هل
الحكم في تركيا رئاسي أم برلماني ..!؟
إن أردوغان
يحذو حَذْوَ بوتين في حكم تركيا، فبعدما كان رئيسا لوزراء تركيا وكان الناهي والآمر
في حزبه وفي حكومته، ها هو اليوم يتقمص دور بوتين و مدفيديف في حكم تركيا مخالفا
للدستور ، لم يكن عبد الله غول وهو رئيسا لتركيا قبل
أردوغان يتصرف تصرف هذا الاخير منذ توليه رئاسة تركيا و الذي سعى جاهدا لتحويل
دستور تركيا من البرلماني للرئاسي وقد سبقه رؤساء أحزاب من قبله لما حكموا تركيا
وفشلوا نظرا للتركيبة السياسية المعقدة في تركيا والفوضى التي فيها من صدام بين ما
هو إسلامي و علماني .
راح أردوغان جاهدا يسعى لتعديل الدستور لكنه فشل في نقل
الحكم من برلماني إلى رئاسي، والكل يعلم مدى سطوته على تركيا و تجاهله لنظام الحكم فيها، كما عرف أردوغان بديكتاتوريته في حزبه "حزب العدالة
والتنمية". ولعل تعنت اردوغان في قضايا تركيا الداخلية منها والمحلية وكذا الدولية
وحبه لفرض آرائه وأن كلمته الكلمة الفيصل في القرار، فان حزب العدالة والتنمية أصبح
ملغوما.
الكل يعلم أن مهندس حزب العدالة والتنمية و مادته الرمادية
هو" داوود أوغلو " بامتياز، فبديكتاتورية
أردوغان وفرضه لأمر الواقع دون الرجوع إلى البرلمان واستشارة حلفائه في ما يخص
سياسته ،و باستقالة داوود أوغلو اليوم فإن قمة الجليد بدأت بالذوبان وما تقهقر المادة الرمادية في سلطة إردوغان
إنما سيتبعه تقهقرا في هرم حكمه وهذا ما فسره داوود أوغلو بقوله: " كان
لتركيا رئيسا قويا ورئيس وزراء قوياً
" وبمعنى أن وحدتهما قوة وغير ذلك ضعف وتقهقر في الحكم، وجاءت استقالة داوود أوغلو
معبرة على تفرد أردوغان في السياسة وخاصة الخارجية ، والتي يتقنها داوود أغلو دون أردوغان
و هذا من خلال خبرته وعمله كرئيس الدبلوماسية التركية إبّان حكم أردوغان لرئاسة وزراء
تركيا في عهد عبدالله غول .
فداوود أوغلو محسوب على الحمائم والليبراليين في حزب
العدالة خلافا لأردوغان الذي يحسب من الصقور والإسلاميين فيه ومن هنا خلافهما خاصة
في الملف السوري والتقارب
التركي السعودي والتركي الإيراني و أزمة تركيا وروسيا وجماعات الإمارات في تركيا،
وهذا الكوكتيل من المشاكل أدى إلى استقالة أوغلو . و ستطفوا مشاكل أخرى في الايام
المقبلة تبيِّن هشاشة حكم أردوغان و ديكتاتوريته في أخذ القرارات الفردية وما دماء السوريين منه
ببعيد .
فمن المفروض وحسب دستور تركيا
العلماني والذي أقرّه حزب العدالة وصوّت له فإن مهام رئيس وزرائها تحدد بقرار
الدولة وما يبقى لرئيسها إلا دورا استشاريا و رمزيا فقط، أما منصب رئيس الدولة بموجب
الدستور مهمته الحفاظ على وحدة الدولة و علمانيتها ولا يتدخل في قرارات رئاسة
الوزراء و التى تحكم البلاد بنص الدستور، وهذا ونظرا لإخلال أردوغان بهذه القوانين
التي تحدد الصلاحيات بموجب الدستور حدث الشقاق بينه وبين أغلو الذي سئم منه واضطر
الى إشهار و إعلان الاستقالة في
وجه أردوغان .
==========================
كتبه نور الدين الجزائري
بتاريخ 28 رجب 1437 الموافق ل 05/05/2016
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire