Rechercher dans ce blog

mardi 13 juin 2017

مقال بعنوان " يهود الشرق الأوسط الجدد والطريق إلى تل ابيب " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


يهود الشرق الأوسط الجدد والطريق إلى تل ابيب ..

أُمَّة أصبحت تسرق لحظات الفرح من بين فكي الدمار، وتصنع انتصارات وهمية لها من مخالب الخراب، قتلت في نفسها ذلك الأسد الهزبر المُهاب، أزاحت من على طريقها نصوص الْعِزَّة وعطّلت العقل الذي به تستنير، تائهة من حكيمِها الى اخمص ساذجها في مؤامرة ثلاثية حاقدة مبطنة، ثلاثية الأبعاد والاهداف والعدوان والهيمنة، صليب وصهيون بشقّيه وصفيون، علماؤها ارتزقوا حتى غرسوا كروموزومات الذل والهوان في ابنائها، جعلوا من امينِها خائنها و من منافقِيها الأمين القوي، سحروا اعين الناس واسترهبوهم حتى اعتقد البعض أنّ فرعون ولي أمرٍ شرعي مطاع، وان عبيده خوارج، وأنّ موسى ارهابي يريد الإفساد في الأرض ولا يريد اصلاحًا، وأنّ اليهود لم يعبدوا العجل ولم يتحالفوا مع السامري للرجوع الى الشرك بعد الإيمان، بل كانوا قوما صالحين ..
وتلك الأيام نداولها بين النَّاس، فما أشبه البارحة باليوم، وما أشبه عصور النفاق والمكر ببعضها البعض، وما أشبه يهود البارحة بيهود اليوم، ذرية بعضها من بعض، فما نسي اليهود ما فعل بهم رسول الملحمة في شعاب المدينة المنورة وما نسوا يوما خَيْبَر ووادي القرى لنقضهم للعهود والامانة والغدر بالمسلمين وبنبي الاسلام قبل وبعد فتح مكّة، فاليهود أهل مصالح وأين ارتحلت كانوا معها ومن بيده خيوطها، ففي بداية البعثة كانوا على ثلاثة قبائل متعارفة، قينقاع والنضير وقريظة، فاختلاطهم بالعرب معروف ومؤرّخ، فكانوا في حلف مع قريش والأوس والخزرج من قبل البعثة، وبعدها بدأ حقدهم بيّين عند الهجرة الى المدينة، فأنّبوا على الدعوة سادة مكّة من قريش وأشراف المدينة وقبائل اخرى، فأخبارهم كانت عند النبي ولم يغفل لمكرهم لحظة، فعاهدهم الى ان غدروا به ونكثوا العهود والمواثيق، فكان اول من غدر بنو-قينقاع وكان ذلك في انتهاك حرمة امرأة وقتل نفس، ومن بعد ذلك جاء الدور على بنو-النضير بمحاولتهم قتل رسول الله -صلوات ربي وسلامه عليه- لما اتاهم يطلب منهم ديَّة العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، وما لبثت الامور كثيرا الى ان جاءت غزوة الأحزاب واصطفافهم مع قريش وبعض قبائل العرب من غطفان، فَلَمَّا ردّ الله كيدهم هددوا المسلمين بعد صلح الحديبية فما كان من الرسول وصحابته الكرام إلاّ قتالهم قتالا بلا رحمة في خَيْبَر ووادي القرى، فقتل منهم تقريبًا كل رجالهم وسبى ذراريهم ونسائهم، حتى أذعنوا الى حكم الله ورسوله، ولازالوا عبر تاريخ الأُمَّة يكيدون المكائد للمسلمين حتى يومنا هذا مرورا بتحالفهم مع الصلبيين والصفويين والقرامطة الى ان احتلت بلاد الاسلام وقسّمَها الاستعمار البريطاني والفرنسي واجهز على إرث العثمانيين بتقسيمه الى دويلات تخدم مشروع المحتلّين، فغرسوا في المستعمرات نُطف يهودية جديدة، اقسموا بالولاء والبراء للصليب وصهيون، ومن خططهم أنّهم لم يحتلوا ارض المسلمين مباشرة بجيوشهم إلاّ في بعض المستعمرات الفرنسية، وهذا لتجذّر الجهاد في دماء المسلمين، ورأينا ذلك عيانا لاحتلالهم فلسطين وجهادهم لصهيون، فمن خطط الصليبيين تغريب المسلمين وسلخ دين الله من حياتهم رويدا رويدا عن طريق حكم المماليك والامراء وسموم البعث والقومية والاشتراكية، فخلف من بعدهم خلفا لا يمت للإسلام صلة إلاّ من ناحية الأسماء وبعض الطقوس المتوارثة، فغاب الدين عن حياة المسلمين وهنِيء اليهود برغد العيش والتقدم في ديار المسلمين، فانتقلوا من مكان الى مكان وتركوا في جزيرة العرب نُطفهم تحكم باوامرهم عبر مخططات تُبقي المنطقة تحت سيطرتهم، فكانت بعض المناوشات والحروب الخاطفة ما بينهم وبين بعض من انسلخ عن دينه من القوميين، الى ان أخمدوا ذلك عبرة معاهدة كامب-ديفيد المشؤومة واستلموا صدر العرب وأرض الكنانة، فاماتوا القومية العربية وقبروها، ولكن كان من مخططاتهم الأهم زرع كيان مذهبي بأذني يفتت العقيدة داخليا ومراهنة على اعتناقها، فجاؤوا بالخميني وثورته وسلّموه ايران ونادوا بفارسيته عبر دين الرفض، فنجحوا في تصويره على انّه المهدي المخلص من القوميات السائدة في المنطقة حتى بارك توليه ايران بعض الجماعات الاسلامية السنية في وقته، وأرادوا العمل معه لاسترجاع مجد الأُمَّة الضائع حتى اصطدموا بحقيقة باطنية دعوته واحتلال عدة عواصم عربية فكّكت المزيد من كيان الملّة، فحُوصر المسلمون اليوم داخل أراضيهم من ثلاثي عدواني لم يشهد التاريخ له حقدًا مماثلًا، فالصليبيون بالعدّة والصهاينة بأنواعهم بالمكائد والتخطيطات والمشورة وصفيون بالمليشيات والخراب في الديار، وما نراه اليوم من قتل ودمار في بلاد الاسلام لمن سياسة الاستيلاء على الحكم والتغريب والطعن بخناجر مسرطنة غُرِست في ظهر الأُمَّة منذ معاهدة سايكس-بيكو المشؤومة ..
كان كلام كسينجر لمناحيم بيغن عميق الدلالة لما قال له بعد اتفاقية كمب-ديفيد اليوم سلّمتك مفاتيح أُمَّة فأغتنم في سباتها ما استعطت، فأخذ اليهود بالنصيحة السياسية وكان ذلك ثمرة جهود مشتركة بين الصليبية والصهيونية، فاخضاع العالم العربي لمكر اليهود لا يمر إلاّ بتنصيب عملاء وأذناب في سدّة الحكم في العواصم العربية، وإضفاء الشرعيات المحلية والإقليمية والدولية عليها، وإشراك الزعماء سرًا وأحيانًا علنًا في أمن المنطقة، فتدرجوا بذلك بوضع الخطط كما أسلفنا، القضاء على القومية العربية والاستثمار في القومية اليهودية، وغرس سرطان التشيّع في المنطقة وإعطائه دولة ومشاريع توسعية، قضوا على جمجمة العرب ودنّسوا على أثرها بلاد الرافدين كمنطلق وعمق استراتيجي لبداية المذبحة، أوهموا السذج بعدو جديد وهو معروف من عشرات القرون للأمة محوّلين بذلك بوصلة العداء عنهم وعن مشروعهم القومي في فلسطين، فارتمى المسلمون في احضان الصهيونية سرًا وبدأوا بعقد المؤتمرات معهم لتصفية القضية الفلسطينية على مبدأ حل الدولتين من مؤتمر اوسلوا الى مشروع عبد الله بن سعود في 2001م لكسب الصهاينة في صفّهم والتصدي لمشروع للصفويين في المنطقة، فهلّل لذلك بعض العلماء بفتاوى تجيز معاهدة اليهود كتلك التي عاهد بها رسول الله -صلوات ربي وسلامه عليه- يهود المدينة، ونسوا ان حكمهم جاهلي ولا يمت بصلة بحكم الواحيين ولا حتى حكم احد اخر سلاطين العثمانيين السلطان عبد الحميد والذي رفض توطين اليهود في فلسطين، نسوا ان الصهاينة عدو صائل يجب مجاهدته وطرده من بلاد الاسلام أصلًا، لكن في الأمر مكيدة، وفِي المعاهدات صفقات حكم متوارثة، فالقوم من نسل القوم بعدما رضوا بالمحتل كدولة، وبساساتهم كمصدر وحي وتلقي لإدارة المنطقة، تعاونوا على الاثم وطمسوا التقوى، اخترعوا مصطلح الارهاب وقنّنوه وزيّنوه برؤية أُحادية وألصقوه في شرفاء الأُمَّة، انّبوا على الداخل الاسلامي وضيّقوا على الدعوى إلاّ ما ارتضوا منها كالمدخلية والجامية وفق الضوابط الامم المتّحدة وبعين مؤسسة راند الامريكية، وبعد ان خيّروا للأمة حكّامها بغير رضاها ومن نسلهم وغرسوا صفيون في خاصرتها لتفكيكها وسجنوا وضيّقوا وطاردوا علمائها والصادقين فيها، هاهم اليوم يجهزون عليها بخنجر التطبيع وقبول الامر الواقع وتصفية القضية في قبول الصهاينة ككيان معترف به في المنطقة والنزول الى رغبته بحكم المتغلِّب على فلسطين ومنه توثيق المعاهدات الدولية وفتح سفارات دبلوماسية، وقد بدأت بعض الدول العربية كالسعودية والامارات ببناء تمثيليات رسمية وقنصليات في وسط تل ابيب تمهيدا لاعترافات دولية على اثر مؤتمر دولي يقضي بانهاء العداء في فلسطين ودخول في سام وحب ولقاء رسمي من زمن يهود المدينة ..
إِنَّهُم اليوم في نشوة من نصرهم وانتصاراتهم زعمهم في العراق وسورية على من نكّس عليهم المخططات والتفاهمات على مستقبل الأُمَّة، فما نراه اليوم من حلفهم على الصادقين في الخنادق، والمميّعة في الفنادق، لمِن اخر رصاصاتهم في رأس القضية الفلسطينية، فحملتهم اليوم وبهذه الوتيرة والسرعة على الاخوان المسلمين بعد ركوبهم كزينة من بغال وحمير لمشاريعهم، وعلى مقدّمتهم حركة حماس في غزة واعتبارها حركة ارهابية إنَّما لعلمنة المنطقة بعد السلام مع اخوانهم في تل ابيب والقضاء على "الاسلام السياسي" جملة وتفصيلًا، وبعد ان حاصروا الاسلام الجهادي ظانّين ظنّ السوء كالعادة وفِي عقيدتهم منذ عهدهم بالمدينة وحرصهم على الثأر بما فعل بهم رسول الله والصحابة في خَيْبَر وشعاب المدينة، فلقد بانت الصورة واتّضحت معالمها الثلاثية، رسم بالازرق يوحي الى آفاق الصهاينة على ارض فلسطين، وآخر اسود نعوذ بالله من قلوب الصفوية وحقدهم ومعاونتهم لليهود في كل مرة، وآخر احمر يوحي الى الدماء التي تسيل انهارا في المنطقة بأيادي حكّام في عواصم عربية من نسل بنو-قينقاع والنضير وقُريظة من اجل الهيكل في مكان الأقصى ويهودى الكبرى، فهل من تمزيق للعهود المزيّفة وإعادة احفاد القردة عربهم وعجمهم الى اسطبل الخنازير النجسة ..!
السلام عليكم ..
========================
كتبه : نورالدين الجزائري
18
رمضان 14388هـ  الموافق ل 13/06/2017





mercredi 7 juin 2017

مقال بعنوان " ليلة سقوط الدوحة في قمة الرياض" ... بقلم المدون نورالدين الجزائري


ليلة سقوط الدوحة في قمة الرياض ..

هكذا يبدو السيناريو، وجهان، سياستان، نهجان، تحالفان، معركتان، محمد بن زايد مع محمد بن سلمان، ضد تميم آل ثاني مع محمد بن نايف، الاول الذي ضد الاول متربعين على عرش الحكم، امّا الآخريْن في معركة خفية وغير معلنة منذ وفاة الملك عبدالله وخلافة سلمان الحكم بعده، صراع في الاسرة الحاكمة على من سيستلم الحكم من سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية بعد إزاحته بدعوى المرض، مدرستان مختلفتان في الحكم والسياسة، عنيفتان من حيث التحالفات واستقطاب القريب والبعيد، المال سيّد اللعبة، وإسرائيل صاحبة الحج والنصيحة وامريكا لمن يراعي المصالح ويعطي بلا حساب، التسرّع والتهوّر امام التجربة والتعقّل، فلمن الملك لمحمد ام محمد ..
وشوشة ليلة قدوم ترامب الى السعودية، في الاسرة الحاكمة والمقرّبين لولي وولي الامر، سلمان في غيبوبة من العرس الدبلوماسي المنتظر، يريد رقصة سريعة على الطريقة الجندرية، ترحيب لولي امر الجميع، شرقه وغربه، اقليميا ودوليا، صاحب اللّسان السليط على كل من لا يخدم المصلحة العليا لامريكا، ابو ايفانكا في هول من الترحيب والضيافة، فبعد الاستراحة من العرس الدبلوماسي، فصاحب الضيافة للمضيف هدية، اكثر من خمسين من الموالين لامريكا على صعيد رجل واحد لتجديد الولاء والبيعة، انّه عمل صاحب العرش والطامح الثاني للولاية، تخطيط لارضاء سيّد البيت عسى ان يرضى بالتنصيب ولو بغدر وخيانة، ابو ايفانكا في حيرة من امرهم فالترحيب فيه بعض من الزيادة، تدليق وتدليك وهدايا بنصف بليون دولار لقبول أمير من أمراء الطاعة للولاية في امريكا، على طاولة العمل ملف الإرهاب وزعماء الأُمَّة في عرس كالعميان مهمّتهم استلام الأوامر والسمع والطاعة، في تلك الليلة المشؤومة قيل لابي ايفانكا ان الكل تحت الاجندات المسطّرة إلاّ دويلة تأوي من يزعج الابن المدلل للجميع في المنطقة، ارهابيون رسميون والبعض مجنّسون، ولاؤهم للأمير وللجماعة، بلحة يشتكي منهم ومن تعكير سياساته بانتقاداتهم، ولا تنسى يا ابا ايفانكا ان حزبا على شكل دويلة مع حدود الابن المدلل إسرائيل فعلينا حشرهم في زاوية طاولة العمل المذكورة حتى يعطوا الولاء والسلام وهم عن يد صاغرين، فلابد قبل ذلك من خطّة، شيطنة تلك الدويلة صاحب اللسان الإعلامي الجزيرة، خطة عزلٍ واتّهامٍ أنّها صاحبة زعزعة الاستقرار في المنطقة، طيب، آلو دول التبعية لبلاد "التوحيد" نريد منكم ادانة وقطع للعلاقات الدبلوماسية والتهمّة مساندة وايواء "الإرهاب" وإلاّ لا أمن ولا رزّ ولا معونة، فيا للهول من تنديد بعد لقاء ومصافحة عند الملك سلمان وفي بلاد الإيمان وفي تلك الضيافة، فما الامر من كل هذا، انّ الامر بداية انقلاب ابيض بسياسة خبيثة ..
بدأ السيناريو قبل كل هذا وبعد زيارة ابو ايفانكا الحجّ للكريملن للقاء الدب بوتين، ابن سلمان من تولّ المسؤولية، لم ننسى نصيبك من الكعكة سيدي التْزار ولكن نريد من حضرتكم خدمة جليلة، مساندة حضرتنا للاستيلاء على عرش المملكة ولكن لدينا خطة، نريد منكم ومن أجهزتكم تهكير موقع الدويلة الرسمي وبث بعض الاقاويل باسم اميرها متبنيا تعاونا مع إرهابيي غزة وتلك الدولة العظمى الجارة والتي نحن في عداء ظاهر معها ولكن هي السياسة وفصل ما بين السنّة والشيعة، سيدي التْزار لابد ان أُثير الشارع العربي والاقليمي ضد صاحب ولي امر عرشي، علّيا ان اُقنِع العائلة ان ولي العهد يريد شرا للمملكة وللأسرة الحاكمة من خلال اتّهامه بمساندة دويلة راعية الإرهاب في المنطقة، وفِي صفي ابو ايفانكا ورؤساء الرز والتبعية، عليّا ان افتعل أزمة دبلوماسية حتى يرضخ تميم لابن سلمان وإلاّ لست رَجُلا، والخطة جاهزة فهل من مساعدة ..
بدأت الحكاية يا سادة، التشهير بالدويلة ونبزها بالإرهاب والعمالة، ولكن انفجرت قنبلة إعلامية لم تكن في الحسبان ولا في المشورة، سفير دويلة في امريكا هُكِّر حسابه ويبدو ان بعض تغريداته فيها حكاية، ارى الامر مفتعلًا وبذكاء وان تلك التسريبات إنَّما هي سياسة من الخفاء الى العلن وعلى العالم تقيّيم عمل تلك الدويلة وما قدّمته من اجل إطفاء ووأد الثورات وركوب اخرى مضادة، أموال طائلة صُرفت، وعلى ابو ايفانكا والابن المدلل في المنطقة والساعي الى العرش الاعتراف بدهاء رأس العيال وما فعلوه في الأُمَّة، تسريبات تقيئتها شعوب المنطقة، ذهول من اعمال غير اخلاقية من رشاوى ومكر للمنطقة، حَسِب صاحب العرش وصاحبه الساعي اليه ان الامر استتب لهما وان التُهمة أتت اكْلها فقد اصبح العرش قاب قوسين او أدنى، ظَنّا انّهماقَضَيَا على الخصمين اللدودين، ذاك يريد الريادة في الاعمال التوسعية في بلدان الصراعات ووكيل اعمال الكل في المنطقة، والآخر وليا للعرش وحلم التربّع على بلاد "التوحيد" بلا منازع وله الحج الحسي والمعنوي لزعماء العالم والمنطقة، ظَنَّا ان الخطة قد نجحت بإرسال الوفود الدبلوماسية الى العواصم الغربية وشرح الامور انّ صاحب الفتنة دويلة وجماعة ودولة توسعية، فحُمْقهما من السذاجة بما كان وان البروتوكولات لها أصول وزيادة، فالأمور شرعية من حيث تولي الاول زمام دويلة من ابيه والآخر ولي شرعي لخلافة عمّه وهذا ممّا اتُّفِق عليه من تسلسل في العائلة، تهوّر وسذاجة و تنصيب العربة قبل الحصان في السياسة، فبعد ان غرّد ابو ايفانكا مساندًا مرحلياً الخطة فقد قلّمته الاستخبارات المركزية وذكَّرتَه بمدى استراتيجية الدويلة في محاربة "الإرهاب" وكم أعطت في محاربة الدولة الاسلامية وشتى خدمات ريادية، فاليوم هاتف ابو ايفانكا أمير الدويلة وقال له لا مناص من حنكتكم وسعيكم في مساندتنا وتقديم الاعمال الجليلة لولايتها الكبرى ..

يا للهول فإن الصبية ظَنّوا ان كل شيء بالمال يُشترى، او انّ إدارة الامور والانقلابات يكون بمفهوم الاستحواذ على الشركات وفرض نظام جديد للخدمات، ذكّروهم انّ المجتمع الدولي ليس بفوضى وواحة لعب بنزوات، فالكل يحترم العرف الدولي ومقوّمات الدبلوماسية والبروتوكولات بلا مراوغات، اتّضحت صورة الانقلاب على ما هو مُتعارف عليه من هكذا خيانات، أَلَا يعلم الصبية انّ الامور وإدارتها ليست على شكل مشاجرة اثناء الخروج من درس في الرياضيات، أرادا سحل ابو ايفانكا للقضاء في قضية سوط على ملك هنا وهناك برشوة إِلَّا ان تفطن الكوبوي للعبة قبل ان تسير الامور الى أزمة دولية وتعفّن للمؤسسات، فجاءت الفاجعة ان ابا ايفانك هاتف اليوم صاحب صاحب ولي الامر الشرعي ومنها جنّ جنون الصبية فسيبكون حتمًا المليارات، فإن احتواء الأزمة قبل خلط التحالفات وإعادة رسم الخريطة الإقليمية والبروتوكولات من شيّم العقلاء، فهل المتهوّر يسبق عقله رجليه ام الاندفاع سيّد الهرولة الى حائط من فولاذ وانتحار سياسي وشيك، فيا سادة للحكاية بقية ان كان في العمر زيادة ..
السلام عليكم ..

========================
كتبه : نورالدين الجزائري
13
رمضان 14388هـ الموافق ل 07/06/2017






lundi 5 juin 2017

مقال بعنوان " ما وراء قطع دول التعاون الخليجي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر " بقلم المدون نورالدين الجزائري



ما وراء قطع دول التعاون الخليجي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر ..

لم يكن ان تحدث كل هذه الامور بسرعة البرق لولا الشعور بضعف الدولة الاسلامية في الموصل خاصة وعلى أراضي توسّعها عامة عند رعاة الجمال، لكن للحكاية بداية، ومن بداياتها سرد بعض المراحل التي أدّت بما نحن عليه اليوم من احداث متسارعة، ولقرب بزوغ شرق اوسط جديد حسب ما خططت له الصليبية والصهيونية والصفوية، في تشتيت البيت العربي بعدما سلخت منه العقيدة والولاء والبراء، فالقوم اليوم وبحسب تجسيدهم للوقائع على الارض فهم قاب قوسين او أدنى من بيع جلد الدب قبل الاجهاز عليه نهائيا، فتلك فرية الغطرسة التي اعمت ابصارهم قبل سذاجة مخططاتهم، فهل يدري القوم ان من الفوضى يأتي الفرج، وأنّ من البراثن تعطي الارض أُكلها، وان بعد الظلام ليس إلاّ النور، فما نراه اليوم ولادة الأُمَّة من جديد يا سادة ..
فعندما طُلب من ترامب وضع الاخوان المسلمين على لائحة الإرهاب من طرف دول التعاون الخليجي التي قطعت علاقاتها اليوم مع الدوحة لم تتبع ذلك الادارة الامريكية الجديدة النصيحة، بل تريّثت عن اتخاذ قرار مهمّ واستراتيجي خفي في وقتها، فمستشارو ترامب نصحوه بأن يلعب بهذه الورقة للضغط على بلدان المنطقة في الوقت الذي سيقررونه لذلك، وكان الامر مخطط بعد زيارة ابو ايفانكا للسعودية والتناقش مع قادة وزعماء العالم العربي والإسلامي، فعداء كل من السعودية والإمارات ومصر للإخوان منذ الإطاحة بمرسي كان ظاهرا وعلنيا لكل من يتعامل معهم، فأزمة سورية وبروز اجنحة موالية لكل من السعودية ومن معها وقطر وتركيا رسمت خريطة العداء والموالاة، فلم يجد الإخوة الأعداء إلاّ طروادة الاخوان المسلمين لضرب جهاد السوريين وتقويض نفوذ ايران في المنطقة وقطع شريان تنفّسها وطريقها الى لبنان، فركبوا حمير الاخوان وامتطوا سواعدهم للنيل من شرفاء الأُمَّة الذين اتخذوا من سورية مربط فرس ونقطة التقاء مصالحها والحد من النفوذ الصهيو-الصفوي وإعادة المنطقة الى مجدها من جديد، لكن المنافقين كانوا في تربّص من طموحات الشعوب، فما كان إلاّ وأد الثورات في مهدها وإعادة الكل الى حضيرة العلف واللهف، ولكل بلد شَهِد أزمات مسلّحة إلاّ واُخرِج له الاخوان كيد ضاربة وخلق ثورات مضادة، فليبيا وسورية واليمن ليس ببعيد، فما نشهده اليوم هو احتراق كارت الاخوان المسلمين نهائيا، وباتت التصفية علنية للجماعة والرموز وحتى البلدان التي تأويها، فبدؤوا بقطر وسياساتها في المنطقة، من تحالفها مع تركيا والتي لعبت دوراً هامًا في عدم الإطاحة باردوغان من خلال جهازها الاستخباراتي وايضاً وخاصة على لسان دبلوماسيتها من خلال قناة الجزيرة والتي كشفت خيوط المؤامرة على تركيا للعرب، فقطر لم يُغفر لها فتح ابوابها لطالبان واحتوائها، وكذا القاعدة وفرعها في سورية واختراقها ومنها تمرير اجندات تخدم تركيا وإيران في إنهاء الصراع في الشام، فبعد ان كان الكل مؤيدا لمواقفها في خِضم قوة الفصائل الجهادية في حربهم مع النظام النصيري، فما كان منهم إلاّ تأديبها عن هذا المسلك على الصعيد الدولي، حيث نجحت قطر نوعا ما للانتقال من دويلة مال الى لاعب سياسي في المنطقة تحجّ اليه الدبلوماسيات الكبيرة من اجل إنهاء الصراع في سورية ..
فيبدو ان قطر تقمّصت دورا أكثر من حجمها الطبيعي ولَم تبالي بتسونامي حقد الآخرين عليها وردَّت افعالهم عندما تضع الحرب أوزارها، فهاهي نتائج ما حِيك لها من وراء حجمها، والذي من الممكن ان يهددّ اليوم كيان عرش آل ثاني من اساسه، وما نراه اليوم من مفارز دبلوماسية في المنطقة كان متوقّعًا ومدروسًا بحسب التحالفات الجديدة، ومن جيل جديد يريد التربّع على حكم المنطقة، فالاطماع كبيرة والتمددات الاقتصادية ضئيلة، فالكل يكيد للكل، فإيران تؤيد ابتلاع المنطقة، وامريكا تريد من ايران ان تكون شرطيا فيها، والخلافات العائلية الحاكمة على قدم وساق من المكيدة، فالتخندق قائم وسري للإطاحة بمن لا يخدم المصلحة، فقطر انتهجت طريقًا واضحا مع فرقاء المشروع الامريكي في المنطقة، فهي اقرب للسياسة البراغماتية لا عدو ولا عداء، فتعاملها مع خلافة سلمان وتسليمه للعرش لنائبه محمد بن نايف لم يعجب الصبي المدلل ومستشاره الخاص بن زايد، فللإمارات اطماع من وراء تسلم الحكم للسعودية من طرف محمد بن زايد، فعينها اليوم على موانئ بلدان الصراعات أمثال اليمن وليبيا والصومال وجيبوتي، فهي منافذ اقتصادية بامتياز وشريان عملة حيوية للامارات لا يستهان، فتميم لم يرضخ لإملاءات بن زايد وكيفية تقسيم الكعكة من وراء الاستثمار في مناطق النزاع، فنهج قطر في اليمن لم يعجب سياسة الامارات في هذا البلد المتنازع عليه إقليميًّا، بما ان الاولى مع الشرعية والحراك والثانية مع ازاحة هادي وتنصيب ابن المخلوع صالح بعد التفاهم مع الحوثيين وانهاء الصراع، فحلف قطر وتركيا مع ايران اقتصادياً ازعج بن زايد أيضا كثيرا، فما محاولة الإطاحة باردوغان فمن هذا الباب وللاستيلاء على مفاصل الحكم من طرف مجموعة غولن، فالمصارف كبيرة والنتائج ضعيفة فكان لابد من استباق الامور وتأديب قطر على كِبر مشروعها وهذا الذي لم تتفطن له ولَم تعمل له حسابات جمة، فلا خيار اليوم لقطر إلاّ التحالف مع تركيا وإيران لمواجهة السعودية والإمارات وإسرائيل بضوء اخضر أمريكي وكحاكم شرعي على المنطقة يدير الصراع الاقتصادي حسب مصالحه الخاصة ونزواته الشخصية، فخراج كل هذه القطيعة إنَّما زبدة حصاده الأمن القومي الامريكي وحلفائه من الصهيو_الصفوي ..
فإنّ أصل الخلاف ليس على حمير الاخوان فقد احترقت طروادتهم منذ تسليم حلب لإيران والنصيرية وكان ذلك بإيعاز من السعودية وتركيا وقطر، وليس سببه حماس فما اشتكت يوما إسرائيل منها مُذ حربها على غزة في رمضان 2013م، وحماس بوثيقتها الاخيرة رضخت لشروط المجتمع الدولي ازاء حل القضية الفلسطينية وجلست مع بلير في ابوظبي وصفّت الخلاف مع إسرائيل وهذا ما صرح به اليوم ليبرمان بأن قطع دول التعاون الخليجي لعلاقاتها الدبلوماسية ليس من اجل حماس او الاخوان المسلمين وإنَّما لأجل خوف دول المنطقة من التطرّف الاسلامي وكان يعني بذلك الدولة الاسلامية، فأحد أسباب قطع العلاقات مع قطر هو رؤية سهم الجهاد قد تراجع الى حد كبير في المنطقة العربية، وليس سببه أيضا ايران لان التبادل التجاري والدبلوماسي قائم ومثمر في هذه البلدان معها، وطائراتهم تحمي قطيع ايران في حربهم على الموصل ودير الزُّور والرقة، وإنما الخلاف الحقيقي يكمن في قروب هزيمة الدولة الاسلامية كما يظنون ومحاولة قطر التماشي مع العرف الدبلوماسي في تناوب السلطة سلمية ومن غير الإطاحة بأولياء العهد او المنتخبين من طرف الشعوب، فابن زايد استولى على عرش الامارات بإزاحة الولي الامر الشرعي الخليفة بن زايد ويريد الامر لمحمد بن سلمان على محمد بن نايف، وكل هذا كما جاء في تسريبات سفير الامارات في امريكا والذي من خلالها اتّضحت خطة محمد بن زايد وكيفية ورود الاستيلاء على مفاصل الحكم في السعودية من خلال تنصيب محمد بن سلمان كولي عهد جديد على المملكة، فقطر ومن خلال تسريبها عبر الجزيرة لمخطط بن زايد فالأخير أوزع لحلفائه في امريكا والسعودية ومصر والبحرين ودوّل التبعية لاتخاذ مثل هذه الخطوة الخطيرة والتي ستعيد رسم التحالفات والخلافات ومزيدا من القطيعة والتشرذم والويلات على شعوب المنطقة ..
انّ ما نراه اليوم هو بداية نهاية الملك الجبري والوصاية على المنطقة العربية وخاصة منطقة الخليج العربي، فالشعوب اليوم امام خياران لا ثالث لهما، فإما الاستكانة لما يحدث وتسليم الامور الى صبية ستعبث بمصالح الأُمَّة العليا ومستقبلها، او نفض غبار الهيمنة الجبرية على الدين والمعتقد والثروات والقيام بما هو شرعي ازاء المستجدّات الحديثة على أيدي هؤلاء العابثين، فالأعداء كُثُر حول القصعة اليوم من بني الأصفر وقينو-قاع واحفاد بن سبأ ونُطف ابي بن سلول، فالكل يريد الارث من الغنيمة ويريد منها حصة الأسد، فإلى متى التقمّص دور الضحية والنياحة كالثكالى، فاليوم لم يبق إلاّ خندقين امام الأُمَّة، فإما فتنة ستجعل الحليم فيها حيران او الرجوع الى خندق الحق وإزاحة أعداء الملة نهائيا وإخراجهم من جزيرة العرب كما امر بذلك سيد الخلق ..
السلام عليكم ..
=========================
كتبه : نورالدين الجزائري
10
رمضان 14388هـ الموافق ل 06/06/2017





samedi 3 juin 2017

مقال بعنوان " تصفية حسابات على أرض أفغانستان ..؟! " بقلم المدون نورالدين الجزائري


تصفية حسابات على أرض أفغانستان ..؟!

كانت ولا تزال أفغانستان ارض صراعات سرية وعلنية ما بين قوى المنطقة وخاصة قوى الاختلال العابرة للقارات، فمنذ سقوط حكم طالبان في 2001م على يد امريكا وبعد الحلفاء ازاء هجمات سبتمبر عليها، فالبلد في حرب مستعرة بتفاوت وحسب الاجندات والتخطيطات مع المحتل الجديد بعد طرد السوفيات، فبعد ان كانت حركة طالبان هي القوة الوحيدة ضد التحالف الدولي على ارض أفغانستان، اذ مُذ أعوام قليلة ظهرت قوة اخرى معادية لكل من توجهات طالبان وللوجود الغربي في المنطقة، فالصراع اضحى بوجهين، ايديولوجي ووجودي ..
فبعد ان كانت المواجهة من طرف العرب مع طرف أوحد معروف السياسة والتوجه، فإذا به يتفاجأ ببروز الدولة الاسلامية وتوسّعَها من خلال ولاية جديدة أعدتها ولاية خُرسان، فهدف الولاية واضح المعالم وهو الدخول في حرب مع الجميع لإخضاعهم لمعتقدها وسياساتها او المواجهة الشاملة، فلم تستثني بذلة ولاية خُرسان كلّ من الحكومة المركزية في كابل وكذا حكّام اسلام أباد الموالين للوجود الغربي والحكومة "المنتخبة" في أفغانستان، فالأوراق أضحت مختلطة من جديد بعد ظهور قوة ثانية تناهض على ارض الباشتون والاوزبك والهزارة حركة وطنية بأيديولوجية إسلامية، فطالبان من هذا الخليط الوطني والذي قالت تقارير مؤخرا ان الحركة على اتصال مع امريكا وروسيا للخروج بالبلد من حربه وصراعاته الطويلة، وتمكينها من المشاركة في حكم أفغانستان بمباركة إقليمية وعلى رأسها باكستان وإيران وروسيا، وبمثل هذا الاتفاق سينعكس طبعا بشكل غير ايجابي على ولاية خُرسان، فمنه سيجتمع الكل عليها وحصرها ومحاربتها الى هزيمتها او "استئصالها في قاموس الاعراف التحالفية ..
فطالبان وولاية خُرسان اليوم في عداء وحرب مستعرة وسيزيد الخصوم من اُوّارها مستقبلا، وهما أيضا في حرب على التواجد الغربي في البلد، وكل منهما يسعى لبروز نجمه من خلال عمليات نوعية في قلب كابل خاصة وإلحاق اكبر ضرر بالعدو من التحالف الغربي، فالعمليات التفجيرية بالسيارات المفخخة من تخصص ولاية خُرسان وذلك لقلّة عددها في صفوفها وتجنب الاحتكاك المباشر إلاّ عن طريق كمائن محكمة تلحق بالعدو الأهداف المرجوة، وسرعان ما تتبنى ولاية خُرسان عملياتها بعد ساعات قليلة من حدوثها امّا عبر وكالة اعماق او عبر بعض القنوات على التلغرام او ما شابه ذلك، فعملية كابل اليوم في الحي الدبلوماسي بقلب العاصمة وفِي موقع جد محصّن من تواجد لسفارات دول التحالف الغربي يضع علامات استفهام كبيرة وكثيرة حول منفّذ العملية، فقد أسفر الهجوم بسيارة او شاحنة مفخخة امام سفارات ألمانيا وفرنسا وبعض البعثات الدبلوماسية الاخرى عدّة إصابات منها عشرات القتلى والجرحى في الحيّ، الشيء الذي حيَّر المراقبين كيفية الوصول الى قلب هذا الحي الحساس عبر تجنب عشرات نقاط التفتيش ومن ثمة التفجير، ومن غير العادة ان حدثا مثل هذا لا تتبناه اي جهة معنية بالصراع، اذ بطالبان في الدقائق الاولى من التفجير نفت صلتها بالعملية وشجبته ونددت به، ولازال صمت ولاية خُرسان الى حد الساعة فاتحا لأبواب التكهنات ومن وراء العملية ان لم تتبناها عن طريق وكالاتها الإعلامية المعروفة.
فالمتتبع للشأن الافغاني وما يُطبخ له منذ مجيء دونالد ترامب للبيت الأبيض يلاحظ غربلة الوجود الامريكي في البلد وإعادة صياغة مفهوم دور الحلف الأطلسي بأجندات أمريكية جديدة، فاجتماع ترامب مؤخرا بقادة حلف الناتو في بروكسل كان له تاثيرات مهمّة على ميزانيات الدفاع لبعض الدول المشاركة في الحلف، فقد امر الرئيس الامريكي زيادة الإنفاق وان امريكا لا يمكن تحمّل تبعيات الإنفاق خارج إطار الحلف وخاصة في الشرق الاوسط وبعض دول آسيا، فاقترح زيادة الموازنة لتصبح 3% حتى يتمكن حلف الناتو من تحمّل تداعيات الحرب على الدولة الاسلامية خاصة، الامر الذي رفضته كل من المستشارة الألمانية ميركل وبعض التحفضات من رئيس فرنسا الجديد ماكرون، فترامب عاد من اجتماعه بقادة حلف الناتو غير راضٍ على النتائج والطموحات والاهداف المرجوة من الاجتماع، فقد نشب شبه تلاسن بعد هذا الاجتماع خاصة مابين ميركل وترامب، وان المانيا هدّدت بالانسحاب من قاعدة انجرليك للناتو والتي هي تحت إمرة امريكا والتوجه نحو الاردن مرحليًا، وكذا مخاطبة الأوروبيين الاعتماد على النفس في مجال الأمن خاصة وعدم التركيز على امريكا وبريطانيا في ذلك، فالأمور أصبحت غير مألوفة سياسيا وعسكريا بين أعضاء حلف الناتو وأمريكا وسياستها الجديدة من حيث الزيادة في موازنة الحلف صاعدا ..
فقد لفت انتباهي من ايّام قليلة خروج الرئيس الأسبق لافغانستان حامد كرزاي، والذي يحمل الجنسية الامريكية بكلام ساذج ولكن ذو ابعاد خطيرة، الشيء الذي تأكد اليوم من خلال عملية الحي الدبلوماسي في كابل، اذ قال : ان داعش من صناعة امريكا .. وكيف له ان يتكلّم بكلام أكبر منه ومن باب اغضاب امريكا والتي أتت به حاكما لافغانستان لمدة سنين على ظهر دباباتها ان لم تكن سمحت له بذلك بإخراج كلام كهذا لخلط الأوراق من جديد، والضغط بعملية كهذه في وسط محيط أمني شديد التعقيد للوصول اليه ومن ثمةّ ضربه بكل هذه السهولة، فلا اريد التسرع في من وراء العملية اليوم في الحي الدبلوماسي، ولكن كل المؤشرات والمعطيات تشير الى ان المنفّذ للعملية يد استخباراتية طويلة التحرك وسريعة التنفيذ وباحترافية عالية، فليس من العبث ما قاله حامد كرزاي ان داعش من صناعة امريكا، ومن خلال ذلك يمكن قراءة المشهد من عدة جوانب سياسية ومخابراتية، فالكل يعلم ان امريكا هي العدو اللدود للدولة الاسلامية، وان كلاما كهذا مفاده وخارجه واحد وهو يمكن غض الطرف الاستخباراتي عن بعض المنشآت الحيوية وبذلك يسهل على داعش الوصول اليها وضربها بكل قوة ..
فالأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت والتحالفات حتى داخل حلف الناتو، والأمور متّجهة الى انقسامات سياسية غربية كبيرة حول مستقبل الحلف من وجوده، فالجميع منهك والخزائن فارغة من التمويل، والاستنزاف أتى أكله نوعًا ما، فهل رسالة التفجير اليوم في الحي الدبلوماسي في كابل نذر شؤم على الحلف برمّته، أم خطر "الإرهاب" سيحتم على الجميع التكاتف لصدّه وما هذه الأزمة الدبلوماسية داخله إلاّ سحابة عابرة، أم القوم امام تتحدٍ جديد من مستقبل الحلف، وأنّ الحرب على الارهاب أضحت خاسرة ومكلّفة وأنّ الامر بداية انطواء وانزواء ..!
السلام عليكم ..

====================
كتبه : نورالدين الجزائري
05
رمضان 14388هـ  الموافق ل 31/05/2017





مقال بعنوان " العيال و الكعكة " بقلم المدون نورالدين الجزائري


العيال والكعكة ..

مع قرب نهاية المعركة في اعرافهم وتحالفاتهم المعلنة والخفية والباطنية وما آلت اليه الأوضاع على أراضي المعارك ضد الدولة الاسلامية في كل من العراق وسورية من جهة، وفي الحسابات الدولية وحرب الكل على "الاٍرهاب"، ووعود بتسوية في اليمن لصالح عاصفة الحزم من امريكا بفضل المليارات المُقدّمة في قمّة الرياض، ومنها حصر ايران في خانة الاتهامات وتحديدها كعدو دائم للفرقاء في الشرق الاوسط الجديد من جهة اخرى، ظهرت فجأة خلافات دبلوماسية حادّة وامام الملأ وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ودخلت أحلاف كنّا نظن أنّها كالجسد الواحد في التلاسن والتراشق بأحجار الخيانة والعمالة والأنساب ضد بعضها البعض، أحلاف تكوّنت بعد حرب الخليج الثانية والتي عزلت ايران بعد ان قضت على العراق، دولٌ رسمت لنفسها سياسات انتهجتها لتقوم داخليًّا بنهضة علمية وفكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بعد ان اُزِيحت قوتين من المشهد السياسي والجيو-استراتيجي من حيث الثقل والهيمنة على منطقة الشرق الاوسط، تخلل من هذا النتاج صراعات ايديولوجية من حيث رسم الخريطة الجديدة للمنطقة والسياسات الدبلوماسية والاقتصادية المتّبعة، فكان لدول كالسعودية والإمارات وقطر دورا بارزا في ذلك منذ اكثر من عقدين ..
تبلور مفهوم الشرق الاوسط الجديد مرة اخرى بعد خروج كُلّ من ايران والعراق من حلبة الصراع على النفوذ والسياسة في منطقة الخليج، فتحالف بعض البلدان العربية مع امريكا للإطاحة بصدام حسين كان من مضمون رؤية جديدة للمنطقة، بسياسة أمريكية وأدوات محلية، فالمصالح فوق السياسة والأشخاص ومن هذه القاعدة والنظرة البراغماتية أوعزت امريكا للامارات ان تلعب دورا محوريا وأساسيا في الخليج، اذ اعتمدا البلدان على خطة تنهض وتقفز بالامارات شريطة التخلي عن الاسلام السياسي، ولَم يكن ذلك موفّقا بالنسبة لقطر وانتهاجها سياسة مرنة مع الإسلاميين السياسيين من اخوان وسلفية تقليدية، والامر كان شبه مستحيل بالنسبة للسعودية من اجل الصراعات الداخلية بين الاسرة الحاكمة والفساد المالي، فامريكا ومن ورائها إسرائيل وبعض دول الغرب كبريطانيا وفرنسا نهضوا بالامارات خطةً ونصحًا وترشيدًا، اذ جعلوا منها هنكونغ الشرق الاوسط من الناحية المالية وإدارة الاعمال، فبدأت تنهض بصناديق سيادية آمنة ممّا جعلها من أقوى وأجذب البلدان العالمية استثمارا وحيوية اقتصادية، فكان لابد لهذه المهمّة رجلا يأتمر بسياسة غربية وغير مداهن او محابي للتيارات الاسلامية السياسية، وكان لابد من غلاف ديني للمشروع الإماراتي وهو تبنّي العقيدة الصوفية والاستثمار فيها وإعطاء حكام الامارات الصبغة الشرعية والدينية، وقد نجحت الامارات في ذلك الى حد كبير مما أدى بانفراد السلطة وعدم ازعاجها من الجانب الديني، وما المعارضون بداخلها إلاّ من الإصلاحين المحسوبين على الاخوان المسلمين او بعض السرورية، فقد نجحت الامارات بهذه الخطة لتكميم المناوئين لحكّامها داخليًّا، ممّا جعلها البلد الأوحد في الشرق الاوسط من حيث الأمن والامان المنشودين في بعض الدول الاخرى في المنطقة ..
اما بالنسبة لقطر فقد انتهجت معلمًا وطريقًا اخر من حيث النصيحة والترشيد، فقد احتوت إعلام اخوان المسلمين وبعض اللاجئين السياسيين من دول المنطقة، فكوّنت حلفًا نهضويا على غرار تركيا اردوغان، فنجحت الى حد ما من الاستقرار السياسي والاقتصادي، وفشلت في احتواء سياستها الخارجية بسبب قناة الجزيرة وحرية اعلامها من زاوية معلومة، وكذلك بسبب تحالفها مع حركة حماس والتي استضافت قطر رؤوس مكتبها السياسي على أراضيها، ففي المدة الاخيرة اصبح ملف حماس عبئا على قطر وذلك من خلال التقارب العربي الاسرائيلي منذ ورقة الملك عبدالله بن عبد العزيز في تسوية القضية الفلسطينية مع الكيان الصهيوني مرورا بمساندتها للإخوان بمصر وبروز السيسي والتجاذبات بين مشروعين في المنطقة الواضحين الملامح والمعالم، مشروع ليبيرو-عربي، وآخر ليبيرو-إسلامي، ممّا أدى اليوم الى هذا التصادم والتناطح ما بين الامارات والسعودية ومصر من جهة وما بين قطر وقريبا تركيا معها من جهة اخرى، فقطر اليوم بين مطرقة التبعية للحلف الجديد في المنطقة وسندان مآلات ومخرجات نهاية الحرب في المنطقة وخاصة في سورية، فالمصالح كثيرة والمطامع كبيرة، فأنابيب الغاز من ايران وقطر ونقطة الالتقاء في سورية ومنها إسرائيل ولبنان منوطة بشراكة قوية مع كل من ايران وإسرائيل لضمان تدفّق الغاز القطري الى ما بعد البحر المتوسط، فقطر لا تريد ان تخسر ايران في صراع التوجهات لمحور الليبيرو-عربي والذي يريد إقصاءها. لدورها السياسي والاقتصادي في المنطقة، فالإمارات اليوم هي من وراء هذه النزعة السياسية في المنطقة لابعاد قطر وسياستها التقليدية اتجاه السعودية، وتفرّد محمد بن زايد بمحمد بن سلمان في إطار حلف ثنائي يقود المنطقة سياسياً واقتصاديًّا وهيمنة وبمباركة أمريكية إسرائيلية، وهذا ما لُوحظ من خلال زيارة ابن سلمان لنتنياهو في الاْردن في نهاية الصيف المنصرم، وتقديم بن زايد لابن سلمان للرئيس الامريكي الجديد ترامب ووعوده بدعم سياسي لتولي الحكم وإزاحة محمد بن نايف عنه، وقد تقرر الامر من خلال قمة الرياض والسخاء السعودي، وقبول ولي العهد بالتنحي مقابل شيك زهيد لصالح محمد بن سلمان ملك السعودية القادم ..
فالصراع على النفوذ لا يعرف عقيدة ولا سياسة متّبعة ولا عرفاً مشهودًا، فالكل في المنطقة امتطى الكل لمآرب خاصة وحوائج في النفوس، فالصراع الدائر اليوم ما بين حكّام العرب يندرج تحت ما ستؤول اليه الحرب" ما بعد" الدولة الاسلامية، فهي خطرهم الوحيد من الاستئصال وابطال المخططات المحاكة للمنطقة، فتراهم مجتمعين عليها من خلال الدعم المالي واللوجستي والقواعد العسكرية، ولكن سياساتهم ما بعدها تنبؤ بصراعات حادة يمكن من خلالها توجيه ضربات استباقية لبعض مراكز القرار والإعلام، سيسبق كل ذلك إغواء امريكا بالخروج من قاعدة العديد الى ابوظبي، ومن قاعدة انجرليك الى الاردن او السعودية، فالمحمّدان ( بن زايد وبن سلمان) اتّفقا على دفن الاسلام السياسي وتقديمه كهِبة للإسرائليين عند التسوية، فيُريدان من المنطقة نموذج استقرار وظفر سياسي واقتصادي جديد، فاصلاحات بن سلمان ورؤيته 2030م من هذا الباب، فالعاقبة الكبرى كانت الاسلام السياسي والجماعات الجهادية، فقد نجحا الى حد بعيد باحتواء البعض والقضاء على البعض الاخر واجتمعا على إحداهم، ويريدان من ايران شراكة اقتصادية ونبذ الطائفية بسياسة الحصار والتحالفات مع امريكا وإسرائيل، ومن أراد الدخول في حلفهما فالولاء السياسي لابن زايد والمالي لابن سلمان، فالرجلان في حلمها وان تطلب زعزعة واستقرار بلدان، فالنفوذ لا ربّ له ولا دين ولا اخلاق في عرف هؤلاء ..
فالذي لم يتفطن له البعض والمحسوب على الطبقة المثقّفة من اسلاميين وقوميين هو نهاية لحقبة امتطاء الحمير وبروز الضوء بعد غبار المعارك الخفية، فالقرابين اليوم على اشدّها والمصلحة تتطلب تقديمها على أطباق من ذهب لأجل النفوذ والبقاء على الساحة الدولية، فالسعودية امتطت حمير السلفية المسماة بالجامية، والإمارات امتطت الصوفية الظلامية القبورية، وقطر امتطت الاخوان والقومية، فزجّوا بهولاء القوم كلهم من اجل النفوذ والسياسة والشرعية ، فالقربان من أصول السياسات الوضعية في تقديمه كهدايا من اجل التسامح وبناء الثقة من جديد، فقد ضحِك حكّام العرب على النخب بعد ان جيَّشت معارفها وعلومها وثقافاتها لاصباغ الشرعية المفقودة من خلال المؤامرات والانقلابات العائلية وعلى عقيدة المسلمين ، ومن ثمة إيجاد حمير اخرى من عالم المادة والاستهلاك تدافع عنهم وتنافح عن سياساتهم المعلنة، فما نراه اليوم افرازات شرق اوسط جديد في الأفق، فالذي لا يريد دخول بيت الطاعة الجديد فعليه تحمّل تبِعات سياسته ويمكن ان تُنزع منه الشرعية الدينية والوطنية والإقليمية، فيبدو ان جينات سياسة العصى والجزرة أتت أكلها بعد مضاجعة كادت ان تُرزق من خلالها بولد عاق يغربل كل السياسات في المنطقة ..
فالقوم في نشوة من مآربهم ونزواتهم الخاصة بعد ان وصل ترامب لسدة الحكم في امريكا، فبعد تعهّده بالقضاء على الدولة الاسلامية ووعوده لحزام أمن من سياسات ايران في المنطقة، برز صبية امام كعكة يريدون تقاسمها على حسب الرغبة والطلب، فقد سبق في علم الله انّ ارض المنطقة عصية على العبث والنوايا السيئة، والحذر كل الحذر من مقادير الخلطة في الكعكة، فقد تكون غير صالحة للاستهلاك او مسمومة، فقد اعذر من أنذر ولن يرث المنطقة إلاّ اتباع الرسل واصحاب النوايا الصادقة ..
السلام عليكم ..
=====================

كتبه : نورالدين الجزائري
03
رمضان 14388هـ الموافق ل 29/05/2017





samedi 20 mai 2017

مقال بعنوان " الصليب والبساط الأحمر في بلاد التوحيد " بقلم المدون نورالدين الجزائري


الصليب والبساط الأحمر في بلاد التوحيد ..

قليلون أولئك الذين يقدرون أن يصنعوا لأنفسهم فكرة، فما بالك الوقوف على أمور دولة، او شؤون أُمَّة، فالجاهل عدو ما يجهل وما يفعل، ففي سبيل غيّه واستشارته فهو وان قَدِر سيتحالف مع الشيطان ليكون له هامانًا وقارونا، فلذا الشرع عزّر من أراد المسؤلية ناهيك عن الإمارة، فحكم الله مقرون بمعرفة التوحيد وأصوله، والشرك وفروعه الى دبيبه، فما نحن بصدده الْيَوْمَ في عالمنا الاسلامي لثورة الجهل على العلم، والشرك على التوحيد، والعلمنة على الحكم القويم، فسياسة الفشل سوِّغت على أنّها من الشرع، فلذا انتهجوا طرقًا مستحدثة في الحكم تبيح المحظور وتُحرِّم المباح للوصول الى نزواتهم الشخصية باسم الحكم الراشد الجديد في عالم المادة والمتغيّرات ..
فهَامَان الْيَوْمَ قال بتمييع الحق لتبني بعض من السياسة الوضعية، فإذا به بعد ان اوغل في الباطل بعلم او جهل نراه في هذه الأيام العصيبة والصعبة من تأريخ الأُمَّة يعادي الحق الذي اراده في اول الأمر لتثبيت ونصرة التمييع الذي استشربه وجعله مسوغ لمآربه، فالسياسة بحر هائج لا يستطيع الابحار فيه إلاّ من عُصِم بالوحيين واستخرج منهما اللؤلؤ المدسوس، فحال حكّام المسلمين الْيَوْمَ من هؤلاء الذين ركِبوا سُفُن التغيير وإذا بهم لا تجد منهم من يحسن السباحة في عالم الوحل الذي اُنسِج لهم، فسُتْراتُ النجاة عند العاصفة لا تكاد تعمل، فإمَّا مغشوشة او عير صالحة للاستعمال، فمصنع أطواق النجاة من صنع غير أيديهم، فلا سياسة نجاة لمن لا سياسة له في هذه الأحوال، فالصراخ والعويل لا يكاد ان ينفع عند غرق السفينة، فالعدو المتربص يريد منك في اخر عهدك ان ترشده على أموالك ومكمن خيراتك حتى يرثك ولا بواكي ..
فما الذي يجري الْيَوْمَ في العالم الاسلامي من تمييعٍ للحق ونبذ أهله وحملته، وتقديم المفاسد على المصالح، وتكثير الكوارث وتقليل المخارج للحوادث، ما الذي اصاب الأُمَّة بعد النصرة بقلّة على عدوّها في حين من الكثرة، ما الذي دهى المسلمين الْيَوْمَ الى الفقر وهم أغنى الامم قاطبة، لماذا الحروب والمآسي في البلدان الاسلامية على غرار أراضي الملل والنحل الاخرى، فلا شكٌ ان من تقدّم لتسييس الأُمَّة فلا حظّ له فيها إلاّ بالقهر والغلبة بحد السيف والسوط والسدنة على علمائها الحق وحكمائها الأحرار وأهل الحل والعقد الذين هم ميزان المجتمعات وقوام ترشيدها، فمن يحكم الْيَوْمَ المسلمين لحمار ابيه اذكى منه ومن سياسته الرعناء، سياسة الغباء في إطفاء جذوة المشاعل داخل البلد، والاستعانة بقبس من نور الفرنجة والالحاد، فلا شكّ ان ما نراه من حكّام وحكم سائر في بلاد الاسلام إنَّما هو من سياسة التبعية الممنهجة لامريكا وحلفائها، وان أراضي المسلمين الْيَوْمَ أضحت مُحتلة ومستباحة من طرف الصابئين واعوانهم من حمير المشاريع في المنطقة، فمن غير المعقول ان المسلم اصبح في هذه الأوقات لا يستطيع الذود عن الدين والمال والعرض بحجة التطرّف والارهاب والخارجية، فقد رسّخ حامي خيرات الغرب في العالم الاسلامي في اذهان العامة صورا ومشاهدا ارادها ان تكون مثالا لما يعانيه اخوه المسلم في كل من سورية والعراق وليبيا واليمن وبورما وفلسطين وافغانستان وشتى بقاع اخرى، انّ الطاعة ومفهومها الجديد، والسكوت عن استحلال الدماء والأعراض والاموال لصالح الصليب والشرك مقابل الأمن والامان ونفض وغسل الايادي على منهم خارج ما حدّده سايكس-بيكو، وكل له قطيعه يتصرف فيه كيف شاءت سياسة وساسة البلد والأرباب الجدد، فالشرعية الْيَوْمَ لمن سلك مفهوم الصليب في فهم التوحيد، فلا ولا إلاّ لامريكا ولا برآء إلاّ ممن يريد الشرّ والزوال لها، فمن أحبار هؤلاء الولاة من قال ان زوال امريكا ليس من مصلحة بلاد التوحيد، فلا غرابة في شرعنة الشرك وتقوية أهله ونبذ التوحيد وابعاد أهله، فبمثل هذه الاقاويل تربّع الرعاع على رقاب الرعية باسم لا نريكم إلاّ ما نرى، وما امريكا إلاّ صاحبة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهادية للسبيل ..
فإن ما اصاب الأمّة الْيَوْمَ من كوارث لمن السياسة والتبعية لامريكا، فان غضِبت امريكا فيسعى الكل لإرضائها، وان فرحت سارع الكل لتهنئتها، فأصبحت ربا من دون الله تُعبد في بلاد التوحيد عامة وفي بلاد الوحيين خاصة، فروؤساء امريكا تُحدد سياساتهم وحنكتهم الاقتصادية بمدى توقيع العقود التجارية والتحالفات الاستراتيجية، فإرث اوباما بسياساته اليهودية وكيفية مسك العصى من الوسط خاصة في بلاد الاسلام مكَّنته من ولايتين لحكم امريكا، وكم خان العهود والمواثيق وحصد حكّام المسلمين خوازيق منها، فهاهم الْيَوْمَ يعيدون الكرَّة مع من كان يشتم دينهم وعرضهم ويحلف بالثالوث لإن مُكّن من الحكم ليذِقنّ العرب والمسلمين الويلات والمصاعب من ترشيداته وسياساته اتجاههم، فما كان منهم إلاّ ان فُتّحت له مخازنهم وما نراه الْيَوْمَ في بلاد التوحيد من ترحيب وامضاء للعقود تشيب له الولدان من حيث اهدار الأموال باسم النزوات الشخصية والتطلّعات الى من سيكسب الودّ والحكم بعد الولاء التام لحامية الصليب العالمي، والقاتلة للمسلمين من غير منازع، فالعقود التي اُبرِمت الْيَوْمَ بأكثر من نصف ترليون إنَّما تندرج في ابقاء سياسة امريكا المهيمنة على المنطقة، فعقود النفط والتسليح بالمجان مقابل ترسيخ الحكم في الميدان، من حماية الى مراكز إنذار وليذهب المسلمون الى الجحيم ..
فمن عجائب بلد "التوحيد" أنّها ستجمع كل زعماء وحكّام ورؤساء البلدان الاسلامية امام الولي الأكبر ابو ايفانكا حامي الاسلام والمسلمين، فستجتمع أيضا الهيئات الاسلامية من سدنة وطلّاب علم وحاشية، سيجتمعون كلهم على صعيد رجل واحد ليستمعوا خطاب حجة الوداع مرة ثانية وليقفوا امام الأوامر والمتطلبات والمتطلعات في مكافحة التطرّف والارهاب العابر للقارات، والاخذ بالسبل والطرق وكيفية محاربته والوقوف في وجهه حتى لا يُفْسِد على الجميع رغد المناصب والعيش، نعم اصبح التوحيد في خدمة الشرك، والإيمان في خدمة الكفر، فلا قول بعد هذا الاجتماع إلاّ توصيات ابو ايفانكا والذي اصبح وليًا تُحجّ اليه السياسات لفض النزاعات، فوعوده بالوقوف في وجه المجوسية لمن الكَذِب والفِرية على ذقون من سيحضر الندوة، فناتو إسلامي ومعه إسرائيل لمن التوحيد الخالص عند علماء الْيَوْمَ في وجه الميليشيات التي تحارب معها صفا في وجه الاٍرهاب، فمن له بهذه الشفرة يا اولي الالباب، فلم يشهد العالم الاسلامي ان اجتمع على صعيد رجل واحد منذ مأساة النكبة الى حرب الإبادة في العراق وسورية كما سيجتمع مع ابو ايفانكا وتلقينهم التوحيد بالمفهوم الامريكي الجديد، فالسعودية بهذا الطرح المحنّك فقد اصطادت عصافير العرب بحجر واحد خدمة لامريكا وإسرائيل، فقد اختصرت الطريق على ترامب ان يزور البلدان العربية وهو في المنطقة، فبعد هذا الاجتماع ستكون محطّته الثانية إسرائيل ومن ثمة قمة الناتو في بروكسيل، فالكل سيتبرّك به في بلاد التوحيد وياخذ منهم البيعة مجددا تتخللها عقود واستثمارات بمئات الملايين من زين الدولارات، فابشر ابا ايفانكا قد رَبِّك البيع فما اكثر البقر ..
ان ما فعلته السعودية من استقبالها لترامب في اول خرجاته من امريكا بعدما اصبح رئيساً لها لهو من بقائها، وما هذه العقود التجارية الهائلة، واجتماع زعماء العرب والمسلمين لم تجديد البيعة للبيت الأبيض، والامر ليس بالمجان كما يقال ، بل من عمل ابن سلمان، والذي من خلال تقاربه مع إسرائيل مريدا بذلك رضى ابو ايفانكا على توليه العرش مقابل ولي العهد في بلده، فالترحيب والعقود من التسابق لخلافة سلمان، لكرسي العهد الْيَوْمَ اضحى ثمنه ترليون دولار من أموال المسلمين، وبيعة شاملة من حكَّامهم لصاحب البيت الأبيض، وكل هذا قبوله مشترط بمزيد من الحرب خاصة على "الإرهاب"، وان الخطر مهدد الجميع، وان امريكا يرضيها المزيد من العقود والدماء على ارض الاسلام من اجل تثبيت إمبراطوريتها بسواعد المسلمين ..
السلام عليكم

======================
كتبه : نورالدين الجزائري
23
شعبان 1438هـ الموافق ل 20/05/2017



 


vendredi 12 mai 2017

مقال بعنوان " ما وراء تسليح امريكا للأكراد في سورية " بقلم نورالدين الجزائري


ما وراء تسليح امريكا للأكراد في سورية

من يستطيع ان ينكر على امريكا الْيَوْمَ في توزيع أدوات الموت في بلداننا العربية ولأدوار اجرامية على اقليات تعبث بأمن الأكثرية، من يستطيع ان يقف ندّا لعبث امريكا المفرط في المنطقة، من يستطيع ان ينكر على امريكا ولو بشق كلمة دبلوماسية باسم المصالح المشتركة، من يستطيع ان ينتقد امريكا في المحافل الدولية وأروقة الامم المتّحدة ولو تلويحا بفيتو يجعلها تتصرف كدولة حضارية وليس كعصابة تساند عصابات انفصالية صاحبة أهداف تفتيتية لمنطقة الشرق الأوسط، ما نراه من تصرفات أمريكية الْيَوْمَ من توزيع للموت على المسالمين إنَّما يدخل في باب: أنا رَبُّكُم الأعلى، لا أريكم إلاّ ما أرى، فمن سكوتٍ على المجازر في حق الأمنين وبادواتها الجهنمية من طائرات وقنابل توجيهية من درونز او سفن حربية الى تسليح مليشيات مواليه لها، لا يهمُّها من امر النَّاس إلاّ حساباتها ومصالحها الحيوية، فهذا من خططها على مر وجودها كسمة في زرع الخراب والمآسي في ظلّ دول ودويلات تشدّ على عضدها في السير على خططها التدميرية، ولإخضاع المنطقة لسلطان القوة والمخططات التي تكرِّس الهيمنة والتبعية في نفس الوقت، ولا يكون في آخر المطاف إلاّ كلمتها العليا ..
امريكا تعرف ما تريد، امريكا لا تساوم على بقائها وتفوّقها ولو بنِسبٍ ضئيلة، قولها وفعلها محسوب ودروس ومن وراء كل ذلك جامعات ومعاهد استراتيجية، تجعل من مواجهة بيونغ-يونغ عاصمة ذلك البلد التعيس جزء من أمنها القومي، اما بالك بالشرق الأوسط وبحبوحتها المالية منذ الحرب العالمية الثانية، امريكا لا تساوم على "حريّتها" المنشودة في المحافل الدولية، امريكا اذا خطت خطوة نحو هدف ما إلاّ وأسهم الوول-ستريت ان نظرت اليها تكاد ان تُغشى من ارتفاعها، امريكا تجيد الدبلوماسية مع الخصوم من دول المحور والتبعية، امريكا لها سياسة أوروبية واُخرى آسيوية ودونهما شرق اوسطية، امريكا تعرف من تحترم ومن لا تحترم، امريكا لا تحترم إلاّ من نازلها الخنادق وذلك هو العدو الذي تخاف منه أيّما خوفاً، امريكا لا تخاف إلاّ من رائحة الدماء والاشلاء وعطور البارود ومن أربك مخططاتها وزعزع مقام جيو-سياساتها، فلغة المصالح اصبح المسلمون في وقت سوط امريكا هي المفاسد بعينها، فلا حسّ ولا وزن لأكبر بلدين اسلاميين ( تركيا والسعودية ) في المنطقة امام نزوات امريكا المطلقة ..
فالْيَوْمَ الكل اصبح يعلم من هو العدو اللّدود الأوحد والوحيد لامريكا في البلدان الاسلامية قاطبة، فقد نادت في اكثر من ستين دولة لحلف لم يُعهد على مر التاريخ ان تكون لقتال مجموعة ذو ايديولوجية استئصالية لكل ما هو هيمنة غربية على المنطقة، ناهيك عن عشرات الآلاف من الميليشيات والمرتزقة مخيّرين من طرفها لقتال هؤلاء، فامريكا امعنت في اختيارها لجيوش لا عقيدة إسلامية صرفة لها، فهي تعلم المآلات والمخارج والتحذيرات لمثل جيوش صاحبة عقيدة سُنّية واحتوائها لهم لقتال اخوة في الدين والعقيدة، وما تركيزها على الشيعة والأكراد إلاّ من هذا الباب الايديولوجي، عقيدة تختلف تمام الاختلاف عن عدوّها ليسهل التحكم والإرشاد في جموع القوم، فالتركيز على الشيعة إنَّما من باب عدم التأثير على مصالحها العليا عند وضع الحرب أوزارها، فإن أرادوا ظهر الارض فلا حرج وكان ذلك مشهودا في تسليم العراق للروافض بعد احتلاله وقتل سَيِّدِه، وأما باطن الارض فذلك من غنيمة حربها في بلاد السُنّة، فكذا تفضيلها الاكراد الترك او العرب عن جموع الجيوش النظامية في المنطقة، فبعد تكوين الحلف الاسلامي لمكافحة "الإرهاب" تبيّن وبعد تقارير استخباراتية ان من المحتمل انشقاق بعض الجنود وحتى الفيالق ويتم الالتحاق بعدو امريكا الأوحد والوحيد، وبذلك تتجنب مثل الزج بالجيوش النظامية خوفًا من المآلات والميولة المذهبية، فامريكا تجيد الحسابات على غرار دواب من يحكم المنطقة ..
فقد كَثُر الحديث في هذه الأيام عن تسليح امريكا للأكراد، وهوّلت من ذلك بعض المحطات الإقليمية والخليجية خاصة، وكأن الأمر جديد على المنطقة او سبق جيو-استراتيجي على الدول المحيطة بالصراع الإقليمي، فمنذ اندلاع الحرب على الاراضي السورية وأمريكا صاحبة الاجندات فيها، ترفع من هذا الفصيل وتَحُط من شأن تلك الجماعة، فقد سلّحت من قبل قوات سورية الديمقراطية (قسد) جماعة الموك، فلم نرى صراخ تركيا او السعودية او الاْردن من ذلك الفعل، بل كانت اجندات وأدوات لوجيستية لمآرب امريكا، فَلَمَّا غنِمت امريكا من هذا التعاون وحصدت ثمرات الخدمات المجانية بدأ العويل كالذي طُلِّق او خُلِع من دون سبب او رؤية مستقبلية، فامريكا الْيَوْمَ احتوت في حساباتها الصراع في كل من العراق وسورية، فهي في أطوارها الاخيرة زعمًا من حربها على الموصل، وبحسب تقارير استخباراتية منها وممن يحسن العويل الْيَوْمَ فإن الموصل على قاب قوسين او أدنى من السقوط في يد الحكومة العراقية العميلة، ولذلك تريد ان تتفرّد بهذا الإنجاز وان لا تشاركها اَي دولة نزوتها الانتصارية، بل سيكون الشكر على أنّها خدمت حكومات المنطقة أنّها هزمت عدوّها وعدوهم مجتمعين، وما يحصل الْيَوْمَ في سورية من تقهقر للجماعات السنّية وخسران الاراضي والمناطق لمن ثمرة مناوراتها وخيانتها لهم من باب صدّ عدو الجميع وحصره في مناطق معيّنة يمكن من خلالها الاستفراد به، وتكثيف الطلعات الجوية عليه لإضعافه، ومن ثمّة الاجهاز عليه كما تزعم حسب التصريحات والتقارير، فتسليح أكراد سورية او ما يُسمى بقوات سورية الديمقراطية لم تكن امريكا فقط من سلّحته بعد تقهقر الجماعات السنية، بل ساهمت روسيا في هذا التسليح بما انٌ أصبحت قسد من الجماعات المخلصة لدى نظام بشار وهذا بتصريح من ايّام على لسان الناطق الرسمي العسكري لحزب الله في سورية، فالامر محسوم وان الكل تكاتف وتعاضد ( امريكا وروسيا) بتعيين فصيل يكون احدي الايادي الضاربة لمستقبل الصراع في دير الزُّور والرقة ..
فما نراه الْيَوْمَ من عويل اردوغان على تسليح أكراد تركيا YPG ليس من باب زعزعة استقرار الأمن القومي التركي كما يُسوَّغ له اعلاميا وعلى افواه بعض الاستراتيجيين المأجورين، بل امريكا صاحبة مصالح عليا، وفي قاموسها الحربي تعمل على تقليل مصالح الحلفاء والسيطرة على غنائمهم، فلا تريد اشراك جيش اردوغان في عملية تحرير الرقة حتى لا يُحسب عليها دَيْن يمكن من خلالها ان تستثمره تركيا في تقسيم الكعكة، او يكون هنالك شيء من التمرد داخل المؤسسة العسكرية التركية من خلال ما ستؤول اليه المجازر في الرقة، فامريكا بتسليحها أكراد YPG إنَّما بتنصّلها من عهودها بعد ان يتم لها "التحرير"، فالاكراد لا كيان لهم سياسي مستقر، اللَّهُمَّ بعض العهود في استقلال أكراد العراق من نظام الميليشيات الإيرانية، او بعض من ذهب ان امريكا وعدت بالضغط على تركيا في عملية إطلاق سراح عبدالله اوجالان زعيم YPG مقابل تسليم كولن اللاجئ في امريكا، فلذا ليس من العجب موالاة الأكراد لامريكا واخلاصهم لها، وما أكراد تركيا او سورية إلاّ افواه بنادق بدون اجندات سياسية محدّدة، وان انقلبت امريكا وستنقلب عليهم لا محالة فيومها لا تستطيع اَي هيئة سياسية لومها او لوم ما تعهّدت به بعد حربها على الدولة الاسلامية ..
فامريكا تنتظر ساعة الصفر لدخول سورية براً عن طريق الاْردن بقوات خاصة واُخرى بريطانية واردنية وسعودية قد حسدتها على حدود هذا البلد، فالإشارة مرهونة بمدى التقدم في الموصل، وما نراه من عمليات بطولية هنالك جعلت من امريكا وحلفائها رهائن وأجندات قتالية عند الطرف الأضعف عدة وعديدا، ومن المفارقات العجيبة ان من هو المحاصر أصبح هو الذي يحاصر، فالوقت ليس في صالح امريكا ولا في سياسة حساباتها، فالنزيف طال الحلفاء، وعدوّهم طوّر من تكتيكاته القتالية ومن مناوراته الحسابية، فأضحى صاحب الاجندات القتالية والمبادرات الهجومية، فتسليح فصيل ما او التهويل من أمره إنَّما يدخل في عتل الحرب النفسية، فإن الله رب النفس وبه تهنأ وتهدأ، فالعاقبة لمن سلّم الأمور الى رب الناس والنفوس واحتسب، والعاقبة لمن أطاع وتجرّد من حوله وقوّته واتقى ..
السلام عليكم ..

===========================

كتبه نورالدين الجزائري
15
شعبان 14388هـ الموافق ل  12/05/2017