الفرد تحت ظل هؤلاء الحكّام كالسجين حرّيته لا تتعدى النظرة الى خوذة شرطي او عسكري، فالخوف من البطش اصبح همّه اكثر من الهواء الذي يتنفّسه، فالتسبيح بنعمة اولياء الأمور اصبح من العقيدة المتعارف عليها في الوطن الواحد، فكذا الفرد عند الديمقراطيات العريقة فحرّيته مبنية على البطن والفرج والإعتقاد الخاطئ، فهو عبد من نوع آخر ومن عالم الحيوانية وان كانت له حرية الابداع في مختلف مجالات الحياة، فإنسان اليوم عبد لمملوك او لهوى، فكلاهما طغيان، وعليه لا تكمن حرّيته إلّا اذا عرف طريق سرّ خلقه ودوره الحقيقي في هذه الحياة ..
السلام عليكم ..

===================

كتبه: نورالدين الجزائري
27
محرّم 1439هـ الموافق ل 17 / 10/ 2017




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire