Rechercher dans ce blog

jeudi 16 janvier 2020

مقال بعنوان " موازين القوى وأزمة ليبيا الدولية " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري



موازين القوى وأزمة ليبيا الدولية ...




استوقفني الرد الصاروخي الإيراني إثر تصفية عرّاب التمدد لولاية الفقيه الجنرال قاسم سليماني على ثكنات أمريكا في العراق، وكيف أخبر خامنئي ترمب عن نيّته استخدام فرقعات ضد وجود جيشه في المنطقة لحفظ ماء الوجه، ولكن الذي غاب عن معظم المراقبين أنّ اليوم لا يمكن محاربة قوى عظمى كأمريكا أو روسيا أو أي بلد عضو في الحلف الأطلسي إلا وقد تهيّأ فعلًا لفعلته ورمى بكل البروتوكولات الدولية وراء ظهره واستعد للنتائج العكسية لجرأته على مثل هذه الدول وخاصة من المحسوبة على العالم العاشر، فأي رصاصة تُطلق اتجاه عسكري أو سياسي أجنبي داخل المنطقة العربية يعد ذلك من الانتهاكات الصارخة ضد المجتمع الدولي (الغربي)، فاليوم يمكن القول أنّ أي إطلاق نار ولو من مسدّس لا يمكن إلا بضوء أخضر من أمريكا ومِنْ مَنْ ذكرت ..
والشاهد على ذلك ما صرّح به الثقب الأسود من تمرّد على المجتمع الدولي وكيفية صولاته وجولاته في تفكيك المنظومة الغربية التي فُرضت على عالمنا العربي والإسلامي، فالدول العربية اليوم لا تصنِّع ولا بارودة ناهيك عن قطع غيار لصاروخ كاتيوشا، وكلامي هنا عن الإستقلالية في التصنيع، فالمنظومة الرأسمالية شبّكت إقتناء الأسلحة بشرط المرور على دوائرها، فمن منا لم يسمع بشركات غربية إمتنعت عن تصدير الأسلحة لبلد عربي في حرب لم تخدم أجنداتها وتراعي حساسية مجتمعاتها إن افتُضِحت بعض الأمور اللاأخلاقية، وكذا الترسانات الحربية من طائرات وبوارج ومنظومة الصواريخ والأسلحة الثقيلة من مدافع ومتوسطة وخفيفة،
فالعالم العربي والإسلامي مرهون بالمعسكر الغربي والشرقي، ومربوط بأجندات امريكا وروسيا والصين اليوم، فلا يكاد بلدا ما أن يخرج من مثل هذه التفاهمات عند التوقيع والتسليم للأسلحة النوعية، وكل مدروس حسب البلد وموقعه الاستراتيجي وأهميته الجيو- سياسية، فالفرقاء اليوم في ليبيا في توازن عجيب من حيث الترسانة العسكرية وفي تناغم عجيب حيث انتهاء المصلحة، وما يُرى للعيان غير الذي يراد تمريره وذلك لانسجام المجتمع الدولي برمّته في منظومة تجارية واحدة في آخر المطاف، والعجيب اليوم من هؤلاء الفرقاء أو أرباب الحرب الجدد أنك تجدهم إلا عند مجاري البترول ونفايات الغاز، فلم نرى استعراضا العضلات في بورما ولا تركستان ولا كشمير ولا إفريقيا الوسطى، بل بهلونيّتهم لا توجد إلا عند مصادر الطاقة، فالكل اليوم يدّعي القوّة والتغلّب على الآخر ولكن عند ساعة الصفر فلا تجد أحدهم يريد حربا إن لم تكن خلفه دول وأطماع استعمارية جديدة تحقق من خلاله سياسات مالية واقتصادية طويلة المدى، فليبيا اليوم والتي تُعد أغنى بلد أفريقي من حيث الطاقة، ولك أن تتخيّل أخي المسلم لعاب بعض حديثي الصراعات على جوهر نمو البلدان (الطاقة) مثل تركيا ومصر ومن ورائهما ..
فالمراقب للدول المتدخّلة اليوم في الشأن الليبي يدرك أن الصراع في هذا البلد اتّخذ تجاذبات أخرى مِن حيث مَن يريد خدمة الغرب بصفة عامة وشركات الطاقة العالمية، فالتكتّلات القتالية على أشدّها من حيث جلب القوات البشرية والمعدّات العسكرية، ولو نظرنا إلى الترسانات الحربية للدول التي تريد التصعيد من أجل إقصاء الآخر من شراب ماء زمزم ليبيا لوجدنا أنها في توازن عجيب، فحفتر يتغنى بالسعودية والإمارات من حيث القوات البشرية واللوجستية، وكذلك السرّاج ووقوف تركيا وقطر مع حكومته، فحفتر جلب مرتزقة من أمريكا اللاتينية وروسيا وآفارقة، وكذلك السرّاج متعته تركيا بمرتزقة من سوريا وبعض البيشمركة مِن كرديتان العراق، وقواته حفتر تساندها قوّات مصرية بترسانتها العسكرية الجوية والمائية، وكذلك تركيا جلبت مثل هذه المعادات من قواعدها، وقد أسردت للقارئ جداول قوات تركيا ومصر وليقارن هذا التوازن العجيب الذي يراد به في ليبيا حتى لا تنزلق الامور ولا تخرج عن مجال السيطرة، وكي تُدفع الأطراف إلى طاولة الحوار ومثله الذي سيُعقد في ألمانيا بين الفرقاء لفك شفرة النفوذ وربما إقتسام السلطة بين حفتر كرئيس لليبيا والسرّاج كرئيسا للوزراء، وكتلة واحدة وتحت جيش ليبي موحّد بعد خروج القوات المساندة وإعطائها مرادها في شبه صفحات تجارية ترضي الجميع ..
لكن يمكن الاستنتاج التالي أنّ ما يقال ويشاع إعلاميا وعبر قنوات سياسية معروفة لا يمكن تصديقها بتاتًا، لأن أمريكا وأوروبا من يتحكّم بخيوط الطاقة عالميا، وأن هذه التجاذبات والتهديدات والوعود بالحرب والويلات إنما يندرج ذلك في إخضاع الشعوب صاحبة الثروات للابتزاز باسم الدم والعرض. وأن هذه الحشود العسكرية إنما كما أسلفت في مقالات سالفة لمن عنده زمام ضرب البارود من دون الرجوع إلى امريكا و الشركات المصنعة للأسلحة، بل الخطر يداهم الجميع وفي تمدد رهيب وبات قاب قوسين من أن يبتلع البوابة الجنوبية لأوروبا، ومنها دق ناقوس الخطر في اجتماع برلين بألمانيا ..
السلام عليكم

===============
كتبه : نورالدين الجزائري
بتاريخ 21 جمادى الاولى 1441 الموافق ل 16/01/2020 








vendredi 10 janvier 2020

مقال بعنوان " مفارقة عجيبة " بقلم المدون نورالدين الجزائري




مفارقة عجيبة ...


الصراع الأمريكي الإيراني صراع حضاري هيمني لا عقائدي أو إيديولوجي وقد كتبت في هذا الباب عدة مقالات بيّنت أن أمريكا وإيران على خطّ  وعقلية واحدة في إبقاء أهل السنة كطائفة مستباحة في وكل وقت وحين وليس كأكثرية صاحبة القرار والسيادة على إرثها الطبيعي والحضاري وخاصة عندما يتم تمرير بعض السياسات والاستراتيجيات لخدمة نفوذ هذا أو ذاك، فأمريكا توسّعت بعقلية القوة وكذا ايران توسعّت بدأت العقلية وبتنسيق مفضوح بينهما وخاصة بعد عقد الأخير، فالقوة خلّت سكان المنطقة يتقبّلون ويقبلون بالواقع، واقع إن لم تكن معي فأنت ضدي أو عدوي، وقد جيّشا البلدان لذلك كل الموارد المالية واللوجستية والبشرية سبق ذلك تمرير السياسات الناعمة تارة باسم الدفاع المشترك وتارة باسم الجوار والتعايش السلمي.
فالسيطرة على المنطقة كان ذكيا من حيث افتعال العداوة لتمرير الأجندات، وكان ذكيا من حيث تقسيم المنطقة إلى موالي لهذا ومعادي لذاك أو للآخر، وعمِلا البلدان سويًا على تحقيق استراتيجية موازية تخدم كيفية التغلغل في أروقة الدول المجاورة وإرساء هذا العداء المصطنع، فدول المنطقة انقسمت إلى معسكرين أدى بشعب المنطقة إلى التنكّر للآخر باسم السياسة والطائفية الشيء الذي غذّى ونمّى هذا التناقض الظاهر بين أمريكا وإيران، فما زرعا خراجه كان واحدًا وبتفاوت إذ امريكا اليوم لها معسكرها وإيران كذلك وهذا من سياسة فرّق تسد ليتمّ التحكّم في العاقل والمارد داخل البلدان العربية المحتلّة بالشعارات وأمر الواقع، فالعجيب أن شعوب المنطقة قبِلت بنفوذ امريكا وإيران عليها ورضخت للطائفية والعنصرية والأقلية في حكمها وتسييسها، ولم تقبل أو تتقبّل كيانا مخالفا لسياسة هيمنة امريكا وإيران عليها أراد تحريرها من هذا النفوذ المزدوج الخبيث، بل حاربته وجرّمته وأخرجته من جلدها وكينونتها مع الكيانين الغريبين على عقيدتها وأيديولوجيتها وحضارتها ومعالم طريقها واللذان أرادا استعبادها وإخضاعها لتوسّعها كلما اقتضت استراتيجية البلدان...

================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 13 جمادى الاولى 1441 هـ الموافق لـ 08/01/2020





vendredi 3 janvier 2020

مقال بعنوان " أمريكا وإشكالية قتال الثقب لاالاسود مستقبلا " ... بقلم نورالدين الجزائري




أمريكا وإشكالية قتال الثقب الأسود مستقبلا...


لا شكّ أن لكل حرب تكاليفها الباهضة وتداعياتها على النصر أو الهزيمة، ولم تشهد الحروب منذ الحرب العالمية الثانية تكتّلا وتحالفا لجيوش تحت قيادة واحدة وموحّدة كما شهدته الحرب على " الارهاب " في العقد الأخير وخاصة على الثقب الأسود، فقد اجتمعت وتحالفت على هذا العدو المشترك عشرات الدول بتفاوت قدراتها العسكرية منها الغربية والإقليمية في عقر نفوذه بعد أن استولى ولأوّل مرة على مساحات شاسعة بمساحة بريطانيا وأزيد، فالكل تحسّس حينها رأسه ووجدانه ونادى بالتعاون والتضامن من أجل الإطاحة بسياسة لم يعهدها العالم الحديد والقديم منذ خمسة قرون على أقل تقدير، فجُيِّشت الجيوش وحُشّدت الحشود ورُصّت الصفوف من أجل اجتثاث من يريد الدوس على مفهوم سياسات الأمم المتحدة ومجلس الامن وأصحاب الفيتو وإرغام الجميع على التعامل مع كيان بنظرة وسياسات أخرى لا يمكن لأقوى بلد التعامل معها إلا بالقوة والنار ..
الآن وبعد أن آلت أمور الحرب على "الإرهاب" لصالح التحالف الدولي بقيادة الأمريكا مرحليا فإن انتصارها وهمي استراتيجيا وصفر من حيث المناورة والتكتيك، فالثقب الأسود استطاع امتصاص خطط التحالف الدولي من خلال فض مركزية القرارات وعدم ربطها بالعمليات الشيء الذي أدخل امريكا وحلفائها في عملية استنزافية جدّ معقّدة من خلال ضعف التنبؤ عند السياسي والعسكري، فاليوم لم يعد الاهتمام بهرم القيادة وما كان عليه الثقب الأسود عند تربّعه على أراض شاسعة وواسعة إذ كانت القرارات السياسية والعسكرية صادرة من الخليفة إلى الأمراء المنفّذين، فلم يعد العمل بمثل هذه الهيكلة الكلاسيكية والتي قرأتها أمريكا من خلال الجواسيس أو التنصّت على مكالمات الجند والخلايا المنفّذة للعمليات القتالية، فقد تفطّن الثقب الأسود لهذه الثغرة وقطع المركزية بالتنفيذ مع إبقاء الجميع تحت الولاء لهرم الحكم، فولايات الثقب الأسود أصبحت تعمل مستقلة نوعا ما وولآؤها واحد، ولا تنسيق ما بين بعضها البعض إلا في سوريا لا يزال الأمر على الطريقة الكلاسيكية المعهودة، فولاية سناء شبه مستقلة، وولاية غرب إفريقيا كذلك إلى خرسان مرورا بشرق آسيا، فكل يعمل على شاكلته وبمرجعية واحدة من عقيدة وولآء وبرآء معهود، فمنه أصبحت أمريكا شبه مشلولة في التعامل مع هكذا هرم في اللامركزية من حيث العمليات القتالية، فالتحالف الدولي أصبح من دون فائدة رمزية في قتاله المباشر للثقب الأسود الشيء الذي جعل منه هذا الضعف في التعامل معه في افريقيا ومهدّدا لمصالحه الحيوية المباشرة في القارة السمراء ..
كما أنّ اليوم الكل يعرف مدى العبئ الذي سبّبته الميليشيات المقاتلة بجنب التحالف الدولي على " الإرهاب" من حيث السياسة والاقتصاد، فقد أصبحت الميليشيات تنافس هرم الجيوش النظامية على عرش أمن البلدان، كما أن ميزانياتها نخرت ميزانيات وزارات الدفاع لكل بلد معني ناهيك عن المموّلين لها من دويلات معروفة، الشيء الذي أضعف الجيوش النظامية من حيث تجديد العتاد والعمل مع أمريكا وحلفائها الغربيين والشركات الأمنية الدولية عسكريا والابقاء على الهيمنة الأمريكية داخل كل بلد مساهم في الحرب، فالفوضى التي سببتها الميليشيات في العراق وسوريا فإن تداعياتها بمثابة القضاء على هيكل ومعنى الدولة أمنيا واقتصاديا، فأرباب هذه الميليشيات أصبحوا نظاما داخل أنظمة وحكّاما فِعليّين داخل بلدان منهارة منكوبة، فأمريكا لم تعد بهذه الفوضى في التعامل مع حشود غوغائية من حيث الطموح والمساومات إلى فرض أمر الواقع، إلى أن أصبح بعض النافذين في هذه الميليشيات يهددون سياسات أمريكة مباشرة في المنطقة العربية ومحاولة التقليل من نفوذها خدمة لأجندات بلدان إقليمية أخرى ظاهرها العداء والتنافس على التوسّع في ظل هذا الفراغ السياسي عربيا ..
فإنّ الثقب الأسود استدرج الكل لهذه الفوضى المشاهدة وبتخطيط مُحكم وسعى لتشتيت بذكاء قوّة التحالف الدولي عليه من خلال التوسّع في عدّة بلدان معروفة وأين أصبح يصول ويجول مغرضًا أمرًا واقعيًا جديدًا من دون إزعاجه أو محاربته على النحو المعهود، فقد اِلتُمِس مؤخرًا بعض الاختلافات في الرؤى داخل التحالف الدولي من حيث أولوية قتال الثقب حسب النفوذ لكل بلدٍ داخل المنظومة الغربية، ففرنسا انسجمت عسكريا مع ألمانيا وبريطانيا ودول أخرى في محاربته بمستعمراتهم القديمة وباستراتيجية مغايرة مباشرة معه، الشيء الذي أدى بهذه الدول إلى الصدمة في قتاله على أرض الواقع وكان ما كان من خسائر بشريه للأوروبيين مباشرة، فلا ميليشيات مع قوات هذه البلدان الآن إلا الجيوش النظامية والتي هي أصلا جيوش ضعيفة همّشتها البلدان الغربية المنصوص عليها من حيث التدريب والعتاد واللوجستي، وحتى وإن جيّشت بعض القبائل واستنفرت الشق الطائفي فلا ميزانية حقيقية لهذه الدول المذكورة كما كان الحال في العراق وسوريا، فقد لامت فرنسا مؤخرا كلاً من السعودية والإمارات في عدم تقديم أموالا معهودة للحرب ضد الارهاب، فاليوم الكل منهك ومشتت استراتيجيًا وتكتيكيًا في كيفية محاربة الثقب الأسود في كل مكان وفي ظل هذه الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي يمر بها الغرب قبل افريقيا وبلدان عربية أخرى ..
فالحرب على الثقب الأسود اليوم تضعف يوما بعد يوم في كل مكان، والبلدان المعنية وعلى رأسها امريكا تريد وصاعدا اقحام الجيوش النظامية في القتال مباشرة وذلك لأسباب عديدة ومنها تقليل الفوضى والحد من الميليشيات وأرباب الحروب، فقاسم سليماني كان بمثابة أمن استراتيجي وجهاز معلوماتي متنقّل يعرف كل نقطة قوة وضعف لأمريكا والحلفاء عسكريا، مما أدى لتصفيته وتمرير رسالة للحد باللعب بأمن الغرب والتحالف الدولي على "الإرهاب"، وأن أمريكا اليوم تدرس استراتيجية جديدة من خلال إيجاد الأرضية والتمويل لقتال الثقب الأسود من حيث مركزيته اليوم، فستكون ليبيا منطلقا لعملياتها في إفريقيا والساحل الغربي خصوصًا، فقد اجمع الفرقاء على أرض ليبيا وإن كانوا نظريا أعداء إعلاميًا وعند بعض السذّج، فها هي أمريكا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا وألمانيا واليونان ومصر والإمارات والسعودية وتركيا كما كان الجميع البارحة يدا واحدة على الثقب الأسود في منطقة الشرق الأوسط  فحتما لن يكونوا أعداء في ليبيا أمام عدو في كل يوم يكبر عسكريًا وتوسّعًا ..
والسلام عليكم

================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 08 جمادى الاولى 1441 هـ الموافق لـ 03/01/2020







مقال بعنوان " ما وراء تصفية قاسم سليماني من طرف أمريكا في هذه المرحلة بالذات " بقلم المدون نورالدين الجزائري



ما ورآء تصفية قاسم سليماني من طرف أمريكا 
في هذه المرحلة بالذات ..


أثناء حرب أمريكا وحلفائها الـسبعون من عجم وعرب على الثقب الأسود ما بين آواخر 2014 م إلى أوائل 2018 م في العراق خاصة وسوريا عموما فقد تمّت تصفية 13 جنرالا ومسؤولا إيرانيا كانوا منخرطين بشكل مباشر في القتال على الثقب، وقد صرّح كثير منهم مدى شراسة القتال وأنّ لولا الدعم الجوي لأُزِيح ثان أوكسيد الكربون من دمشق وبغداد وحتى طهران، والكل شاهد مدى انخراط ايران في هذه الحرب وأنها كانت بمثابة حياة أو موت بالنسبة لها، فحينها كان قاسم سليماني يتجوّل من ديالى إلى حلب عبر الشدادي والبوكمال بسيارات عسكرية أمريكية مصفّحة، الشيء الذي قيل وراقبناه من خلال تصريحات أمريكية وأخرى عربية على أنّ أي تحرك لقاسم سليماني كان بأعين الإستخبارات المركزية الأمريكية والموساد حتى لا يتم اصطياده كأقرانه، وللعلم أن الثقب الأسود حينها كانت له مفرزة خاصة بمهام قتل وقنص مثل هذه الشخصيات، الشيء الذي مكّنها من هذا الكم الهائل من قادة الثورة الإيرانية، فأمريكا واسرائيل وبعض الدول العربية كانوا العين التي كان يبصر بها سليماني في تنقّلاته وحربه على الثقب الأسود ..
يُذكر أن قاسم سليماني كان دولة داخل دولة في كل من ايران والعراق وسوريا ولبنان، فالرجل أمضى حياته بأزيد من 3 عقود مدافعا عن إرث الخميني، وتكفّل بنفسه تصدير ثورته حتى أضحى إسمه مقرونا في كل مرة وحادثة باسم المرشد الأعلى للثورة الايرانية على خامنئي، إذ أصبح النموذج والمحور في سياسات المقاومة والممانعة، وكان رمزا لتمدد الرافضة في اليمن وسوريا حتى أصبح الحاكم الفعلي لهذين البلدين وزد على ذلك لبنان وجنوب فلسطين، فقرار تصفيته اليوم من أمريكا ليس بعمل طائش أو غير محسوب كما يظن البعض، أو ورقة احترقت بعد أن أدّت مهامها، بل بالعكس فإنّ أمريكا كانت بحاجة له وكانت تحافظ عليه وعلى خطواته في حربها على الثقب الأسود، فالرجل ومن خبرته أصبح خطرا على مصالح أمريكا في المنطقة ومصدر قلق بعد انخفاض وتيرة الحرب على العدو المشترك، فهو بمثابة وكالة استخباراتية متنقّلة من حجم المعلومات التي برصيده مع إمكانية استغلال المعلومات التي بحوزته تستطيع ايران من خلالها المساومة على جرائم امريكا المباشرة في حربها على “الإرهاب”، فالضغوطات الكبيرة التي على البلدين أدّت بأحدهما للتضحية بالآخر في هذه المرحلة الحساسة من الحرب على الثقب الأسود والعقوبات الاقتصادية إلى اعتلاء ابن سلمان لعرش السعودية قريبا جدا مرورا بضرورة إنهاء الحرب في اليمن وإيجاد حلا لمآساة سوريا، فالملفّات كثيرة وشائكة ومتراكمة بسبب شراسة الثقب الأسود على أجندات أمريكا وايران والسعودية في المنطقة، فترمب على موعد نهاية هذا العام مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، فبتصفية سليماني يكون قد وجّه ضربة استباقية لعمق السياسة الامنية الايرانية وهذا من مطالب اللوبي الجمهوري وبعض اللوبيات الأخرى المعروفة للحدّ من نشاطات ايران في هذه المرحلة بالتحديد ومرور بنود صفقة القرن من دون تشغيل ناهيك على تقليل الشغب لما ستؤول إليه السعودية قريبا من استلام محمد ابن سلمان لحكم السعودية، وقد يُقرأ كل هذا على أنها أجندات انتخابية يتمكن من خلالها ترمب من رئاسة للولايات المتحدة الأمريكية لفترة ثانية..
فالرسالة كانت واضحة عندما أراد سليماني اقتحام أكبر وكر استخباراتي في العالم والموجود بين أسوار سفارة أمريكا بالعراق، فتخيّل معي أيها القارئ للمشهد السياسي والأمني في المنطقة أن لو سقطت السفارة أو القنصلية بيد إيران من خلال قاسم سليماني فماذا كان يكون حجم الكنز الموجود داخل السفارة، فالأمر بمثابة آلاف الرؤوس النووية ممكن من خلالها العصف بجميع دول المنطقة من خلال العمالة والرسائل المشفّرة بينها وبين أمريكا، فحينها يمكن القول أن ايران تكون قد قسمت ظهر أمريكا للأبد وخروجها سيكون خلال أيام من كل المنطقة، فالمساس بمثل هذه المؤسسات الاستخباراتية والمغلّفة دبلوماسيا هي بمثابة المساس بالأمن القومي الأمريكي مباشرة، فإن لم تدرك كيف لمراسلة بسيطة بين ترمب والرئيس الاوكراني كادت أن تقضي على مستقبل ترمب السياسي للأبد فانظر حجم الملفات التي في سفارة امريكا ببغداد، فتصفية قاسم سليماني هي بمثابة إزالة ملف استخباراتي ضخم الحجم من أرشيف أعمال أمريكا القذرة بالوكالة، فأمريكا درست مداخل ومخارج هذا العمل الاستخباراتي الأمني من كل الجوانب وما أقدمت على هذا الفعل إلا بعد عدة مشاورات مع نظرائها في المنطقة وخاصة اسرائيل والسعودية، ولأمريكا أوراق أخرى يمكن من خلالها تقزيم ردود فعل إيران من خلال هذه العملية المبرمجة، فسترد ايران عبر ردود كلاسيكية من خلال ضرب بعض المصالح الأمريكية إلكترونيا، وربما زعزعة استقرار العراق من خلال التوقف عن محاربة الثقب الأسود في مناطق تواجد القوات الأمريكية، إلى بعض العمليات العسكرية من تصفية لشخصيات مقرّبة وحيوية على النفوذ الأمريكي يمكن من خلالها خلط بعض الأوراق الاستخباراتية، فأوراق ايران محدودة ولا يمكن أن ترد مباشرة على أمريكا نظرا لما ستؤول الحرب عليها بالويلات والكوارث الاقتصادية أكبر وأكثر ..
فهذه العملية بمثابة ورم في خاصرة الإدارات الأمريكية المتعاقبة كان مزعجا لطالما تغاضت عن آلامه وتصرّفاته أمريكا في المنطقة وحان وقت استئصاله ليس إلاّ، فالرجل كان كما بمثابة أمن قومي متنقّل وورقة مساومات وضغوط كبيرة، فلا يمكن وصف العملية إلا بمثابة انطلاق محادثات أمريكية ايرانية جدية لحل مشاكل المنطقة وادخال ايران لبيت الطاعة وذلك من خلال امتيازات اقتصادية بدءً برفع العقوبات عليها تدريجيا، فالبلدان كانا يدركان أن دوام العداء العلني من المستحيلات السبع فلابد من دفع العلاقات الدبلوماسية من جديد وذلك بتوقيع على ميثاق تعامل جديد بحبر من نوع جديد رمزا لهما في الحرب على الارهاب لتكون العلاقات قوية من خلال دم قاسم سليماني حتى لا ينسّ البلدان ..

والسلام عليكم ...


================
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 8 جمادى الاولى 1441 هـ الموافق لـ 03/01/2020









مقال بعنوان " نصيحة لمنتقد " ... بقلم المدون نورالدين الجزائري




نصيحة لمنتقد ..


قد أتفق معك أن المعاين ليس كالغائب والملموس ليس كالافتراضي ولكن ما غاب عن البعض فليس بالضرورة أن يبني الأحكام على ما لديه من ادلة، ولهذا عشرات الدراسات الأكاديمية وأخرى استخباراتية تعني بعلم الاستشراف وتبني الحقائق عبر معطيات على الأرض وإن كانت قليلة، واليوم يوم صراعٍ والحرب بين فئة لم تفهموا انتم وأقرانكم على ماذا يقاتل هؤلاء أصلا، وكأن الحقيقة غائبة كما تدعون قولا وهذا لا ينفي أن القوم معهم بعضا من مقدارها والماء لا ينجس من قلّتين، اعلموا أن الصراع ليس على دنيا أو منصب أو تملّكٍ بقدر ما هو الإخلاص لله عزّ وجل وللرسالة والأخذ بصدق ما فيها من معالٍ اكبر وأسمى، و إلا فإنكم لم ولن تفهموا وتستوعبوا شيئا في معنى الصراع بين الحق والباطل . 
وتبدوا مشكلة البعض في أنه يبني استنتجاته عن تجاربه بحلوّها ومرّها وإيجابياتها وسلبياتها من خلال منظور دنيوي وليس عقائدي، ولذا تراه يهذي بلسان قنوط من الإخفاقات يحسبها من الدين أو من حمل الراية لإيصاله للقريب والبعيد، صحيح نحن أبعد من البعض من الخنادق لكن الحمد لله درسنا ما يتدارسه الآخر، و التجارب لا تُدرس إلا عند انتهاء المادة .
وطبعا سؤال الخباب بن المنذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر " أهو الوحي أم الرأي والمشورة؟ "، أثر أنتم تدفعون به ونحن نسلم به، لكن دفعكم بهذا الأثر يثير في نفسي هذا التساؤل، ألم يستشر القوم أقرانكم وأنتم كنتم منهم أن تعالوا ادخلوا في السّلم كافّة ـ صحيح التوحيد ـ وأن نقاتل كما أمر الله ورسوله؟ أم وُلّيتم الأدبار واليوم أنتم في عداد الناقدين ؟ ؛ قد تحسبون هذا عنادا واستكبارا ومقامرة بدماء المسلمين و قضايا الأمة من منطق يتردد في ألسنتكم فحواه "متى يكون التقييم؟ عندما تُصبح الشام والعراق رافضية بالمطلق!!" ، وطبعا ليس لنا في ذلك شيئ، وفي ادعاءاتكم وحساباتكم هذه لبسًا وكأن القوم يحاربون إلا النصيرية والصفوية والملحدين من الكرد وبعض الصحوجية، وأنتم تعلمون عليم اليقين أن التغيير الديموغرافي على قدم وساق منذ الثمانينات من القرن الماضي وما هو واقع اليوم مجرد إفرازات فقط للمخطط، فلولا هؤلاء وصمودهم كالصخرة أمام النجف الأسود لكانت الدماء أكثر من ذلك بكثير، ثم انظروا لمن يحارب هؤلاء حتى تعلموا من هجّر أو خطط للتهجير.
إن المشروع قديم جديد فأين كنتم يوم أن استلم الرافضة العراق مثلا، ولمّا حارب القوم القريب قبل البعيد، ولمّا تحالفتم مع الشرق والغرب فاشتد هؤلاء ، ثم تأتون اليوم تبكون على النصح والنقد وتقويم التجارب؟، فانتبهوا وتأملوا أن إلصاق التّهم بالغير يتطلب بيّنة وادعاء، وانتبهوا أيضا، فبإسم النقد أخطأتم وتخطئون باتِّباعكم طريقة الفهم السطحي للصراعات وكذا الفهم السيئ وغير العلمي على كل الجماعات .
إن واقع الأمور لا يقرأ بهذه البساطة ، فالإسلام ليس بناطحات سحاب ومنتجعات راحات، الإسلام دين قبل أن يكون عمرانا وملكا ، وقيام الدين ولو برجل واحد ويُعد لحد ذاته أمة فسيدنا إبراهيم كان أمة قائما لله . فاتقوا الله أيها الناس وإن لم تكونوا مع هؤلاء فكفّوا ألسنتكم عنهم ..
والسلام عليكم ....

=============
كتبه نورالدين الجزائري
بتاريخ 8 جمادى الاولى 1441 هـ الموافق لـ 03/01/2020