دحلان .. رجل المهام القذرة وتصفية القضية
تقول الأديبة التركية اليف شافاق:" يوجد نوع
واحد من القذارة لا يمكن تطهيرها بالماء النقي، وهو لوثة الكراهية والتعصب التي
تلوّث الروح"، نعم صدقت .. ولسانُ وصفها جميل دقيق، جعلت من القذارة
بكلامها هذا تفوح كراهية وتعصب على مشرحة الفضيلة، تلك الرذيلة التي أن قست القلب واستوطنت فيه، كانت النفس من أقذر
الروحيات واشربها وقبولها للغدر والخيانة.
النفاق أخو الشّرك كما يقال، والشّرك عمل لا يغفره الله
لفاعله، ولا تجد صفة ذُمت كما ذُم الشرك وبعدها مباشرة النفاق، فأهل النفاق على مر
العصور كانوا ممن أسال دماء بريئة، هم قوم جبناء سلاحهم الوشاية والمكيدة على كل
مصلح وصادق يريد خدمة الرعية، حزبهم الدمار والخراب من اجل قضايا ومزايا شخصية،
وخاصة التقرب من ذي السلطان وحاشيته بالمشورة، وما أكثر أبناء بني علقم اليوم في
الديار الاسلامية .
قرأَت من أيام تغريدة لأحد شيوخ الفضائيات قال فيها :"
كان للعرب فلسطين كقضية .."، فالمسكين جرّدوه حتى من الكلام عن فلسطين،
وانسوه انها وقف واستوعب الفكرة من برمجته وكأنها قضية، وهل لوقفٍ مغتصبٍ يحصر في
مفاوضات عبثية !
إن المتأمل للأحداث والمتابع لكواليسها يرى ان فلسطين في هذه الأيام على طاولة المساومات العربية الصهيونية، ويُروج لمبادرة الملك عبدالله، ملك السعودية الراحل، لإحياء معاهدة السلام مع اسرائيل، والتي تنص على الأرض مقابل السلام، ومن ضمنها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعودة اللاجئين، وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، فالمبادرة لا تنصف في مضمونها " قضية " فلسطين وقفاً ولا إنساناً، فكيف طرح استرجاع كامل الجولان وليس كامل فلسطين، وكيف التعايش من اغتصب أرضا وقفاً هي ملك للمسلمين، ومن خوَّل أصلا هؤلاء الكلام بإسم ما هو معلوم أصلا من الدين، فالمساومة اليوم بقضية فلسطين لم تعد تجدي وأوراق الزيتون عرَّت كل تاجر بأرض المسلمين.
إن المتأمل للأحداث والمتابع لكواليسها يرى ان فلسطين في هذه الأيام على طاولة المساومات العربية الصهيونية، ويُروج لمبادرة الملك عبدالله، ملك السعودية الراحل، لإحياء معاهدة السلام مع اسرائيل، والتي تنص على الأرض مقابل السلام، ومن ضمنها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعودة اللاجئين، وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، فالمبادرة لا تنصف في مضمونها " قضية " فلسطين وقفاً ولا إنساناً، فكيف طرح استرجاع كامل الجولان وليس كامل فلسطين، وكيف التعايش من اغتصب أرضا وقفاً هي ملك للمسلمين، ومن خوَّل أصلا هؤلاء الكلام بإسم ما هو معلوم أصلا من الدين، فالمساومة اليوم بقضية فلسطين لم تعد تجدي وأوراق الزيتون عرَّت كل تاجر بأرض المسلمين.
فالدارس لما يحصل اليوم في المنطقة وإخراج بعض الصراعات
للعلن، وحشر الأمة في خندق واتجاه واحد أمام الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من أذناب
إيران والصهيو- صليبية، لهو مكر مكروه بالليل لتصفية القضية الفلسطينية، والضغط
على أبناء الأمة ليوهموهم أن لا قِبَل لهم أمام المخططات، والرضى بالفتات
والمبادرات، و إلا إطالة المواجهات، وان المنطقة تتعرض لانقسامات بشكل كانتونات، وكل
هذا الدمار إلا ضغطاً وحسابات ممن يريدون المزيد من التنازلات.
إن السعودية بعد استلامها جزر تيران وصنافير من مصر،
و" السماح " للملاحة الإسرائيلية بالإبحار في مياه الجزيرتين من خلال
ميناء إيلات لهو التطبيع بعينه، ناهيك عن توقيع وثيقة مابين السعودية والكيان الصهيوني
في مجال الأمن ومكافحة " الإرهاب"، وان الاتفاق مابين البلدين بمثابة
اتفاق كامب ديفيد ما بين مصر وإسرائيل، وان مكتب اتصال كان قائما ما بين آل سعود
والصهاينة ليس بوليد الأمس القريب، بل كان من زمن الملك فهد إلى اليوم.
فالصهاينة اليوم في أعزّ أيامهم من قضية فلسطين، فالكل
يهرول للتطبيع وبلا خجل، فالكراسي في خطر، واسترضاء امريكا يمر بطريق القدس شارع
تل أبيب، فاليهود في بحبوحة مع السيسي، وفي رضى عّم ملك الاْردن، وفي تناغم وتفاهم
مع آل سعود، وفي تهميش مع عبّاس وزمرته، فلا يعني الصهاينة من في داخل فلسطين، فالقوم
في أعمال حرة مع اسرائيل، تجارة على قدم وساق وأموال بالقناطير، ولكن لا يُجهز على
القضية إلا برجل يوقّع على المراسيم .
فإنّ مصر والأردن اليوم ومن ورائهم الإمارات متحمسون
لاستبدال عبّاس بدحلان، فالرجل معروف بقربه وحبّه للإسرائليين، وكان احد صفوتهم في
فلسطين، ومعروف بولائه للغدر والخيانة وكل ما هو استسلام، كرهه للإسلام لا يُحصى
ومحاربته للمجاهدين لا تُعد ولا تفنى، الرجل بعدما خرج من غزة استوطن الإمارات
لأخذ دروس في السياسة والمهارات، حتى أصبح من مقربي ومستشار بن زايد، فكان له من
الناصحين في أروقة المخابرات لخير معرفة في فهم عقلية إدارة المحادثات، فالمكر
والغدر له أهله، يريدون به تصفية القضية باستبدال العقم بالنضج ، وتلقيح العقول
باستسلام للأمر الواقع وبرجل يوقّع على الجاهز.
إن الرجل له باع في إدارة الفتن والقلاقل، يفهم عقلية
الخصوم بدهاء غير ملوم، كان خصّة في حلق المجاهدين، أضافهم الويلات بالوشاية
والاعتقال لصالح اسرائيل، كان البُويْ لعمر سليمان، ففاض عليه بالخبرة وفهمّه
الصولجان، فأضحى من أخطر أبناء فلسطين والمنطقة في المكيدة وخدمة صهيون.
إن تسريع إعطاء مقاليد قضية فلسطين لدحلان لهو استباقة
لمفهوم السياسة الماكرة، فالمنطقة برمّتها استيقضت، وأصبح المسلمون يَرَوْن بغير
عين الحكّام بجواهر القضايا، فالحكّام في منظومة الخيانة للقضية الفلسطينية،
والشعوب تريد تجريدهم منها وإعادتها قضية إسلامية غير عربية، ووضع الكلم في موضعه
ولا خيانة.
لدحلان اليوم مهمّته تصفية القضية الفلسطينية قبل ان تحاصر
النار كل الخونة من أعراب وصهاينة، وانّ الحريق بوادي الزيتون على ضفاف الجولان
وسيناء وواد عربة، فلا يعد دحلان ومن سيأتي بعده أن يتكلم بكلام أو توقيع باسم
الامة، فزمن الخيانة المجانية انتهى وتولى إلى غير رجعة، وانّ هذا مكر مكروه بليل
ويخصّهم، وان شمس الامة ستحرق كل خوّان منافق وستضرب بعنقه على أسوار أورشليم كل
خائن وصهيون، كما فعل صلاح الدين رحمه الله بالصليبيين .
===========================
كتبه : نورالدين الجزائري
23 شعبان
1437هـ