Rechercher dans ce blog

mercredi 9 juin 2021

مقال بعنوان " وما بدلوا تبديلا " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

وما بدلوا تبديلا

 

صدق شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- حيث قال: " إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالاً من قول إلى قول، وجزماً بالقول في موضع، وجزماً بنقيضه." إلى آخر مقالته في من ينتقل من حال إلى آخر ولم يثبت على ركن واحد رشيد  من اعتقاده، كالذي هو صلب العقيدة على جبل ثابت كجبل أحد عندما أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالثبوت والثبات لا يبالي كيف تريد وتشتهي الرياح فتن الآخر، فمع ما نشهده من أحداث متسارعة كتعاقب الليل والنهار فإنّ القلة القليلة اليوم ثبتت على ركن رشيد توفيقا من الموفّق العزيز الحميد يُرى من خلالها الفتن وتقلّب النّاس من حال إلى آخر رؤية وعيانا كوضوح الشمس في أيام الصيف، فالصدق مرهون بالإخلاص ولا يلتفت للكثرة، كما أن الدّخن مرهون بالرّياء ويحب المدح والزحمة، فهما عدوان منذ النشأة الأولى لا يلتقيان إلا وقد بدت البغضاء بينهما أبدًا.

فمن فهِم الصراع فيعلم علم اليقين أن العدو واحد لا ولم ولن يتجزّأ في حربه على أهل الإسلام وديارهم، والنصوص واضحة في ذلك بيّنة، إلّا أن المنهج المتذبذب والسائد في ديارنا يحسن النوايا اتجاه العدو المحارب مسوّغا له المخارج، مدافعا عنه بحجة النصوص التي أصلها في عزّ الإسلام لا في وقت ضعفه ومحاصرته واتهامه بأن دين عنف وعقيدة لاغية للمخالف، فانظر يا عبد الله اليوم من يتصدّر المشهد ومن المخرج لتعلم أن دين الأكثرية اليوم مطروح في سوق النخالة لبيع مزيد من القضايا باسم سماح والتسامح والمسح، فلا دينا نصروا ولا عن عقيدة ذبّوا، تراهم جلّ أوقاتهم وشغلهم التربص بمن يريد إرجاع الأمّة إلى سابق عهدها يوم أن كان يُضطر الذميّ إلى أضيق الطريق وزمن من كان يُنعت بمن يريد بالإسلام وأهله بالكلب ويُذهب إليه لليؤدّب، فليت شعري عرفوا قدر الويل الذي هم فيه يسبحون، وليت شعري فسحوا الطريق والمجال لأهل  الصدق المخلصون، فالحال عندها غير الحال الذي نحن عليه من خزي وعار وشنار مضروب علينا اليوم من أمم الشرك قاطبة ومن أهل الردة والمجون.

أنبأتنا الأحداث أن القتال مأمن للعقيدة وأنّ الدماء برهان على صحيح التوحيد ومقاصد الشريعة، فالقتال من أجل أعلاء كلمة الله هو من أسمى ما يراد به ليكون الدين كله لله ولا يُعبد سواه ولا نرضى أن يكون له ند سبحانه، فلولا الفئة القليلة المقاتلة والصابرة والمحتسبة لكان بعضنا مع من يطبّل للطواغيت باسم الديمقراطية، ولبعض الجماعات باسم الأخوة الإنسانية، ولكنا أيضا أصناما لبعض المشايخ باسم المنهجية، والكل قابع مستحسن المنكر باسم الوسطية، فالحمد لله أوّلا وأخيرا ولمن علّمنا حروفا في العقيدة أنّ ما كان دين بالأمس هو دين اليوم، وأنّ المنكر (الشرك والكفر) يقابله السيف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأنّ محاولة البعض ثنْيِنا على صحة الطريق كمن يريد أن يوهمنا أن ماء البحر عذبا للشرب وكذلك المحيط، فمن كنّا نعدّهم جبالا في التنظير والتوحيد رأيناهم كيف انقلبوا على ما سطّروه بالأمس القريب، فعند المحن تُصقل الرجال بالفتن فمن كان معدنه خالصا فلا خوف عليه من الهشيم، ومن كان غير ذلك فالفلسطيني إلى القنيبي مرورا بالسويدان عبرة لمن اعتبر والفضائح بالميزان، فلا يأمن الحيّ منا الفتنة حتى يسأل الله الثبات في كل مرة وحين.

فالساحة اليوم أضحت مدرّسا ومعلّما لمن صدق لا لمن سبق، وكتابا مفتوحا لمن أخلص وأراد أن يتعلّم ويستبصر، فجل من في الساحة همّهم إرضاء الحاضنة والعباد وإنْ زيّنوا أعمالهم بالتقوى والتنظير، فخراج كلامهم اليوم شباب تائه لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ورسمه، ولا يُعرف لهم عقيدة إلا من نسخ ولصق وقال فلان وعمِل علّان، لا يأبه أعداء الله لهذا الجمع بل عند النزال يُزجّ بأكثرهم في قتال أهل الصدق، فمن رُزِق الهداية وعمِل على ثباتها وإثباتها بإظهار الحق وبيانه وتبيانه فهو ممن قال فيهم المولى وما بدلوا تبديلا، ومن كابر وترافع عن الحق الذي مع القلة فنسأل الله له الهداية وأن لا يُختم عليه شقيا غير راض عنه وأن يردّه المولى إلى طريق من أنعم عليهم ليكثّروا سواد الأحبّة، فالله مولى من صدق وأخلص وخصيم من أعرض وانتكس ولله عاقبة الأمور. 


===================

كتبه : نورالدين الجزائري

بتاريخ 28 شوال 1442 هـ الموافق ل 09/06/2021 م

jeudi 3 juin 2021

مقال بعنوان " التصريح من العقيدة و التبرير من التقية " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

التصريح من العقيدة والتبرير من التقية ..

 

الحمد لله الذي جعل من العراق والشام الكاشفة للمنافقين قبل الأعداء، فالعدو معلوم القِبلة ولكن المنافق دائما ما تجده بالصفوف الأولى وعلى سفينة الفتن مع من يريد رسوّها إلى شاطئ الأمان، وهذه الأحداث التي تمر بها الأمّة اليوم من كشفت زيف أولا من تاجر ويتاجر بالعقيدة قبل القضايا، وعرّت أصحاب العقّارات عفوا الشعارات الرنانة والاسطوانات المشروخة عند كل صولة من الكفار على ابناء وحرمات الأمّة،  فمن المِحن تتلألأ جواهر النِعم { لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم}، فهي كالكمّادات اتجاه الجراحات التي ألمّت بالأمة من عشرات السنين، فما نراه اليوم فمن رحمات الله على مستقبل أهل السنة يجنبي منهم من كان صادقا في نصرة التوحيد والعقيدة ويهلك من هلك على علم وبيّنة ..

فالمرء مع من أحب وليخالل أحدكم من يراه قدوة في الفعل، ومدار الإنسان بمقدار ما تلقى من تربية وعلم، ولا يستوي الذهب مع الحديد ولا الطهارة مع النجاسة ولكل معدنه، فكم من فرقة عند اليسر تدعي العقيدة وعند العسر تنكشف  المعادن ومنها الفاجعة، فكم من أحزاب عند البدء أو التأسيس استبشر البعض بها خيرا وعندما دخلت العمل تبرأ الكثير منها من عرِف أسس بنائها وولائها إلّا من فقير التوحيد وجهِل مسائل العقيدة، فأحداث المنطقة وفي كل مرة ما هي إلّا خير المعيار والميزان الشرعي على الكثير ممن ينتسب إلى هذه الأحزاب والجماعات التي تدّعي الحق ونصرته في ميادين الملاحم والأشلاء، فمنهم من نحّ العقيدة وركِب وعود  المخرّب عفوا الداعم للقضية وعلى أن الأمور سياسة وضعية لا شرعية، ومنهم من اختلطت عليه الأمور ودخل سوق المساومات بما لديه من مكاسب تخدم هذا أو ذاك وانخرط بما حمل الجمل في مستنقع الويلات وما كان حصاده إلّا ندما، وآخرون بطروا الحق بطرا واستعلى الكثير منهم عليه وسوّقوا لأنفسهم المرجعية التامة في النوازل والأحداث بحجة معرفة نفوس الأفراد والجماعات وما هم عليه من عقيدة وما كان من الأحداث إلا أن هدمت شيطان تنظيراتهم ونصائحهم الساذجة، فاليوم نراهم في تخبّطهم فتارة مدحا لأصحاب السياسات الوضعية بحجة الاستضعاف، وتارة أخرى تراهم ينقضون أقوالهم من دون التبرأ منها بحجة عدم الوقوف أمام النوازل ميدانا، والحق واحد قديم، في الوحيين، وأمّهات الكتب، لن تغيّره حادثة أو نازلة مهما أراد القوم تكييفه نفسيا وخدمة لمن وراء من يحرّك القوم، فمولاة المؤمنين  نصوص فيهم واضحة ومعاداة الكفّار  والمشركين والمنافقين أيضا نصوص ذلك كضوء الشمس والبدر، واللعب بين المسافتين والولوج إلى خطوط النفس يخرج صاحب ذلك من الإسلام من حيث شعر أم غير ذلك، فمهما تكالب الأعداء فيبقى التوحيد والعقيدة صمّام أمان لمرض الكثير بداء الكلاب وما أكثرهم ..

فمصاب الأمّة من ضعف وهوان وأخذٍ للأراض واستباحة للمكان مرجعه جهل الأمّة ممّا أُنزِل من توحيد وعقيدة، وأنّ لا مساومة فيهما من باب السياسة الوضعية والتي امتطاها الكثير من الجماعات " الإسلامي "، وإنْ كان هلاك النفوس ولأموال وما اقتضته مقاصد الشريعة، فالتوحيد لا يُنتظر منه  التمكين بقدر ما يُنتظر منه بلوغ الحجّة، والعقيدة لا يُنتظر منها الكمّ بقدر ما يكون المرء على سيرة الأوّلين في التبليغ والتبيين، فالحجّة لازمة القلة فهم أهلها ومصدر العزّة والقوّة ودليلا القوم إلى النأيّ عن الظلمة والركون إليهم ولإملائتهم ومخطّطاتهم الهدّامة، فالحق محافظ على المقاصد وما تريده الشريعة، والباطل وإن أبقى عليها أو على بعضها فهي ذلّ في غياب سلطانها، فالنفوس والدماء إنما مرادها في سبيل الله وغير ذلك فالشيطان صاحب الحظوظ والجالب للذلّ والهوان،  فكيف بمن ارتمى في أحضانه وظنّ أنه من أولياء الله تارة أو من أهون الشرور تارة أخرى، فأفعال الناس ظاهرهم وأقوالهم من بليغ نواياهم على الراجح، فالظاهر يتبع القول عند الحجّة ولا يفترقان عند المناظرة، فلكل قول وفعل، فالتوحيد ميزان القول، والعقيدة ميزان الفعل، فلينظر المسلم ويعرض قوله وفعله على ميزان الأنبياء والرسل واتباعهم على ما كانوا عليه من تنزيل، ومثل هذا الصدق في تأصيل الأوّلين وبقاياهم من المؤمنين لهو عند الكثير مهلكة للحظوظ وما هم عليه من ضلال مبين.

فتصريحات من أفسد الساحة الدعوية والجهادية اليوم هم من تبنّوا أصلا صحيح التوحيد وصريح العقيدة عند التنظير بالأمس، ولمّا كان الإختبار لجؤوا إلى مكر الثعالب في الولوج والخديعة والقول على الله بغير الحقّ فزاغوا وأزاغوا معهم الكثير من الأفراد والجماعات، فتصريحاتهم منبع عقيدتهم وتبريراتهم أسّ تقيّتهم وما يبطنون، فكل شيء أصبح على المكشوف وأمرهم اتضح العامي قبل الخاص من أبناء الأمّة، والويلات اليوم إلّا من خبيئتهم وما يُملى عليهم من دوائر معروفة لخدمة السياسات والأجندات ومن وراء كل ذلك الأعداء، فهو دين يريدون أن يعتنقه أبناء الإسلام حتى يسهل عليهم التمكن من الرقاب والمصير، فهيهات هيهات.

فكل تصريح من جماعة أو أفراد إلا ولابد من عرضه على ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ما وافق فهو الدين، وما خالف فهو الهوى المبين وذلك هو التوحيد الحق والعقيدة البيّنة، فالإصرار على الحقّ والمشي في طريقه ضريبته أصحاب الأخدود، والتبرير للهوى فمن مرض القلوب والنفوس وهو كتقية المنافقين يظهرون الايمان ويبطنون الكفر والعِنان، فالأحداث اليوم مشهد وشاهد على الفريقين، فمن أوكل أمره لله وبنى الصرح على مرضاة الله فهو على يقين من الوصول إلى برّ الامان في عزّ وتمكين وإنْ لقي مصرعه فتلك بيعة لله وصدق اليقين، ومن أصرّ على اتباع هواه وظنّ أنه طريقه للخلاص فقد أُوكِل إلى مخذول لا حول له ولا قوة وإن ادّعى ظاهرها وفي الأخير خزي وعار وشنار ومأواه الخسران المبين، فالسنن لا تحابي أحدا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..

السلام عليكم

 

=================

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ 12 شوال 1442 هـ الموافق ل 2021 /05/24

مقال بعنوان " أمريكا بين الانسحاب من افغانستان وملف ايران النووي " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

أمريكا بين الانسحاب من أفغانستان وملف ايران النووي

 

 شهِد العالم الإسلامي أحداثا عظاما من 2001 م إلى اليوم، جعلت من الغرب وعلى رأسه أمريكا يكشف عن نواياه الحقيقية اتجاه المسلمين وعقيدتهم وثرواتهم، بدأتها أمريكا بغزو أفغانستان إلى الإطاحة بنظام البعث في العراق وانتهاء بحربها على فئة من المسلمين فهِمت خيوط اللعبة من بدايتها إلى الآن، دمّرت وقتّلت وشرّدت وبدّلت الجامد إلى ليّن والمتحجّر إلى جارٍ عبر تحالفات معهودة وأخرى متناقضة، استطاعت من خلال كل هذه الايديولوجية أن تتحكّم بخيوط اللعبة في الشرق الأوسط من سياسة واقتصاد وثقافة وتغيير ديمغرافي جعلها المرجع لدويلات المنطقة حركة وسكونا لكل سياسة أو استراتيجية على أن خراج اللعبة يرجع بالفائدة لساكن البيت الأبيض، ومن منا لم يعاين ذلك من بوش الإبن إلى ترمب مرورا بأوباما، فقد أطاحت أمريكا بحكم طالبان نهائيا، طالبان الملا عمر وخلّفت على إثر ذلك طالبان اليوم والتى جعلتها تؤمن بما تؤمن به أمريكا من مراجعة فكرية وايديولوجية لكل مرحلة.

فطالبان الأمس ليست بطالبان اليوم والبون واسع وشاسع عقائديا وسياسة، وطالبان الأمس استطاعت أن تحكم كل افغانستان في سنين عديدة من خلال قضائها على أمراء الحرب الفاسدين، بخلاف طالبان اليوم والتي جعلتها أمريكا تؤمن بالديمقراطية والتداول على السلطة سلميا من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين في قطر ومن قبل ذلك في باكستان، وجعلت امريكا من طالبان تؤمن بالحدود ومفهوم الوطن والوطنية، ولقّنتها دروسا في الديبلوماسية بحيث صرّحت طالبان أكثر من مرة نيّتها الحسنة اتّجاه عدوها بالأمس روسيا ولدول الجوار، إلى أن دخلت في مفاوضات مع الحكومة المركزية بقيادة أمريكا، وكل ذلك تمهيدا لانسحابها من البلد بعد أن حقّقت الهدف المرجو والاستراتيجية من غزوها لإمارة الملا عمر.

فأمريكا اليوم ستنسحب من أفغانستان بلا شك صورة ومظهرا وإعلامًا ولكن فرّخت جندا داخل طالبان ناهيك عن العملاء في الجيش الافغاني إلى صحوات الأقليات من الهزارة والطاجيك والبلوش والمستعدين لحماية المكاسب السياسية من خلال حرب امريكا على أفغانستان، وأمريكا تدرك اليوم هشاشة المشهد السياسي والعسكري القائم في البلد بعد الانسحاب، فلذلك طلبت من باكستان بحكمها زعيمة الباشتون وإيران زعيمة الهزارة بسد الفراغ الأمني وتأمين الانسحاب بشكل سلس ومن دون فوضى وبخلاف انسحاب الاتحاد السوفياتي من أفغانستان بعد الغزو، فمخاوف أمريكا كبيرة والرهان على طالبان وباكستان وإيران في حفظ الأمن من الإرهاب الدولي والعابر القارات المتمثل بالثقب الأسود مسألة سمعة وتعهّدات ومن خلال حزمة اغراءات سياسية ومالية واقتصادية.

فأمريكا ما ضمنت خراج الإنسحاب إلّا بعدما أخذت تعهدات من طرف عدة بلدان ستستمر في نهجها بمحاربة العدو المشترك لهم جميعا، لكن بعض جنرالات أمريكا ومن أبرزهم بيترايوس غير راضين من هذا الانسحاب وغير مقتنعين بقدرة طالبان للتصدي للثقب الأسود، وفي تقرير استخباراتي جدّي يظهر مدى تعاظم قوة الدولة ومخاوف مؤكدة من انشقاقات داخل صفوف طالبان لمواصلة القتال بعد الانسحاب وعدم الرضا بالعملية السياسية المبرمة وانزلاق الحركة في السياسات الإقليمية والدولية المنافية لعقيدة بعض من بقي على نهج طالبان الملا عمر، فأمريكا فكّكت تقريبا عقيدة طالبان ايديولوجيا وجعلت الحركة تستشير باكستان أمنيا وإيران سياسيا ما جعل أمريكا تستبشر خيرا لدور إيران في استمالة حركات التمرد لصالح البيت الأبيض، فأمريكا لها دين على إيران إبان غزوها لأفغانستان والكل يتذكر مقولة محمد الأبطحي مستشار خاتمي أن لولا إيران ما استطاعت أمريكا غزو افغانستان والعراق .

وهنا لابد أن نفتح مسألة حتى تُضبط وتُفهم الأمور سياسيًا وما يراه البعض تناقضا بين دول معيّنة في السلم والحرب، فلا يجب الخلط بين المصالح السياسية والخطوط الحمراء الاستراتيجية في سياسة الدولية بزعامة الدول القوية كأمريكا والصين اليوم، فالمناورات السياسية الخارجية المسموح بها هي التي لا تتعارض مع المصالح المشتركة للشرطي والمتمرّد، ولا يُسمح بالمناورات الاستراتيجية التي تخدم الأخير فقط كالذي تريد أن تريه إيران لشعوب المنطقة، فذلك مس للأمن القومي لبعض الدول البوليسية ومنها تعطيل المصالح الضيقة للمتمرّد والمساومة على شريان تنفّسه من خلال أوامر معينة.

ومن هنا لابد أن تُعلم الحقائق الخفية للبعض أن وجود ايران من مصلحة أمريكا، ولولا أمريكا ما وُجِدت إيران وذلك للدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في ترسيخ سياسات ايران في المنطقة العربية، فوجود أمريكا بوجود ملف ايران النووي، والمساومة على الملف يقابله امتيازات وتمدد في المنطقة العربية .

فالمفاوضات الأمريكية الايرانية اليوم بالنمسا والمؤشرات الايجابية لكل الأطراف ما هو إلا غطاء لعدة ملفات داخل الملف النووي خاصة المساهمة في حفظ الأمن بأفغانستان من خلال الانخراط في احتواء طالبان سياسيا ومعاونتها في حربها على الارهاب من خلال الهزارة يقابله انفراجا بالملف النووي.

و السلام عليكم

=============

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ 06 رمضان 1442 هـ الموافق ل 19/04/2021

jeudi 13 mai 2021

مقال بعنوان " آفاق حرب أهلية في فرنسا..!؟ "... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

آفاق حرب أهلية في فرنسا ..!؟

 

بعض التصريحات المدعومة من اليمين المتطرّف بقيادة عائلة لوبان وهي عبارة عن رسائل تهديد للرئيس الفرنسي ماكرون سمعناها عبر الإعلامي الفرنسي من قبل عدة جنرالات وضباط كبار في الجيش الفرنسي مفادها أن فرنسا تتجه نحو الفوضى إذا لم يُضبط الأمن في البلاد، وأنّ سياسات ماكرون الأخيرة اتجاه الهجرة والمغتربين وسهولة الحصول على ما يبقيهم في فرنسا أمر مرفوض، وعدة أمور منها فشله أيضا في محاربة الارهاب وأمور أخرى استثنائية لا قيمة لها سياسيا ..

الشاهد من هذه التصريحات كلها ذرّ الرّماد في العيون حقيقة، والابتعاد عن مضمون ما هو غير مشاهد للعامة، وأنّ ما حرّك جنرالات وضباط فرنسا وجلّهم من الجيل الثاني بعد الجنرال دوغول وأكثرهم متقاعدين ولا قيمة عسكريا لهم في وزوارة الدفاع الفرنسية، لكن ممّن يعرف خبايا المستعمرات القديمة في افريقيا وخاصة الجزائر، إذ هذا التعديد من هؤلاء الضباط المتقاعدين مصدره قلق وتوتّر بعدم الإعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر إبان الاستعمار، وأنّ هنالك بوادر انفتاح وانفراج في السياسة الفرنسية اتجاه هذا الملف "المعكّر" لدى البلدين، فالرئيس الفرنسي ماكرون بعد انتخابه ومجيئه لقصر الايليزي بإعداد دراسة تاريخية حول حقبة فرنسا في الجزائر وأودع هذا البحث للمؤرخ الفرنسي المعروف ذو الأصول اليهودية بنجامان ستورا والذي خرج بها من أشهر وأعطاها لماكرون للمصادقة عليها، الشيء الذي جعل اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان تحرض الجنرالات وتحذر من هكذا خطوة لخطورة الملف والتبعات عند اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر ..

خلاصة القول أن اليوم بوادر انقسام كبير في الداخل السياسي الفرنسي حول مسؤولية فرنسا إبان حقبة استعمار الجزائر، وأن هذا الملف جعل من البلدين في أخذ وجذب ومقاطعة وانفراج وسياسة متبادلة غير متوازنة ولا متبادلة، فالملف شائك وكبير والتحذير من الاطاحة بماكرون خلال الانتخابات المقبلة وإبراز نجم اليمين المتطرف كورقة مساومات على مثل الاقبال على هكذا خطوة ..

فالدوائر الأمنية الفرنسية حذّرت الطرفين من هكذا تصعيد خاصة ضد الجالية العربية إذا فاز اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة، وأن العواقب ستكون على غير مراد السياسيين وأن أبناء المغتربين الفرنسيين من أصول مغاربية سيدافعون عن أنفسهم ووجودهم في فرنسا وإن تطلّب الأمر بالسلاح في آخر المطاف، الشيء الذي جعل ماكرون يهدد ويتوعد من امضوا على العريضة باسم الجيش الفرنسي في ظل الظروف التي تمر بها فرنسا داخليا وفي الساحل الافريقي وافريقيا عموما ..

وفي الأمر زيادة عند تجدد الأحداث وهي آخذة في التعقيد بين ماكرون ولوبان وستشهد الساحة السياسية انزلاقات خطيرة وكشفت لبعض الملفات السرية داخليا وخارجيا لاسقاط الخصوم، وللملف بقية من الأحداث والتي ستشعل الداخل الفرنسي قبل انتخابات 2021/م ..

هذا والله أعلم

السلام عليكم

===================

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ 1 شوال 1442 هـ الموافق ل 13/05/2021 





jeudi 22 avril 2021

مقال بعنوان " أمريكا بين الانسحاب من أفغانستان وملف ايران النووي " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

أمريكا بين الانسحاب من أفغانستان وملف ايران النووي

 

 شهِد العالم الإسلامي أحداثا عظاما من 2001م إلى اليوم، جعلت من الغرب وعلى رأسه أمريكا يكشف عن نواياه الحقيقية اتجاه المسلمين وعقيدتهم وثرواتهم، بدأتها أمريكا بغزو أفغانستان إلى الإطاحة بنظام البعث في العراق وانتهاء بحربها على فئة من المسلمين فهِمت خيوط اللعبة من بدايتها إلى الآن، دمّرت وقتّلت وشرّدت وبدّلت الجامد إلى ليّن والمتحجّر إلى جارٍ عبر تحالفات معهودة وأخرى متناقضة، استطاعت من خلال كل هذه الايديولوجية أن تتحكّم بخيوط اللعبة في الشرق الأوسط من سياسة واقتصاد وثقافة وتغيير ديمغرافي جعلها المرجع لدويلات المنطقة حركة وسكونا لكل سياسة أو استراتيجية على أن خراج اللعبة يرجع بالفائدة لساكن البيت الأبيض، ومن منا لم يعاين ذلك من بوش الإبن إلى ترمب مرورا بأوباما، فقد أطاحت أمريكا بحكم طالبان نهائيا، طالبان الملا عمر وخلّفت على إثر ذلك طالبان اليوم والتى جعلتها تؤمن بما تؤمن به أمريكا من مراجعة فكرية وايديولوجية لكل مرحلة.

فطالبان الأمس ليست بطالبان اليوم والبون واسع وشاسع عقائديا وسياسة، وطالبان الأمس استطاعت أن تحكم كل افغانستان في سنين عديدة من خلال قضائها على أمراء الحرب الفاسدين، بخلاف طالبان اليوم والتي جعلتها أمريكا تؤمن بالديمقراطية والتداول على السلطة سلميا من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين في قطر ومن قبل ذلك في باكستان، وجعلت امريكا من طالبان تؤمن بالحدود ومفهوم الوطن والوطنية، ولقّنتها دروسا في الديبلوماسية بحيث صرّحت طالبان أكثر من مرة نيّتها الحسنة اتّجاه عدوها بالأمس روسيا ولدول الجوار، إلى أن دخلت في مفاوضات مع الحكومة المركزية بقيادة أمريكا، وكل ذلك تمهيدا لانسحابها من البلد بعد أن حقّقت الهدف المرجو والاستراتيجية من غزوها لإمارة الملا عمر.

فأمريكا اليوم ستنسحب من أفغانستان بلا شك صورة ومظهرا وإعلامًا ولكن فرّخت جندا داخل طالبان ناهيك عن العملاء في الجيش الافغاني إلى صحوات الأقليات من الهزارة والطاجيك والبلوش والمستعدين لحماية المكاسب السياسية من خلال حرب امريكا على أفغانستان، وأمريكا تدرك اليوم هشاشة المشهد السياسي والعسكري القائم في البلد بعد الانسحاب، فلذلك طلبت من باكستان بحكمها زعيمة الباشتون وإيران زعيمة الهزارة بسد الفراغ الأمني وتأمين الانسحاب بشكل سلس ومن دون فوضى وبخلاف انسحاب الاتحاد السوفياتي من أفغانستان بعد الغزو، فمخاوف أمريكا كبيرة والرهان على طالبان وباكستان وإيران في حفظ الأمن من الإرهاب الدولي والعابر القارات المتمثل بالثقب الأسود مسألة سمعة وتعهّدات ومن خلال حزمة اغراءات سياسية ومالية واقتصادية.

فأمريكا ما ضمنت خراج الإنسحاب إلّا بعدما أخذت تعهدات من طرف عدة بلدان ستستمر في نهجها بمحاربة العدو المشترك لهم جميعا، لكن بعض جنرالات أمريكا ومن أبرزهم بيترايوس غير راضين من هذا الانسحاب وغير مقتنعين بقدرة طالبان للتصدي للثقب الأسود، وفي تقرير استخباراتي جدّي يظهر مدى تعاظم قوة الدولة ومخاوف مؤكدة من انشقاقات داخل صفوف طالبان لمواصلة القتال بعد الانسحاب وعدم الرضا بالعملية السياسية المبرمة وانزلاق الحركة في السياسات الإقليمية والدولية المنافية لعقيدة بعض من بقي على نهج طالبان الملا عمر، فأمريكا فكّكت تقريبا عقيدة طالبان ايديولوجيا وجعلت الحركة تستشير باكستان أمنيا وإيران سياسيا ما جعل أمريكا تستبشر خيرا لدور إيران في استمالة حركات التمرد لصالح البيت الأبيض، فأمريكا لها دين على إيران إبان غزوها لأفغانستان والكل يتذكر مقولة محمد الأبطحي مستشار خاتمي أن لولا إيران ما استطاعت أمريكا غزو افغانستان والعراق .

وهنا لابد أن نفتح مسألة حتى تُضبط وتُفهم الأمور سياسيًا وما يراه البعض تناقضا بين دول معيّنة في السلم والحرب، فلا يجب الخلط بين المصالح السياسية والخطوط الحمراء الاستراتيجية في سياسة الدولية بزعامة الدول القوية كأمريكا والصين اليوم، فالمناورات السياسية الخارجية المسموح بها هي التي لا تتعارض مع المصالح المشتركة للشرطي والمتمرّد، ولا يُسمح بالمناورات الاستراتيجية التي تخدم الأخير فقط كالذي تريد أن تريه إيران لشعوب المنطقة، فذلك مس للأمن القومي لبعض الدول البوليسية ومنها تعطيل المصالح الضيقة للمتمرّد والمساومة على شريان تنفّسه من خلال أوامر معينة ..

ومن هنا لابد أن تُعلم الحقائق الخفية للبعض أن وجود ايران من مصلحة أمريكا، ولولا أمريكا ما وُجِدت إيران وذلك للدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في ترسيخ سياسات ايران في المنطقة العربية، فوجود أمريكا بوجود ملف ايران النووي، والمساومة على الملف يقابله امتيازات وتمدد في المنطقة العربية، فالمفاوضات الأمريكية الايرانية اليوم بالنمسا والمؤشرات الايجابية لكل الأطراف ما هو إلا غطاء لعدة ملفات داخل الملف النووي خاصة المساهمة في حفظ الأمن بأفغانستان من خلال الانخراط في احتواء طالبان سياسيا ومعاونتها في حربها على الارهاب من خلال الهزارة يقابله انفراجا بالملف النووي.

و السلام عليكم

=============

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ 06 رمضان 1442 هـ الموافق ل 19/04/2021

dimanche 4 avril 2021

مقال بعنوان " ماذا وراء الانقلاب الفاشل في الأردن !؟ "... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 ماذا وراء الانقلاب الفاشل في الأردن ..!؟                

 

منذ أن تمّ التطبيع بين الإمارات وإسرائيل كثُرت القلاقل والألاعيب الجيو-سياسية في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية برمّتها، وكل بلد في المنطقة أصبحت أطماعه بيّنة بعد أن كان ذلك محفوفا بمعاهدات سياسية وأخرى أمنية، فالإمارات وإسرائيل تعاهدتا على قلب الموروث والمتعارف والمتفاهم عليه سياسيا واقتصاديا وأمنيا رأسا على عقب بما يخدم مصالح البلدين في أكبر رقعة بترول وغاز في العالم، ويبدو أن مصر بعد أن أدّت دورها كبلد ارتكاز ومحوري بين العالم العربي وإسرائيل قد انتهى دورها جيو-سياسيا وأصبح نظام السيسي عبئا على تفاهمات سياسية وغربلة   اقتصادية مهمّة في المنطقة وفي العالم ..

لم يكن تهديد السيسي من أيام من فراغ لمزا لسد النهضة وخلافه مع اثيوبيا حينما صرّح أن مياه مصر خط أحمر، فيكفي تولية السودان من أسابيع لملف مياه النيل ضد اثيوبيا وبإيعاز من مصر وفي ذات الملف قال السيسي أن الجيش المصري مستعد لمثل هذه الاحتمالات، لكن تهديد السيسي الأخير له تداعيات أخرى ورسائل مشفّرة لإسرائيل أولا ولبعض “الأصدقاء” في المنطقة ثانية وخصوصا للإمارات والسعودية، والقيادة المصرية قد لاحظت تغيّرات في عدة ملفات مؤخرا في مجال الطاقة ومشاريع أخرى تخص الملاحة، وما تقارب مصر مع تركيا لذات الغرض واستباقا لما ستؤول إلية الأحداث من تقلّب للتحالفات والقضايا الاقتصادية الكبرى، فمطامع البلدان المذكورة من تسويق الطاقة أصبحت مكشوفة وانخراط دول الخليج بقيادة البلدين مع اسرائيل أضحى علنا، فحادثة الناقلة (إيفر غيفن) في قناة السويس لم تكن عبثية أو حادث ملاحي عابر، بل كانت رسالة  قوية لمصر بأنّ ما يتمّ طبخه من تغيّرات جيو-سياسية يمكن أن يؤثر على مستقبل نظام السيسي بشكل مباشر، وأنّ على مصر القبول بصفقات ستكون الخاسر الأكبر فيها على المدى المتوسط والبعيد، فبعد أن تمّ مصادرة الغاز المصري من طرف اسرائيل عبر معاهدة مكبّلة، فاليوم اسرائيل عينها على قناة السويس كورقة ابتزاز لمشروع الطاقة والملاحة عبر العالم وذلك لأهمية مصر وموقعها الاستراتيجي، فإسرائيل وبعد التطبيع مع البلدان العربية شرقا وغربا بدأت بإحياء مشاريعها من الطاقة كمشروع ايلات عسقلان النفطي والغازي، ووفقا لتقارير استخباراتية في بعض الصحف الغربية والإسرائيلية، فإنّ تل-ابيب اتّفقت مع أبو ظبي والرياض لإحياء خطوط أنابيب بترولية وغازية يتجنب المرور بقناة السويس، ويمتد من السعودية والإمارات مرورا بالأراضي الأردنية إلى ميناء إيلات في خليج العقبة بالبحر الأحمر على الحدود المصرية ومنه إلى ميناء أشكلون بالبحر المتوسط، لتصبح اسرائيل أحد أكبر مخزّن ومصدّر للغاز الطبيعي لأوروبا خصوصا وللعالم عموما، تنافس بذلك روسيا وايران، ويبدو أن المشروع لم يتلق ترحيبا أمريكيا وذلك لعدة أسباب سياسية خاصة، وبحكم المعاهدات السياسية والأمنية بين الأردن ومصر وذلك في نظام ثلاثي مع اسرائيل ومعاهدات كام-ديفيد وواد عربة، فإنّ أمن الأردن من أمن مصر، فالمشروع خطوط الأنابيب بين السعودية والامارات وإسرائيل جعل من الأردن محطة عبور للمشروع الضخم الأمر الذي رفضته عمان وطالبت بضمانات ساسية واقتصادية وأمنية وحصة من ذات المشروع، الشيء الذي أغضب دويلة معروفة وما مان منها إلّا رسالة كان مفادها محاولة إنقلابية ضد الملك عبدالله لإخضاعه وإجباره على قبول الصفقة بصيغتها المرسومة، فما كان من أمريكا إلّا التدخّل لمنع الانقلاب وافشال المخطط لاستبدال الحكم في الأردن ..

فيبدو أن تقارب مصر من تركيا وإيران من أشهر أربك الثلاثي الآخر اسرائيل الامارات والسعودية لتحريك ملف قناة السويس كرسالة تهديدية وما ستخسره مصر جراء القلقلة والبلبلة في قناة السويس من هذا التقارب والتحالف الجديد، وكرسالة تهديدية أيضا لما ستخسره تركيا من مشروع إيلات عسقلان انطلاقا من ينبع بالسعودية، وما مناورات السعودية مع اليونان لمن هذا الباب، فالرياض تتعاون اليوم عسكريا مع أنقرة في اليمن مِن خلال طائران مسيرة على غرار تعاون  تركيا مع اذربيجان في إقليم كاراباخ المتنازع عليه مع أرمينيا، وهدف بن سلمان توسّط اردوغان بين السعودية وايران لفكّ أزمة اليمن ولحل عدة ملفات عالقة في المنطقة بسبب الملف النووي الايراني وتمددها في المنطقة، فالأمور جمّة ومشتبكة إلى حد الإرتباط الجيو-استراتيجي في المنطقة برمّتها، ومستنقع بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة تتخللها حربا شاملة بين عدة أطراف ..

فيمكن القول أن التحوّلات في التحالفات لا تعرف ولا تعترف بصديق الأمس أو البلد الجار إن جار أو تعدّى على المصالح، أو وجد نفسه ضعيفا أمامها، فالمصالح لا تعترف إلّا بالقويّ المحرّك لها، والمنطقة على كف عفريت أمام الأزمة الاقتصادية التي تمر بها والاستنزاف المشاهد لميزانيتها العسكرية من حرب على الإرهاب والسباق في التسلّح، وسنشهد في الايام المقبلة اضطرابات كثيرة في بعض البلدان في المنطقة من خلال موقها السياسي والجيو-استراتيجي وتحالفات لم تكن بالحسبان في الأمس القريب، فمصر في عين البلدان المذكورة والأردن من البلدان التي عفى عنها الزمن في النظرة المستقبلية، فبعض البلدان ستكتسحها المصالح وستكون من خبر كانَ، ولنا عودة لهذا الموضوع بالتفصيل في الايام القادمة المقبلة بإذن الله ..

السلام عليكم

================

كتبه :نورالدين الجزائري

بتاريخ 20 شعبان 1442هـ الموافق لـ 04/04/2021 

lundi 29 mars 2021

مقال بعنوان " الثقب الاسود و الاستنزاف الممنهج " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري

 

الثقب الأسود والاستنزاف الممنهج ..

 

ربما العبد الضعيف الأوحد ممن له باع في إخراج المكنون والمخبوء في كيفية إدارة الثقب الأسود وقتاله لدول النهب العالمي، النهب الممنهج والمدروس لمقدرات الأمة حسيا ومعنويا، وقد أشرنا في عدة مقالات لحسنات الثقب في توعية أبناء المسلمين وحملهم على تحمّل المسؤولية أمام ما يجري داخل أوطانهم وخارجها، وأنّ الحرب قائمة اليوم وعلى أشدّها وقامت على استئصال طرف دون طرف آخر، والمعركة في أوّلها ولم ينخرط أبناء الأمة بعد تحت راية طرد المحتل الداخلي ومن بعدها سهولة ركل العدو الخارجي لهشاشة بيته، فديات الاسلام اليوم مشتعلة من الجزيرة إلى عمق افريقيا، كل إفريقيا تقريبا غربا وشمالا وشرقا وجنوبا، حتى أضحى الثقب الأسود سيّد اللعبة والمناورة والخطوة والمبادرة في قلب موازين القوّة والثروة، فرُبَّ جائحة صرفت أنظار الغرب والشرق عن استراتيجية محكمة تقودها مركزية وتنفّذها أيادٍ احترفت الصنعة ومنها هذه الانتصارات والفتوحات المتسلسلة ..

فبعد أن اشتد الخناق على الثقب الأسود في الشام والعراق بفعل الصحوجة على الأرض عموما ومن فوقه بضربات التحالف الدولي خصوصا كان لابد من إفراغ الشحنة وتشتيت خطط الجمع تلخّص ذلك في بناء استراتيجية ونظرة قتالية جدّ معقّدة تتماشى مع المرحلة العصيبة، تخلّلها قتل تقريبا جميع رموز الصف الأول من القيادة والخروج بخطوة استلزمت الهيكلة أوّلا وتحديد الأولويات ثانيا للتقليل من استنزاف الثقب الأسود، وما كان منه إلا الخروج بخطة ما قبل الظهور العلني تتمثل في ضرب العدو حينما لا ينتظر الضربات، واصطياد عيون التحالف حتى يحجب الرؤيا عنه على الأرض، فقد نجحت الخطة إلى حد كبير ومنها تباكي معظم المحطات العالمية المهتمة بشأنه وحيرتها في كيفية رجوعه بهذه القوة الضاربة، فأصبح الثقب شبح يتخطّف أعداءه في الوقت المناسب والمكان الأنسب، فضرباته في ولايات العراق ومحافظات الشام لخير دليل والهول الذي تتجرعه جيوش الرافضة والبشمركة وحتى أحلاف دول التحالف الدولي على الأراضي المذكورة، فقد جنّ جنون القوم ولم يحدّدوا له استراتيجية ثانية وذلك لعدة عراقيل حالت بين التحالف والصحوجية على الأرض لدراسة خطط جديدة بديلة على التي هم عليها، فحربهم الأولى على الثقب الأسود وإخراجه من الموصل والرقة ودير الزور كلّفت الجمع تريليونات من الدولارات في الميزانية العسكرية الغربية والمحلية أدّت إلى انكسار سهم الجميع في محاربة الثقب الأسود من جديد ..

فالعدو لا يقرأ الأحداث وإن قرأها فبمنطور سطحي ومرحلي ليس إلا وأخطائه تكاد تراها متكررة في كل وقت ومواجهة، والتُبّع (الصحوجية) بعد كل اندثار غبار المعارك وزوال الحواجز يظنّون في كل مرة أن أيديهم ستُبسط للوعود والخيرات المعهودة، وفي كل مرة تراهم يسبحون في دائرة ضيّقة من دولارات حدودية أو مجنية من تهريبات محرّمة شرعا وعرفا، والعجيب من كل هذا فإنّ كنوز النصر المرحلي تُصرف بعدها في مراقبة هؤلاء المعاتيه كي لا يتعدّوا الحدود المرسومة وهذا نوع من استنزاف لمقدرات الغنائم المرجوة والمجموعة بعد تراجع الثقب، والشاهد تلك البؤرة المسماة المحرر بإدلب وكيف تُصرف عليها الأموال لجعلها حربة في صدر العدو المشترك وقطع ليّنة كل تمرّد مرتقب، فالعيون لابد لها من النظّارات ومناظير وكل ذلك تكلفة من جيوب السادة داخلا وخارجا، والأمر كذلك في خرسان وكيف تحوّلت طالبان إلى رهبان أمريكا في قتال الثقب الأسود وهذا أيضا نوع من أنواع الاستنزاف للصحوجية والغرب المتمكّن في افغانستان، ناهيك عن بلدان المنطقة العربية وانفاقها في الابقاء على قواعد امريكا في أراضيها إلى استنزاف مع الحوثة وإهدار مئات المليارات من مقدرات الأمة، وهذا لاشك من مكر الله واستدراجا منه حتى يكون الباطل امام الحق كالذباب يركله بالجريد ..

وإلى إفريقيا فقد جنّ جنون فرنسا وأحلافها، فقد اجتمعت بأزيد من عشرين دولة من مستعمراتها السابقة إلى اليوم لتحدّ من خطر الثقب الأسود الذي نغّص عليها ليلها وجعل من نهارها ظلاما سرمدا، فالجبهات مفتوحة من ليبيا إلى موزمبيق مرورا بمالي والنيجر والتشاد ونيجيريا وافريقيا الوسطى إلى الكونغو الديموقراطية وما غينيا برائحة البارود ببعيد، فالتحكّم بزمام المبادرة الحربية في كل هذه البلدان من المستحيلات السبع، فأمريكا اليوم في افريقيا ومن خلال الأفريكوم يكاد نشاطها من العدم من هول تشابك الخطط والاستراتيجيات عليها ومن كل حدب وصوب وكان ذلك خروجها من الصومال وتمركزها في بلد افريقيا آخر يكاد أن يكون سريا حتى تنعم بقسط من الراحة والعافية وربما النهوض للمواجهة مرة أخرى، فآيادي الثقب الأسود في البلدان الإفريقية المذكورة استنزاف هائل لمقدرات تلك البؤر الفرنسية والغربية من مال وعتاد ورجال، وخطط القوم مرتبكة وغير منضبطة وبلا استراتيجية تُذكر حتى هنالك استعدادات مقبلة ستقحم بعض جيوش المنطقة القوية في المساندة على الحرب المفروضة على الجميع، فجنود الثقب يمشون على خطط أرهقت الخلق الأطلسي والأفريكوم وجيوش المنطقة حتى عدنا نسمع القتل والأسر والفرار من المعارك بالعشرات ..

فيمكن القول أن استراتيجية الثقب الأسود في كل من المنطقة العربية وخرسان عموما إلى افريقيا خصوصا حرب استنزاف بامتياز وتخطيط عال المنال، فتصريح بعض البلدان بانهيار عملتها هنا وخسران اقتصادها بالكامل هنالك إنّما من خراج عبقرية وخبرة مميّزة في قتال عدوّ مكشوف الأجندات والاستراتيجيات، وفارق القوّة أن أحدهما يملك عقيدة قتالية عالية لا تهمّه الغنائم أكثر ممّا يهمّه النكاية وتشتيت المبادرات القتالية، والآخر مجرّد حتى من ضبط النفس على الأرض ناهيك عن فقدان العبقرية القتالية إلّا بجيوش المنطقة الضعيفة والمهترئة، فالجمعان في بداية المواجهة وعلى أقل تقدير سيلتحق المدد بالجماعة، وما نراه ونعاينه إلا بداية لمرحلة عزوف المحتل من افريقيا نهائيا ..

و السلام عليكم ...

 

================

كتبه نورالدين الجزائري

بتاريخ  16 شعبان 1442 هـ الموافق ل 29/03/2021 م