Rechercher dans ce blog

samedi 21 mai 2016

مقال بعنوان " الليبيرالية والتلاعب بمصطلح السلفية " للمدون نورالدين الجزائري



الليبيراليـــة والتلاعــب بمصطلــح السلفيـــة



وأنا أراقب بعض الكتّاب والصحفيين المحسوبين على نهضة الامة فكرياً وإعلامياً وخوضهم فيما تمر به الامة من أزمة فكرية، أزمة هوية وأزمة البحث عن الذات، رأيت العجب يقطر من سذاجتهم في ما وصلوا إليه من انحطاط في تناول بعض القضايا النهضوية ومنها الهوية والفكر، جهل مركّب في فهم المصطلحات ومنها الدوران حول الفتات، وعدم فهم لُب المشكلة و شعبويتها وتفرعّها في المجتمع الاسلامي برمّته.
ومن ضمن هؤلاء، رأيت أحدهم يهذي في كل مرة بما لا يفهم أو بالأحرى بما يريد أن يُفهم له من خلال بث سموم ليبيراليته العفنة والتى هي مكسب لبعضهم في البقاء والشهرة، ومتنفس لهم لهواء أولياء أمورهم الذين عفّنوا جوّ الامة باتباعهم ما لا يتقنونه أصلا .
يقول سلفنا رحمهم الله ورضي عنهم :" كل عبادة لم يتعبّد بها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا تتعبّدوا بها، فإن الاول لم يدع للآخر مقالاً .."، ومن هذا المنطلق فإن الثابت لا يناقش، ولا تسيل لأجله الأقلام، ناهيك عن محاولة فهمه لأجل مواكبة العصر أو إصباغه صبغة مقاسٍ لمن يريد توظيف النص من أجل حاجة في نفسه، وَأَمَّا المتغيّر فقد نُهينا أن لا نحجّر واسعاً، وتراهم من سذاجة فهمهم للثابت والمتغيّر أنهم يخضون فيما ليس بعده مجال، وينأون بأنفسهم عن السباحة في الحبال والذي دائرته تسع صدور الكفار حتى .
فمصطلح السلفية عند بني ليبيرال فهموه على مقاسهم فهمًا عجيباً، فمثلا سلفية ابن باز لما أفتى بدخول الأمريكان جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم هللوا لها ونادوا عليها بمَسْمٍ، وباسم الجرأة في الفتوى وأنّها السلفية الحق في مواكبة العصر ومتطلبات الامة، وبغض النظر على الويلات التي نتجت من فتواه العار والتي تعاني الامة من أجلها إلى اليوم، ولمّا أفتى بجواز العمليات الاستشهادية وبالسيارات والطائرات حتى قالوا أن السلفية هذه غير سلفية محمد عبده الذي هو أب السلفية العصرية، وبغض النظر عن معتقد من يوافق هواهم، وان هي العائق في فهم الاسلام الصحيح والذي بحسب فهمهم المعتوه أنه رهبانية ولا يوظف في السياسة وأنّه مفصول عنها، وأن دوره في جدران مبنى لا يسمع صوته لا حتى نصيبا منه بمكبرات الصوت.
إن بني ليبيرال يهرفون بما لا يعرفون، فقسم العقيدة عندهم منبوذ مكروه، جلب عليهم الويلات وعقّد عليه الانفس والتوازنات، تراهم ينادون لتعايشٍ سلميٍ بـ " ولاء فيه ولا برآء " ، فكيف لمن يريد فصل الدين عن السياسة أن يتكلم في معتقد الامة وما تصبوا إليه من حرية، وفي حقّها في اختيار من يتكلم باسمها واسم معتقدها، فهل رأى هذا الليبيرالي الصلت الذي يدّعي العقلانية في فهم الامور زعمه من مصادرها، إن الامة هي من تختار طريقها نحو تحرّرها من العبودية التي هي عليها، فهل فهم علاقة ابن سعود مؤسس الدولة السعودية الاولى والشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله وتحالفهما، وإنه كان تحالف تحت سلفية شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : "كتاب يهدي وسيف ينصر "، فهل فهِم حقا سلفية دولة سعود لما خرجت عن الدولة العثمانية وكانت لابد أن تنفصل وتخرج عليها وبأن لولا سلفية ابن عبد الوهاب لما تربّع ابن سعود على عرش وسقف ما هو عليه اليوم هذ " العقلاني "، فكيف له أن يُوظَّف هذا المصطلح لإرضاء بني جلدته من وراء المحيطات ، يبرره تارة هنا ويهاجمه مرارا هناك .  
فالعاقل يرى الأشياء بفهم مصطلحات الامور وهوامشها، وأن لا ينساق في خدمة أجندته الفردية أو الحزبية أو معتقد سيده الضيّق، فمكتسب الامة لا يفهم تسويقا لمصالح ضيقة وإرضاءً للاستعمار الجاثم على عرش الامة، فما كان دين البارحة فهو دين اليوم، وما سلفية البارحة الحقة فهي سلفية اليوم الغير المميّعة، وما كان جهاد البارحة بأصوله فاليوم فئة قليلة على فهمه وأحيائه، وما إرهاب البارحة لأعداء الله ممّا جاء في كتاب الله يُرى بأم الاعين رُؤيةً تحقيقيةً لا نظرية، وما فهمك للإرهاب اليوم كفهم بنو صلبان أو صهيون لإفهامه للمنهزمين من الامة، فيا بني علمان هذا يوم الفصل وما هو بالهزل، إنكم ترونه بعيدا بتحالفكم مع من وظفته القوى الإمبريالية العالمية، ونراه قريبا بتصحيحنا لمفهوم ومراد الامة، وأن مُرادها مع سلفية البارحة في مقارعة أعداء الدين والملّة، ولكم فهمكم وتلاعبكم الحقير لمفهوم الكتاب والسنة بغير فهم سلف الامة. 


=========================
كتبه : نورالدين الجزائري

13 شعبان 1437هـ الموافق ل 21/05/2016






Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire